اعتقال أكثر من 2300 متظاهر على خلفية الاحتجاجات في الجامعات الأميركية
اعتقال أكثر من 2300 متظاهر على خلفية الاحتجاجات في الجامعات الأميركية

 يواجه قادة جامعات أميركية "دعوات للمحاسبة" بعد اعتقال متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين، على خلفية حركة الاحتجاجات المناهضة للحرب في غزة والمستمرة منذ أسابيع، وذلك رغم تأكيداتهم على أن استداعاء الشرطة جاء نتيجة "وجود أشخاص لا تربطهم أي صلة بالجامعة في التظاهرات". 

ونقلت شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية، عن رسائل من أعضاء في هيئة التدريس وطلاب ومنظمات حقوقية، إلى إدارات الجامعات في عدد من الولايات الأميركية، يعربون فيها عن "رفضهم الاستخدام غير الضروري للقوة من قبل سلطات إنفاذ القانون، لإخلاء مخيمات الاحتجاج".

فيما يقول مديرو الجامعات حسب وكالة "رويترز" إن "نشطاء من خارج الحرم الجامعي شاركوا في الاحتجاجات أو نظموها. فعلى سبيل المثال، قالت جامعة تكساس في أوستن إن 45 من أصل 79 معتقلا في حرمها الجامعي في 29 أبريل لا تربطهم أي صلة بالجامعة".

وتثير الأحداث "قلقا بالغا وخوفا خصوصا في أوساط الطلاب اليهود"، وفق ما صرح رئيس جامعة كاليفورنيا جين دي. بلوك، لا سيما بسبب استخدام شعارات جدلية تدعو مثلا إلى "الانتفاضة".

وأقام الناشطون المؤيدون للفلسطينيين مخيمات في أكثر من 70 جامعة أميركية، لرفض الحرب في غزة، ومطالبة الجامعات بالتوقف عن "التعامل مع الشركات التي تتعاون مع إسرائيل".

وأدت الحركة الاحتجاجية على مستوى الولايات المتحدة، إلى اشتباكات واعتقال أكثر من 2300 متظاهر في الأسابيع القليلة الماضية، وفقًا لإحصاءات أعدتها "إن بي سي نيوز".

وتقول الشبكة إنه بالنظر إلى أن العديد من الطلاب يواجهون إجراءات قانونية وتأديبية، وقيام الجامعات بإعادة تقييم بدء العام الدراسي، فإن "المجتمعات الجامعية تُعرب عن إحباطها من (طريقة) إدارة قادة الجامعات للاحتجاجات في الحرم الجامعي".

في المقابل تتحدث تقارير صحفية، عن أن "الموجة الأخيرة من الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في حرم الجامعات الأميركية جاءت نتيجة أشهر من التدريب والتخطيط والتشجيع من قبل الناشطين القدامى والجماعات اليسارية".

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، هذا الأسبوع، أن "الطلاب بحثوا في الاحتجاجات السابقة في جامعة كولومبيا، وحضروا اجتماعا حول التحسين والتطوير ودرسوا أوجه التشابه مع القتال على الأرض بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما حضروا برنامجا تعليميا قدمه العديد من الأعضاء السابقين في الفهود السود، والذين أخبروهم عن أهمية التعامل مع النزاعات الداخلية داخل حركتهم".

و"الفهود السود" أو "بلاك بانثر" تأسس كحزب ثوري للأميركيين الأفارقة في عام 1966 وكان الهدف المعلن لهذه المجموعة الدفاع المسلح عن النفس والقيام بدوريات في أحياء الأميركيين من أصل أفريقي لحماية السكان من الأعمال الوحشية خاصة من الشرطة، وفقا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

مسيرة مؤيدة للفلسطينيين في واشنطن
مقارنة بين احتجاجات الجامعات الأميركية بشأن حربي غزة وفيتنام
وسط فجوة عميقة بين الأجيال والاحتجاجات المناهضة للحرب في الجامعات الأميركية وقرب انعقاد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في شيكاغو، تتبادر إلى الأذهان مقارنات بين الاحتجاجات الحالية على الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة وبين الحركة المناهضة لحرب فيتنام.

وفي أعقاب استدعاء الشرطة التي اعتقلت 15 متظاهرا بجامعة فوردهام في مدينة نيويورك، وصفت رئيسة جامعة فوردهام، تانيا تيتلو، المخيم داخل مبنى ليون لوينشتاين الأكاديمي والاحتجاج خارجه مباشرة بأنه "مختلف" عن الأحداث التي أقيمت سابقا، قائلة إن "المئات قدموا (للتظاهر) من أماكن أخرى".

وأضافت: "نحن نرسم حدودا عند اقتحام مبنى الدراسة، خاصة من قبل أشخاص ليسوا أعضاء في مجتمعنا". وكتبت في رسالة إلى مجتمع الجامعة: "هناك فرق بين حرية التعبير واقتحام الناس منزلك للصراخ".

وفي رسالة تمت مشاركتها حصريا مع شبكة "إن بي سي نيوز"، قدم اثنان من أعضاء هيئة التدريس في جامعة فوردهام تحليلا لما يعتبرونه "تصريحات غير دقيقة ومضللة لرئيسة الجامعة".

وقدّم الأستاذ المساعد ليو غواردادو، والأستاذة المشاركة كاري كاستن جدولا، زمنيا متعمقا لأحداث الأول من مايو حتى انعقاد مجلس الجامعة يوم الجمعة. كما قدموا مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها أعضاء هيئة التدريس، الذين اختاروا أن يكونوا مراقبين لمخيم المعتصمين الداعمين للفلسطينيين.

وحسب الشبكة، فإن أعضاء هيئة التدريس قدموا "الدليل للطعن في ما يقرب من 10 ادعاءات قدمتها تيتلو في رسالتها". ولم يتم التحقق بشكل مستقل من مزاعم أي من الجانبين.

وبعدما انتقدها طلاب وأعضاء بهيئة التدريس بشدة لدعوتها الشرطة مرتين للتدخل، تحدثت رئيسة جامعة كولومبيا نعمت مينوش شفيق عن "اضطرابات" في المؤسسة التي تديرها.

وقالت في شريط فيديو نشر، الجمعة، على وسائل التواصل الاجتماعي: "كان الأسبوعان الماضيان من أصعب الأسابيع في تاريخ كولومبيا"، مضيفة أن احتلال الطلاب لمبنى كان "عملا عنيفا".

وتابعت: "لدينا كثير من العمل لنفعله، لكنني ملتزمة العمل كل يوم ومع كل واحد منكم لإعادة البناء في حرمنا الجامعي".

والأسبوع الماضي، بعد بدء مخيم مؤيد للفلسطينيين في حرم جامعة إيموري، اعتقلت الشرطة 28 شخصا، من بينهم 20 من أعضاء مجتمع الجامعة.

وبعد الحادث، وافق مجلس أعضاء هيئة التدريس في كلية إيموري للفنون والعلوم، إحدى كليات الجامعة التسع، على تصويت بحجب الثقة عن الرئيس غريغوري فينفيس، حيث صوت 75 بالمئة من الأعضاء لصالح إقراره، حسب مساعدة نائب رئيس الجامعة للتواصل، لورا دايموند.

وفي جامعة تكساس في أوستن، حيث ألقت الشرطة القبض على 57 متظاهرا مؤيدا للفلسطينيين في 24 أبريل، وقّع أكثر من 600 شخص من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، على رسالة مفتوحة يطالبون فيها بـ "عدم الثقة" في الرئيس جاي هارتزل، وفق الشبكة.

كما دان أعضاء هيئة التدريس في قسم التاريخ بجامعة كولومبيا، استخدام "قوة الشرطة ضد الطلاب"، وأشاروا إلى احتجاجات مماثلة مناهضة للحرب، جرت في الحرم الجامعي عام 1968، وفق الشبكة.

أما في جامعة جنوب كاليفورنيا، أرسل الطلاب رسالة إلى الرئيس كارول فولت، يعربون فيها عن "خيبة أملهم في استخدام الإدارة للقوة"، بعد أن اعتقلت إدارة شرطة لوس أنجلوس ما يقرب من 100 شخص في 24 أبريل.

وجاء في الرسالة، التي صدرت في 28 أبريل، حسب "إن بي سي نيوز": "إن تصاعد عنف الشرطة في حرمنا الجامعي هو تجربة لم نتخيلها أبدا، ناهيك عن أن جامعتنا تواجهها".

ودعا طلاب جامعة جنوب كاليفورنيا إلى "عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية" أخرى ضدهم بسبب مشاركتهم في التجمعات السلمية.

وفي جامعة كولومبيا، قدم الطلاب شكوى إلى مكتب الحقوق المدنية التابع لوزارة التعليم الأميركية، للتحقيق في "التمييز ضد الطلاب الفلسطينيين وحلفائهم"، حسب "إن بي سي نيوز".

وفي فلوريدا، قام تحالف من 7 منظمات حقوقية، بتسليم رسالة إلى رؤساء الكليات والجامعات في فلوريدا، الجمعة، للتعبير عن قلقهم بشأن "الاستخدام غير الضروري للقوة من قبل سلطات إنفاذ القانون، والتعدي على حقوق التعديل الأول للدستور"، الذي يكفل حرية التعبير، واصفة ردود الجامعات على الاحتجاجات السلمية بأنها "مثيرة للقلق وخطيرة".

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (أرشيفية)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (أرشيفية)

جعل دونالد ترامب من مسألة عمر جو بايدن إحدى أبرز نقاط حملته الانتخابية، وسعى لتصوير نفسه بديلا مفعما بالحيوية عن الرئيس الديموقراطي البالغ 81 عاما والذي يعاني أحيانا من خلل في التوازن. لكن الرئيس الجمهوري السابق يحيي الجمعة عيد ميلاده الثامن والسبعين، فيما تظهر عليه أيضا علامات تباطؤ، من الناحيتين الجسدية والذهنية.

وكل يوم تقريبا ينشر فريق حملة رجل الأعمال الملياردير مقاطع فيديو تُظهر بايدن متعثرا أو متلعثما أو متعبا أو مشوش الفكر خلال مناسبات عامة.

ويقول الفريق إن المقاطع التي تخضع لعملية مونتاج وتشوه الواقع في بعض الأحيان، دليل على أن بايدن غير قادر على إدارة شؤون الولايات المتحدة بشكل فعال.

وقال جيسون ميلر كبير مساعدي ترامب الخميس في الحديث عن بايدن إن "قدرته الذهنية تراجعت".

خطاب أثار الحيرة

وسط كل هذه الانتقادات المسيئة، يسعى فريق ترامب لجعل الناخبين ينسون بأن الجمهوري يصغر خصمه في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر، بثلاث سنوات ونصف فقط.

وسيحتفل ترامب بعيد ميلاده بأسلوب مميز ليل الجمعة في فلوريدا.

وتقول الدعوة للمناسبة "انضموا إلينا في الاحتفال بعيد ميلاد أفضل رئيس على الإطلاق". وتطلب من المدعوين أن يرتدوا ألوان العلم الأميركي.

ويقول المحاضر في الجامعة الأميركية ماثيو فوستر"هناك بعض الاختلافات الملحوظة من حيث القدرات البدنية"، مشيرا إلى أن مشية بايدن تكون متيبسة إلى حد ما في بعض الأحيان. 

غير أن فوستر يشير أيضا إلى أن برنامج عمل ترامب أقل ضغطا بكثير، إذ لديه متسع أكبر من الوقت بين الفعاليات العامة، وعندما يخاطب أنصاره يسترسل عادة في خطابات طويلة متقطعة وغير مترابطة.

وقال فوستر لوكالة فرانس برس إن ترامب "يوحي أحيانا بصورة عمّ مسنّ ثمل عندما يلقي تلك الخطابات، وقد يكون ذلك علامة على التقدم في السن وتراجع القدرة على التحكم بردود أفعاله".

وتابع "وبالنسبة لشخص هو أساسا متهور، فإن العواقب قد تكون غير متوقعة".

خلال فعالية انتخابية في لاس فيغاس الأحد، ألقى ترامب خطابا انتقل فيه بين موضيع عدة من هجمات أسماك القرش إلى البطاريات الكهربائية والصعق الكهربائي، مثيرا ضحكات الديموقراطيين.

واعتبر فريق بايدن الخطاب "غير متزن".

في الأشهر القليلة الماضية خلط ترامب بين قادة تركيا والمجر، محذرا من أن العالم يتجه إلى حرب عالمية "ثانية". ووصف السفاح هانيبال لكتر في السينما، بأنه "رجل رائع".

اختبار معرفي

لم يعد ترامب يخضع لنفس الفحوص الطبية الدورية التي يتعين على منافسه إجراؤها بصفته سيد البيت الأبيض.

وكونه رئيس الدولة يتعين على بايدن إجراء سلسلة من الاختبارات الطبية لأغراض الشفافية. وينشر طبيب البيت الأبيض النتائج.

في المقابل لم تتوفر أي معلومات منذ سنوات حول صحة ترامب المعروف بأنه من محبي الوجبات السريعة.

في منتصف نوفمبر نشر المرشح الجمهوري رسالة مقتضبة من طبيبه يقول فيها إنه في صحة "ممتازة" بل إنه خسر بعض الوزن دون تحديد ذلك.

وفي مطلع العام قال ترامب لأنصاره إنه خضع لاختبار معرفي "وتفوقت فيه".

وأضاف "سأخبركم عندما أفشل في الاختبار. أعتقد أن سيكون بإمكاني إخباركم".

ليس العامل الحاسم

وبغض النظر عن نتيجة انتخابات 5 نوفمبر، فإن الفائز سيكون أكبر رئيس أميركي يقسم اليمين سنا.

لكن هل يكترث الناخبون للأمر؟

فوستر غير متأكد من ذلك.

وقال "السؤال المهم الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو: هل سيدلي أحد بصوته لترامب لأنه أصغر سنا وأكثر حيوية على ما يبدو؟" مضيفا أنه يعتقد أن النقاش على قضايا مثل الاقتصاد والإجهاض والهجرة سيكون أكثر أهمية لهم.

وفي بلد يشهد استقطابات سياسية وحيث يمكن لمجرد عشرات آلاف الأصوات أن تحسم نتيجة الانتخابات، فإن عمر المرشحين "لن يكون العامل الحاسم" بحسب فوستر.

وأضاف "الرهانات ستكون مرتفعة جدا عندما يحل يوم الانتخابات".