الطبيب عمادة شحادة
الطبيب عمادة شحادة يخشى على حياة من تبقى له من أقارب في غزة

في كل مرة يرن فيها هاتف الدكتور عماد شحادة، يشعر أخصائي أمراض الرئة القاطن في إحدى ضواحي مدينة ديترويت بالولايات المتحدة، بالقلق من أنه قد يكون هناك المزيد من الأخبار السيئة عن أحبائه الذين يعيشون في قطاع غزة.

واشتعلت شرار الحرب في غزة، بعد الهجمات التي شنتها حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، على إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، واختطاف نحو 240، بينهم أجانب، ونقلهم إلى القطاع.

وردا على الهجمات، تشن إسرائيل غارات متواصلة وتوغل بري في القطاع، مما أدى إلى مقتل أكثر من 11 ألف شخص، أغلبهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال.

وقال شحادة إنه حتى الآن، قُتل 20 من أبناء عمومته وأقارب آخرين، في الحرب الدائرة هناك.

الطبيب الفلسطيني همام اللوح الذي قُتل في غارة إسرائيلية على غزة - الصورة من حسابه الشخصي على فيسبوك
قُتل في غارة إسرائيلية.. زملاء همام اللوح يتحدثون عن "منارة النور"
"إذا غادرت من يعالج المرضى؟، إنهم ليسوا حيوانات".. كانت هذه آخر كلمات الطبيب الفلسطيني، همام اللوح، الذي رفض المغادرة إلى جنوب قطاع غزة  قبل ساعات من مقتله في غارة إسرائيلية استهدفت منزل أهل زوجته، حيث كان برفقة والده ووالد زوجته وشقيقها. وكانت زوجته، نور النخال، وطفلاه (4 و 5 سنوات) في منزله، فنجوا.

ومن بين الذين نعاهعم الطبيب، ابن عمه محمد خريس الذي قتل مع 3 من أطفاله، وابنة عمه ميار، البالغة من العمر 19 عاماً، التي كانت حاملاً عندما ماتت جراء القصف على القطاع الفلسطيني.

وقال شحادة في تصريحات إعلامية: "ينفطر قلبك عندما تسمع بموت مدنيين جراء هذا الحروب.. لكن الأمر يكون أصعب عندما يكون الضحايا من الأهل وذوي القربى".

وأضاف: "عشنا حتى الآن شهرا من الجحيم، وهذا أمر فظيع..  إنه كابوس لا يريد أن ينتهي".

ولد شحادة، الذي يمارس مهنة الطيب في روتشستر هيلز  شمالي ديترويت، في الكويت وعاش في سوريا قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة قبل نحو عقدين من الزمن.

وكان قد درس الطب في جامعة واين ستيت في ديترويت.

وكان والدا الرجل قد أبصرا النور في إحدى القرى قرب مدينة غزة، وهم يعيشون الآن في الولايات المتحدة.

وأوضح أن شحادة (47 عاما) أن لديه شقيقة تقيم في الولايات المتحدة، لكن لا تزال أخت أخرى في  قطاع غزة المحاصر.

وقال إنه يتواصل مع أخته بواسطة الرسائل النصية، لأن الاستماع إلى صوتها المليء بالدموع مع احتدام الحرب أضحى أمرا شبه مستحيل.

وأردف: "لقد أصيب المنزل المجاور لأختي بصاروخ حيث كان لي 12 من الأقارب يعيشون هناك.. كان هذا البيت على بعد 10 أمتار فقط من منزل أختي".

A Boy Scout salutes at the grave of a fallen soldier at the Los Angeles National Cemetery Saturday, May 25, 2024, in Los…
ميموريال داي هو يوم استذكار لتضحيات الجنود الأميركيين

تحتفل الولايات المتحدة، بيوم الذكرى "ميموريال داي"  في آخر يوم إثنين من شهر مايو من كل سنة لتكريم الجنود الذين قتلوا في ساحات المعارك. 

وبالنسبة لكثير من الأميركيين، مثل مانويل كاستانيدا جونيور، فإن هذا اليوم شخصي للغاية. 

وفقد كاستانيدا جونيور، والده، الذي كان جنديا من مشاة البحرية الأميركية خدم في فيتنام، في حادث وقع عام 1966 في كاليفورنيا بينما كان يدرب مشاة البحرية الآخرين.

وقال كاستانيدا لوكالة أسوشيتد برس "إنها ليست مجرد عروض خاصة، هذه ليست مجرد حفلة شواء" في إشارة إلى الخصومات على المبيعات التي تصادف عادة هذا اليوم.

وخدم كاستانيدا أيضا في مشاة البحرية والحرس الوطني، حيث عرف رجالًا ماتوا أثناء القتال. 

لماذا يتم الاحتفال بيوم الذكرى؟

يعد "ميموريال داي" يوما للتأمل وإحياء ذكرى أولئك الذين لقوا حتفهم أثناء خدمتهم في الجيش الأميركي.. 

ويميز الاحتفال الذكرى، لحظة وقوف الأميركيين عند الساعة الثالثة مساء، دقيقة صمت.

والسبب وراء الاحتفال بالعطلة في يوم الاثنين الأخير من شهر مايو، هو لأن الطقس في هذه الفترة من العام يصبح دافئا ويتكون معظم المدارس والجامعات في حالة استعداد لفصل الصيف، ما يجعل عطلة نهاية الأسبوع في يوم الذكرى هي البداية غير الرسمية للصيف.

والعديد من الأميركيين يزورون المقابر أيضاً في هذا اليوم، حيث غالباً ما يضع المتطوعون الأعلام الأميركية على القبور. 

متى بدأ الاحتفال به؟

تنبع الذكرى من الحرب الأهلية الأميركية، التي أودت بحياة أكثر من 600 ألف من أفراد الخدمة - سواء من الاتحاد أو الكونفدرالية - بين عامي 1861 و1865.

وبعد ثلاث سنوات من انتهاء الحرب الأهلية، في 5 مايو 1868، أنشأ رئيس منظمة قدامى المحاربين في الاتحاد - الجيش الكبير للجمهورية (GAR) – "يوم الديكور" لتزيين قبور قتلى الحرب بالورود. 

وأعلن اللواء جون لوغان أن اليوم يجب أن يكون 30 مايو. ويُعتقد أنه تم اختيار التاريخ لأن الزهورستكون متفتحة في جميع أنحاء البلاد، وفق وثيقة لوزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية.

في عام 1873، كانت نيويورك أول ولاية تحدد يوم الذكرى باعتباره عطلة قانونية. وبحلول أواخر القرن التاسع عشر، احتفلت العديد من المدن والمجتمعات بيوم الذكرى، وأعلنت عدة ولايات أنه عطلة قانونية.

وبعد الحرب العالمية الأولى، أصبح هذا اليوم مناسبة لتكريم أولئك الذين لقوا حتفهم في جميع حروب أميركا، ثم تم ترسيخه على نطاق واسع باعتباره عطلة وطنية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

يتم الاحتفال بيوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية كل عام باحتفال يتم فيه وضع علم أميركي صغير على كل قبر. 
تقليديا، يقوم الرئيس أو نائب الرئيس بوضع إكليل من الزهور على قبر الجندي المجهول.

كيف تغيّر يوم الاحتفال؟

تضاءلت فعالية يوم الذكرى إلى حد ما مع إضافة يوم الهدنة له، والذي شهد نهاية الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918، وفق تقرير لأسوشيتد برس 

وأصبح يوم الهدنة عطلة وطنية بحلول عام 1938 وتمت إعادة تسميته بيوم المحاربين القدامى في عام 1954.

بعد ذلك، غير قانون أصدره الكونغرس، الاحتفال بـ"يوم الذكرى" من كل يوم 30 مايو إلى يوم الاثنين الأخير من شهر مايو عام 1971. 

لماذا يرتبط يوم الذكرى بالمبيعات والسفر؟

في منتصف القرن العشرين، بدأ عدد صغير من الشركات في فتح أبوابها في العطلة.

وبمجرد انتقال العطلة إلى الاثنين، "بدأت الحواجز التقليدية التي تحول دون ممارسة الأعمال التجارية في الانهيار"، كما كتب المؤلفان ريتشارد هارموند وتوماس كوران.

لذلك، أصبحت المبيعات والسفر في يوم الذكرى محفورة بعمق في ذاكرة الأمة.

وفي عطلة نهاية الأسبوع التي تستمر ثلاثة أيام (باحتساب الإثنين) ، يسافر الكثير من الناس لزيارة الأصدقاء والعائلة. يحضرون أحداثًا تتراوح من التجمعات إلى المسابقات الرياضية الكبيرة.

على سبيل المثال، يجذب سباق إنديانابوليس ("إندي") 500 للسيارات ما يقدر بنحو 300 ألف شخص السبت الذي يسبق يوم الذكرى.