الحملة دعت إلى التصويت بـ"غير ملتزم"
الحملة دعت إلى التصويت بـ"غير ملتزم"

سلطت صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على حركة "غير ملتزم" الأميركية التي لفتت الأنظار، في الفترة الماضية، من خلال التصويت الاحتجاجي ضد الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بسبب موقفه من الحرب في غزة.

وتحت عنوان "كيف هزت الحركة بايدن بشأن غزة"، قالت الصحيفة إن نجاح هذه المجموعة الشعبية "يسلط الضوء على السخط بشأن الحرب ويمثل تحذيرا للديمقراطيين" بينما يخوضون سباقات نحو التجديد لبايدن في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى.

وشرحت الغارديان بالتفصيل كيف تولدت هذه الحركة في ولاية ميشيغان، الواقعة في الغرب الأوسط، التي يقطنها كثير من الأميركيين العرب والمسلمين الذين دعموا سابقا بايدن، وساهموا في فوزه بالرئاسة بانتخابات عام 2020.

بدأت الحركة بالمسيرات والمظاهرات والظهور في المناسبات العامة التي يحضرها بايدن، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لجذب انتباهه، لذلك توصلت إلى استراتيجية جديدة، وهي مطالبة الناخبين الديمقراطيين بالإدلاء بـ"غير ملتزم"، أي عدم التصويت لأي شخص، احتجاجا على الحرب في غزة.

وأوجزت مذكرة كتبها في أواخر يناير الماضي، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، وليد شهيد، الفكرة، وهي استخدام  الانتخابات التمهيدية في ميشيغان "لإظهار الرفض الكبير لدعم الرئيس بايدن وتمويله لحرب الحكومة الإسرائيلية في غزة".

وقال شهيد: "هذا ليس مجرد تصويت احتجاجي، بل بمثابة تحذير للرئيس بايدن بأن هناك الكثير من الأشخاص في هذا البلد غير ملتزمين بإعادة انتخابك، ويجب أن تأخذ ذلك على محمل الجد".

وفي ميشيغان، حدد المنظمون هدفا هو الحصول على 10 آلاف صوت غير ملتزم، وهو تقريبا الهامش الذي فاز به ترامب بالولاية، في عام 2016.

وتشير الصحيفة إلى القدرة التنظيمية الهائلة لهذه المجموعة، إذ أجروا أكثر من 500 ألف مكالمة هاتفية وأرسلوا أكثر من 600 ألف رسالة نصية إلى الناخبين.

واستفادت المجموعة من المنظمات الموجودة على الأرض التي لديها خبرة في تعبئة الجماهير، وهم مئات المتطوعين في المجموعات التقدمية والمجتمعات الدينية والمنظمات المناهضة للحرب، في ميشيغان وغيرها من الولايات.

وحصلت الحملة التي أطلق عليها "استمع إلى ميشيغان"، على تأييد عشرات من المسؤولين المنتخبين، مثل النائبة من أصل فلسطيني، رشيدة طليب، وعضو الكونغرس السابق، آندي ليفين.

وكانت المفاجأة أن تجاوزت الحملة أهدافها بكثير، فقد حصلت على أكثر من 100 ألف صوت ديمقراطي في ميشيغان صوتوا بـ"غير ملتزم" بدلا من إعطاء صوتهم لبايدن في الانتخابات التمهيدية للحزب في الولاية المتأرجحة.

ورغم فوز بايدن بالاقتراع، إلا أن الأصوات "غير الملتزمة"، التي مثلت 13 في المئة من إجمالي المشاركين في الانتخابات، كانت لافتة.

"حققنا المستحيل"

وتقول ليلى العبد، وهي مديرة حملة "استمع إلى ميشيغان" : "لم يكن لدينا سوى القليل من الوقت للوصول إلى قمة الجبل. وفي أقل من 3 أسابيع، حققنا المستحيل".

وبعد النجاح في ميشيغان، بدأ اليسار المنهاض للحرب العمل في ولايات أخرى لمواصلة الضغط على بايدن لوقف إطلاق النار، وتمثلت المجموعات في هذه الولايات من ناخبين متعددي الأديان والأعراق والأجيال، من المنظمات الإسلامية إلى المنظمات اليهودية إلى الجماعات السياسية إلى النقابات.

وكانت المحطة التالية هي مينيسوتا، وهي ولاية تقدمية، يقطنها عدد كبير من الصوماليين، ولديها عدد كبير من منظمي الحملات المتمرسين الذين تعلموا كيفية إيصال الرسائل بسرعة خلال الاحتجاجات ضد العنصرية، عام 2020.

وأتى العمل بثماره، فقد اختار حوالي 19 في المئة من الناخبين الديمقراطيين عدم الالتزام، وهي نسبة تقارب 46 ألف ناخب، وكان هذا أكبر قليلا من الهامش الذي فازت به هيلاري كلينتون في ولاية مينيسوتا على ترامب، عام 2016

وفي ولاية واشنطن، حثت لافتات في جميع أنحاء سياتل، عاصمة الولاية، المشاركين في الانتخابات التمهيدية، يوم 12 مارس، على التصويت بـ"غير ملتزم" أيضا، وكتب على بعض اللافتات "أكثر من 30 ألف قتيل (في غزة). صوتوا على وقف إطلاق النار يوم 12 مارس".

ناخبون عرب ومسلمون دعوا بايدن إلى وقف دعم الحرب في غزة

وفي النهاية، حصلت الحركة على حوالي 7.4 في المئة من الأصوات في ولاية واشنطن، وفق تقديرات لم يتم تأكيدها بعد.

وقال رامي الكبرى، أحد منظمي الحملة: "كانت حملة ميشيغان مصدر إلهام لنا هنا في واشنطن، وكانت هذه وسيلة لنا نحن غير الراضين عما يفعله الرئيس لتسجيل استيائنا من سياساته".

وتقول الغارديان إن الهدف في ولاية ويسكونسن، التي ستصوت في الثاني من أبريل، هو الحصول على 20682 صوتا على الأقل، وهو الهامش الذي فاز به بايدن بالولاية في عام 2020.

وقالت جنان نجيب، رئيسة تحالف النساء المسلمات في ميلووكي، التي أطلقت حملة ويسكونسن، إن الولاية استلهمت حملة ميشيغان ومدى نجاحها. وقالت: "نعلم أن هذه القضية لم تعد مهمة للفلسطينيين أو العرب أو المسلمين فقط. هناك عدد كبير من الناس الذين يقولون لا للإبادة الجماعية".

عدد الناخبين غير الملتزمين في ميشيغان بلغ أكثر من 100 ألف

وفي ولاية أخرى متأرجحة هي أريزونا، يضغط منظمون للتصويت لصالح، ماريان ويليامسون، لأن الولاية تسمح فقط بالتصويت للمرشحين المؤهلين وليس لديها مساحة تسمح بالتصويت بـ"غير ملتزم".

وحصلت الحملات في مينيسوتا وواشنطن وويسكونسن على مساعدة تنظيمية من ميشيغان، وفق التقرير.

وتقول الغارديان إن زخم حملة "غير ملتزم" كان بمثابة شهادة على أن "الرسالة لاقت صدى لدى الناخبين في جميع أنحاء البلاد الذين يريدون وقف إطلاق النار وسيستخدمون تصويتهم لتوضيح ذلك لبايدن".

وفي حال استمرار الاحتجاج، فربما تكون له تداعيات هامة مع توجه الولايات المتحدة نحو مواجهة انتخابية جديدة بين بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب، في انتخابات الرئاسة في نوفمبر.

ومع تفاقم الوضع الكارثي في غزة، تكثف الإدارة الأميركية الحالية ضغوطها على إسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس.

وذكرت صحيفة "بوليتيكو"، في تقرير قبل أيام، أن البيت الأبيض يدرس تقليص مراسمه التقليدية التي يقيمها سنويا بمناسبة نهاية شهر رمضان، بعد أن حذر زعماء مجتمعات مسلمة أميركية من أنهم سيرفضون دعوة الرئيس اعتراضا على طريقة تعامله مع الحرب.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر سيعد اعترافا بأن الرئيس وفريقه ما زالوا يواجهون الإحباط المستمر داخل المجتمعات العربية الأميركية والمسلمة.

وقال قائد مجتمع مسلم حضر حفلات استقبال رمضانية سابقة استضافها بايدن: "لست متأكدا من كيفية تمكنهم من القيام بذلك هذا العام.. كثير من الناس لن يقبلوا الدعوة".

وتقول الغارديان عن الحركة الوليدة إن قوة هذه "المجموعة يظهر أن قرارات ناخبيها يمكن أن تحدد مصير انتخابات نوفمبر، ومصير التدخل الأميركي في غزة".

وتضيف: "قدرتهم على الوصول إلى الناخبين بسرعة وبتكلفة زهيدة بمثابة درس في التنظيم الشعبي، وتسلط الضوء على السخط بين الديمقراطيين بشأن الحرب".

وقالت إنه بميزانية ضئيلة وبضعة أسابيع من العمل المكثف على الأرض، تمكن الناشطون من إعلام الناخبين بأنه يمكنهم استخدام أصواتهم لتنبيه بايدن بأن أصواتهم غير مضمونة في نوفمبر.

وميشيغان ولاية متأرجحة فاز بها بايدن عام 2020، لكن ترامب فاز بها عام 2016.

قاعدة عين الأسد في العراق التي تستضيف قوات أجنبية تعرضت للعديد من الهجمات
قاعدة عين الأسد في العراق التي تستضيف قوات أجنبية تعرضت للعديد من الهجمات

قالت أربعة مصادر عراقية إن العراق يرغب في أن تبدأ قوات التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في الانسحاب بدءا من سبتمبر، وأن تنهي عمل التحالف رسميا بحلول سبتمبر أيلول 2025، مع احتمال بقاء بعض القوات الأميركية بصفة استشارية جرى التفاوض عليها حديثا.

وقالت المصادر العراقية ومسؤولون أميركيون إنه يجري مناقشة الموقف العراقي مع مسؤولين أميركيين في واشنطن هذا الأسبوع في قمة أمنية، وإنه لا يوجد اتفاق رسمي على إنهاء التحالف أو أي جدول زمني مرتبط به حتى الآن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في إفادة صحفية إن الجانبين يجتمعان في واشنطن هذا الأسبوع لتحديد كيفية نقل مهمة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على أساس التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا أنه ليس لديه مزيد من التفاصيل.

وغزت القوات التي تقودها الولايات المتحدة العراق في عام 2003 وأطاحت بالرئيس السابق صدام حسين ثم انسحبت في عام 2011 لتعود في عام 2014 لقتال تنظيم الدولة الإسلامية على رأس التحالف.