ترامب أدين بتهم جنائية من هيئة محلفين في نيويورك ـ صورة أرشيفية.
ترامب أدين بتهم جنائية من هيئة محلفين في نيويورك ـ صورة أرشيفية.

قال خبراء إنه رغم أن الادعاء في قضية "شراء الصمت" المتهم فيها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قدم حججا قوية أمام القاضي وهيئة المحلفين لإدانته، إلا أن بعض التفاصيل الفنية قد تخدم ترامب وفريق دفاعه.

ومن المقرر أن تنتهي هذا الأسبوع المرافعات الختامية في المحاكمة الجنائية التاريخية، التي يخضع لها الرئيس السابق بتهمة دفع الأموال لممثلة الأفلام الإباحية، ستورمي دانييلز.

ودانييلز (45 عاما) محور قضية "شراء الصمت" التي يتهم فيها ترامب بتهمة تزوير مستندات محاسبية لإخفاء مبلغ 130 ألف دولار تم دفعه لها إبان الحملة الانتخابية لعام 2016 للتستر عن العلاقة المزعومة.

ويقول المدعون إن ترامب أدرج بشكل غير قانوني المدفوعات لمحاميه السابق، مايكل كوهين، في عام 2017 على أنها نفقات قانونية في دفاتر شركته العقارية للتغطية على مخطط غير قانوني عن طريق شراء صمت الأشخاص الذين لديهم معلومات، قد تكون ضارة لحملتهم الانتخابية.

ودفع ترامب، الذي يطمح إلى العودة للبيت الأبيض في انتخابات نوفمبر المقبل، بأنه غير مذنب في 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات الأعمال، وينفي أي لقاء جنسي مع دانييلز.

ومن المتوقع أن ينتهي كوهين من شهادته أمام المحكمة، الاثنين، قبل أن يتحدث فريق الدفاع مجددا ثم إسدال الستار عن المحاكمة.

كوهين أدلى بشهادته أمام المحكمة في مانهاتن
شهادة كوهين بقضية شراء الصمت: ترامب كان على علم دائم بما يجري
خضع مايكل كوهين، المحامي السابق للرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، لاستجواب جديد، الثلاثاء، في قضية شراء الصمت التي يحاكم فيها الأخير، في وقت أضفى مسؤول جمهوري كبير طابعا سياسيا على المحاكمة، من خلال حضوره الجلسة لدعم الرئيس السابق.


وأمضى كوهين قرابة 13 شهرا في السجن، وعاما ونصف عام قيد الإقامة الجبرية، بعدما حُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الكذب على الكونغرس وارتكاب جرائم مالية.

ويلاحق ترامب بتهمة تدليس مستندات محاسبية، لإخفاء أثر هذا المبلغ.

ويختلف خبراء في ما إذا كان الادعاء قد أثبت حجته القانونية حتى الآن.

وعلى الرغم من أن الادعاء قدم أدلة قوية، فإن قضيتهم "لم تثبت بعد العناصر الفنية للجريمة المتهم بها ترامب"، حسب غريغوري جيرمان، المحامي، أستاذ القانون في جامعة سيراكيوز، الذي تحدث لشبكة "إي بي سي" الأميركية.

وقال جيرمان إن فريق الادعاء يفتقد إلى عناصر في القضية يتعين عليهم إثباتها لصدور حكم بالإدانة، وهي إثبات تزوير ترامب سجلات الأعمال، لارتكاب جريمة أخرى.

وقال كريس تيمونز، المدعي العام السابق للشبكة إنه سيتعين على الادعاء أن يثبت لهيئة المحلفين أن ترامب كان يعلم أنه زور السجلات، وأن ذلك تم لأسباب سياسية، أي لمنع الناس من معرفة أنه دفع مبلغا ماليا لممثلة الأفلام الإباحية.

وقال تيمونز إنها مسألة فنية إلى حد ما، "وبالتالي قد تواجه هيئة المحلفين صعوبة في التعامل معها".

ويقول الخبراء إن المرجح أن تعتمد إدانة ترامب بشكل كبير على التوجيهات التي سيقدمها القاضي لهيئة المحلفين.

وقال جيرمان: "إذا تجاوز القاضي المسائل القانونية الصعبة في القضية وبالغ في تبسيط الأمر، فأعتقد أن هيئة المحلفين ربما تجد ترامب مذنبا".

لكن "لو اكتفى بالقول لهيئة المحلفين: هل تعتقدون أن ترامب زور سجلات الأعمال من أجل إخفاء المعلومات عن الجمهور أثناء الانتخابات؟ من المحتمل أنه فعل ذلك، لكنني لا أعتقد أن هذا يشكل جريمة".

ويقول جيرمان إنه مع وجود محامين ضمن هيئة المحلفين، قد يكون من الصعب على الهيئة التغاضي عن العناصر القانونية المفقودة في القضية.

وتقول واشنطن بوست إن تعليمات القاضي ستكون مهمة للغاية في فهم هيئة المحلفين فكرة أن تزوير سجلات الأعمال يشكل تدخلا إجراميا في الانتخابات.

وحتى الآن، أظهر القاضي الثقة في إصدار أحكام سريعة وحاسمة، حتى مع تشكك ترامب وأنصاره في حياده، وفق الصحيفة.

وقال ريناتو ماريوتي، المدعي الفيدرالي السابق في شيكاغو، إن القاضي، خوان ميرشان، أدى أداء قويا خلال سير المحاكمة، سواء من خلال الاختيار الفوري لهيئة محلفين لم تتغير، والتعامل مع مخالفات ترامب لأمر منع النشر دون سجنه.

وكان القاضي رفض طلبا من فريق ترامب بإبطال المحاكمة بعد دخول دانييلز خلال شهادتها في تفاصيل جنسية غير ضرورية، والإيحاء بأن اللقاء الجنس المزعوم ربما لم يكن بالتراضي.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (أرشيفية)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب (أرشيفية)

جعل دونالد ترامب من مسألة عمر جو بايدن إحدى أبرز نقاط حملته الانتخابية، وسعى لتصوير نفسه بديلا مفعما بالحيوية عن الرئيس الديموقراطي البالغ 81 عاما والذي يعاني أحيانا من خلل في التوازن. لكن الرئيس الجمهوري السابق يحيي الجمعة عيد ميلاده الثامن والسبعين، فيما تظهر عليه أيضا علامات تباطؤ، من الناحيتين الجسدية والذهنية.

وكل يوم تقريبا ينشر فريق حملة رجل الأعمال الملياردير مقاطع فيديو تُظهر بايدن متعثرا أو متلعثما أو متعبا أو مشوش الفكر خلال مناسبات عامة.

ويقول الفريق إن المقاطع التي تخضع لعملية مونتاج وتشوه الواقع في بعض الأحيان، دليل على أن بايدن غير قادر على إدارة شؤون الولايات المتحدة بشكل فعال.

وقال جيسون ميلر كبير مساعدي ترامب الخميس في الحديث عن بايدن إن "قدرته الذهنية تراجعت".

خطاب أثار الحيرة

وسط كل هذه الانتقادات المسيئة، يسعى فريق ترامب لجعل الناخبين ينسون بأن الجمهوري يصغر خصمه في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في نوفمبر، بثلاث سنوات ونصف فقط.

وسيحتفل ترامب بعيد ميلاده بأسلوب مميز ليل الجمعة في فلوريدا.

وتقول الدعوة للمناسبة "انضموا إلينا في الاحتفال بعيد ميلاد أفضل رئيس على الإطلاق". وتطلب من المدعوين أن يرتدوا ألوان العلم الأميركي.

ويقول المحاضر في الجامعة الأميركية ماثيو فوستر"هناك بعض الاختلافات الملحوظة من حيث القدرات البدنية"، مشيرا إلى أن مشية بايدن تكون متيبسة إلى حد ما في بعض الأحيان. 

غير أن فوستر يشير أيضا إلى أن برنامج عمل ترامب أقل ضغطا بكثير، إذ لديه متسع أكبر من الوقت بين الفعاليات العامة، وعندما يخاطب أنصاره يسترسل عادة في خطابات طويلة متقطعة وغير مترابطة.

وقال فوستر لوكالة فرانس برس إن ترامب "يوحي أحيانا بصورة عمّ مسنّ ثمل عندما يلقي تلك الخطابات، وقد يكون ذلك علامة على التقدم في السن وتراجع القدرة على التحكم بردود أفعاله".

وتابع "وبالنسبة لشخص هو أساسا متهور، فإن العواقب قد تكون غير متوقعة".

خلال فعالية انتخابية في لاس فيغاس الأحد، ألقى ترامب خطابا انتقل فيه بين موضيع عدة من هجمات أسماك القرش إلى البطاريات الكهربائية والصعق الكهربائي، مثيرا ضحكات الديموقراطيين.

واعتبر فريق بايدن الخطاب "غير متزن".

في الأشهر القليلة الماضية خلط ترامب بين قادة تركيا والمجر، محذرا من أن العالم يتجه إلى حرب عالمية "ثانية". ووصف السفاح هانيبال لكتر في السينما، بأنه "رجل رائع".

اختبار معرفي

لم يعد ترامب يخضع لنفس الفحوص الطبية الدورية التي يتعين على منافسه إجراؤها بصفته سيد البيت الأبيض.

وكونه رئيس الدولة يتعين على بايدن إجراء سلسلة من الاختبارات الطبية لأغراض الشفافية. وينشر طبيب البيت الأبيض النتائج.

في المقابل لم تتوفر أي معلومات منذ سنوات حول صحة ترامب المعروف بأنه من محبي الوجبات السريعة.

في منتصف نوفمبر نشر المرشح الجمهوري رسالة مقتضبة من طبيبه يقول فيها إنه في صحة "ممتازة" بل إنه خسر بعض الوزن دون تحديد ذلك.

وفي مطلع العام قال ترامب لأنصاره إنه خضع لاختبار معرفي "وتفوقت فيه".

وأضاف "سأخبركم عندما أفشل في الاختبار. أعتقد أن سيكون بإمكاني إخباركم".

ليس العامل الحاسم

وبغض النظر عن نتيجة انتخابات 5 نوفمبر، فإن الفائز سيكون أكبر رئيس أميركي يقسم اليمين سنا.

لكن هل يكترث الناخبون للأمر؟

فوستر غير متأكد من ذلك.

وقال "السؤال المهم الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو: هل سيدلي أحد بصوته لترامب لأنه أصغر سنا وأكثر حيوية على ما يبدو؟" مضيفا أنه يعتقد أن النقاش على قضايا مثل الاقتصاد والإجهاض والهجرة سيكون أكثر أهمية لهم.

وفي بلد يشهد استقطابات سياسية وحيث يمكن لمجرد عشرات آلاف الأصوات أن تحسم نتيجة الانتخابات، فإن عمر المرشحين "لن يكون العامل الحاسم" بحسب فوستر.

وأضاف "الرهانات ستكون مرتفعة جدا عندما يحل يوم الانتخابات".