المحتجون سيطروا على القاعة في أبريل 1968
المحتجون سيطروا على القاعة في أبريل 1968 | Source: Columbia University

تحمل القاعة التي استولى عليها طلاب في جامعة كولومبيا تاريخيا طويلا من الاحتجاجات الطلابية قبل عقود مضت، واللافت أن بعضها حدث أيضا في شهر أبريل.

ويعيد الطلاب المناهضون للحرب في غزة، الذين أعلنوا سيطرتهم على مبنى قاعة هاميلتون التاريخي، الذي يعود بناؤه إلى أكثر من قرن، التذكير بوقائع سابقة.

ويبدو أن هذا الأمر لم يكن من قبيل الصدفة، فقد أعلن بعض الطلاب أنهم دروسا بالفعل التكتيكات التي قام بها زملاؤهم السابقون وتعلموا منها.

المحتجون منعوا دخول القاعة

وافتتحت القاعة عام 1907، وقد سُميت على اسم ألكسندر هاميلتون، أول وزير خزانة للولايات المتحدة.

وسيطر عشرات المتظاهرين على القاعة في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، وأغلقوا المداخل ورفعوا علما فلسطينيا من نافذتها، في أحدث تصعيد للاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، التي كانت جامعة كولومبيا مركز انطلاقها.

المحتجون رفعوا علما فلسطينيا من نافذتها

وبثت مقاطع لعملية السيطرة على القاعة، وحثت منشورات على صفحة إنستغرام التابعة لمنظمي الاحتجاج، في منتصف الليل، الطلاب على حماية الاعتصام والانضمام إليهم في قاعة هاميلتون.

وكانت إدارة جامعة كولومبيا قد نفذت، الاثنين، عمليات توقيف للطلاب بعد أن فشلت المفاوضات بين الجانبين، بحسب ما أفادت وسائل إعلام أميركية.

التظاهرات مستمرة في جامعة كولومبيا تأييدا للفلسطينيين رغم تهديدات الإدارة
جامعة كولومبيا تباشر في تنفيذ تهديداتها بحق الطلاب المعتصمين احتجاجا على الحرب في غزة
بدأت إدارة جامعة كولومبيا الاثنين في عملية فصل الطلاب المستمرين في التظاهر تأييدا للفلسطينيين والمطالبين بسحب الاستثمارات في الأصول التي تدعم الجيش الإسرائيلي، بعد أن فشلت المفاوضات بين الجانبين، بحسب ما أفادت وسائل إعلام أميركية. 

وأعلنت رئيسة الجامعة، نعمت مينوش شفيق، الاثنين، فشل المحادثات مع المحتجين لإزالة الخيام التي نصبوها في حرم الجامعة، وحثتهم على إنهاء احتجاجهم طوعا وإلا سيُفصلون من الجامعة.

وتُعتبر جامعة كولومبيا نقطة انطلاق شرارة التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في جامعات عدة في الولايات المتحدة.

ويرفض المتظاهرون إنهاء احتجاجهم قبل تلبية 3 مطالب هي سحب الاستثمارات، والشفافية في ما يتعلق بالشؤون المالية للجامعة، والعفو عن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين خضعوا لإجراءات تأديبية بسبب دورهم في الاحتجاجات.

وأظهرت لقطات مصورة متظاهرين في الحرم الجامعي بمانهاتن داخل جامعة كولومبيا يشبكون أذرعهم أمام قاعة هاميلتون، الثلاثاء، ويحملون أثاثا وحواجز معدنية إلى القاعة.

وتكمن المفارقة في كون القاعة واحدة من بنايات عدة سيطر عليها المتظاهرون خلال الاحتجاجات المناهضة لحرب فيتنام عام 1968 داخل الحرم الجامعي.

القاعة شهدت احتجاجات عام 1968

بل كانت "هاميلتون" تحديدا أول مبنى يسطر عليه مئات الطلاب في أبريل 1968 خلال الاحتجاجات على حرب فيتنام والعنصرية، وخطط بناء صالة للألعاب الرياضية في حديقة مورنينغسايد القريبة، التي قال شطاء إنها سيتم فصلها عنصريا.

وبعد السير إلى موقع بناء صالة الألعاب وهدم السياج الخاص بها، عاد المتظاهرون إلى الحرم الجامعي وتحصنوا داخل القاعة، مما منع العميد بالإنابة، هنري كولمان، من مغادرة مكتبه، وفق رويترز.

وبحلول صباح اليوم التالي، طلب الطلاب السود من الطلاب البيض المغادرة لضمان سماع شكاواهم المحددة.

ونقل الطلاب البيض بالفعل مظاهرتهم إلى مبان أخرى في الحرم الجامعي، وفق نيويورك تايمز.

وبعد أسبوع من السيطرة على القاعة، استدعت الجامعة الشرطة التي دخلت المبنى عبر أنفاق وأخرجت الطلاب.

وغادر الطلاب السود المتحصنين بالقاعة بسلام، واتجهوا مباشرة إلى شاحنات الشرطة التي كانت تنتظرهم، لكن الطلاب في المباني الأخرى اشتبكوا بعنف مع الشرطة، وأصيب العديد منهم بجروح، وتم اعتقال المئات، وفق الصحيفة.

ويشير أرشيف جامعة كولومبيا إلى أنه عندما دخلت الشرطة القاعة في الساعات الأولى من يوم 30 أبريل، تجنب الطلاب الاشتباك معها، وخرجوا بهدوء من المدخل الرئيسي للمبنى إلى شاحنات الشرطة الواقفة لاعتقالهم.

وخلال احتجاجات جديدة، جرت في مايو 1968، احتل حوالي 250 طالبا قاعة هاميلتون مرة أخرى، قبل أن تخرجهم الشرطة من المبنى بعد حوالي 10 ساعات.

وفي أبريل 1972، أغلق الطلاب الأبواب على أنفسهم داخل القاعة لمدة أسبوع خلال الاحتجاجات المناهضة لحرب فيتنام..

وأخذ المتظاهرون الأثاث من الفصول الدراسية والمكاتب لاستخدامه حواجز، وأغلقوا الأبواب بالسلاسل عندما طلب منهم المسؤولون المغادرة.

وأخلت الشرطة المبنى من المتظاهرين بعد حوالي أسبوع، بدعما دخلت عبر ممر تحت الأرض.

ولم يصب أحد أو يعتقل، لكن الجامعة قررت محاكمة الطلاب بتهمة التعدي وازدراء أمر قضائي يحظر احتلال مباني الجامعة.

وفي عام 1985، أغلق متظاهرون القاعة بالسلاسل، وطالبوا الجامعة بسحب استثماراتها من الشركات التي كانت تمارس أعمالا في جنوب أفريقيا التي كانت تمارس الفصل العنصري.

وأنهى المتظاهرون، الذين أطلقوا على المبنى اسم "قاعة مانديلا"، على اسم زعيم المعارضة المسجون آنذاك، نيلسون مانديلا، مظاهراتهم في نفس اليوم الذي أمر فيه القاضي الطلاب بإزالة السلاسل والأقفال من الأبواب الأمامية للقاعة.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، صوت مجلس أمناء جامعة كولومبيا على بيع جميع أسهم الجامعة في الشركات الأميركية التي تعمل في جنوب أفريقيا.

وفي عام 1992، حاصر الطلاب قاعة هاميلتون احتجاجا على خطط الجامعة لتحويل مسرح وقاعة أودوبون، حيث اغتيل مالكولم أكس في عام 1965، إلى مجمع أبحاث للطب الحيوي.

واستمر الحصار أقل من يوم واحد.

وفي عام 1996، قام الطلاب الذين يطالبون بإنشاء قسم للدراسات العرقية في جامعة كولومبيا بإضراب عن الطعام، واحتل حوالي 100 متظاهر قاعة هاميلتون لمدة أربعة أيام.

ولم تلب الجامعة طلبهم في ذلك الوقت، لكنها وافقت لأول مرة على توفير مساحة فعلية لبرامج الدراسات الآسيوية واللاتينية.

وبعد ثلاث سنوات، تم إنشاء مركز دراسات العرق.

خلافات بين بايدن ونتانياهو تظهر على السطح
منذ السابع من أكتوبر تؤكد إدارة بايدن دعمها الراسخ لإسرائيل، لكنها تحث على وقف الحرب

حين يقرر الناخب الأميركي لمن سيصوت في الانتخابات الرئاسية، فإنه نادرا ما يأخذ في الاعتبار السياسة الخارجية لبلاده، خاصة في الشرق الأوسط الملتهب. لكن السؤال المطروح حياليا: هل سيفرض الشرق الأوسط نفسه على معادلة انتخاب الرئيس الأميركي هذه المرة؟

إن طرح هذا السؤال في انتخابات الرئاسة الأميركية 2024 بات منطقيا، لأن ساحات الجامعات الأميركية شهدت أحداثا تشير إلى أن قسما كبيرا من الناخبين الأميركيين تأثروا بالحرب الإسرائيلية الدامية على قطاع غزة، والتي أوقعت أكثر من 36 ألف قتيل فلسطيني، غالبيتهم نساء وأطفال، بعد أن نفذت حركة حماس هجوما على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023، أودى بحياة نحو 1200 شخص غالبيتهم مدنيون.

ورغم أن إسرائيل وإيران اصطدمتا مباشرة، في وقت تعرضت فيه المصالح الأميركية لضربات من جماعات مسلحة متضامنة مع الفلسطينين في المنطقة، لا يزال بعض الخبراء يعتقدون أن الناخب الأميركي لن يقرر على أساس تأثير الملفات الخارجية.

أدت الحرب في غزة إلى وضع مأساوي أثار غضب العالم فيما ترفض إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في القطاع

هل يؤثر الشرق الأوسط على الناخب الأميركي؟

يقول إيان ليسر، الخبير في السياسة الخارجية الأميركية والشؤون الأمنية في الشرق الأوسط، إنه "في أغلب الظن، لن تكون سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة الجارية في غزة والاحتكاكات المتصاعدة مع إيران على رأس أجندة الناخبين الأميركيين في نوفمبر".

لكنه يعتقد، في مقال، أن "الحسابات التقليدية في ما يتصل بالدور الذي تلعبه السياسة الخارجية من الممكن أن تخضع للاختبار في الحملة الحالية" لانتخابات الرئاسة 2024.

ويبرر ليسر الأمر بأنه "حتى في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب (في أميركا)، يظل دعم إسرائيل بمثابة مبدأ إيماني بالنسبة لأغلب الناخبين الأميركيين. وهذا هو الحال حرفيا في جزء كبير من المجتمع اليهودي، والأهم من ذلك، بين المسيحيين الإنجيليين".

ويرجح ليسر أن تستمر سياسة إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، في التمتع بدعم واسع النطاق بين الناخبين، ولن يجد الجمهوريون الكثير لاستغلاله هنا.

واشنطن شكلت تحالفا متعدد الجنسيات في ديسمبر لحماية حركة الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين

ويقول روبرت كولينز، أستاذ الدراسات الحضرية والسياسة العامة في جامعة ديلارد في نيو أورليانز بولاية لويزيانا: "من المتوقع أن تكون هذه انتخابات متقاربة للغاية والحسم فيها يكون بهامش صغير". 

ويكشف، في حديث لـ "صوت أميركا" أنه في حالة الانتخابات المتقاربة "يمكن للأشخاص الموجودين على تلك الهوامش أن يحددوا من سيصبح رئيسا" في إشارة إلى بعض الفئات التي يمكن أن تحسم النتيجة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الناخبين الشباب التقدميين في الولايات المتحدة يميلون أكثر إلى انتقاد إسرائيل، وربما التشكيك في موقف بايدن الداعم لها بشكل عام. 

وكشف استطلاع أجرته شركة "إبسوس" للأبحاث والمسوحات، في أبريل الماضي، أن أسلوب تعامل بايدن مع الحرب في الشرق الأوسط لم يحظَ بشعبية كبيرة بين الأميركيين الشباب تحديدا. ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لبايدن هو أن ذلك أدى إلى انقسام الحزب الديمقراطي نفسه.

احتجاجات في حرم جامعة كولومبيا دعما للفلسطينيين في غزة

ففي ولايات مثل ميشيغان وويسكونسن، صوتت مجموعات كبيرة من الناخبين الديمقراطيين الأساسيين لخيار "غير ملتزم"، بدلا من دعم بايدن. هذا النهج اعتبر وسيلة للاحتجاج على تعامل البيت الأبيض مع الحرب بين إسرائيل وحماس. 

ضربات حزب الله تسببت في خسائر كبيرة في شمال إسرائيل وهو ما دفع حكومة نتانياهو للتهديد بشن حرب شاملة على لبنان

ووجدت دراسة استقصائية أجرتها كلية كينيدي للعلوم الحكومية في جامعة هارفارد في وقت سابق من هذا العام أن الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما يؤيدون بأغلبية ساحقة وقفا دائما لإطلاق النار في غزة.

ومع أن أرقام بايدن في الاتجاه التصاعدي، فهي تزال غير مستقرة، وربما تحدث مفاجآت في اللحظات الأخيرة من السباق الرئاسي مع الجمهوري، دونالد ترامب.

وفي انتخابات يمكن أن تحسمها مجموعة من الولايات المتأرجحة، يقول كولينز إن الاهتمام بالسياسة الخارجية مثل الحرب في غزة يمكن أن يحدث الفرق. 

ويضيف أنه في جورجيا، على سبيل المثال، فاز بايدن بالولاية قبل أربع سنوات بفارق أقل من 12 ألف صوت.

توقعات بأن يغير الناخبون الأميركيون توجهاتهم الحزبية في انتخابات الرئاسة 2024

ويقول كولينز: "هناك أكثر من 11 ألف أميركي مسلم في أتلانتا وحدها"، مبينا أن هذا "يمكن أن يحدد الرئيس القادم، وهو لا يأخذ في الاعتبار حتى طلاب الجامعات غير المسلمين الذين يشعرون بالاستياء الشديد من الطريقة التي تعامل بها بايدن مع الصراع في إسرائيل".

ويعتقد كولينز "أن الأميركيين المسلمين سيستنتجون في النهاية أن بايدن هو أهون الشرين مقارنة بسياسة ترامب في الشرق الأوسط".

لكن كولينز يرى على نحو آخر أن "عددا كبيرا من الناخبين الديمقراطيين الشباب قد يشعرون بخيبة أمل كبيرة لدرجة أنهم سيختارون عدم التصويت. والسؤال هو: هل سيخرج عدد كاف منهم للتأثير في الانتخابات؟"

في أبريل الماضي تعرضت القنصلية الإيرانية في دمشق لهجوم اتهمت طهران إسرائيل بتنفيذه

رؤيتان متشابهتان

يعيد، جاريد موندشين، مدير الأبحاث في مركز الدراسات الأميركية بجامعة سيدني، التذكير بأن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، افترض، قبل هجمات حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أن الشرق الأوسط كان "أكثر هدوءا مما كان عليه منذ عقود".

لكن لم يعد هذا هو الحال، بل على العكس من ذلك، كما يرى موندشين، فإن "الحالة المؤسفة" التي تعيشها المنطقة أدت إلى تأجيج التوترات، وألهمت الاحتجاجات التي شكلت جيلا جديدا في مختلف أنحاء العالم.

وقد دفعت هذه الاضطرابات كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت سياسات إدارة بايدن في الشرق الأوسط ستقوض في نهاية المطاف حملة إعادة انتخابه ضد ترامب في نوفمبر. ويعتقد موندشين أن ذلك قد يحدث في نهاية المطاف. 

وجهت إيران ضربة مباشرة لإسرائيل ردا على ضرب قنصليتها في دمشق

لكن موندشين يرى أنه "حتى لو تغير شاغل البيت الأبيض، فإن سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع المنطقة لن تتغير إلى حد كبير"، شارحا بأن السبب في ذلك يعود إلى أن بايدن وترامب "سيبذلان قصارى جهدهما لتحقيق ما كان يأمله سوليفان: شرق أوسط أكثر هدوءا في نهاية المطاف".

تحالف عربي إسرائيلي

لن يجد الناخبون الأميركيون فرقا كبيرا في سياسات المتنافسين الرئيسيين بايدن وترامب بشأن الشرق الأوسط. كما أن الجمهور العربي وشعوب دول الشرق الأوسط لديهم قناعة بأن الأمر لن يحدث تحولا في السياسة الأميركية؟

فلن تكون هناك مبادرة أميركية واحدة أكثر أهمية لتأمين شرق أوسط أكثر هدوءا من تعزيز العلاقات بين الشركاء الإقليميين، وهو ما يضعه كل من بايدن وترامب هدفا أساسيا لهما. 

وكان ترامب قد أسس فعليا لهذا التحالف من خلال اتفاقيات إبراهيم، واتفاقيات التطبيع العربية الإسرائيلية، وتبنتها بعد ذلك إدارة بايدن.

ويعتقد موندشين أن ثمار هذه الجهود أصبحت "واضحة عندما عمل تحالف متنوع، يضم أميركا وفرنسا وبريطانيا والإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن وإسرائيل، على إسقاط 300 قذيفة إيرانية أطلقت على إسرائيل في 13 إبريل. وهو أول هجوم مباشر من جانب طهران ضد إسرائيل في حرب الظل المستمرة منذ عقود.

ويقول موندشين  إن الاستجابة المشتركة للتحالف كانت بمثابة تقدم كبير نحو هدف أميركي طويل الأمد ومشترك بين الحزبين، الديمقارطي والجمهوري،  في الشرق الأوسط، وهو "مستوى من التعاون والاستقرار الإقليميين يسمح أخيرا بتقليل البصمة الأميركية".

أزمة متصاعدة.. والانتخابات على الأبواب

بالنسبة لبايدن، فإن الحرب على غزة باتت أزمة متصاعدة وتمتد في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما شكل اختبارا حقيقيا لقدرة إدارته على المحافظة على التحالفات التقليدية، وفي ذات الوقت عدم إثارة غضب الأميركيين الشباب، والقاعدة الديمقراطية الليبرالية التي تضغط باتجاه إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل.

وقد تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، دعوة لإلقاء كلمة أمام الكونغرس الأميركي الشهر المقبل، وهو ما يشكل فرصة له كي يضغط على إدارة بايدن التي تختلف معه في رؤية الحرب ومستقبل الصراع.

ويأتي التحضير لكلمة نتانياهو في وقت حساس يواجه فيه بايدن انتقادات من الأميركيين المسلمين والعرب بشأن موقف إدارته من الحرب. وقد يؤثر هذا السخط على دعم بايدن بين هذه المجتمعات في انتخابات 2024، خاصة في الولايات المتأرجحة حيث يمكن أن تكون أصواتهم حاسمة.

تعمل إدارة بايدن على الضغط من أجل وقف الحرب الإسرائيلي في غزة

وعندما قدم بايدن خطة سلام شاملة لغزة قبل أسبوع، لا بد أنه كان يأمل في تحقيق فوز كبير في السياسة الخارجية قبل خمسة أشهر فقط من موعد الاقتارع الذي سيمكنه من البقاء في البيت الأبيض أربع سنوات أخرى أو أن يخرج من عالم السياسة إلى الأبد.

المشكلة أن إسرائيل وحماس رفضتا الاقتراح الأميركي، قائلتين إن الشروط الأساسية لضمان وقف دائم لإطلاق النار "لم يتم الوفاء بها". ولا تزال المحادثات متعثرة أو متوقفة إلى حد ما، فيما تدخل الحرب شهرها الثامن.

وما يعقد الأمر أكثر أن الجبهة الشمالية في إسرائيل تزداد سخونة، وهو ما دفع نتانياهو إلى زيارة مواقع في الشمال، حيث حذر مقاتلي حزب الله من ارتكاب "خطأ كبير" بالاستمرار في الهجمات القاتلة بشكل متزايد عبر الحدود اللبنانية.

وتتبادل الحركة المدعومة من إيران إطلاق النار مع إسرائيل بشكل شبه يومي منذ هجمات 7 أكتوبر، ويبدو أن المناوشات قريبة من نقطة الغليان.

فقد أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي، يؤاف غالانت، وقائد أركان الجيشي الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، تصريحات نارية هددا فيها بأن إسرائيل جاهزة لهجوم شامل على لبنان لتدمير قدرات حزب الله.

دمار بعد غارة إسرائيلية استهدفت مدرسة تابعة للأونروا في قطاع غزة

وفي اليمن، تستكشف الولايات المتحدة طرقا جديدة لزيادة الضغط على الحوثيين، الذين واصلوا هجماتهم على السفن في البحر الأحمر على الرغم من خمسة أشهر من الضربات الجوية.

وتهدف الخطة إلى حرمان الجماعة من الإيرادات اللازمة لمواصلة هجماتها، لكنها تخاطر بتقويض اقتراح السلام الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس مع الفصائل اليمنية المتنافسة، خاصة أن السعودية والإمارات لا ترغبان في تأجيج جبهة اليمن من جديد.

إن احتمال نشوب حرب على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وفي اليمن أيضا يهدد بتعقيد مشهد الحرب في غزة لدفع الشرق الأوسط إلى صراع إقليمي واسع النطاق، وهو ما سيكون له تأثير على أجواء الانتخابات الرئاسية الأميركية. لكن أحدا لن يستطيع تحديد ملامح هذا التأثير بشكل واضح.