مارتن لوثر كينغ "لدي حلم" . أرشيفية
مارتن لوثر كينغ "لدي حلم" . أرشيفية

"لدي حلم" أشهر خطاب ألقاه مارتن لوثر كينغ جونيور، في عام 1963، ليشكل رمزا للنضال من أجل الحقوق المدنية ومحاربة التمييز العنصري.

وفي العام الذي تلا هذا الخطاب صدر قانون الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، ليحصل كينغ على جائزة نوبل للسلام، وبعد عقود على هذا الخطاب تأثرت حياة الأميركيين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة، خاصة في مجالات التعليم والاقتصاد، بحسب ما تظهر بيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

كرس كينغ حياته للنضال السلمي واللاعنف في سبيل تحقيق المساواة العرقية في الولايات المتحدة، ويصادف، الاثنين، الاحتفال بيوم مارتن لوثر كينغ، وهو عطلة فيدرالية في الولايات المتحدة يكرم فيه إرثه، خاصة تلك التي يحث الأميركيين على المشاركة في جهود الخدمة التطوعية في مجتمعاتهم الأهلية، بحسب موقع "شير أميركا".

ويشكل الأميركيون من أصل أفريقي حوالي 12 في المئة من السكان في الولايات المتحدة، أو ما عديده 41 مليون نسمة، وفق بيانات 2020، وتبلغ نسبتهم في بعض الولايات 40 في المئة، حيث يشكلون ما نسبته 41 في المئة من سكان العاصمة واشنطن، و37 في المئة من ولاية ميسيسيبي.

التعليم بين السود

زعيم حركة الحقوق المدنية الأميركية، مارتن لوثر كينغ جونيور، خلال إلقاء خطابه "لدي حلم". أرشيفية

وتكشف البيانات الأميركية أن النضال الذي خاضه مارتن لوثر كينغ جونيور أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاب الأميركيين من أصل أفريقي الذين ينهون مرحلة الثانوية مما كانت نسبته 25.7 في المئة في عام 1964 لتتجاوز الـ 90 في المئة في 2021.

والتحق نحو 2.72 مليون أميركي من أصل أفريقي بالجامعات، في عام 2021، مقارنة مع 306 آلاف شخصا في عام 1964.

المشاركة في الانتخابات

وفي عام 1964 شارك نحو 59 في المئة من الأميركيين من أصل أفريقي الذين تتجاوز أعمارهم 21 عاما في الانتخابات الرئاسية.

وفي عام 2020 ارتفعت نسبة مشاركة أولئك الذين تتجاوز أعمارهم 21 عاما لنحو 63 في المئة.

يوم للخدمة والتطوع

رغم أن يوم مارتن لوثر كينغ جونيور هو عطلة رسمية في الولايات المتحدة، إلا أنه يمثل يوما وطنيا للخدمة التطوعية المدنية أيضا.

ويظهر استطلاع يجريه مكتب الإحصاء الأميركي أن ولايات: يوتا، وايومنغ، مينيسوتا، ماين والعاصمة واشنطن هي الأكثر بين الولايات الأميركية في العمل التطوعي الرسمي، بمساعدة الآخرين من خلال المنظمات المجتمعية المختلفة.

أما على صعيد العمل التطوعي غير الرسمي، جاءت ولايات: مونتانا، نبراسكا، ماين، ديلاوير، فيرمونت، الأعلى بين الولايات الأميركية.

المشاركة في سوق العمل

ويبلغ عدد الشركات والاستثمارات التابعة لأشخاص من الأميركيين السود حوالي 141 ألف شركة، بينها أكثر من 38 ألف منشأة طبية.

وتظهر البيانات أن نحو 35 في المئة من الأميركيين من أصل أفريقي يعملون في وظائف إدارية ومهنية بالإضافة لمن يعملون في قطاع المبيعات وبرمجة الحاسوب والتعليم.

ويعمل نحو 22 في المئة من الأميركيين من أصل أفريقي في قطاعات مهنية، مثل الشرطة وصالونات الحلاقة وغيرها من المهن.

ونحو 20 في المئة يعملون في مكاتب خدمات بشكل مباشر مثل البريد والاستقبال والمكتبات.

ونحو 18 في المئة منهم يعملون في قطاعات إنتاجية والنقل، مثل قيادة الباصات، وأعمال الصيانة.

أميركا تقترب من أفضل حالاتها

في عام 2023، تحدث الرئيس الأميركي، جو بايدن، من داخل كنيسة مارتن لوثر كينغ في أتلانتا، وقال إن الحلم بتحقيق المساواة والعدالة "لم يتحقق بعد"، مجددا دعوته إلى النضال من أجل "روح" الولايات المتحدة.

وكان مارتن لوثر كينغ يترأس الصلاة في هذه الكنيسة. 

وتطرق بايدن حينها إلى خطاب "لدي حلم"، وقال: "تبقى مهمة زمننا أن نجعل من هذا الحلم حقيقة، لأنه لم يتحقق بعد"، بحسب وكالة فرانس برس.

وقال حينها مرددا إحدى العبارات المفضلة لدى القس مارتن: "إن المعركة من أجل روح أميركا لا تنتهي". إنها "نضال دائم للدفاع عن هذا الاقتناع الراسخ بأننا خلقنا متساوين وعلى صورة الله".

وأقر بأنه لا يزال هناك "الكثير من العمل في سبيل العدالة الاقتصادية والحقوق المدنية وحق التصويت".

لقد كانت الكلمات التي لم يخطط لها كينغ هي التي دخلت التاريخ، وهي التي جعلت خطابه من بين الخطب الأكثر شهرة في الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشره موقع "شير أميركا".

فعاليات في واشنطن السبت أمام النصب التذكاري لمارتن لوثر كينغ

كانت خطة كينغ في المسيرة إلى واشنطن من أجل الوظائف والحرية هي إصدار تحد جذري للأمة آنذاك. طالبت كلمته المعدة سلفا بأن يفي الأميركيون بوعد دستورهم ويقدموا المساواة للمواطنين من أصل أفريقي، كما يقول جوناثان إيغ، الذي نشر كتابه عن سيرة كينغ الذاتية بعنوان "كينغ: مسيرة حياة" في هذا العام.

عندما وقف كينغ على الدرجات الرخامية أمام نصب لنكولن التذكاري عام 1963 كان ما قرره، كما يقول إيغ، هو "أخذ الحشود إلى الكنيسة" ومن خلال إضافة فقرات غير مخطط لها، أطلق وصفا ملهما لما يمكن أن تكون عليه أميركا في أفضل حالاتها. 

وعلى مدى السنوات الماضية، أصبح الأميركيون يشيرون إلى كلماته على أنها خطاب "لدي حلم".

قال زعيم الحقوق المدنية، في واحدة من العبارات المتكررة العديدة التي تشير إلى حلمه في المساواة" لدي حلم بأن أطفالي الأربعة الصغار سيعيشون يوما ما في أمة لن يتم الحكم عليهم فيها من خلال لون بشرتهم، وإنما من خلال محتوى شخصيتهم".

أصبح الخطاب أحد أشهر الخطب في القرن العشرين وحجر زاوية في الثقافة الأميركية، وبينما عبّر كينغ عن بعض المشاعر دون تحضير، فقد اختار كلماته بعناية. يقول إيغ: "إن عبارة 'لدي حلم' ترتبط بالحلم الأميركي، وهو أمر أساسي لهذا البلد”. 

وأضاف "أنه يدعو إلى الوطنية. ويدعو إلى الإيمان الديني. إنه يستدعي أفضل غرائزنا".

ويشير إيغ إلى أن الخطاب يتم تدريسه اليوم لتلاميذ المدارس باعتباره مخططا ملهما للعيش دون تحيز، وغالبا ما يتم الاستشهاد بالخاتمة التي تشيد بالحرية التي تعد بها الديمقراطية وتشير إلى بعض المجموعات العرقية والدينية المتنوعة في الولايات المتحدة، بحسب "شير أميركا".

دفع مارتن لوثر كينغ جونيور حياته ثمنا لتحقيق العدالة التي آمن بها، إذ اغتيل، في الرابع من أبريل عام 1968، في موتيل لوريان في ممفيس على يد محكوم سابق يدعى جيمس إرل راي، الذي صوب بندقيته تجاه غرفة كينغ وانتظر خروجه.

بعد حوالي أسبوع من وفاته، وقع الرئيس الأميركي آنذاك، ليندون جونسون، قانون الحقوق المدنية الذي يضمن الحرية والمساواة بين الأعراق والألوان والجنسين في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، ويلزم الإدارة الفيدرالية بتنفيذ بنود ذلك القانون.

"لدي حلم"، عبارة محفورة اليوم على درج النصب الذي أقيم في المكان الذي ألقى فيه مارتن لوثر كينغ خطابه، ومكتوبة على الصفحة الأولى للقوانين حول الحقوق المدنية التي أصدرها الرئيس جونسون في عامي 1964 و1965.

الذئاب المنفردة

فجر أول أيام يناير، 2025، وثقت كاميرا مثبتة على جسم أحد أفراد الشرطة الأميركية لحظات محاصرة شمس الدين جبّار، منفّذ عملية الدهس في مدينة نيو أورلينز الأميركية، أثناء محاولته الهروب بينما تناثرت أجساد ضحاياه على الأرض من حوله.

تحوّلَ جبّار من رقيب سابق في الجيش الأميركي، إلى إرهابي قاتل لـ 14 ضحية، ساقتهم الأقدار  إلى شارع بوربون الشهير للاحتفال بليلة رأس السنة.

جبار ليس "الذئب المنفرد" الوحيد.

 في تحقيق لـ"الحرة تتحرى"، تقصت نسرين عجب تاريخ الظاهرة وواقعها، لتحذر من مستقبل ترسم فيه الذئاب صفحة مظلمة.

يروي عباس الداهوك، وهو عقيد سابق في الجيش الأميركي، في مقابلة مع الحرة، أن حياة جبار كانت مليئة بالمشكلات، وكانت لديه خطة لجمع عائلته في مكان واحد لارتكاب العنف ضد أفرادها. لكنه في اللحظة الأخيرة قرر العدول عن تنفيذ الخطة، وسلك طريقا مختلفا. 

قاد شاحنته، وعليها علم داعش، ليفتك بأبرياء عزّل في مدينة نيو أورلينز. لم يُستبعد ارتباطه بالتنظيم الإرهابي، لكن على الأرجح كان يتصرف كذئب منفرد.

صباح اليوم نفسه، على بُعد 1700 ميل إلى الغرب، أطل الإرهاب بوجهه البشع مرة أخرى.

أمام فندق يعود للرئيس دونالد ترامب، في مدينة لاس فيغاس، انفجرت شاحنة كهربائية، بعد انتحار مستأجرها ماثيو ليفلسبيرغر، الرقيب الأول في القوات الخاصة الأميركية. 

يقول كولن كلارك، الخبير في قضايا الإرهاب، إن هذا كان أشبه بعرض لجذب الانتباه إلى ما كان للأسف نوعا من التشتّت الذهني لشخص ربما كان يعاني بشدة من اضطراب ما بعد الصدمة.

ويضيف أنه بعد 20 عاما من تركيز ضيّق للغاية على نوع واحد من الإرهاب، وهو الإرهاب الجهادي، "أدركنا الآن أن الأمور أكثر تعقيدا".

يشير كلارك إلى مفهوم الذئب المنفرد، أي كيف يمكن لشخص ما، من دون مقدمات، أن يتحوّل في أي بقعة من العالم، إلى ذئب منفرد يتبربص بضحاياه الغافلين، ليفتك بهم وينشر الرعب.

الذئب المنفرد، بحسب وزارة العدل الأميركية، هو شخص ينفّذ بمفرده هجوما إرهابيا ضد مجتمع يكون هو جزءا منه، بدوافع سياسية أو دينية، ولغرض التأثير على الرأي العام، أو عملية صنع القرار السياسي. وقد يستلهم أفكاره من مجموعة أو شبكة معينة، ولكنه لا يكون خاضعا لقيادتها.

برنامج "الحرة تتحرى" يعود بملف الذئاب المنفردة إلى بدايات هذا النوع من الإرهاب، وكيف تنامى، ويعرض أبرز الهجمات، ودوافع منفذيها، والأيديولوجيات التي تبنوها، إضافة إلى شرح الكوامن النفسية التي تدفع شخصا ما عن سابق إصرار وترصّد، إلى قتل آخرين، يراهم غالبا للمرة الأولى، وهو يدرك أنه سيدفع حياته ثمنا لذلك.

بحسب أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، يصعب في الغالب الكشف أو التنبؤ بهجمات الإرهابي الوحيد أو الذئب المنفرد، لأنك لا يمكن أن تراقب المجتمع بالكامل، كما أن الذئب المنفرد لا تظهر عليه أي علامات سابقة على تنفيذه الهجوم. 

في المقابل، يرى رامون سباي، وهو عالم اجتماع متخصص بظاهرة الذئاب المنفردة في ملبورن، أستراليا، أنه بمرور الوقت، أصبح إرهاب الذئاب المنفردة يشكّل نسبة أكبر بكثير من إجمالي الهجمات الإرهابية، وأن سياق هذه الهجمات، ورغم أن منفذيها أفراد، غالبا ما تكون نسخة متطرفة، أو تعبيرا عن الصراعات المجتمعية الأوسع الجارية في ذلك الوقت.

أما وائل سلامة، طبيب نفسي عمل على حالات لإرهابيين في السجون اللبنانية، فيؤكد أن هذه الحالات هي بلا شك نوع من البحث عن هوية.

"بالنسبة له (الذئب المنفرد) حتى عندما يتم قتله يصل إلى الغاية المنشودة، فالغاية الأساسية من الجريمة، أن يثبت قدراته".

قد يكون مصطلح "الذئاب المنفردة" حديث العهد، لكن فعل الهجوم الأحادي، ظهر قبل قرنين من الزمان.

يعود تاريخ الهجمات الأحادية، بحسب رامون سباي مؤلف كتابين عن إرهاب الذئاب المنفردة، إلى القرن التاسع عشر، لما يُعرف بإرهاب "الأناركية"، وهي تستند إلى فلسفة سياسية، وكان لديها استراتيجية تسمى "المقاومة القانونية"، و"الدعاية بالفعل".

وتتضمن استراتيجيتها ارتكاب أعمال عنف جماعي بشكل متفرق، وليس كجزء من مجموعة منظمة، من خلال قيام أفراد بشن هجمات عنيفة على مسؤولين حكوميين، رؤساء دول، وعائلات ملكية.

يشتق مصطلح الأناركية من الكلمة اليونانية "أنارخيا"، التي تعني بدون حاكم.

اكتسف فلسفة الأناركية شهرة في القرن التاسع عشر، ودعت إلى مجتمع بلا حكومة، أو هياكل هرمية.

في حديث مع "الحرة"، يقول ستيف كيليليا، مؤسس ومدير معهد الاقتصاد والسلام، الذي ينشر تقارير سنوية عن مؤشرات الإرهاب في العالم، إن مفهوم الذئب المنفرد، بدأ بالظهور فعليا في الفترة بين عامي 1870 و1930، مع حركة الأناركية في أوروبا والولايات المتحدة.وقد تكون إحدى أبرز هجمات هذه الحركة اغتيال الرئيس الأميركي، وليام ماكينلي، عام 1901.

أُعدم قاتل الرئيس، الأناركي ليون تشولغوش، بالكرسي الكهربائي، لكن هجمات الحركة استمرت على مدى عقود. وفي نهاية السبعينيات، شغل إرهابي مجهول الهوية السلطات الأميركية لسبعة عشر عاما كاملا.

وفق تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي أرسل هذا الشخص، أو سلّم باليد، سلسلة من القنابل التي كانت تزداد تطوراً، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أميركيين، وإصابة أكثر من عشرين آخرين. 

يخبر سباي فريق "الحرة تتحرى" أنه منذ التسعينيات، ومع صعود اليمين المتطرف، بدأت فعلياً استراتيجية الذئب المنفرد أو الفاعل المنفرد، واستُخدم المصطلح بشكل أكثر تحديدا وانتشارا بواسطة نشطاء اليمين خاصة المتطرفين منهم.

وظهر كثير من "الذئات المنفردة" يضيف سباي، في صفوف اليمين المتطرّف، وذلك نتيجة استراتيجية تسمى "المقاومة بلا قائد"، وهي طريقة لمنع اختراق أو تفكيك جماعة أو منظمة من قبل وكالات إنفاذ القانون، وهي أيضا وسيلة لحماية القيادة، من خلال جعل الأشخاص يتصرفون بشكل فردي، فإذا تم القبض عليهم، فلن يكون لديهم تفاصيل عن الشبكة أو المخطط الأكبر.

لا يقتصر وجود الإرهاب على طريقة الذئاب المنفردة على الولايات المتحدة، بل يمتد عبر الأطلنطي إلى القارة العجوز.

بحسب ستيف كيليليا مؤسس ومدير معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا، فإن عددا من الدول التي لم تتعرض لهجمات في السنوات الخمس الأخيرة، شهد عام 2024 ثماني هجمات ذئاب منفردة في السويد. وفي كل من فنلندا وهولندا والدنمارك وقع هجومان، وتصاعدت الهجمات من هذا النوع في دول أخرى مثل النرويج.

أما ألمانيا، فمن أكثر الدول الغربية تعرضا للإرهاب، ومنها هجمات ذئاب منفردة. 

قبيل عيد الميلاد عام 2024، نفّذ طالب العبد المحسن، طبيب نفسي من أصول سعودية، عملية دهس في سوق مزدحم، في مدينة ماغديبورغ الألمانية، أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة مئات آخرين.

طبقا لتقارير متخصصة، 93 في المئة من الهجمات الإرهابية المميتة في الغرب خلال السنوات الخمس الماضية نفذت بواسطة "ذئاب منفردة". فما الذي يجذبهم إلى هذا الأسلوب دون سواه؟ 

يجيب أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، بأن الأسهل هي هجمات الذئاب المنفردة لأنها طبعا أصعب في الكشف والتوقع. ويعني أنها يمكن أن تحدث في أي وقت وأي مكان، "أما الهجمات المنسقة فتحتاج للموارد، وتأخذ وقتا طويلا في التجهيز والتخطيط والتنفيذ".

قد يبدو الفعل بعدائيته نابعا من قوة، إلا أن علم النفس له رأي آخر.

في الجزء الأكبر منه هو ناتج عن عقدة نقص "دائما ما تدفع بالشخص ليبالغ بردة الفعل"، ، يقول وائل سلامة، الطبيب النفسي، فمن ناحية المجرم أو الإرهابي فهو "يريد أن يضخم بجريمته لتضخيم ردة الفعل وبالتالي يغذي عقدة النقص الموجودة لديه".

يخبر رامون سباي "الحرة" أن ما لاحظه في كثير من حالات الذئاب المنفردة التي درسها هو أنه "بمرور الوقت يحدث تحوّل حقيقي في هويتهم"، فيرون ارتكاب العنف عملا ثوريا يمنحهم شعورا بالوجود والأهمية،  ... والإحساس القوي بالاستقامة الأخلاقية والتصرّف باسم الحق والخير"، رغم أن ما يقومون به هو فعل إجرامي ضحاياه في الغالب أناس أبرياء يُستهدفون بينما هم منشغلون بشؤونهم اليومية.