المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، الدكتور أنتوني فاوتشي، يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في مجلس النواب في الكونغرس الأميركي بشأن جائحة فيروس كورونا، 3 يونيو 2024.
المدير السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، الدكتور أنتوني فاوتشي، يدلي بشهادته خلال جلسة استماع في مجلس النواب في الكونغرس الأميركي بشأن جائحة فيروس كورونا، 3 يونيو 2024.

وصف كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة السابق، الدكتور أنتوني فاوتشي، أمام الكونغرس الاثنين، مزاعم الجمهوريين بأنه حاول التستر على أصول فيروس كوفيد-19 بأنها "غير معقولة".

وكانت لجنة فرعية يقودها الحزب الجمهوري قد أمضت أكثر من عام في التحقيق في استجابة البلاد للوباء، وما إذا كان للأبحاث التي تمولها الولايات المتحدة في الصين أي دور في كيفية ظهور الوباء - لكنها لم تجد أي دليل يربط فاوتشي بارتكاب مخالفات، وفقا لتقرير أسوشيتدبرس.

وكان أعضاء الكونغرس قد استجوبوا فاوتشي، خلف أبواب مغلقة لمدة 14 ساعة على مدار يومين في يناير. لكنه اليوم الاثنين، أدلى بشهادته على نحو طوعي علنا وأمام الكاميرا في جلسة استماع تحولت بسرعة إلى هجمات حزبية.

وكرر الجمهوريون اتهامات غير مثبتة ضد عالم معاهد الصحة الوطنية منذ فترة طويلة، بينما اعتذر الديمقراطيون عن تلطيخ الكونغرس لاسمه، وأبدوا أسفهم على ما وصفوه بضياع فرصة الاستعداد للتفشي التالي.

قال النائب الديمقراطي جيمي راسكين عن فاوتشي "إنه ليس الشرير في قصة في كتاب هزلي"، وأضاف أن اللجنة الفرعية المختارة المعنية بجائحة فيروس كورونا فشلت في إثبات صحة قائمة من المزاعم الضارة.

وكان فاوتشي المتحدث  الرسمي لاستجابة الحكومة المبكرة لكوفيد-19 في عهد الرئيس آنذاك دونالد ترامب، ولاحقا كمستشار للرئيس جو بايدن. وكان صوتا وثق به ملايين الأميركيين، وكان أيضا هدفا للغضب الحزبي. وبدا متأثرا الاثنين عندما تذكر التهديدات بالقتل وغيرها من المضايقات التي تعرض لها هو وعائلته، وهي التهديدات التي قال إنها لا تزال مستمرة. 

وخلال جلسة اليوم، اصطحبت الشرطة المقاطعين إلى خارج غرفة الاستماع.

القضية الرئيسية

يعتقد العديد من العلماء أن الفيروس ظهر على الأرجح في الطبيعة وانتقل من الحيوانات إلى البشر، ربما في سوق للحياة البرية في ووهان، المدينة الصينية حيث بدأ تفشي المرض. ولا توجد معلومات علمية جديدة تدعم أن الفيروس ربما تسرب من المختبر. ويقول تحليل للاستخبارات الأميركية إنه لا توجد أدلة كافية لإثبات أي من الاتجاهين - ووجد تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس مؤخرا أن الحكومة الصينية جمدت الجهود الحاسمة لتتبع مصدر الفيروس في الأسابيع الأولى من تفشي المرض.

ولطالما قال فاوتشي علنا منذ فترة طويلة إنه منفتح على كلتا النظريتين، ولكن هناك مزيد من الأدلة التي تدعم الأصول الطبيعية لـCOVID-19، أي بالطريقة التي انتقلت فيها الفيروسات القاتلة الأخرى، بما في ذلك أبناء عمومة فيروس كورونا، SARS وMERS، إلى البشر. وهو الموقف الذي كرره الاثنين عندما تساءل المشرعون الجمهوريون عما إذا كان قد عمل خلف الكواليس لإخماد نظرية التسرب من المختبر، أو حتى حاول التأثير على وكالات الاستخبارات.

وقال فاوتشي: "لقد ذكرت مرارا وتكرارا أن لدي عقلا منفتحا تماما لأي من الاحتمالين، وأنه إذا توفر دليل قاطع للتحقق من صحة أو دحض أي من النظريتين، فسوف أقبله، وعلى استعداد لقبوله". وسخر فاوتشي من نظرية المؤامرة التي تصوره، بحسب قوله، على أنه عميل سري في فيلم خيالي، قائلا كأنني "كنت أنزل بالمظلة في وكالة المخابرات المركزية مثل جيسون بورن وأخبرت وكالة المخابرات المركزية أنه لا ينبغي عليهم حقا التحدث عن تسرب الفيروس من المختبر".

واتهم الجمهوريون فاوتشي بالكذب على الكونغرس من خلال إنكاره أن وكالته مولت أبحاث "اكتساب الوظيفة" – وهي ممارسة تعزيز الفيروس في المختبر لدراسة تأثيره المحتمل في العالم الحقيقي - في مختبر في ووهان.

قدمت المعاهد الوطنية للصحة لسنوات منحا مالية لمنظمة غير ربحية في نيويورك تسمى “EcoHealth Alliance” وقد استخدمت هذه المنظمة جزءا من الأموال للعمل مع مختبر صيني يدرس الفيروسات التاجية التي تنقلها الخفافيش عادة. في الشهر الماضي، علقت الحكومة التمويل الفيدرالي لمنظمة إيكوهيلث، مشيرة إلى فشلها في مراقبة بعض تلك التجارب بشكل صحيح.

يغطي تعريف "اكتساب الوظيفة" كلا من الأبحاث العامة، والتجارب المحفوفة بالمخاطر بشكل خاص من أجل "تعزيز" قدرة مسببات الأمراض الوبائية المحتملة على الانتشار أو التسبب في مرض شديد لدى البشر. وشدد فاوتشي على أنه كان يستخدم تعريف التجربة المحفوفة بالمخاطر، قائلا: "سيكون من المستحيل جزيئيا" أن تتحول فيروسات الخفافيش التي تمت دراستها بأموال إيكوهيلث إلى الفيروس الذي تسبب في الوباء.

في حوار مع النائب الجمهوري مورغان غريفيث، أقر فاوتشي بأن تسرب المختبر لا يزال سؤالا مفتوحا لأنه من المستحيل معرفة ما إذا كانت بعض المختبرات الأخرى، غير الممولة من أموال المعاهد الوطنية للصحة، تجري أبحاثا محفوفة بالمخاطر مع فيروسات كورونا.

واجه فاوتشي مجموعة جديدة من الأسئلة حول مصداقية المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية التابع للمعاهد الوطنية للصحة، والذي قاده لمدة 38 عاما. 

في الشهر الماضي، كشفت لجنة مجلس النواب عن رسائل بريد إلكتروني من زميل في NIAID حول طرق التهرب من قوانين السجلات العامة، بما في ذلك عدم مناقشة القضايا الوبائية المثيرة للجدل في البريد الإلكتروني الحكومي.

وندد فاوتشي بتصرفات ذلك الزميل وأصر على أنه "على حد علمي لم أقم مطلقا بإجراء أي عمل رسمي عبر بريدي الإلكتروني الشخصي".

لم تكن أصول الوباء هي الموضوع الساخن الوحيد. إذ انتقدت لجنة مجلس النواب أيضا بعض إجراءات الصحة العامة المتخذة لإبطاء انتشار الفيروس قبل أن تساعد لقاحات كوفيد-19، التي حفزتها أبحاث NIAID، والسماح بالعودة إلى الحياة الطبيعية. 

ووصف رئيس اللجنة الفرعية النائب الجمهوري براد وينستروب الإجراءات التي تمثلت في مطالبة الناس بالبقاء على مسافة 6 أقدام ما أدى إلى إغلاق العديد من الشركات والمدارس والكنائس، بأنها "مرهقة" وتعسفية، مشيرا إلى أن فاوتشي أقر في شهادته السابقة خلف الأبواب المغلقة بأن تلك الإجراءات غير مدعومة علميا.

ورد فاوتشي الاثنين بأن مسافة 6 أقدام لم تكن مبدأه التوجيهي، بل هو المبدأ الذي أنشأته مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قبل أن يعلم العلماء أن الفيروس الجديد ينتقل عبر الهواء، ولا ينتشر ببساطة عن طريق القطرات المنبعثة من مسافة معينة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة في أبو ظبي، 16 مايو 2025. رويترز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة في أبو ظبي، 16 مايو 2025. رويترز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن الإمارات والولايات المتحدة اتفقتا على فتح مسار يسمح للدولة الخليجية بشراء بعض أشباه الموصلات الأكثر تطورا في مجال الذكاء الاصطناعي من الشركات الأميركية.

وتكلل الصفقة جهود أبوظبي بالنجاح مع سعيها إلى أن تصبح مركزا عالميا للذكاء الاصطناعي.

واختتم ترامب جولة في منطقة الخليج زار خلالها السعودية وقطر والإمارات وركزت على الصفقات الاستثمارية. وتعهدت أبوظبي برفع قيمة استثماراتها في مجال الطاقة في الولايات المتحدة إلى 440 مليار دولار في الأعوام العشرة المقبلة.

وغادر ترامب إلى واشنطن بعد اجتماعات مقتضبة مع زعماء الخليج بهدف الحصول على التزامات مالية من الدول الثلاث الغنية المنتجة للطاقة والتي يمكنها أن تعزز الاقتصاد الأميركي وتوفر فرص عمل.

وفي مارس الماضي عندما التقى مسؤولون إماراتيون كبار مع ترامب، تعهدت الإمارات بإطار استثماري حجمه 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات في قطاعات أميركية تشمل الطاقة والذكاء الاصطناعي والتصنيع لتعزيز العلاقات المتبادلة.

وقال ترامب في آخر محطة له في جولته الخليجية "نحقق تقدما كبيرا في ما يتعلق بمبلغ 1.4 تريليون دولار أعلنت الإمارات أنها تنوي إنفاقه في الولايات المتحدة".

وركزت زيارة ترامب، على الأقل بشكل علني، على صفقات الاستثمار وليس الأزمات الأمنية في الشرق الأوسط ومنها حرب إسرائيل في غزة.

واقتصرت جهود ترامب الدبلوماسية على اجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد أن قرر رفع العقوبات المفروضة على سوريا بناء على طلب من ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، في تحول كبير في السياسة الأمريكية.

ويشكل اتفاق الذكاء الاصطناعي دفعة للإمارات التي تحاول موازنة علاقاتها مع حليفتها الولايات المتحدة وشريكتها التجارية الأكبر الصين.

ويعكس أيضا ثقة إدارة ترامب في إمكان إدارة الرقائق على نحو آمن بوسائل منها أن تدير شركات أميركية مراكز بيانات بموجب الاتفاق.

وقال ترامب "اتفق البلدان أمس أيضا على تمكين الإمارات من شراء بعض أكثر أشباه الموصلات تطورا على العالم في مجال الذكاء الاصطناعي من شركات أميركية. إنه عقد كبير جدا".

وأضاف "هذا من شأنه أن يدر المليارات والمليارات من الدولارات من الأعمال، وسيعمل على تسريع خطط الإمارات لتصبح كيانا رئيسيا حقا في مجال الذكاء الاصطناعي".

وتضمنت الصفقات الجديدة المعلنة مع الإمارات والتي تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار التزام قيمته 14.5 مليار دولار من شركة الاتحاد للطيران لشراء 28 طائرة بوينغ أميركية الصنع.

استثمارات الطاقة

أعلنت الإمارات عن التزامها بالاستثمار في الطاقة الأميركية خلال عرض قدمه سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، وهي واحدة من عدد من التعهدات المالية الضخمة التي حصل عليها ترامب من الإمارات والسعودية وقطر.

وقال الجابر لترامب إن حجم الاستثمارات الإماراتية في قطاع الطاقة الأميركي سيرتفع إلى 440 مليار دولار بحلول 2035 ارتفاعا من 70 مليارا في الوقت الراهن، مضيفا أن شركات الطاقة الأميركية ستستثمر أيضا في الإمارات.

وقال الجابر أمام وسيلة عرض لمشروعات في الإمارات تحت شعارات شركات إكسون موبيل وأوكسيدنتال بتروليوم وإي.أو.جي ريسورسيز "تعهد شركاؤنا باستثمارات جديدة بقيمة 60 مليار دولار في التنقيب والإنتاج بقطاعي النفط والغاز، فضلا عن فرص جديدة وغير تقليدية".

وقال الجابر، الذي يشغل أيضا منصبي الرئيس التنفيذي لشركة أكس.آر.جي الذراع الاستثمارية الدولية لأدنوك‭‭‭ ‬‬‬ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، إن شركة أكس.آر.جي تسعى إلى ضخ استثمارات كبيرة في الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.

سوريا وإيران

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا مهد الطريق لاتفاق أُعلن عنه اليوم الجمعة بين الحكومة السورية وشركة دي بي ورلد الإماراتية، ومقرها دبي.

ووقع الجانبان مذكرة تفاهم قيمتها 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس السوري.

وأكد ترامب أنه لم يتشاور مع حليفته إسرائيل، عدو سوريا اللدود، بشأن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالحكومة السورية الجديدة، رغم الشكوك الإسرائيلية العميقة إزاء إدارة الرئيس الإسلامي أحمد الشرع.

وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، بعد مغادرته أبوظبي بوقت قصير "لم أسألهم عن ذلك. اعتقدت أنه كان القرار الصائب. حظيت بالكثير من الثناء على قيامي بذلك. انظروا، نريد لسوريا النجاح".

وحث ترامب الشرع على إقامة علاقات مع إسرائيل والانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي اتفاقيات تطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب توسط فيها الرئيس الأميركي خلال ولايته الأولى.

وقال ترامب اليوم إن إيران لديها مقترح أميركي للتوصل إلى اتفاق نووي، وإنها تعلم أن عليها التحرك سريعا، وذلك بعد يوم من قوله إن واشنطن وطهران قريبتان من التوصل إلى اتفاق نووي.

وأوضح للصحفيين "لديهم مقترح. والأهم من ذلك، أنهم يعلمون أن عليهم التحرك سريعا وإلا سيحدث ما لا يحمد عقباه".