جانب من مظاهرة لنشطاء يهود في العاصمة الأميركية احتجاجا على دعم إدارة بايدن للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة
جانب من مظاهرة لنشطاء يهود في العاصمة الأميركية احتجاجا على دعم إدارة بايدن للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة | Source: Twitter/@IfNotNowOrg

تواجه الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، صعوبات بسبب تظاهرات واحتجاجات من ناشطين غاضبين من موقف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن من الحرب الإسرائيلية في غزة.

وتؤدي تلك الاحتجاجات إلى تعطيل أنشطة المسؤولين الديمقراطيين، من مجالس المدن إلى الكونغرس إلى البيت الأبيض، مما يعقد قدرتهم على تنظيم الحملات الانتخابية خلال عام انتخابي محوري، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وطالت الاحتجاجات كثيرين من قادة الحزب، بدءا من الرئيس الأميركي جو بايدن وحتى رؤساء بلديات المدن الصغيرة.

وفي ديترويت، تحولت عطلة أحد أعضاء الكونغرس إلى حالة من الفوضى، وكسر في الأنف، بعد ظهور المتظاهرين الذين يحتجون على الحرب في غزة.

أما في فورت كولينز بولاية كولورادو، فقد أنهى رئيس البلدية فجأة، اجتماعا بعد احتجاجات من متظاهرين يطالبون بوقف إطلاق النار في غزة.

وفي أماكن متباينة مثل الكنيسة التاريخية في ولاية نورث كارولاينا وقاعة راديو سيتي للموسيقى في مانهاتن، تعرض الرئيس بايدن للمضايقات والتجاهل من قبل المتظاهرين المعترضين على دعمه لإسرائيل، وفق الصحيفة.

ورغم نجاح بايدن في تجنب معركة أولية فوضوية وعدم مواجهة أي معارضة فعالة داخل حزبه، فإن الحرب في غزة أثارت توترات داخل الحزب، مما أفرز مخاوف لدى الديمقراطيين من أن تؤدي الاحتجاجات إلى انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات نوفمبر.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور جون فيترمان، من ولاية بنسلفانيا، وهو ديمقراطي، وصفته بأنه خيب آمال التقدميين بدعمه الثابت لإسرائيل، قوله: "إذا كنت الآن تنظم الناس للابتعاد عن دعم بايدن، فأنت الآن تدعم ترامب وتساعده بحكم الأمر الواقع". 

وبحسب الصحيفة، فقد ركزت الاحتجاجات الداعية للحد من دعم أميركا لإسرائيل بشكل شبه حصري على الديمقراطيين، إذا نادرا ما يواجه الرئيس السابق دونالد ترامب انتقادات كبيرة من المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في منزله أو في ظهوره العام.

ولم يقل ترامب سوى القليل من الأمور الجوهرية حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بجانب دعوته لإسرائيل لإنهاء الحرب.

إجراءات أمنية مشددة

اتخذ بايدن موقفا أكثر صرامة مع الحكومة الإسرائيلية، حيث هدد، الخميس بربط الدعم المستقبلي بكيفية تعاملها مع الضحايا المدنيين والأزمة الإنسانية في غزة. ومع ذلك لا يزال يواجه انتقادات شديدة.

وتشير الصحيفة إلى أنه خلال اجتماع في البيت الأبيض بمناسبة شهر رمضان الأسبوع الماضي، انسحب طبيب أميركي فلسطيني، وهو أحد قادة الجالية الإسلامية القلائل الذين وافقوا على الحضور.

وانسحب الطبيب الفلسطيني الأميركي، ثائر أحمد، احتجاجا بعد أن أخبر بايدن أن الغزو البري الإسرائيلي الوشيك لرفح سيكون بمثابة "حمام دم ومذبحة".

وأمضى متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين أسابيع في الاحتجاج أمام منزل وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، وأراقوا أباريق من الدماء الزائفة وهتفوا ضده وضد عائلته.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثف مسؤولو حملة بايدن جهودهم للتحكم في الوصول إلى فعالياته. 

وعشية حفل جمع التبرعات الذي نظمه بايدن في راديو سيتي الشهر الماضي، تلقى عشرات من مشتري التذاكر، الذين حددتهم حملة بايدن كمتظاهرين محتملين لدعم غزة، إشعارات من الحملة بإلغاء مشترياتهم، وفقا للصحيفة.

وجاء في رسالة البريد الإلكتروني غير الموقعة: "لسوء الحظ، لا يمكننا استيعابك في الوقت الحالي، وقمنا بإعادة جميع التذاكر المرتبطة بعنوان بريدك الإلكتروني".

وقالت عضوة منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام"، كارول شريفتر، وهي جماعة تقدمية مناهضة للصهيونية، إنها "خططت لتعطيل الحدث من خلال الصراخ في وجه بايدن على خشبة المسرح حول الحرب في غزة".

وبحسب الصحيفة، مرت شريفتر عبر نقطتي تفتيش ووصلت إلى داخل مسرح الفعالية، لكن قيل لها إن مقعدها تغير، قبل أن يُطلب منها التوجه إلى الخارج إلى ما أسماه مسؤولو بايدن خيمة الحلول. وهناك قيل لها إنه لن يُسمح لها بالدخول.

وقالت لورين هيت، المتحدثة باسم حملة بايدن، إن "خيمة الحلول هدفها الأساسي هو مساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في إصدار التذاكر، وليس إزالة مثيري الشغب المحتملين".

وتمكن بعض المتظاهرين من الوصول إلى القاعة، حيث قاطعوا مراراً وتكراراً ظهور بايدن المشترك مع الرئيسين الأميركيين السابقين بيل كلينتون وباراك أوباما.

ونقلت الصحيفة عن جورجيا جونسون، وهي ديمقراطية من مانهاتن، قولها إنها "صوتت لصالح بايدن في عام 2020 لكنها كانت مترددة في دعم إعادة انتخابه، ما لم تتخذ الإدارة موقفا أقل دعما تجاه إسرائيل".

احتجاج وإحباط 

في سانتا آنا، كاليفورنيا، أصبحت عائلة النائب لو كوريا وجيرانه يشعرون بالإحباط بشكل متزايد بسبب مكبرات الصوت وصيحات المتظاهرين الذين يتجمعون في وقت مبكر في الشارع للتظاهر دعما لغزة.

طلب كوريا، وهو ديمقراطي يتواجد غالبا في واشنطن أثناء الاحتجاجات، من مجلس المدينة المحلي دعم قانون الطوارئ الذي يتطلب من النشطاء الذين يتظاهرون في المنازل الخاصة، البقاء على بعد 300 قدم، لكن مقترحه فشل في المرور، وفق الصحيفة.

وقال النائب شري تانيدار، وهو ديمقراطي من ميشيغان، إنه صدم عندما قام أكثر من عشرين من الحاضرين في حفل أقامه في مطعم في ديترويت بإزالة ستراتهم لتكشف عن قمصان مؤيدة للفلسطينيين. 

وأضاف "عندما بدأوا في ترديد الهتافات، اندلعت مشاجرات جسدية، وتم نقل امرأة مسنة إلى المستشفى مصابة بكسر في الأنف".

ويدعم تانيدار وقف إطلاق النار في غزة عن طريق التفاوض، والذي من شأنه إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وإنهاء الحملة العسكرية.

ويقول "إن رؤية الوفيات تحدث في غزة أمر مفجع، لكن إذا كانوا يحاولون لفت الانتباه إلى ذلك، فإن إيذاء كبار السن لن يساعدهم في الحصول على الدعم الذي يحتاجون إليه".

وتشير الصحيفة إلى أن تكتيكات الاحتجاج كانت ناجحة في بعض الأماكن، وتقول إن متظاهرين في آن أربور بولاية ميشيغان، كانوا يأتون إلى اجتماعات مجلس المدينة لسنوات للمطالبة بقرار يدين سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

ولطالما جادل عمدة المدينة كريستوفر تايلور، الذي يشغل المنصب منذ عام 2014، بأن إسرائيل وقضايا السياسة الخارجية الأخرى ليست من اهتمامات المدينة. 

ولكن في مواجهة الاحتجاجات التي ظلت تحدث في اجتماعات مجلس المدينة، منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، أذعن تايلور والمجلس وأصدرا قرارا يدعو إلى وقف إطلاق النار، فتوقف معظم المتظاهرين عن تعطيل اجتماعات المجلس".

Vice President Kamala Harris, center, and second gentleman Douglas Emhoff, fourth from right, wave as they arrive at Delaware…
يتعين على هاريس توحيد صفوف الديمقراطيين خلفها وإقناع قادة حزبها بقدرتها على هزيمة ترامب

منذ إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، انسحابه من السباق الرئاسي، وتأييده لنائبته، كمالا هاريس، الأحد، لتحل مكانه في مواجهة المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، تزايدت نسبة التأييد داخل الحزب الديمقراطي لها، وحصلت حتى الآن على تأييد أكثر من ألف مندوب، وهو أكثر من نصف العدد الذي تحتاجه للفوز بترشيح الحزب للانتخابات في نوفمبر القادم.

لكن لا يزال على هاريس العمل على توحيد الحزب حلف قيادتها، مع ذلك تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تأخرها مقارنة بترامب.

فهل هاريس خيار آمن للحزب؟

يصف موقع "كوك بولتيكال ريبورت" لاستطلاعات الرأي الوضع بـ"السباحة في مياه مجهولة". ويقول: "لا يشبه الوضع أي شيء رأيناه في العصر الحديث" مع انسحاب بايدن قبل أقل من أربعة أشهر من الانتخابات، وقبل شهر واحد من مؤتمر الحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه.

وبعد الإعلان المفاجئ بالانسحاب، سارع العديد من كبار القادة الديمقراطيين، الأحد، إلى دعم هاريس لخوض انتخابات الرئاسة، من بينهم كتلة النواب السود القوية في الكونغرس، والعديد من المانحين الرئيسيين،، ولجان العمل السياسي الكبرى.

لكن بعض أعضاء الحزب الأقوياء امتنعوا عن إظهار الدعم، مثل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذلين لم يذكرا اسم هاريس في تصريحاتهما الأولية الأحد.

والتزمت رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي،  والتي لا تزال واحدة من أكثر الشخصيات نفوذا في الحزب  الصمت، قبل أن تعلن، الاثنين، دعمها لها.

ولم يعلن أوباما، عن تأييد هاريس بعد، بل إنه لم يأت على ذكرها ولو مرة واحدة في بيان أصدره عقب قرار بايدن الانسحاب.

العديد من الديمقراطيين يدعمون هاريس في السباق الرئاسي.. و"الأقوياء صامتون"
سارع العديد من الديمقراطيين، الأحد، إلى دعم نائبة الرئيس كاملا هاريس لخوض انتخابات الرئاسة عن الحزب في مواجهة دونالد ترامب بعد انسحاب الرئيس الحالي جو بايدن المفاجئ من السباق، لكن بعض أعضاء الحزب الأقوياء، بمن فيهم رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي التزموا الصمت.

في غضون ذلك، دعا آخرون من بينهم السيناتور، بيتر ويلش، وهو أول ديمقراطي يدعو بايدن للتخلي عن ترشحه لفترة جديدة، إلى عملية مفتوحة لترشيح هاريس.

فصول في حياة كمالا هاريس.. هل تكون "المرشحة الديمقراطية المرتقبة"؟
بعدما  أصبحت أول امرأة تحتل منصب نائب الرئيس، بجانب كونها الأولى من أصول آسيوية ومن أصحاب البشرة السوداء، فإن  كامالا هاريس من بين المرشحين المحتملين للحزب الديمقراطي، بعدما أكد جو بايدن تأييده لترشيحها غداة إعلان انسحابه.

وسيتعين على الحزب الآن التحرك بسرعة لدعم مرشح، مع نفاد الوقت قبل موعد مؤتمر الحزب الديمقراطي.

ويعتقد مطلعون على سياسة الحزب تحدثوا لموقع أكسيوس أن هاريس في وضع يسمح لها بترشيح الحزب، وقد تشهد الساعات المقبلة حشد الدعم لها بسرعة.

لكن كيف سيحدث ذلك يظل سؤالا مفتوحا، كما تثار تساؤلات بشأن ما أذا كانت هاريس خيارا آمنا للحزب في مواجهة ترامب.

النائبة الديمقراطية البارز، ألكسندرا أوكاسيو كورتيز، المؤيدة لبايدن، كانت قد كتبت على إنستغرام: "إذا كنت تعتقد أن هناك إجماعا بين الأشخاص الذين يريدون رحيل جو بايدن على أنهم سيدعمون كمالا فأنت مخطئ. لا يوجد خيار آمن".

وفي حين يتوق بعض الديمقراطيين إلى مرشح يمثل قطيعة مع الماضي، فلا يوجد مرشح في الوقت الحالي يحقق هذه الفكرة، وفق تحليل نشر على موقع بروكينغز.

ويعتقد خبير شؤون الانتخابات الأميركية، روبرت باتيلون، في مقابلة مع موقع الحرة، أن هاريس الخيار "الأفضل" للحزب الآن.

ويشير إلى أن جميع أوراق تمويل الحملة تحمل اسمي بايدن وهاريس، لذلك فإن الأشخاص الوحيدين الذين يمكنهم الوصول إلى الأموال هما فقط بايدن وهاريس.

وعندما يتعلق الأمر بقوانين الوصول إلى صناديق الاقتراع ومحاولة إدراج اسم المرشح الديمقراطي على ورقة الاقتراع على مستوى البلاد، فإن وجود هاريس مرشحة يجعل الأمر أسهل كثيرا درءا لأي دعاوى قضائية تأتي من اللجنة الوطنية الجمهورية أو من المسؤولين المنتخبين الجمهوريين لمحاولة إبعاد المرشح الديمقراطي عن ورقة الاقتراع بسب وقانين التمويل، وفق باتيلو

لذلك "من المنطقي أن تكون الخيار الأفضل للعديد من الديمقراطيين".

ويشير باتيلو إلى أن قادة الحزب يريدون الانتظار لاتخاذ قرار بشأن من يجب أن يكون المرشح لأنهم لا يريدون أن يرجحوا كفة أحد أو يظهروا وكأنهم هم من يختارون المرشح وليس المندوبون.

لكنه يتوقع أنه على الأرجح سيتجمع هؤلاء القادة حول هاريس، "والأمر الآن فقط يتعلق بالتأكد من وجود عملية عادلة، والسماح للأصوات الأخرى أن تشعر أنها مسموعة ولديها فرصة للفوز بالانتخابات".

وأكدت "سي أن أن" نقلا عن مصدرين مطلعين أن القيادة الديمقراطية في الكونغرس تدرس حاليا ما إذا كانت هاريس يجب أن تكون المرشحة الرئاسية للحزب لتجنب الظهور بأنهم يفرضون مرشحا على الناخبين بسرعة كبيرة.

ويمكن أن تواجه هاريس منافسة في مؤتمر الحزب، من شخصيات مثل حاكم ميريلاند، ويس مور.  لكن، جافين نيوسوم، حاكم كاليفورنيا، دعم هاريس في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إنه "لا يوجد أحد أفضل" من هاريس لخوض الانتخابات ضد ترامب. وأكد نيوسوم أنه لن يترشح ضد هاريس. 

كما أيدت حاكمة ميشيغان، غريتشن ويتمير، نائبة الرئيس هاريس، الاثنين. كما أيد جوش شابيرو، حاكم ولاية بنسلفانيا، نائبة الرئيس هاريس التي يعرها عن قرب منذ سنوات، ، وقال إن "أفضل طريق للمضي قدما للحزب الديمقراطي هو الاتحاد بسرعة خلف نائب الرئيس هاريس وإعادة التركيز على الفوز بالرئاسة".

أما، جيه بي بريتزكر، حاكم إلينوي، فقد أعلن، الاثنين، تأييده لهاريس قائلا إنها "أفضل فرصة" للحزب الديمقراطي للتغلب على ترامب، وأن الوقت قد حان للبلاد لانتخاب أول رئيسة لها. 

وأعلن كذلك السيناتور المستقل، جو مانشين، إعادة التسجيل كديمقراطي للتنافس على ترشيح الحزب للرئاسة. لكن يبدو أن فرصه ستكون محدودة.

ويشير تحليل نشر بروكينغز إلى صعوبة المنافسة مع هاريس لأن التنافس من شأنه أن يثير غضب أنصارها، ويقلل دعم الناخبين لهؤلاء المنافسين في السباقات الرئاسية المستقبلية.

وعلى الرغم من أن هاريس ستستطيع استخدام مجموعة من الأوراق لصالحها، إلا أنها ستواجه مجموعة من التحديات بحال ترشيحها.

وترشيحها سيزيل مسألة العمر من الطاولة، وحتى منحها فرصة لاستخدامها ضد ترامب، وقد يساعدها في الحصول على دعم الشباب والناخبين غير البيض، وقد يؤدي إدانتها القوية لقرار المحكمة العليا بتقييد الإجهاض إلى استمالة النساء المعتدلات في الضواحي.

لكن من ناحية أخرى، لن يكون أمامها خيار سوى الدفاع عن سجل إدارة بايدن-هاريس، وهو الجانب المهم الذي يحمل العديد من السلبيات، خاصة ما يتعلق مثل الهجرة والاقتصاد.

وسيتعين عليها إثبات جدارتها بعد فشلها في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 2020.

وبشكل عام، سيتعين عليها إقناع الأميركيين المتأرجحين بأنها تتمتع بالقدرة على إدارة ملفات السياسة الخارجية والدفاع والسياسة الداخلية. 

وإذا لم يشعر الناس بالارتياح لوجودها المكتب البيضاوي، فلن يصوتوا لها، وسوف يعود ترامب إلى البيت الأبيض، وفق بروكيزنغز.

والتحدي الأكبر الذي تواجهه هاريس يكمن في نتائجها في استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا، لكن قبل إعلان الانسحاب، إذ كانت مساوية لنتائج بايدن أو أفضل قليلا.

وأظهر استطلاع رأي حديث أجراه مركز AP-NORC لأبحاث الشؤون العامة أن حوالي 4 من كل 10 بالغين في الولايات المتحدة لديهم رأي إيجابي عن هاريس، بينما لدى حوالي نصفهم رأي آخر.

وفي أحدث استطلاع وطني أجرته شبكة "أن بي سي نيوز"، والذي أجري بعد أكثر من أسبوع من المناظرة، ولكن قبل محاولة اغتيال ترامب، تخلف كل من الرئيس وهاريس عن ترامب بهامش نقطتين بين الناخبين المسجلين.

وبالمثل، أظهر استطلاع رأي وطني أجرته شبكة "فوكس نيوز" بعد المناظرة تقدم ترامب بنقطة واحدة على بايدن (ترامب 49 في المئة، وبايدن 48 في المئة) وهاريس (ترامب 49 في المئة، وهاريس 48 في المئة) بين الناخبين المسجلين.

لكن استطلاعات رأي أخرى أظهرت تفوق هاريس على بايدن قليلا بنقطتين أو ثلاث نقاط، رغم أنها لاتزال متأخرة عن ترامب.

وتعادلت هاريس وترامب بنسبة 44 في المئة لكل منهما في استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس يومي 15 و16 يوليو، وأُجري مباشرة بعد محاولة اغتيال ترامب.

وتقول رويترز إن الحزب الديمقراطي يقوم بـ"مقامرة تاريخية إذا لجأ الآن إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس لتصبح مرشحته الرئاسية، حيث يراهن على أن المرأة السوداء يمكنها التغلب على العنصرية والتمييز على أساس الجنس لهزيمة الجمهوري دونالد ترامب". 

وتقول ميتشيل براون، أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوبورن بولاية ألاباما، في تصريحات لموقع الحرة إن هاريس "اختيار آمن نسبيا إلى أن يعلن أحد كبار الديمقراطيين أنه سيسعى للحصول على الترشيح، لذا فمن المستحيل التكهن الآن ويعتمد ذلك على موقف الآخرين في الحزب".

وفي ما يتعلق باستطلاعات الرأي، تعتقد المحللة أن هاريس أفضل من العديد من الديمقراطيين الآخرين، لكن معدلات عدم تأييدها لاتزال تتجاوز معدلات تأييدها، وهذا ينطبق أيضا على ترامب. 

ومع ذلك، فإن مجرد النظر إلى استطلاعات الرأي الوطنية "مضلل" لأن الأميركيين لا يصوتون مباشرة لاختيار الرئيس، وما يهم هو تحقيق الحد الأدنى لأصوات المجمع الانتخابي. وهذا يعني أنها بحاجة إلى الفوز بالولايات المتأرجحة لضمان الفوز.

وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي في تلك الولايات حتى الآن كانت لصالح ترامب إلى حد كبير. من المبكر التكهن بما سيحدث، وفق براون.

كورنيل كلايتون، مدير معهد توماس إس فولي للسياسة العامة والخدمة العامة بجامعة ولاية واشنطن، قال في تصريح لمجلة سبوكسمان المحلية في ولاية واشنطن: "قد يرغب الناخبون الديمقراطيون في رؤية شخص آخر غير هاريس من أجل عملية أكثر انفتاحا. لكن هناك عددا قليلا جدا، إن وجد، من المتنافسين الجادين الذين سيحاولون تحديها في هذه المرحلة".

وقال إنه إذا رشح الحزب شخصا آخر غير هاريس، فقد يؤدي ذلك إلى الدخول بعملية غير منظمة، ما يقلل فرص الفوز بالانتخابات.

ونظرا لأن هاريس ظهرت بالفعل في الانتخابات التمهيدية لعام 2020، قال كلايتون إن الأمر سيكون أكثر تحديا للمتنافسين الذين لم يكونوا في دائرة الضوء على الإطلاق.

ويقول أنصار هاريس إنها نجت بالفعل من هجمات غير عادلة تتعلق بعرقها وجنسها وهي مستعدة لمزيد من الهجمات.

وقال جمال سيمونز، أحد مساعدي هاريس السابقين لرويترز: "لدى أميركا تاريخ من العنصرية والتمييز على أساس الجنس، لذا فأنا متأكد من أن هذا سيؤثر على هذه المحادثة، وسيؤثر على حملتها".

لكنه قال إن هناك جانبا آخر يساعدها وهو تحفيز الناخبين السود والنساء، بما في ذلك بعض اللواتي ندمن على عدم التصويت لكلينتون في عام 2016.

وقال إن هاريس تستفيد من شهرة أكبر من المرشحين الديمقراطيين الآخرين المحتملين "وفي حين أن لديها عيوبا مثل أي شخص آخر، فإننا نعرف تلك العيوب، لذلك يمكنك بناء حملة بوضوح. أكثر من أي مرشحين آخرين غير معروفين".

لكن أحد المشرعين الديمقراطيين السابقين، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لرويترز، قال إنه يعتقد أن هاريس تشكل خطرا أكبر بسبب سجلها وليس عرقها.

ويعتقد كبير مستشاري حملة ترامب، جيسون ميلر، أن الرئيس السابق ترامب سيهزم هاريس، مشيرا إلى نتائج استطلاعات استطلاعات الرأي. وقال: "الرئيس ترامب يحظى بمستويات قياسية في استطلاعات الرأي بين الأميركيين من أصل أفريقي".

لكن باتيلو، محلل شؤون الانتخابات الذي تحدث لموقع الحرة، يعتقد أن بإمكانها الفوز، ويقول التجارب أثبتت أن "يوما واحدا يعادل عاما في السياسة الأميركية. قبل أسبوع، كنا نتحدث عن تعرض الرئيس ترامب لمحاولة اغتيال. وقبل أسبوع من ذلك، كنا نتحدث عن ما إذا كان بايدن سيتنحى أم لا بسبب أدائه في المناظرة، والآن نتحدث عن شيء آخر".

وأضاف: "يمكن أن تحدث عدد من الأشياء في الأسابيع والأشهر المقبلة التي يمكن أن تغير نتيجة الانتخابات". 

ويضيف أن هناك "تكهنات قوية بأن الرئيس بايدن سيستقيل من منصبه رئيسا، وإذا فعل ذلك، فهذا يعني أن هاريس ستتمتع بالسلطة الكاملة للرئاسة، وسوف تتمكن من توقيع الأوامر التنفيذية، وتعيين القضاة والسفراء، والاجتماع بالمسؤولين الأجانب بصفتها رئيسة، ومخاطبة الجمهور من المكتب البيضاوي بصفتها القائد الأعلى، وربما الأهم من ذلك، أن تقسم اليمين كأول رئيسة للولايات المتحدة".

وبعد ذلك، سوف يكون أمام الناخبين فرصة لإزالتها من منصبها

لكن وجودها في الرئاسة سيجعل أمامها فرصة قوية للغاية للفوز. 

ويعتقد أنها في غضون الأسابيع المقبلة يمكنها أن تقلص الفارق مع ترامب في استطلاعات الرأي.