موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية هو نوفمبر 2024
موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية هو نوفمبر 2024

في الخامس من مارس القادم، تصوت نحو 16 ولاية ومقاطعة واحدة فيما يعرف بـ"الثلاثاء الكبير" ضمن سباق الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة. وبينما يبدو مرشح الحزب الديمقراطي شبه محسوم لصالح الرئيس، جو بايدن، فإن معركة الحزب الجمهوري الانتخابية بين الرئيس السابق، دونالد ترامب، ومنافسته، نيكي هيلي لا تزال بحاجة إلى الحسم، رغم أن التوقعات بفوز ترامب بترشيح الحزب هي المهيمنة.

ما هو "الثلاثاء الكبير"؟

هو اليوم الذي يصوت فيه أكبر عدد من الولايات الأميركية في الانتخابات التمهيدية للحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويصادف غالبا في شهر مارس، وأحيانا في فبراير. ولأنه يحل مبكرا في الانتخابات التمهيدية، بعد الولايات المخصصة للتصويت المبكر، مثل أيوا ونيو هامشير، فإن توقيته يعتمد على توقيت تلك الولايات.

وتتصف نتائج تصويت "الثلاثاء الكبير" بأهمية بالغة، لأنها تحدد حظوظ كل مرشح والزخم الذي سيكتسبه في مساعيه للحصول على ترشيح حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية.

تاريخ الثلاثاء الكبير؟

تأسس "الثلاثاء الكبير"، بصيغته الحالية، في عام 1988، عندما قررت 16 ولاية جنوبية إجراء انتخاباتها التمهيدية في مارس بدلا من وقت لاحق من عام الانتخابات، في محاولة لكسب تأثير أكبر في اختيار المرشحين الرئاسيين.

وفي وقت لاحق، حددت الولايات الأخرى موعدا لانتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها الحزبية في وقت مبكر أيضا، بحيث عقدت حوالي 40 ولاية بحلول عام 2008 انتخاباتها التمهيدية ومؤتمراتها الحزبية في يناير أو فبراير. وفي عام 2008، صادف يوم "الثلاثاء الكبير" يوم 5 فبراير، عندما عقدت 24 ولاية انتخابات تمهيدية أو مؤتمرات حزبية.

قبل ذلك، شهد عام 1976 انتخابات "الثلاثاء الكبير"، عندما عُقدت ست انتخابات تمهيدية يوم الثلاثاء، 25 مايو، وفاز كل من جيرالد فورد ورونالد ريغان بثلاث ولايات في السباق الجمهوري. وفي 11 مارس من عام 1980، عُقدت سبع انتخابات تمهيدية ومؤتمرات حزبية.

ولكن في ذلك الوقت، تم استخدام اسم "الثلاثاء الكبير" أيضا لوصف يوم الثلاثاء الأخير من موسم الانتخابات التمهيدية في يونيو، حين أدلت مجموعة رئيسية من الولايات، بما في ذلك كاليفورنيا ونيوجيرسي، بأصواتها.

لهذا، يعتبر عام 1984 بداية الحركة الحديثة نحو "الثلاثاء الكبير" الأكثر شمولا في شهر مارس، إذ أجرت تسع ولايات انتخاباتها التمهيدية في 13 مارس 1984.

ويشير خبراء في الانتخابات إلى أن "الثلاثاء الكبير، جاء نتيجة لرغبة الديمقراطيين في ثمانينيات القرن في ترشيح سياسيين أكثر اعتدالا. وفي عام 1984، رشح الديمقراطيون والتر مونديل، الذي سحقه رونالد ريغان في الانتخابات العامة. لذلك، قام الحزب الديمقراطي في الولايات الجنوبية، في الانتخابات اللاحقة، بنقل الانتخابات التمهيدية بشكل جماعي إلى شهر مارس في محاولة لإقناع الجناح الأكثر تحفظا في الحزب بإبداء قدر كاف من  التوافق في أقرب وقت، على أمل تعزيز مرشح أكثر اعتدالا.

لكن الإجراء لم ينجح، فقد رشح الديمقراطيون حاكم ولاية ماساتشوستس آنذاك مايكل دوكاكيس، الذي كان يُنظر إليه على أنه أكثر ليبرالية مما أراده الديمقراطيون الجنوبيون.

هل يحسم الثلاثاء الكبير مرشح الحزب؟

بحسب تاريخ الانتخابات الأميركية، فإن الفائز في يوم "الثلاثاء الكبير" يصبح على الأرجح مرشح حزبه لخوض الانتخابات الرئاسية. لكن هناك استثناء واحد.

فمنذ عام 1984، لم يحصل إلا مرشح واحد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بترشيح حزبه رغم فوزه في انتخابات "الثلاثاء الكبير". وهذا يبين أهمية هذا اليوم في تحديد هوية المرشح الأوفر حظا.

في ذلك العام فشل السيناتور، غاري هارت، الفائز الديمقراطي الوحيد في "الثلاثاء الكبير"، بانتزاع ترشيح الحزب. ورغم أن هارت، الذي كان عضوا في مجلس الشيوخ في ذلك الوقت، فاز في سبع من الولايات التسع التي صوتت، فإن والتر مونديل، نائب الرئيس السابق آنذاك، جيمي كارتر، حصل على ترشيح الحزب.

2024

هذا العام، ستصوت يوم "الثلاثاء الكبير" في 5 مارس، ولايات: ألاباما، وألاسكا، وأركنساس، وكاليفورنيا، وكولورادو، وماين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، ونورث كارولاينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتا، وفيرمونت، وفيرجينيا. وهناك إقليم واحد، وهو ساموا الأميركية، سوف يصوت أيضا.

أهمية "الثلاثاء الكبير" هذا العام

تعتمد أهمية "الثلاثاء الكبير" في هذه الانتخابات، على أداء المنافسة الجمهورية، نيكي هيلي، في ساوث كارولاينا في 24 فبراير، وفي ميشيغان في 27 فبراير.

إذا فازت هيلي، أو اقتربت من الفوز في إحدى هاتين الولايتين أو كلتيهما، فسيكون يوم "الثلاثاء الكبير" حاسما في إظهار ما إذا كان بإمكانها الاستمرار في منافسة الرئيس السابق، ترامب، على المستوى الوطني. ولكن إذا خسرت بشكل حاسم في ولايتي ساوث كارولاينا وميشيغان، سيكون من الصعب عليها الزعم أن ترشيحها لا يزال ممكنا، ويمكن لترامب، بالتالي، أن يحسم الترشيح قبل يوم "الثلاثاء الكبير".

ومن الناحية العملية، لن يكون لديه المندوبون اللازمون للفوز بالترشيح، لكن لن يبقى هناك منافسون جديون له، وستكون الأصوات المتبقية تحصيلا حاصلا.

وعلى الجانب الديمقراطي، لا شيء يشير إلى أن السباق تنافسي. وهذا أمر طبيعي بالنسبة للحزب الذي يكون مرشحه الرئيسي هو رئيس حالي يسعى للفوز بولاية ثانية.

 

الشرطة تدخلت لفض اعتصام الطلاب بجامعة كولومبيا في عام 1968
الشرطة تدخلت لفض اعتصام الطلاب بجامعة كولومبيا في عام 1968

تعيد الاحتجاجات الطلابية واسعة النطاق التي تجتاح العديد من الجامعات الأميركية تنديدا بالحرب الدائرة في غزة، إلى الأذهان موجة المظاهرات العارمة التي شهدتها الولايات المتحدة، خلال أواخر ستينيات القرن الماضي وما تلتها من سنوات.

واعتصم طلاب الجامعات الأميركية، في أكثر من مرة ومناسبة، داخل الحرم الجامعي أو خرجوا إلى الشوارع رافعين شعارات الاحتجاج والغضب، رفضا لقضايا مختلفة، مثل حرب فيتنام ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا أو للمطالبة بحقوق أخرى، مثل حركة الحقوق المدنية التي ساهمت بإنهاء التمييز ضد الأميركيين من أصل أفريقي، وفي أحيان أخرى حملوا مطالبات التغيير في قضايا ترتبط بسياسات جامعاتهم ونظامها التعليمي.

وكان لبعض تلك الاحتجاجات، والتي اتخذت منحا دمويا في بعض الأحيان، تأثيرات عميقة على المجتمع والمشهد السياسي الأميركي عامة، كما كانت محطة فارقة في مسار النضال من أجل الحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية، وطالت تداعياتها أيضا عمل وسياسات الجامعات الأميركية.

"ربيع 1968"

تعود أشهر الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت بالولايات المتحدة إلى ربيع عام 1968، وذلك في أعقاب سيطرة أكثر من ألف طالب في جامعة هوارد التي تدرس بها غالبية من الطلاب ذوي الأصول الأفريقية على المبنى الإداري للمؤسسة.

وطالب المتظاهرون باستقالة رئيس الجامعة، وبتركيز المنهج التعليمي للجامعة على تاريخ وثقافة الأميركيين الأفارقة، وإنشاء نظام قضائي يشمل الطلاب بالإضافة إلى إسقاط الإجراءات التأديبية بحق الطلاب المشاركين في احتجاج سابق. 

وتوجّت هذه الاحتجاجات بموافقة الجامعة على الاستجابة للمطلبين الأخيرين، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

وبعدها بشهر واحد فقط، وفي خضم الجدل الدائر بالأوساط الأميركية بشأن الحرب في فيتنام، استخدم طلاب جامعة كولومبيا تكتيكا احتجاجيا مماثلا، للمطالبة بإلغاء جامعتهم لعقد يربطها مع مركز أبحاث للأسلحة ومنع خطط لبناء صالة رياضية في حديقة عامة في حي هارلم، الذي تقطنه غالبية من الأميركيين من أصل أفريقي.

وأقدم الطلاب المتظاهرون على احتلال عدة مبانٍ بالمؤسسة لمدة أسبوع، قبل أن يقتحم حوالي ألف رجل أمن الحرم الجامعي لإخلائهم. وخلال هذه العملية أصيب أكثر من 100 شخص، وقبض على أكثر من 700 شخص في ذلك اليوم، معظمهم بتهم التعدي الإجرامي والسلوك غير المنضبط، بحسب "واشنطن بوست".

واستمرت الاحتجاجات لبقية الفصل الدراسي، مما شل الجامعة التي قررت في الأخير إنهاء علاقاتها مع مركز الأبحاث الدفاعي، وإيقاف خطة لبناء صالة الألعاب المتنازع عليها، وفقا لمجلة "تايم".

وانتقلت عدوى هذه الاحتجاجات إلى الجانب الآخر من الأطلسي، حيث تمرد أيضا طلاب جامعات فرنسية وبولندية، لكن ضد حكوماتهم.

وبدأت الاحتجاجات الطلابية في وارسو، ضد رقابة الحكومة الشيوعية بشكل متواضع، في مطلع 1968، بمشاركة نحو 300 طالب، لكنها تصاعدت بسرعة لتصل إلى 20 ألف محتج في مارس. ورغم قمع الحكومة لهذه الاحتجاجات، إلا أنها عكست السخط المتزايد ضد النظام الشيوعي، وأظهرت إمكانية تحديه وألهمت حركة المعارضة لاحقا، وفقا لنيويورك تايمز.

وبفرنسا، في مايو من العام ذاته، سرعان ما تحولت الاحتجاجات التي بدأت في باريس بمظالم طلابية في جامعة السوربون، إلى انتفاضة اجتماعية واسعة النطاق. 

وتجمّع حوالي 20 ألف طالب في الحرم الجامعي، وأقاموا المتاريس في الشوارع، واشتبكوا مع شرطة مكافحة الشغب. وفي تطور لافت، انضمت النقابات العمالية والأساتذة إلى الطلاب في إضراب عام استمر 24 ساعة، مما أدى إلى شلل شبه تام في البلاد.

وبينما لم تنجح الاحتجاجات الفرنسية في الإطاحة بالرئيس، شارل ديغول، إلا أن لها أثر ثقافي عميق وأصبحت علامة فارقة في تاريخ فرنسا الحديث. 

مؤيدون للفلسطينيين يعتصمون في مزيد من الجامعات الأميركية
أقام طلاب مؤيدون للفلسطينيين مخيمات في مزيد من الجامعات في شتى أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، رغم وقائع الاعتقال الجماعي في مظاهرات مماثلة في عدد من جامعات الساحل الشرقي في الأيام الماضية.

الطلاب "قادة التغيير":

وقبل احتجاجات كولومبيا، عام 1968، شهدت الجامعات الأميركية مجموعة من الاحتجاجات الطلابية الأخرى التي نجح فيها الطلب في تحقيق مطالبهم أو على الأقل جزءا منها، ومن بينها: 

اعتصامات غرينسبورو

كانت اعتصامات غرينسبورو، التي بدأها أربعة طلاب أميركيين من أصل أفريقي من جامعة نورث كارولينا الزراعية والتقنية، احتجاجا سلميا على تفرقة مقاعد الغداء داخل مقصف وولورث في مدينة غرينسبورو بالولاية، في فبراير عام 1960. 

وأدت التظاهرات، التي توسعت لتطال المدن والولايات المجاورة، في النهاية إلى إلغاء التفرقة في متجر وولورث في غرينسبورو. 

هارفارد 1969 

وخلال مظاهرة، في 9 أبريل عام 1969، احتل طلاب قاعة جامعة هارفارد وأخرجوا جميع إداريي المؤسسة من المبنى. وأدى تدخل الشرطة إلى طرد المحتجين، واعتقال أكثر من 300.

لكن الاعتصامات ساهمت في النهاية بتغييرات تضمنت إنشاء قسم للدراسات الأفريقية الأميركية.

كينت أوهايو

وفي 7 مايو 1970، في جامعة ولاية كينت بولاية أوهايو، قتلت قوات الأمن أربعة طلاب وجرح تسعة آخرون. وأدى الحدث إلى إضراب وطني للطلاب، وتصاعدت الاحتجاجات وجذبت اهتمام الإعلام الوطني بشكل أكبر نحو الحركة المناهضة للحرب في فيتنام. 

وكان لهذه الحادثة تأثير درامي وفوري، حيث أطلقت شرارة إضراب طلابي على مستوى البلاد أجبر المئات من الكليات والجامعات على الإغلاق.

ويشير أحد كبار مساعدي الرئيس الأميركي السابق، ريتشارد نيكسون، إلى أن حادثة إطلاق النار كان لها تأثير مباشر على السياسة الوطنية، حيث بدأ "الانزلاق نحو فضيحة ووترغيت" التي دمرت إدارته (نيكسون)، حسبما ينقل موقع الجامعة.

وأصبحت حادثة إطلاق النار في كينت ستيت رمزا للانقسامات السياسية والاجتماعية العميقة التي شهدتها البلاد بشدة خلال حقبة حرب فيتنام.

نصب تذكاري بالحرم الجامعي لجامعة ولاية كينت حيث قُتل الطلاب الأربعة

جامعة كاليفورنيا

وعام 1985، تجمع آلاف الطلاب في ساحة سبرول في حرم جامعة كاليفورنيا بيركلي احتجاجا على علاقات الجامعة التجارية مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأدت الاحتجاجات في جامعة كاليفورنيا في النهاية إلى سحب استثمارات مليارية من حكومة الفصل العنصري في يوليو من عام 1986.

وصوت مجلس أمناء الجامعة على سحب 3.1 مليار دولار من الشركات التي تتعامل مع البلاد. فيما مثّل أكبر سحب للاستثمارات الجامعية في البلاد، وفقا لموقع الجامعة.

وعندما أُطلق سراح نيلسون مانديلا عام 1990، قام بزيارة إلى أوكلاند لتوجيه الشكر لطلاب وأساتذة بيركلي، الذين وصفهم بـ "إخوته وأخواته في الدم"، وذلك تقديرا لدورهم في النضال ضد الفصل العنصري.

آلاف الطلاب في اعتصام بحرم جامعة كاليفورنيا احتجاجًا على علاقات الجامعة مع نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا

جامعة ميشيغان

وبجامعة ميشيغان لي بولينغر، بدأ طلاب اعتصاما في 17 مارس 1999، للاحتجاج على ظروف العمل السيئة في المصانع التي تتعامل مع الجامعة، والتي كانت تتصدر الجامعات الأميركية  من حيث حجم مبيعات الملابس والسلع المرخصة، مما يعني أنها كانت تتحمل مسؤولية كبيرة عن ضمان ظروف العمل داخل المصانع. 

ودفعت هذه الاحتجاجات الجامعة إلى لجنة استشارية لمكافحة العمل القسري، وذلك في ربيع السنة ذاتها.

جامعة هارفارد 

وعام 2014، تضامنا مع حركة "حياة السود مهمة" وردا على حوادث عنف الشرطة ضد الأميركيين من أصل أفريقي، شارك طلاب كلية الطب بجامعة هارفارد في احتجاج رمزي يسمى "die-in"، حيث استلقى المشاركون على الأرض وتظاهروا بأنهم موتى، وذلك في مركز التعليم الطبي بالكلية.

وجاء هذا الاحتجاج ردا على قرارين قضائيين بعدم توجيه اتهامات جنائية ضد ضباط شرطة متورطين في حادثتي قتل مثيرتين للجدل بحق رجلين أميركيين من أصل أفريقي، وهما مايكل براون في فيرغسون بولاية ميسوري، وإريك غارنر في نيويورك.

وأثارت هاتان الحادثتان غضبا واسعا في المجتمع الأميركي، وأججت الاحتجاجات في إطار حركة "حياة السود مهمة" التي انطلقت للتنديد بعنف الشرطة والتمييز العنصري الممنهج ضد الأميركيين من أصل أفريقي.

"تأثير عكسي"

ويشير تقرير لـ"تايم، إلى أن الاحتجاجات التي عرفها القرن الماضي، أسهمت في تشكيل نمط وسيناريو خاص بالاحتجاجات الطلابية، والتي تبدأ غالبا بمظاهرات، يحتل خلالها الطلاب مباني الجامعة، في أحيان كثيرة بالقوة. 

وترد الإدارة على هذا التحرك باستدعاء الشرطة أو قوات الأمن، وعندما يُواجَه المحتجون بشكل عنيف أو قمعي أو يتم اعتقالهم، وبالتالي ينقلب الرأي العام المحايد في الجامعة ضد الإدارة ويقاطع عدد أوسع من الطلاب الدروس، ومع استمرار هذا الوضع يقدم الطلاب قائمة بالمطالب، والتي غالبا ما تتم الاستجابة لها.

كما أشار التقرير إلى أن الحركات الاحتجاجية الطلابية خلال السبعينيات، ساهمت في تغيير رسالة التعليم العالي ككل، مشيرة إلى أن الجامعات الأميركية في تفاعلها مع الاحتجاجات، أدركت أن مهمتها ليست مجرد دراسة العالم من حولها والتدريس عنه فحسب، بل أيضا خلق بيئة خالية من العنصرية والتمييز الجنسي، وتعزيز أفكار تتمحور على العدالة والتقدم.

من جهة أخرى، يسلط تقرير "تايم" الضوء على تأثيرات هذا النمط الاحتجاجي الذي ميّز أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات على المشهد السياسي الأميركي، ومساهمته في فوز مرشحين جمهوريين بالانتخابات. 

ومن نماذج هذا "التأثير العكسي" للحركة الطلابية المناهضة لحرب فيتنام على المشهد السياسي الأميركي، تقويضها لشعبية الرئيس الديمقراطي، ليندون جونسون، وتعزيز فرص المرشحين الجمهوريين في الفوز بدعم أغلبية الناخبين المحافظين الذين عارضوا الحركات الاحتجاجية وتطلعوا إلى استعادة "النظام".

وفي انتخابات 1964، قبل تصاعد حرب فيتنام، فاز الرئيس الديمقراطي بأغلبية ساحقة بلغت 60 بالمئة من الأصوات.
إلا أن  الاحتجاجات المناهضة للحرب وللتجنيد الإجباري أدت إلى تحول كبير في الرأي العام، فتحولت الغالبية الداعمة لجونسون إلى أغلبية مؤيدة للمرشحَيْن الجمهوريَيْن، نيكسون وجورج والاس، في انتخابات 1968.

كما ساعدت الاحتجاجات الطلابية الكبرى التي بدأت في جامعة كاليفورنيا- بيركلي  ضد الحرب في انتخاب الجمهوري الآخر، رونالد ريغان، حاكما لولاية كاليفورنيا عام 1966.

وذكرت "تايم"، أنه بينما أصبحت الحركة المناهضة للحرب أقل إثارة للجدل داخل الجامعات، إلا أن جيل الآباء الذين خدموا في الحرب العالمية الثانية كان أقل تعاطفا مع المحتجين الطلاب.

واستغل الرئيس نيكسون بذكاء هذه المعارضة الشعبية للاحتجاجات الطلابية لكسب تأييد "الأغلبية الصامتة" التي شكلت قاعدته الانتخابية الرئيسية.

وفي انتخابات 1972، فاز نيكسون بأغلبية ساحقة بلغت 60 بالمئة، مستفيدا من معارضة غالبية الأميركيين "الصامتة" للاحتجاجات الطلابية.

وكان نيكسون خلال فترة ولايته يشير دائما إلى الدور الذي لعبته احتجاجات الطلاب في تعزيز جاذبيته لدى المصوتين الأميركيين، وفقا لتايم.

"حالة كولومبيا"

وعلى مدار العقود الماضية، كان لافتا حضور جامعة كولومبيا في قلب الاحتجاجات الطلابية، حيث استغل الطلاب منصة للاحتجاج والتظاهر من أجل إسماع صوتهم في بعض أهم النقاشات التي شهدتها الولايات المتحدة، وفقا لتقرير لشبكة "سي بي اس نيوز".

الفصل العنصري في جنوب أفريقيا

وبعد نحو 16 عاما على احتجاجات عام 1968، قاد طلاب الجامعة في عام 1984، احتجاجات مناهضة للفصل العنصري من خلال الضغط على جامعتهم من أجل سحب استثماراتها من جنوب أفريقيا.

وتجمّع المتظاهرون عند مدخل قاعة هاميلتون، وهي إحدى نفس المباني التي تم احتلالها في مظاهرات 1968.

احتجاجات الاعتداءات الجنسية

وبعد 30 عاما، في أعقاب فضيحة "راي رايس"، حمل بعض الطلاب أسرّة لإلقاء الضوء على قضية الاعتداءات الجنسية في الحرم الجامعي وتعامل الجامعة مع حالات الاغتصاب المبلغ عنها.

تغير المناخ

وفي مارس 2019، نظم طلاب كولومبيا واحدة من أكبر التجمعات في مدينة نيويورك، خلال إضراب وطني حول تغير المناخ. وتغيب الطلاب في أكثر من 130 مدينة عن الدروس.

الحرب في غزة 

وبعد أسابيع من هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، وفي نوفمبر عام 2023 تحديدا، تجمع مئات الطلاب في وسط الحرم الجامعي احتجاجا على قرار كولومبيا بتعليق مجموعتي "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" و"الصوت اليهودي من أجل السلام".

وقالت اللجنة الخاصة للسلامة في الحرم الجامعي بجامعة كولومبيا: "انتهكت المجموعتان بشكل متكرر سياسات الجامعة المتعلقة بإقامة فعاليات في الحرم الجامعي، وبلغت ذروتها في حدث غير مصرح به.. استمر على الرغم من التحذيرات وتضمن خطابا تهديديا وتخويفا".

وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، تتواصل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا، والتي تشهد تصعيدا الآن لما يقرب من أسبوع. وقامت شرطة نيويورك سابقا بإخلاء المحتجين الذين أقاموا معسكرا مؤقتا في الحديقة الجنوبية، لكن بعد بضعة أيام، عادت.

واشتدت الاحتجاجات الطلابية في الولايات المتحدة على الحرب في غزة واتسع نطاقها خلال الأسبوع الماضي، مع إقامة عدد من المخيمات الآن في جامعات منها كولومبيا وييل ونيويورك. واستدعت عدة جامعات الشرطة لاعتقال متظاهرين.

وفيما يلي تفاصيل عن أسباب الاحتجاجات بشأن الحرب في غزة، حسبما أوردتها رويترز.

ما الذي يطالب به المتظاهرون؟

وأصدر الطلاب في الجامعات التي اندلعت فيها الاحتجاجات دعوات لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، وإنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وسحب استثمارات الجامعات من شركات توريد الأسلحة وغيرها من الشركات المستفيدة من الحرب، والعفو عن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين تعرضوا لإجراءات تأديبية أو الطرد بسبب الاحتجاج.

من هم المتظاهرون؟

اجتذبت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين طلابا وأعضاء هيئة التدريس من خلفيات مختلفة تشمل الديانتين الإسلامية واليهودية. ومن المجموعات المنظمة للاحتجاجات "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" و"الصوت اليهودي من أجل السلام".

وشهدت المخيمات أيضا إقامة صلوات بين الأديان وعروض موسيقية، فضلا عن مجموعة متنوعة من برامج التدريس.

وأنكر المنظمون مسؤوليتهم عن العنف ضد المتظاهرين المؤيدين لإسرائيل أو تأييدهم له، غير أن بعض الطلاب اليهود قالوا إنهم يشعرون بعدم الأمان في الحرم الجامعي وبالقلق من الهتافات التي يقولون إنها معادية للسامية.

ماذا كان رد الجامعة والسلطات؟

اتخذ القائمون على إدارة الجامعات وسلطات إنفاذ القانون إجراءات صارمة ضد الاحتجاجات.

وأوقفت جامعة كولومبيا وكلية بارنارد التابعة لها عشرات الطلاب المشاركين في الاحتجاجات. وأُلقي القبض على أكثر من 100 متظاهر في كولومبيا، حيث استدعت رئيسة الجامعة، مينوش شفيق، شرطة نيويورك لإخلاء المخيم بعد يوم من إدلائها بشهادتها أمام لجنة بمجلس النواب. وقالت إن المخيم انتهك القواعد المناهضة للاحتجاجات غير المصرح بها.

واعتقلت شرطة ييل أكثر من 60 متظاهرا، الاثنين، بعد أن منحتهم "عدة فرص للمغادرة وتجنب الاعتقال"، بحسب الجامعة.

وقالت إدارة شرطة نيويورك، إن الضباط اعتقلوا 120 شخصا في جامعة نيويورك في وقت متأخر من يوم الاثنين. وقال مسؤولو الجامعة إنهم طلبوا تدخل الشرطة، لأن المتظاهرين لم يتفرقوا وكانوا "يؤثرون على سلامة وأمن مجتمعنا".

ما هو التأثير على الحياة العادية في الحرم الجامعي؟

بعد عقد جميع الفصول الدراسية افتراضيا، الاثنين، أعلنت جامعة كولومبيا أنها ستعتمد نظام دراسة هجينا يجمع بين الحضور الشخصي والافتراضي لبقية الفصل الدراسي. وقالت شفيق، في بيان إنها لن تسمح لأي مجموعة بتعطيل حفل التخرج.

وألغت جامعة ولاية كاليفورنيا للفنون التطبيقية في هومبولت الحضور الشخصي حتى الأربعاء، بعد أن تحصن طلاب في مبنى إداري، وطالبوا الجامعة بالكشف عن جميع العلاقات مع إسرائيل وقطع العلاقات مع جامعاتها.

وقالت جامعة ميشيغان إنها ستسمح بحرية التعبير والاحتجاج السلمي في احتفالات التخرج، في أوائل مايو، لكنها ستوقف "التعطيل الكبير" للدراسة.

كيف يستجيب القادة السياسيون؟

قال الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، الذي انتقده المتظاهرون لتزويده إسرائيل بالتمويل والأسلحة، للصحفيين، الاثنين، إنه يستنكر "الاحتجاجات المعادية للسامية" و"أولئك الذين لا يفهمون ما يحدث مع الفلسطينيين".

ووصف الرئيس السابق دونالد ترامب، المرشح الجمهوري لانتخابات عام 2024، الاحتجاج في الحُرم الجامعية بأنه "فوضوي".