Trump holds a campaign rally ahead of the Republican caucus in Las Vegas
مؤيدون لترامب في تجمع انتخابي في مدينة لاس فيغاس بولاية نيفادا

تشهد ولاية نيفادا، الثلاثاء، سباقا جمهوريا جديدا بين المتنافسين الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، وسفيرته السابقة، نيلكي هايلي، في محطة مثيرة للجدل، ضمن مشوار نيل ترشيح الحزب لخوض الانتخابات الرئاسية 2024.

ما يميز نيفادا عن باقي الولايات هو أن التصويت على المرشح الجمهوري سيتم عبر آليتين هما الانتخابات التمهيدية، والمؤتمرات الحزبية، فما السبب؟

تشريع بعد فوضى

بعد عقود من عقد المؤتمرات الحزبية قليلة الحضور، والتي أصبحت في بعض الأحيان فوضوية، أصدر مشرعو ولاية نيفادا قانونا، عام 2021، يتطلب إجراء انتخابات تمهيدية عندما يكون هناك أكثر من مرشح واحد في بطاقة الاقتراع. 

وبعد أن أطلق أكثر من 10 مرشحين حملات للترشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري لعام 2024، حدد مسؤولو ولاية نيفادا الثلاثاء موعدا لإجراء انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري والديمقراطي.

لكن قانون 2021 كان يعاني من ثغرة كبيرة أدت إلى سيناريو غريب ومربك، تمثل في إجراء انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري، يليها بيومين، مؤتمرات حزبية للجمهوريين، لأن الحزب أصر على ذلك.

ترامب ضغط لاعتماد نتائج المؤتمرات الحزبية بدلا من الانتخابات التمهيدية في نيفادا

وقد أدت الضغوط المكثفة التي مورست على قادة الحزب الجمهوري في نيفادا من قبل ترامب، إلى سيناريو فريد، وربما محير: ستعقد نيفادا هذا الأسبوع انتخابات تمهيدية تديرها الولاية، ومؤتمرات حزبية يديرها الحزب الجمهوري.

ما الفرق؟

بشكل عام، هناك آليتان لاختيار مرشح الحزب، وهما الانتخابات التمهيدية التي تتيح إمكانيات أكثر أمام الناخبين للتصويت، مع خيار الاقتراع البريدي عن بعد.

في المقابل، هناك آلية المؤتمرات الحزبية التي ينظمها الحزب، وتكون المشاركة فيها حضورا فعليا للناخبين، مع حمل بطاقات الهوية في أيديهم، في مكان محدد وفي وقت محدد.
 
ورغم وجود تشريع بتنظيم الانتخابات التمهيدية، إلا أن الحزب الجمهوري في نيفادا، والذي يهيمن عليه ترامب، رفض خلال الحملة الانتخابية، التقويم الجديد للانتخابات التمهيدية، وحافظ على تنظيم مؤتمرات حزبية بعد يومين.

وكان الحزب الجمهوري في نيفادا واضحا في هذه النقطة حين أعلن أنه سيمنح مندوبيه البالغ عددهم 26 لمن يفوز في المؤتمرات الحزبية، التي يتنافس فيها ترامب ضد المرشح الجمهوري، ريان بينكلي، غير المعروف، مع غياب اسم هايلي في هذا التجمع.

عملية مزدوجة 

المشهد المربك في نيفادا يتلخص في أن هايلي ستشارك وحدها في الانتخابات التمهيدية، وسيظهر اسمها على ورقة الاقتراع مع غياب اسم منافسها ترامب.

على العكس من ذلك، اسم ترامب يظهر في المؤتمرات الحزبية في الولاية، وتغيب هايلي عنها، لأنها لا تشارك أساسا فيها معتبرة أن ترامب استمال المؤتمرات لصالحه بطرق بعيدة عن التنافس المفتوح. 

تشارك نيكي هايلي فقط فق الانتخابات التمهيدية في نيفادا واسمها غير مدرج في المؤتمرات الحزبية بالولاية

وجاء النظام المزدوج بعد أن نجح ترامب في استمالة قادة الحزب الجمهوري في نيفادا، الذين أعلنوا في أغسطس أنهم سيتجاهلون بشكل أساسي الانتخابات التمهيدية التي تديرها الولاية، وعقد المؤتمرات الحزبية، مع قواعد مصممة على ما يبدو لصالح ترامب.

وتقول صحيفة واشنطن بوست إن من الطبيعي أن يختار ترامب خوض السباق عبر المؤتمرات الحزبية، فيما اختارت هيلي منذ فترة طويلة الترشح عبر الانتخابات التمهيدية، كما فعل العديد من المرشحين الرئيسيين الآخرين، بما في ذلك نائب الرئيس السابق، مايك بنس، والسناتور، تيم سكوت، (الجمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا)، قبل أن ينهوا حملاتهم.

وتشير الصحيفة إلى أن من المؤكد أن ترامب سيكتسح المؤتمرات الحزبية.

لماذا يفضل ترامب المؤتمرات الحزبية؟

السبب في أن ترامب يضغط باتجاه عقد المؤتمرات الحزبية أنه ركز في السنوات الماضية بدعم من أنصاره على ربط إمكانية التصويت عبر البريد، والمسموح بها في الانتخابات المتهيدية بعمليات الغش. كما أن ترامب يعرف جيدا أن نتائج المجالس الحزبية تميل لصالحه.

وفي 2016، فاز ترامب في المؤتمرات الحزبية بولاية نيفادا بنحو 46 بالمئة من الأصوات، متفوقا بفارق كبير على أقرب منافسيه، السيناتور، ماركو روبيو، (جمهوري عن فلوريدا)، وتيد كروز، (جمهوري عن تكساس).

وفوز هيلي في الانتخابات التمهيدية ليس مضمونا بالضرورة، لأنه في الانتخابات التمهيدية الرئاسية في نيفادا، يكون لدى الناخبين خيار عدم تفضيل "أي من هؤلاء المرشحين". 

ويشجع الحزب الجمهوري في نيفادا الناس على الإدلاء بمثل هذا التصويت لإضعاف أي زخم محتمل لهايلي.

وبالنسبة لهايلي، فإن منح المجالس الانتخابية ميزة تحديد من سيحظى بدعم مندوبي الحزب الـ26، يعني أنها ستكون بعيدة عن تحقيق أي إنحاز، وبالتالي بات واضحا أن ترامب سيكسب هذا الدعم، الأمر الذي أدى إلى اتهامه بتحريف القواعد لصالحه.

وكانت هايلي صرحت الشهر الماضي، بأنه "تم حجز المجالس الحزبية، وشراؤها ودفع ثمنها منذ فترة طويلة"، مضيفة "لكننا سنركز على الولايات المنصفة".

تتهم هايلي ترامب بالهيمنة على المؤتمرات الحزبية لاستمالة النتائج لصالحه

ونقلت صحيفة "لاس فيغاس ريفيو" عن، تشارلز فروت، المؤيد لهايلي، قوله "ليس هناك أي معنى للمشاركة في المجالس الحزبية. لا أستطيع التصويت لمرشحتي".
 
وأضاف أنهم "يحرمونني من حقي في التصويت. وهذا يحدث في الحزب الجمهوري الذي أنتمي إليه. أنا غير سعيد".

ويؤكد الخبير السياسي في جامعة نيفادا في لاس فيغاس، دانييل لي، فعالية الحسابات السياسية لترامب، في الاعتماد على المجالس الحزبية.

ويقول لوكالة فرانس برس إن "المشاركين في المجالس الحزبية يتميزون بحماسهم، فهم نشطاء متحمسون حقا ومعبئون لصالح مرشحهم، كما أنهم مستعدون للتضحية بوقتهم من أجل الذهاب للتصويت في صالة للألعاب الرياضية ذات رائحة كريهة. هؤلاء هم مؤيدو ترامب النموذجيون".

ويتفجر هذا  الجدل في نيفادا في وقت يتركز فيه قدر كبير من الاهتمام السياسي على الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي ستجري في ولاية ساوث كارولاينا في 24 فبراير، حيث تأمل هايلي في تقليص تقدم ترامب.

بايدن وترامب

في هذه الأثناء، تنظم انتخابات تمهيدية للحزب الديموقراطي أيضا، الثلاثاء، ولكن من دون أي عنصر تشويق، حيث يتنافس الرئيس، جو بايدن مع، ماريان ويليامسون، ودين فيليبس، اللذين من المرجح أن يجمعا عددا قليلا من الأصوات. 

ومع ذلك، قد يتسلط الضوء مجددا على نيفادا، حيث من المحتمل أن تشهد منافسة بين الرئيس الديموقراطي، بايدن وسلفه الجمهوري ترامب. وكان بايدن قد فاز في هذه الولاية المحورية بفارق ضئيل في العام 2020.

وبعد مرور أربع سنوات، تبدو التوقعات أكثر تعقيدا بالنسبة لبايدن، في ظل تراجع معدلات الثقة المحلية إلى النصف، بينما تظهر استطلاعات الرأي أنه يخسر الأصوات بين الناخبين من ذوي الأصول اللاتينية، وهو أمر بالغ الأهمية وله تأثيره في الانتخابات.

"الحرة" تناضل من أجل البقاء
"الحرة" تناضل من أجل البقاء

في مبنى متقشف في سبرينغفيلد، في ولاية فرجينيا، فرغت مكاتب كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة، وأظلمت استوديوهات قناة "الحرة" - التي نقلت صوت الحقيقة لأكثر من عقدين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - إلا من بصيص أمل.

وبعد 22 عاما من الصحافة الناطقة بالعربية، الملتزمة بالقيم الأميركية، والموجهة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أجبرت شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) على تقليص حاد لبثها التلفزيوني والرقمي، ليس بسبب مواجهة اعتادت على خوضها مع أجهزة التضليل المنظم، والقوى الدعائية المعادية للولايات المتحدة، بل نتيجة خنق بيروقراطي داخلي.

وأعلنت MBN اليوم السبت عن تسريحات جماعية، تم فيها تقليص عدد الموظفين بشكل حاد وتقليص العمليات بشكل كبير. ووفقا لإدارتها، لم يكن هذا القرار خيارا بل إجبارا.

وقال الدكتور جيفري غدمين، الرئيس والمدير التنفيذي للشبكة، في بيان رسمي صدر السبت: 

"لم يُترك لنا أي خيار... وافق الكونغرس على تمويلنا في 14 مارس. لكن في اليوم التالي، تم تجميد هذا التمويل بشكل مفاجئ وغير قانوني من قبل ما يسمى بـ(وزارة الكفاءة الحكومية) وكاري ليك، المستشارة الخاصة للوكالة التي تشرف علينا".

يؤكد غدمين أن الوكالة الأميركية للإعلام الدولي (USAGM) هي المسؤولة المباشرة عن هذه الأزمة. ورغم أن التمويل تم تخصيصه رسميا من قبل الكونغرس، إلا أن الوكالة ترفض صرفه، دون تفسير أو تواصل مباشر. "كاري ليك ترفض مقابلتنا أو حتى التحدث معنا"، يقول غدمين. "تُركنا لنستنتج أنها تنوي خنقنا ماليا".

ما تبقى من الشبكة الآن هي مجموعة مصغّرة، تقاتل من أجل البقاء.

وقال السفير السابق رايان كروكر، رئيس مجلس إدارة الشبكة بالوكالة: "MBN كنز من المواهب والخبرة وذخر استراتيجي للأمن القومي الأميركي... ما يجري الآن ببساطة غير منطقي".

ويصل بث MBN، التي تأسست عام 2003، إلى أكثر من 30 مليون مشاهد أسبوعيا في 22 دولة عربية.

ساحة معركة إعلامية

"الشرق الأوسط ساحة معركة إعلامية ضخمة"، يقول المحلل الاستراتيجي إيلان بيرمان، وهو عضو في مجلس إدارة MBN.

فمن طهران إلى الدوحة، ومن موسكو إلى بيروت، تتسابق قوى إقليمية ودولية في ضخ السرديات الدعائية عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تقويض صورة الولايات المتحدة، وتعزيز التشكيك، وتأجيج المشاعر المعادية للغرب.

وفي هذه البيئة المتوترة، كانت MBN تمثل نقيضا نادرا: وسيلة إعلامية موثوقة، تُدار بمعايير مهنية، وتغطي قضايا حقوق الإنسان، والحوكمة، والسياسة الأميركية، بلغة وأصوات مألوفة لدى الجمهور العربي.

"هذا انتحار استراتيجي"، يقول غدمين. "في الوقت الذي تكسب فيه حماس وحزب الله والحوثيون والنظام الإيراني مساحات على مستوى السرد الإعلامي، نحن نسحب صحفيينا عن الهواء. هذا ليس فقط قصورا في الرؤية... إنه استسلام".

لكن لماذا ترفض USAGM الإفراج عن التمويل؟ لا أحد يجيب. ترفض كاري ليك، السياسية السابقة من أريزونا، التعليق. و"وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تم إنشاؤها مؤخرا وسط ضجة سياسية، لم تصدر أي توضيحات. ويقول غدمين إن الشبكة تلجأ الآن إلى القضاء والكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت MBN قد مرت في عملية هيكلة وتطوير، العام الماضي، وفرت 20 مليون دولار أميركي على دافع الضرائب دون تقويض جهودها في إعادة موضعة ذاتها كصوت أميركي فعال في الفضاء الرقمي الناطق بالعربية.

خسائر غير قابلة للقياس

داخل الشبكة، تأتي التسريحات كضربة شخصية ومهنية. كثير من الصحفيين والمحررين العاملين فرّوا من القمع في بلدانهم الأصلية، ليجدوا في MBN مساحة للتعبير والعمل بحرية. غطوا قصصا لا يمكن تغطيتها في بلدانهم — من حقوق النساء في السودان إلى الاحتجاجات في إيران والفساد في العراق.

الآن، ومع غياب منصتهم، قد لا تُروى تلك القصص أبدا.

يقول غدمين: "الإعلام في الشرق الأوسط يتغذى على مشاعر العداء لأميركا... من غير المنطقي قتل MBN كبديل عقلاني، وترك الساحة خالية أمام المتطرفين وأعداء أميركا".

وبينما تصقل شبكات التضليل المنظم في العالم العربي أدواتها الرقمية والبصرية، تتراجع أميركا بهدوء عن ساحة المعركة الإعلامية التي ساعدت في بنائها.

وكتب بيرمان في تحليل لمجلة جي أس تريبيون: "الحرب الإعلامية في الشرق الأوسط ليست افتراضية... إنها معركة يومية وحقيقية، تزداد فعالية. وأميركا تتنازل عنها... شبرا بعد شبر".

وتصر إدارة MBN على مواصلة كفاحها من أجل البقاء بفريق صغير جدا يبقي شعلة الأمل والحقيقة حية في الفضاء الرقمي العربي.