أنقاض المباني المتضررة خلال غارة إسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة في 20 نوفمبر 2023
أنقاض المباني المتضررة خلال غارة إسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة في 20 نوفمبر 2023

قال المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية، سامويل وربيرغ، إن الولايات المتحدة ترفض أي احتلال إسرائيلي للأراضي الفلسطينية بغزة، أو التهجير القسري لسكان القطاع.

واعتبر وربيرغ، في لقاء مع قناة "الحرة"، أنه من الصعب على أي دولة الرد على هجمات حركة إرهابية تستخدم مواقع مدنية، مشيرا إلى أن واشنطن في تواصل يومي مع الجانب الإسرائيلي بشأن رده على هجوم 7 أكتوبر.

وحول صفقة المختطفين لدى حماس، قال المسؤول الأميركي إن "الاتفاق قريب، لكن لم يتم التوصل إلى أي معطيات نهائية"، رافضا تقديم أي تفاصيل بشأنه على اعتبار أنه "ملف هش وحساس"، على حد تعبيره.

وأضاف أن واشنطن في تواصل مع أطراف بالمنطقة، من بينها قطر، لمناقشة إمكانية إطلاق سراح المختطفين، نافيا أن يكون "للولايات المتحدة أي تواصل أو علاقة مباشرة مع مجموعة حماس الإرهابية".

وفيما لفت المسؤول الأميركي، إلى أن  المناقشات "تجري دقيقة بدقيقة"، أوضح أنه من المبكر القول إن التوصل لاتفاق بشأن الرهائن يعني نهاية الحرب، حيث أن إسرائيل حددت كيف تريد أن ترد على هجمات حماس الإرهابية.

وتقود قطر جهود وساطة للإفراج عن المختطفين والتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في الحرب التي اندلعت إثر الهجوم المباغت الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، والذي أوقع بحسب السلطات الإسرائيلية 1200 قتيل، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال.

واتخذت حماس في الهجوم 240 مختطفا، بينهم أجانب، بحسب الجيش الإسرائيلي.

وتوعدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس، وتشن حملة قصف جوي ومدفعي كثيف، ما تسبب بمقتل 13300 شخص على الأقل في قطاع غزة غالبيتهم مدنيون، وبينهم أكثر من 5600 طفل، وفق أحدث حصيلة لحكومة حماس.

في سياق متصل، أشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إلى أن واشنطن في تواصل مع الجانب الإسرائيلي لـ"تجنب الضرر للمدنيين والتأكيد على أهمية احترام القوانين الدولية والاستمرار في ذلك بغض النظر عن نتيجة المفاوضات بشأن المختطفين".

وتعليقا على مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، يقول وربيرغ، إن "من وجهة النظر الأميركية السلطة الفلسطينية هي الوحيدة والمناسبة التي لديها الإمكانية لتقدم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني".

ويضيف أن حركة حماس "لم تقدم شيئا للشعب الفلسطيني، بعد 15 سنة من سيطرتها على قطاع غزة".

ويتابع أن أهم شيء بعد انتهاء الحرب، "سؤال من سيوفر للشعب الفلسطيني الخدمات الأساسية، من أكل ومياه ومواد طبية ومستشفيات وغيرها".

وسبق أن صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بأن السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي "لا يجب أن تتولى مسؤولية قطاع غزة".

وذكر أن الجيش الإسرائيلي هو القوة الوحيدة القادرة على القضاء على حماس وضمان عدم عودة الإرهاب.

وأصر مسؤولون إسرائيليون بعد تصريحات نتانياهو على أن إسرائيل لا تنوي احتلال قطاع غزة، بحسب رويترز.

وبشأن الرفض الذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، يؤكد المسؤول الأميركي، على أن واشنطن "تشدد على مبادئ أساسية، من بينها أولا رفض أي احتلال إسرائيلي لقطاع غزة، أو أي تقليص للأراضي الفلسطينية بالقطاع، إضافة إلى رفض أي تهجير قسري للفلسطينيين خارج أراضيهم".

وبخصوص الانتقادات المتزايدة التي تطال الجانب الإسرائيلي بسبب سقوط مدنيين واستهداف مستشفيات ومدارس ومرافق أخرى مدنية في غزة، يقول وربيرغ، إن الولايات المتحدة تشعر بقلق وحزن شديدين بشأن تأثيرات هذه الحرب على الشعب الفلسطيني والمدنيين والأبرياء، مضيفا "لا نريد أن نرى أي تأثيرات سيئة عليهم".

غير أن المسؤول الأميركي يرى أنه "يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن المسؤول الأول عنها هو حركة حماس بشنها هجومات إرهابية على إسرائيل في 7 أكتوبر".

ويضيف أن الدولة الإسرائيلية "ليس لديها فقط الحق بل المسؤولية تجاه مواطنيها لحمايتهم من أي هجمات أخرى، خاصة وأننا سمعنا من هذه المجموعة الإرهابية نيتها تكرار هجمات ممثلة في المستقبل".

وقال وربيرغ إن الولايات المتحدة "لا ترى أن الدولة الإسرائيلية تستهدف الشعب الفلسطيني عمدا، بل تحاول استهداف حركة حماس"، لافتا إلى أن التحدي في هذا الوضع هو أن هذه الحركة بذلت كل ما بوسعها على مدار السنوات الماضية، لإخفاء أسلحة وأنفاق ومقراتها تحت مدنييها.

وحول سفينة الشحن التي احتجزتها جماعة الحوثي اليمنية بالبحر الأحمر، قال إن الولايات المتحدة "تدين بشدة ما فعلته جماعة الحوثيين ونراه انتهاكا ضد كل القوانين الدولية"، داعيا إلى الإفراج عن السفينة وموظفيها بأسرع وقت ممكن.

وأعلن الحوثيون، الأحد، احتجاز السفينة في البحر الأحمر بعد أيام على تهديدهم باستهداف السفن الإسرائيلية في إطار هجماتهم ضد إسرائيل ردا على حرب غزة.

واعتبر وربيرغ أن هذه الخطوة "محاولة تصعيد وتوسيع هذه الحرب وسنقوم بكل الإجراءات اللازمة لمنع أي طرف من الأطراف من فعل ذلك". 

Sen. Ted Cruz, R-Texas, speaks about a bill to help protect victims of deepfakes and revenge porn, at the Capitol in Washington…
إليستون بيري يسار الصورة رفقة السيناتور تيد كروز

تم الثلاثاء، بمجلس الشيوخ الأميركي، تقديم مشروع قانون يجرم نشر صور عارية بدون موافقة، حقيقية كانت أم مزيفة عن طريق الذكاء الاصطناعي، أو ما يعرف باسم تقنية التزييف العميق (Deep Fake).

المشروع الذي يطمح أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن يصبح قانونا نافذا، يطالب شركات التواصل الاجتماعي ومواقع الويب الأخرى إزالة الصور في غضون 48 ساعة من تلقي الإشعار من الضحية.

اللافت أنه من بين من عرضوا مشروع القانون جنبا إلى جنب مع السيناتورة إيمي كلوبوشار (ديمقراطية من مينيسوتا)، وتيد كروز (جمهوري من تكساس) فتاة تدعى إليستون بيري.

حرصت إليستون بيري، وعائلتها على الحضور خلال عرض مشروع القانون لإيضاح خطورة الأمر، حيث تتعرض مزيد من الفتيات، لا سيما المراهقات، للتشهير بصور إباحية من وحي الذكاء الاصطناعي أو ما أضحى يعرف بالصور الإباحية المولّدة بالتزييف العميق. 

قصة بيري

في أحد أيام أكتوبر الماضي، استيقظت بيري في الصباح الباكر على بعض الرسائل النصية من بعض أصدقائها، يسألونها عما إذا كانت قد شاهدت صورا عارية لها يتم تداولها بين الطلاب في مدرستها الثانوية في ولاية تكساس.

بيري قالت في حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال" إنها صُدمت، عندما أرسل أحدهم لقطة شاشة، حيث أظهرت الصورة وجهها، لكن الجسد لم يكن جسدها.

علمت المراهقة لاحقا أن أحد زملائها الذكور، أخذ صورتين على الأقل من حسابها الخاص على إنستغرام، وجعلها عارية باستخدام برنامج إزالة الملابس الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، كما علمت أن اثنتان من صديقاتها كانتا ضحايا التلاعب بالصور.

وباستخدام حسابات سناب شات مجهولة، شارك الصبي الصور مع طلاب آخرين في مدرسة أليدو الثانوية، في بلدة صغيرة خارج فورت وورث. 

ومع مرور اليوم، زُعم أنه قام بإنشاء وتبادل صور عارية مزيفة لست فتيات أخريات في مجموعة أصدقاء بيري.

تقول بيري، البالغة من العمر الآن 15 عاما: "لم أفكر قط بأنه يمكن لشخص ما القيام بشيء كهذا" وتابعت "الاستيقاظ على ذلك كان أمرا مدمرا".

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن مزيدا من الفتيات المراهقات في جميع أنحاء البلاد تتعامل مع آثار هذا الاتجاه الجديد المثير للقلق. 

وتحاول بيري وعائلتها الآن، منع أخريات من خوض هذه التجربة المحرجة، وذلك بمشاركة قصتها مع السيناتور كروز، الذي يقود جهود منع هذه الآفة من الاستمرار. 

ويضاف مشروع القانون المرتقب، إلى مجموعة متزايدة من التشريعات الحكومية والفيدرالية المقترحة التي تهدف إلى وقف هذا الشكل الجديد من التحرش.

"لم أستطع التركيز"

يُسهّل برنامج إنشاء الصور الجديد المزود بالذكاء الاصطناعي إنتاج صور كاذبة لكن "ذات مظهر معقول". 

لذلك، قامت غوغل وآبل بإزالة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتعرية الأشخاص من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.

وتقول بيري وغيرها من ضحايا الصور المزيفة إنهن يشعرن بالقلق بشأن العواقب طويلة المدى لمثل هذه الصور التي قد تؤثر على حظوظهن، لدى التقدم للالتحاق بالجامعات أو الوظائف. 

هناك مخاوف فورية أيضا، حيث تقول بيري إنه "من الصعب الاعتراف بذلك لوالديك على الرغم من أن الصور ليست حقيقية".

لكن والديها كانا داعمين لها وتعهدا ببذل كل ما في وسعهما لوضع حد لكابوسها. 

بقيت بيري في المنزل لبضعة أيام، ولكن كان عليها أن تعود لحضور تدريب الكرة الطائرة.

تقول: "كنت أفكر بشدة بشأن في تلك الصور، ولم أتمكن من التركيز".

وعندما كانت تسير في أروقة المدرسة، تساءلت عمن شاهد الصور وما إن كان من شاهدها سيصدق أن الصور مزيفة. تقول: "شعرت بالخجل والخوف".

عواقب وخيمة

أبلغت آنا ماك آدامز، والدة بيري، مديري المدرسة بالحادثة، والذين قالت إنهم أجروا تحقيقا كشف أن الجاني هو زميل للمراهقة. 

تقول آدامز إن الصبي المراهق غادر المدرسة بعد عطلة الشتاء.

وقال جيف سوين، المدعي العام لمقاطعة باركر بولاية تكساس، إن الصبي عوقب ضمن نظام قضاء الأحداث.

على الرغم من أن بيري لم تعد مضطرة لرؤية الصبي بعد الآن، إلا أنها وجدت صعوبة في الانخراط بشكل كامل في المدرسة.

وتقول: "لقد فاجأني ذلك وأثار الكثير من القلق، أنا شخص اجتماعي ولكني تراجعت خطوة إلى الوراء وأصبحت أكثر انغلاقا".

وقالت متحدثة باسم منطقة مدارس أليدو المستقلة إن المنطقة ساعدت إدارة عمدة المقاطعة في تحقيقاتها وتأديب الصبي وفقا لقواعد سلوك الطلاب وقانون الولاية.

تواصلت ماك آدامز أيضا مع دوروتا ماني، والدة مراهقة أخرى ضحية التزييف العميق، بعد أن كتبت عن موقف مماثل حدث في نفس الوقت تقريبا في ويستفيلد بولاية نيوجيرسي.

كما تحدثت ماني مع المشرعين المحليين والفيدراليين وكان لها دور فعال في إقناع النائب جوزيف موريل (ديمقراطي من نيويورك) بإعادة تقديم "قانون منع التزييف العميق للصور" في يناير. 

وقالت متحدثة باسم موريل إن مشروع القانون يضم الآن أكثر من 50 راعيا وينتظر أن تنظر فيه اللجنة القضائية بمجلس النواب.

وبدأت ماك آدامز في الاتصال بمسؤولي الولاية والمسؤولين الفيدراليين، بما في ذلك كروز.

واتصل بها مجددا مؤخرا، حيث كانت هي وابنتها معه في واشنطن العاصمة، الثلاثاء، عندما قدم مشروع القانون المعنون بـ "أدوات لمعالجة الاستغلال عن طريق شل حركة التزييف العميق التكنولوجي على مواقع الويب والشبكات".

بعد مشاركة الصور العارية المزيفة لبيري، قامت بإزالة جميع منشوراتها على إنستغرام لبضعة أشهر وأزالت متابعيها.  تقول بيري إن التجربة جعلتها أقل ثقة وأكثر تشاؤما. وتابعت "لقد تعلمت أن أكون مستعدة لأي شيء".