معاداة السامية وكراهية الاسلام شهدت ارتفاعا في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (أرشيفية)
معاداة السامية وكراهية الاسلام شهدت ارتفاعا في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر (أرشيفية)

كشفت إحصائية جديدة قدمتها منظمة معنية بالدفاع عن اليهود عن ارتفاع الحوادث المرتبطة بمعاداة السامية في الولايات المتحدة، إلى معدلات غير مسبوقة.

إذ جرى تسجيل 8873 حادثة اعتداء وتخريب ومضايقة خلال عام 2023، كأعلى حصيلة منذ 45 عاما، بحسب رابطة مكافحة التشهير. 

وأعلنت الرابطة في موقعها الإلكتروني، أن مجموع الحوادث في العام الماضي، يمثل زيادة بنسبة 140% عن عام 2022، وأنه أعلى مستوى منذ أن بدأت في تتبع هذه البيانات في عام 1979.

وقالت الرابطة إن الزيادة غير المسبوقة في الحوادث المعادية للسامية، ترتبط جزئيا بردود الفعل على هجوم 7 أكتوبر في إسرائيل والحرب المستمرة في غزة.

وذكرت أنها سجلت 5204 أعمال معادية للسامية بعد أكتوبر 7 الماضي، وأشارت إلى أن المجتمعات اليهودية في جميع أنحاء العالم، واجهت توترات وكراهية متزايدة، في الجامعات، وفي الساحات العامة، وفي المظاهرات المناهضة لإسرائيل. 

اعتداءات بسبب الهوية

وفق رابطة مكافحة التشهير ، تجاوز إجمالي حوادث عام 2023 العدد الكلي للسنوات الثلاث الماضية، إذ بلغ متوسط العام الماضي، حوالي 24 حادثة معادية لليهود في الولايات المتحدة يوميا.

وقال الرئيس التنفيذي للرابطة، جوناثان غرينبلات، إن "استهداف الأميركيين اليهود، بسبب هويتهم، يتم في المدرسة، وفي العمل، وفي الشارع، وفي المؤسسات اليهودية وحتى في المنزل". 

وأضاف "تتطلب هذه الأزمة اتخاذ إجراءات فورية، من كل قطاعات المجتمع، ونحن بحاجة إلى أن تقوم كل ولاية بتطوير ووضع استراتيجية شاملة لمكافحة معاداة السامية، تماما كما فعلت الإدارة الأميركية على المستوى الوطني".

وصنفت رابطة مكافحة التشهير الحوادث إلى ثلاث فئات هي التحرش والتخريب والاعتداءات الجسدية. 

وقالت إن حوادث التحرش ارتفعت بنسبة 184 بالمائة مقارنة بعام 2022. كما ارتفعت أعمال التخريب بنسبة 69 بالمئة، بينما قفزت الاعتداءات الجسدية بنسبة 45 بالمئة.

نتائج رئيسية

أشارت رابطة مكافحة التشهير إلى تسجيل 161 حادثة في فئة الاعتداءات، وعرّفت هذه الفئة بأنها حالات تم فيها استهداف اليهود، أو الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يهود، بالعنف الجسدي المصحوب بأدلة على العداء للسامية.

وبالنسبة للمضايقات، تقول الرابطة أنه جرى تسجيل 6535 مضايقة، إذ تصنف الرابطة المضايقات بأنها حالات تعرض فيها واحد أو أكثر من اليهود، أو الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم يهود، للمضايقة بإهانات معادية للسامية أو صور نمطية أو نظريات مؤامرة. 
 
وتشير رابطة مكافحة التشهير إلى تسجيل 2177 حادثة في فئة التخريب، والتي تعرفها الرابطة على أنها حالات تم فيها إتلاف الممتلكات مع وجود أدلة على نوايا معادية للسامية، أو كان لها تأثير معاد للسامية على اليهود. 

وبحسب الرابطة، فإن ولايات أميركا التي شهدت أكبر عدد من الحوادث هي كاليفورنيا (1266)، ونيويورك (1218)، ونيوجيرسي (830)، وفلوريدا (463)، وماساتشوستس (440). 

وقالت الرابطة إن هذه الولايات الخمس مجتمعة تشكل 48 بالمائة من إجمالي الحوادث.

ورصدت إحصائية رابطة مكافحة التشهير زيادة في نشاط الجماعات المنظمة المتعصبة للبيض، والتي كانت مسؤولة عن 1160 عملية توزيع دعائية معادية للسامية العام الماضي، وهي زيادة عن 852 حادثة دعائية منسوبة إلى الجماعات المتعصبة للبيض في عام 2022.

وبحسب الرابطة، تزايدت التهديدات بالقنابل الموجهة ضد المؤسسات اليهودية بشكل كبير، إذ بلغ إجمالي التهديدات بالقنابل 1009 تهديدات، وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق بزيادة أكثر من 1000 بالمائة من 91 في عام 2022.

وقال نائب رئيس المنظمة، أورين سيغال إن "الحجم الهائل للحوادث التي وثقناها في عام 2023 اتخذ أشكالا عديدة، بما في ذلك التهديدات بالقنابل وحملات السحق".

وأضاف "كلها تهدف إلى ترويع المجتمع من خلال تعطيل الخدمات والأنشطة في المعابد اليهودية والمؤسسات اليهودية الأخرى في جميع أنحاء أمريكا".

وتقول الرابطة إن إحصائيتها شملت أعمال المضايقة والترهيب الإجرامية وغير الإجرامية، بما في ذلك توزيع دعاية الكراهية والتهديدات والافتراءات، فضلاً عن التخريب والاعتداء. 

وذكرت أن الإحصائية استندت إلى المعلومات المقدمة من الضحايا، وجهات إنفاذ القانون وقادة المجتمع.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.