هذه المرة الأولى التي تظهر فيها ساوث كارولاينا في مقدمة تقويم الحزب الديمقراطي لترشيح ممثله
هذه المرة الأولى التي تظهر فيها ساوث كارولاينا في مقدمة تقويم الحزب الديمقراطي لترشيح ممثله

رجحت توقعات من "سي إن إن" وأسوشيتد برس، السبت، فوز الرئيس الأميركي، جو بايدن، بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية التي تشهدها ولاية ساوث كارولاينا. 

وقالت شبكة "سي إن إن" إنها ترجح فوز بايدن بالولاية، التي اتخذها الديمقراطيون بداية لانتخابات حزبهم التمهيدية للدورة الانتخابية لعام 2024. 

وتوقعت الشبكة الأميركية أن يطيح بايدن بخصميه القريبين في الولاية، النائب عن جمهورية مينيسوتا، دين فيليبس والمؤلفة ماريان ويليامسون في طريقه للفوز بترشح حزبه مجددا في سعيه لخوض سباق الرئاسة من جديد أمام خصمه، الذي يعتبر الاختيار المرجح للجمهوريين، الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب. 

وذكرت سي إن إن أنها المرة الأولى التي تظهر فيها ساوث كارولاينا في مقدمة تقويم الحزب الديمقراطي لترشيح ممثله، وهو تغيير كان قد طالب به بايدن. 

وفي ديسمبر عام 2022، طلب بايدن من قادة اللجنة الوطنية الديمقراطية إعادة تشكيل تقويم الترشيح الرئاسي لعام 2024 بشكل جذري وجعل ساوث كارولينا أول ولاية تستضيف الانتخابات التمهيدية، تليها نيفادا ونيو هامشير في نفس اليوم بعد أسبوع، وجورجيا في الأسبوع التالي، ثم ميشيغان. 

وأشار موقع "إيه بي سي نيوز" إلى أن ساوث كارولاينا كانت الولاية التي أطلق منها بايدن ترشحه الديمقراطي في الانتخابات السابقة. 

وفي رد على ترجيح فوزه قال بايدن إن الولاية، التي يُنسب إليه الفضل في تغيير مجريات السباق الرئاسي في عام 2020، وضعته على طريق النصر هذا العام.

وقال بايدن في بيان: "في عام 2020، كان الناخبون في ساوث كارولينا هم الذين أثبتوا خطأ النقاد، وبثوا حياة جديدة في حملتنا، ووضعونا على طريق الفوز بالرئاسة”.

وأضاف "الآن في عام 2024، تحدث شعب ساوث كارولينا مرة أخرى وليس لدي شك في أنكم وضعتمونا على الطريق نحو الفوز بالرئاسة مرة أخرى، وجعل دونالد ترامب خاسرا، مرة أخرى".

وأكد أن "المخاطر في هذه الانتخابات لا يمكن أن تكون أكبر".

وعلق بايدن على انطلاق الانتخابات التمهيدية لحزبه من ساوث كارولاينا، قائلا: "عندما انتخبت رئيسا، قلت إن الأيام التي كان فيها العمود الفقري للحزب الديمقراطي في مؤخرة الصف قد ولَّت. لقد كان ذلك وعدا ووعدا تم الوفاء به"، مضيفا "أنتم الآن الأول في الأمة".

كما اعتُبر إصلاح التقويم، الذي تم بناءً على طلب بايدن، بمثابة دفعة للرئيس، الذي كان ترتيبه سيئًا في المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا لعام 2020 والانتخابات التمهيدية في نيو هامشاير قبل أن يفوز بهامش حاسم في ساوث كارولاينا، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى دعمه القوي بين الناخبين من أصل أفريقي.

ولعقود، أدلى سكان أيوا ونيو هامشاير بأولى الأصوات في المعارك التمهيدية الرئاسية الديمقراطية. لكن اللجنة الوطنية الديمقراطية قررت إعادة تلك الولايات إلى التقويم في مواجهة الانتقادات بأن ناخبيها البيض إلى حد كبير لا يعكسون قاعدة ديمقراطية أكثر تنوعا على المستوى الوطني.

قبل المسؤولون الديمقراطيون في ولاية أيوا التغييرات، واختاروا عقد اقتراع حزبي عبر البريد مع إرسال بطاقات الاقتراع إلى الناخبين بدءا من 12 يناير ومن المقرر أن يتم إرسالها بحلول 5 مارس أو الثلاثاء الكبير (أول ثلاثاء من مارس)، إذ من المقرر أن تجري أكثر من 12 ولاية أخرى انتخاباتها التمهيدية.

"الحرة" تناضل من أجل البقاء
"الحرة" تناضل من أجل البقاء

في مبنى متقشف في سبرينغفيلد، في ولاية فرجينيا، فرغت مكاتب كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة، وأظلمت استوديوهات قناة "الحرة" - التي نقلت صوت الحقيقة لأكثر من عقدين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - إلا من بصيص أمل.

وبعد 22 عاما من الصحافة الناطقة بالعربية، الملتزمة بالقيم الأميركية، والموجهة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أجبرت شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) على تقليص حاد لبثها التلفزيوني والرقمي، ليس بسبب مواجهة اعتادت على خوضها مع أجهزة التضليل المنظم، والقوى الدعائية المعادية للولايات المتحدة، بل نتيجة خنق بيروقراطي داخلي.

وأعلنت MBN اليوم السبت عن تسريحات جماعية، تم فيها تقليص عدد الموظفين بشكل حاد وتقليص العمليات بشكل كبير. ووفقا لإدارتها، لم يكن هذا القرار خيارا بل إجبارا.

وقال الدكتور جيفري غدمين، الرئيس والمدير التنفيذي للشبكة، في بيان رسمي صدر السبت: 

"لم يُترك لنا أي خيار... وافق الكونغرس على تمويلنا في 14 مارس. لكن في اليوم التالي، تم تجميد هذا التمويل بشكل مفاجئ وغير قانوني من قبل ما يسمى بـ(وزارة الكفاءة الحكومية) وكاري ليك، المستشارة الخاصة للوكالة التي تشرف علينا".

يؤكد غدمين أن الوكالة الأميركية للإعلام الدولي (USAGM) هي المسؤولة المباشرة عن هذه الأزمة. ورغم أن التمويل تم تخصيصه رسميا من قبل الكونغرس، إلا أن الوكالة ترفض صرفه، دون تفسير أو تواصل مباشر. "كاري ليك ترفض مقابلتنا أو حتى التحدث معنا"، يقول غدمين. "تُركنا لنستنتج أنها تنوي خنقنا ماليا".

ما تبقى من الشبكة الآن هي مجموعة مصغّرة، تقاتل من أجل البقاء.

وقال السفير السابق رايان كروكر، رئيس مجلس إدارة الشبكة بالوكالة: "MBN كنز من المواهب والخبرة وذخر استراتيجي للأمن القومي الأميركي... ما يجري الآن ببساطة غير منطقي".

ويصل بث MBN، التي تأسست عام 2003، إلى أكثر من 30 مليون مشاهد أسبوعيا في 22 دولة عربية.

ساحة معركة إعلامية

"الشرق الأوسط ساحة معركة إعلامية ضخمة"، يقول المحلل الاستراتيجي إيلان بيرمان، وهو عضو في مجلس إدارة MBN.

فمن طهران إلى الدوحة، ومن موسكو إلى بيروت، تتسابق قوى إقليمية ودولية في ضخ السرديات الدعائية عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تقويض صورة الولايات المتحدة، وتعزيز التشكيك، وتأجيج المشاعر المعادية للغرب.

وفي هذه البيئة المتوترة، كانت MBN تمثل نقيضا نادرا: وسيلة إعلامية موثوقة، تُدار بمعايير مهنية، وتغطي قضايا حقوق الإنسان، والحوكمة، والسياسة الأميركية، بلغة وأصوات مألوفة لدى الجمهور العربي.

"هذا انتحار استراتيجي"، يقول غدمين. "في الوقت الذي تكسب فيه حماس وحزب الله والحوثيون والنظام الإيراني مساحات على مستوى السرد الإعلامي، نحن نسحب صحفيينا عن الهواء. هذا ليس فقط قصورا في الرؤية... إنه استسلام".

لكن لماذا ترفض USAGM الإفراج عن التمويل؟ لا أحد يجيب. ترفض كاري ليك، السياسية السابقة من أريزونا، التعليق. و"وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تم إنشاؤها مؤخرا وسط ضجة سياسية، لم تصدر أي توضيحات. ويقول غدمين إن الشبكة تلجأ الآن إلى القضاء والكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت MBN قد مرت في عملية هيكلة وتطوير، العام الماضي، وفرت 20 مليون دولار أميركي على دافع الضرائب دون تقويض جهودها في إعادة موضعة ذاتها كصوت أميركي فعال في الفضاء الرقمي الناطق بالعربية.

خسائر غير قابلة للقياس

داخل الشبكة، تأتي التسريحات كضربة شخصية ومهنية. كثير من الصحفيين والمحررين العاملين فرّوا من القمع في بلدانهم الأصلية، ليجدوا في MBN مساحة للتعبير والعمل بحرية. غطوا قصصا لا يمكن تغطيتها في بلدانهم — من حقوق النساء في السودان إلى الاحتجاجات في إيران والفساد في العراق.

الآن، ومع غياب منصتهم، قد لا تُروى تلك القصص أبدا.

يقول غدمين: "الإعلام في الشرق الأوسط يتغذى على مشاعر العداء لأميركا... من غير المنطقي قتل MBN كبديل عقلاني، وترك الساحة خالية أمام المتطرفين وأعداء أميركا".

وبينما تصقل شبكات التضليل المنظم في العالم العربي أدواتها الرقمية والبصرية، تتراجع أميركا بهدوء عن ساحة المعركة الإعلامية التي ساعدت في بنائها.

وكتب بيرمان في تحليل لمجلة جي أس تريبيون: "الحرب الإعلامية في الشرق الأوسط ليست افتراضية... إنها معركة يومية وحقيقية، تزداد فعالية. وأميركا تتنازل عنها... شبرا بعد شبر".

وتصر إدارة MBN على مواصلة كفاحها من أجل البقاء بفريق صغير جدا يبقي شعلة الأمل والحقيقة حية في الفضاء الرقمي العربي.