Hunter Biden's trial on criminal gun charges, in Wilmington
اتُهم هانتر، بالكذب بشأن تعاطيه للمخدرات

بدأ المحلفون في محاكمة هنتر بايدن، نجل الرئيس الأميركي جو بايدن، التداول الاثنين بشأن تهم حيازة السلاح الموجهة ضده.

واتُهم هنتر بالكذب بشأن تعاطيه للمخدرات عند ملء استمارة شراء مطلوبة فيدراليا أثناء شرائه سلاحا في عام 2018.

وخلال المرافعات الختامية، أخبر المدعون المحلفين أن هناك أدلة "دامغة" ضد هنتر بايدن وأنه اختار الكذب وانتهاك القانون.

لكن محامي الدفاع عن بايدن، آبي لويل، قال إن المدعين يفتقرون إلى الأدلة في كثير من مرافعاتهم، واستخدموا بدل ذلك "أدلة ظرفية في محاولة لتوجيه تركيز هيئة المحلفين بعيدا عن الصورة بأكملها"، وفق ما نقلت وكالة أسوشيتد برس.

ويواجه نجل بايدن، في حال إدانته، عقوبة السجن لمدة تصل إلى 25 عاما، بينما يواجه أيضا أيضا تهما تتعلق بمخالفات ضريبية، في محاكمة منفصلة ستجرى في سبتمبر المقبل.

فيما يلي تهم تلاحق هنتر بايدن:

خلال الصيف الماضي، بدا أن هنتر بايدن البالغ 54 عاما مستعدا لحل التهم الموجهة له وتجنب عقوبة السجن صمن اتفاق إقرار بالذنب مع المدعين العامين.

لكن الصفقة انهارت في المحكمة، وقام المدعي العام الذي يقود التحقيق الفيدرالي في مخالفات هنتر المزعومة بتوجيه الاتهام لاحقا إلى هنتر بتهمة متعلقة بحيازة السلاح.

في ديسمبر 2023، زعمت لائحة اتهام ثانية أن هنتر فشل في دفع ما لا يقل عن 1.4 مليون دولار من الضرائب الفيدرالية المستحقة عليه عن السنوات الضريبية 2016-2019.

وخلال تلك الفترة، أجرى الجمهوريون في الكونغرس جلسات استماع لعزل الرئيس بايدن للتحقيق في مزاعم استغلال ابنه للنفوذ، لكن التحقيق الذي استمر شهورا لم يكشف عن أي مخالفات، وفق موقع مجلة "ذا نيويوركر".

من هو هنتر بايدن؟ 

وُلِد هنتر في ويلمنغتون بولاية ديلاوير عام 1970 لوالده جو بايدن وزوجته الأولى نيليا، وقد أُعطي اسم والدته قبل الزواج كاسمه الأول.

كان عمره عامين فقط في ديسمبر 1972، عندما اصطدمت شاحنة بسيارة العائلة، بعد أقل من ستة أسابيع من انتخاب والده لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.

أودى الحادث بحياة والدته وشقيقته الرضيعة نعومي، بينما تركه مصابا بكسر في الجمجمة وشقيقه الأكبر بو، بكسر في الساق.

وأدى جو بايدن -الذي لم يكن في السيارة- اليمين الدستورية بجوار سريرهما في المستشفى.

التحق هنتر بجامعة جورج تاون وكلية الحقوق بجامعة ييل، وتخرج عام 1996.

التقى بزوجته الأولى، كاثلين بولي، وتزوجا في عام 1993، حيث أنجبا ثلاثة أطفال قبل أن ينفصلا في عام 2017.

قصته مع الإدمان

بينما معرووف عن والده انقطاعه عن شرب الكحول، إلا أن هنتر بدأ الشرب عندما كان مراهقًا واعترف بتعاطي الكوكايين عندما كان طالبًا في الجامعة، حيث قضى فترات متقطعة بمراكز إعادة التأهيل.

في عام 2013، انضم إلى احتياطي البحرية الأميركية وأدى اليمين أمام والده -نائب الرئيس آنذاك- في حفل بالبيت الأبيض.

ولكن في أول يوم له في القاعدة البحرية، جاءت نتيجة اختباره إيجابية لتعاطي الكوكايين.

ووفقا لـ ذا نيويوركر، فقد أفرط في شرب الخمر بعد وفاة شقيقه الأكبر، بو، بسرطان الدماغ في عام 2015، وفي بعض الأحيان كان يغادر المنزل فقط لشراء الفودكا.

اتهمته طليقته "بالإنفاق بإسراف على مصالحه الخاصة بما في ذلك المخدرات والكحول ونوادي التعري والهدايا للنساء اللواتي أقام معهن علاقات جنسية بينما كان يترك أسرته بدون أموال".

وكسرت طليقته صمتها في 2022 فقط حين تحدثت حول كيفية انهيار الزواج الذي دام 24 عاما، وقالت لبرنامج Good Morning America الذي تبثه شبكة "أي.بي.سي" إنه "كان يعاني من إدمان المخدرات بشكل كبير، وهذا أمر مفجع ومؤلم.. ولم يكن هذا هو الشخص الذي تزوجت منه".

في مذكراته (أشياء جميلة) التي كتبها عام 2021، اعترف هنتر بأن خيانته كانت وراء انفصال زوجته عنه.

إلى ذلك وجد اختبار الحمض النووي في عام 2019 أنه "الأب البيولوجي والقانوني" لطفل ولد لوندن أليكسيس روبرتس، وهي راقصة من أركنساس.

وادعى هنتر أنه "لا يتذكر" لقاءهما في مذكراته، لكنه قام بتسوية دعوى أبوة مع روبرتس ودفع نفقة طفلتها، نافي.

ولا يبدو أن أيا من أفراد عائلة بايدن قد التقى على الإطلاق بنافي روبرتس، البالغة من العمر الآن أربع سنوات. لكن وسط حملة ضغط إعلامي، اضطر الرئيس بايدن الصيف الماضي إلى "الاعتراف" بحفيدته السابعة.

قضية المسدس

قبل أن ينهي انفصاله عن زوجته بوهلي، دخل هنتر في علاقة مع أرملة شقيقه، هالي.
وقال لصحيفة نيويوركر إنه خلال علاقة استمرت عامين، ترابط الشخصان بسبب "حزنهما المشترك والمحدد للغاية" نتيجة وفاة بو بايدن.

وشهدت هالي، خلال محاكمته في ديلاوير، بأن نجل الرئيس عرّفها على تعاطي الكوكايين واشترى المخدرات بحضورها. وقالت أيضًا إن استخدامه المتكرر جعله "مضطربًا" و"متوترا للغاية".

بعد شهرين من فترة إعادة التأهيل في عام 2018، اشترى هنتر بايدن مسدسا، وهو ما يؤكد فريق دفاعه أنه كان "شراءً تحت ضغط من صاحب متجر أسلحة انتهازي".

ويقول ممثلو الادعاء إنه كذب في استمارة طلب السلاح الناري بادعائه أنه لم يكن يتعاطى المخدرات في ذلك الوقت. 

ويقول محامو هنتر بايدن إنه لم يكن يعتبر نفسه مدمناً في ذلك الوقت.

وعثرت هالي، التي قالت للمحكمة إنها واجهت هنتر بايدن بشأن تعاطيه للمخدرات، على السلاح والذخيرة، بينما قامت بإزالة "بقايا الكوكايين والمخدرات" من سيارته.
ووصفت كيف قامت، في لحظة ذعر، بوضع المسدس في كيس تسوق وإلقائه في سلة مهملات، بعد 11 يومًا من شرائه.

وقالت "لم أكن أريده أن يؤذي نفسه أو أن يجد الأطفال ذلك ويؤذون أنفسهم".

في نهاية المطاف، استعادت الشرطة المسدس من سلة المهملات بعدما وجده رجل مسن كان يجمع البلاستيك من النفايات.

بعد ذلك، ظهرت تقارير عن انفصال "ودي" بين هالي وهنتر في عام 2019، بعد أقل من أسبوع من إطلاق والده محاولته الثالثة للترشح لمنصب الرئيس.

وبعد أسابيع فقط، من ذلك، تزوج هنتر من المخرجة الجنوب أفريقية ميليسا كوهين.

ولجأ نجل الرئيس في السنوات الأخيرة إلى الرسم كشكل من أشكال العلاج، وقال لصحيفة نيويورك تايمز  إنه "يبقيني بعيدا عن الناس والأماكن التي لا ينبغي لي أن أكون فيها".
لكن مبيعات أعماله الفنية - مقابل ما يصل إلى 500 ألف دولار للقطعة الواحدة - خلقت معضلة أخلاقية للبيت الأبيض في عهد بايدن، وفقا لـ بي بي سي.

ودافع الرئيس بايدن عن ابنه في مناسبات متعددة، بما في ذلك في مناظرة رئاسية مع منافسه دونالد ترامب في عام 2020.

وقبل المحاكمة الأخيرة، أصدر بيانا قال فيه: "أنا الرئيس، ولكني أيضا أب، أنا وجيل نحب ابننا، ونحن فخورون جدا بالرجل الذي هو عليه اليوم".

لكنه قال إنه إذا أدانت هيئة المحلفين هنتر بايدن في هذه المحاكمة أو التي تليها، فلا ينبغي له أن يتوقع العفو عنه.

ترامب

في 20 يناير 2025، بعد دقائق من أدائه اليمين الدستورية لبدء ولايته الثانية، وقّع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حزمة أوامر تنفيذية، وصف أحدها بـ"الكبير" ـ الذي سيتردد صداه، لاحقا، في جميع أنحاء العالم.

كان جالسا إلى منضدته الرئاسية في المكتب البيضاوي؛ على يمينه صندوق مليء بأقلام "شاربي،" أحدها كان ينتظر بفارغ الصبر بين أصابع يده اليمنى، وحين تسلم ترامب من أحد مساعديه ملفا، سأل المساعدَ:

"ما هذا؟".

"الانسحاب من منظمة الصحة العالمية".

"أوه، هذا كبير،" عقّب ترامب، وهو يفرد ملف الأمر التنفيذي على المنضدة. لكن قبل أن يهوي بقلمه على الملف، ذكّر بأنه سبق أن أوقف دعم الولايات المتحدة لمنظمة الصحة في ولايته الأولى، لأسباب منها "غياب العدالة" في التمويل.

وأشار ترامب، تحديدا، إلى الاختلال بين مساهمة الولايات المتحدة ومساهمة الصين في دعم الصحة العالمية.

وقال إن المنظمة عرضت عليه أن يدفع أقل، وإن سلفه ـ جو بايدن ـ الذي أعاد تمويل المنظمة خلال رئاسته بين 2020-2024، كان بإمكانه أن يتفاوض لكي يدفع أقل.

لم يكن إعلان ترامب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية (WHO) في أول يوم من ولايته الثانية مصادفة، بل كان رسالة مفادها أن سياسته الخارجية ستكون، في هذه المرحلة أكثر حزما، أحادية إذا تطلب الأمر، وترتكز بقوة على مبدأ المصلحة الوطنية: "أميركا أولا".

رسّخ قرار الانسحاب من منظمة الصحة، أيضا، الثيمة التي هيمنت على أول مئة يوم من ولاية ترامب الثانية، وهي الضغط لإعادة التفاوض من أجل رسم خريطة جديدة في علاقات الولايات المتحدة بالعالم الخارجي، تجاريا وسياسيا.

هذه الخريطة الجديدة، ما هي ملامحها؟ 

ماذا يريد ترامب، عالميا؟ وما هي وسائله لتحقيق مبتغاه؟

هل هناك ملامح واضحة لعقيدة "ترامبية" محددة في السياسة الخارجية الأميركية؟ 

هذه محاولة إجابة!

ساحر أوز العجيب

في رواية ليمان فرانك بوم، "ساحر أوز العجيب"، يختطف إعصار هائل الصبية دورثي من منزلها في كنساس، ويلقي بها في أرض أوز السحرية، وخلال رحلة العودة تتجلى أمامها الحقيقة: "لا مكان مثل الوطن".

تلك العبارة أضحت من أشهر الاقتباسات التي تعبر عن روح الوطنية الأميركية، ورددها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حامل شعار "أميركا أولا"، في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، في فيتنام عام 2017.

"العالم فيه العديد من الأماكن، والعديد من الأحلام والعديد من الطرق، ولكن في كل العالم لا يوجد مكان مثل الوطن"، قال ترامب في خطاب عن القومية والعالم، ألقاه أمام زعماء 21 دولة.

في تلك القمة حض ترامب ـ وكان في بداية ولايته الرئاسية الأولى ـ زعماء العالم على تحقيق مصالح بلدانهم، التي "يتوجب أن تعلو فوق أي مصلحة".

وكان فوز ترامب المفاجئ في انتخابات 2016، قد جعل شعاره "أميركا أولا" عنوانا لمرحلة جديدة في العقيدة السياسية الأميركية.

العقيدة السياسية؟

في حوار أجراه موقع "الحرة" في يناير الماضي، يعرّف أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، تود بيلت، العقيدة في السياسة الخارجية بأنها استراتيجية كبرى تحدد نوع العلاقات الدولية التي يتبناها الرئيس، وهو ما يمكن أن ينطبق على عقيدة مونرو، أو عقيدة ترومان، أو عقيدة ريغان.

ترتكز عقيدة الرئيس جيمس مونرو، على سبيل المثال، والتي عبر عنها في ديسمبر 1823 أثناء خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، على معارضة الاستعمار الأوروبي في نصف الكرة الشمالي، وتعتبره عملا عدائيا.

أما ريغان، فحدد "عقيدته" في فبراير عام 1985، عندما قال: "يجب ألا نخون ثقة من يخاطرون بحياتهم - من أفغانستان حتى نيكاراغوا- لمواجهة العدوان المدعوم من الاتحاد السوفيتي، ويجب أن نصون الحقوق التي لطالما كانت لنا منذ الولادة".

داخليا، كانت أميركا في ذلك الوقت تعاني من أزمة اقتصادية خانقة بسبب التضخم.

عقيدة ترامب

بدأت ملامح عقيدة ترامب السياسية تتوضح ابتداء من أبريل 2016، عندما استخدم عبارة "أميركا أولا" مع انطلاق حملته الانتخابية.

وبعد فوزه في الانتخابات، تعهد خلال خطاب التنصيب في يناير 2017 بأن "رؤية جديدة" ستحكم أميركا.

ومنذ ذلك الحين، بات شعار "أميركا أولا" بمثابة اسم ثان للترامبية في السياسة الأميركية، رغم أنه لم يكن أول سياسي أميركي يستخدم المصطلح.

المرشح في سباق الرئاسة لعام 2000، بات بيوكانان، استخدم شعار "أميركا أولا" خلال حملته الانتخابية.

أما عبارة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، التي اقترنت بترامب وتعرف اختصارا بـ"ماغا"، فاستخدمها رونالد ريغان في حملته الانتخابية عام 1980.

اختار بيوكانان شعار "أميركا أولا"، الجذاب شعبيا، بعد أن فشل مرتين في التسعينيات في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة.

وعنت العبارة بالنسبة لبيوكانان الانسحاب من منظمة التجارة العالمية، وصندوق النقد الدولي، واتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، ومعارضة التدخل العسكري في الخارج، من بين أشياء أخرى.

لكن آخرين يشيرون إلى تاريخ سابق لشعار "أميركا أولا".

ترتبط العبارة بـ"لجنة أميركا أولا" التي دعت بين عامي 1940ـ1941 إلى عدم انخراط الولايات المتحدة في النزاعات الخارجية خلال الحرب العالمية الثانية. اجتذبت اللجنة، آنذاك، عددا كبيرا من الناشطين، وزعمت أن عدد أعضائها تجاوز 800 ألف عضو، وكان من بينهم قطب السيارات الأميركي هنري فورد.

لكن ترامب أعاد تعريف "أميركا أولا" ببساطة كبيرة:

"أميركا ستضع مواطنيها وقيمها واهتماماتها في المقام الأول، مثلما ينبغي أن تفعله جميع الدول"، تقول وثيقة نشرها البيت الأبيض في سبتمبر 2017.

وتشير الوثيقة، التي تحدد سياسة خارجية قائمة على "الواقعية المبدئية"، إلى "استراتيجية العمل من أجل المصلحة الوطنية الأميركية وبما يتفق مع قيمنا".

التدخل حسب الموقف

تصف دراسة نشرت على موقع كلية غيتيسبيرغ الأميركية أيدولوجية "أميركا أولا" في سياسة ترامب الخارجية بأنها "الانعزالية والتدخل حسب الموقف،" على النقيض من سياسة سلفه، آنذاك، باراك أوباما.

أوباما وضع أميركا على قدم المساواة مع الدول الأخرى، وتعاون مع المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمات التجارة واتفاقية المناخ.

وتخلت عقيدة ترامب "بشكل متعمد"، وفق الدراسة، عن السياسة الخارجية لأوباما والرؤساء السابقين، وحتى الجمهوريين منهم.

لا تنكر الدراسة "عقيدة ترامب"، لكنها ترى أنها "تستند أكثر إلى التفضيلات الشخصية والعاطفة بدلا من اتباع نموذج سياسي صارم".

ما ليس ترامب

يعرف الكاتب المحافظ، مايكل أنتون، فكر ترامب السياسي بما ليس هو:

"ترامب ليس من المحافظين الجدد أو المحافظين القدماء، ولا من الواقعيين التقليديين ولا من الليبراليين الدوليين".

"ينطبق الشيء ذاته على حقيقة أن ترامب لا يميل فطريا إلى الانعزالية أو التدخل،" يتابع أنتون، "وهو ليس حمامة أو صقر. ولا تندرج سياسته الخارجية بسهولة في أي من هذه الفئات، على الرغم من أنها تستمد من كل منها".

لكنّ أنتون يلاحظ، مثل كثيرين، أن شعار "أميركا أولا" لا يجب أن يكون مستغربا لأن البلدان يجب أن تضع مصالحها الخاصة في المقام الأول.

طالما جادل ترامب ومريدوه من "اليمين الجديد"، بأن العولمة كلفت الولايات المتحدة غاليا، وكانت مفيدة للقوى الصاعدة التي تسعى إلى منافسة الولايات المتحدة على النفوذ والزعامة.

وطالما هاجم ترامب سياسات قال إنها تستجيب لاهتمامات النخبة التي تروج لفكرة أن من مصلحة أميركا البقاء في حلف شمال الأطلسي واستمرار العولمة.

لذلك سعى خلال رئاسته الأولى إلى ما وصفه بـ"تصحيح المسار". 

أعلن نهاية ما وصفها بـ"الامتيازات المجانية،" وأصر على أن يدفع أعضاء حلف شمال الأطلسي "نصيبهم العادل"، سواء في ما يتصل بالضمانات الأمنية أو الصفقات التجارية.

وفي الأشهر الأولى من ولايته الثانية، أعادت ترامب التشديد على ضرورة أن تزيد الدول الأعضاء إنفاقها الدفاعي. وكشف، من خلال موقفه الداعي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، عن إدارة أميركية أقل ميلا إلى الالتزام باتفاقيات الدفاع الجماعي.

ويلخص الكاتب جورج فريدمان "مبدأ ترامب" في أنه سياسة "نزع فتيل المواقف التي قد تتطلب اتخاذ إجراءات عسكرية، والانخراط بدلا من ذلك في سياسة اقتصادية هجومية".

وتأتي أفكار ترامب، وفق الكاتب، على خلفية وضع دولي يشهد انتشار القوات الأميركية حول العالم، وهو وضع يخلق توترا لأن الولايات المتحدة قد تجد نفسها متورطة في حرب مكلفة وعلى أكثر من جبهة في الوقت ذاته، لذلك فإن الأفضل هو اتباع مبدأ الدبلوماسية.

لذلك اختار ترامب، في الولاية الأولى، "التفاهم " مع كوريا الشمالية، واتبع مسارا دبلوماسيا مع روسيا، خاصة وأنها كانت لديها قوات في سوريا قد تتقاطع في أماكن انتشار القوات الأميركية.

وفي نفس السياق، يبدو ترامب وكأنه يسير عكس التيار في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني. إذ رغم الدعوات ـ من الداخل الأميركي ومن خارجه ـ إلى استخدام القوة لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، تنخرط الإدارة الأميركية منذ أسابيع في محادثات مع الإيرانيين للوصول إلى حل سلمي يفكك الطموحات النووية لطهران.

وعرف ترامب بانتقاداته لحرب العراق وعمل خلال ولايته الرئاسية الأولى إلى إنهاء الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وإعادة الجنود الأميركيين إلى الوطن.

يعتقد ترامب، وفق رؤية فريدمان، أن "الذهاب إلى الحرب خيار خاطئ لأن نوايا الخصوم غير متوقعة، والحل يكمن في الحفاظ على الوجود وتجنب القتال والانخراط في مفاوضات مطولة قد تؤدي إلى شيء أو لا شيء ولكنها قد تقلل من التهديد العسكري".

السياسة قطعة قطعة

العقيدة السياسية تعني أن "كل الإجراءات التي يتخذها الرئيس تستند إلى مجموعة من الافتراضات حول كيفية عمل العالم، والتوقعات، والعلاقات، وما إلى ذلك،" يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، تود بيلت.

"أما ترامب،" يضيف بيلت، "فهو على العكس تماما، يأخذ كل شيء قطعة قطعة. ويتعامل مع الأمور على أنها صفقات (تجارية)".

ترامب "لا يفضل الاتفاقيات متعددة الأطراف. هو يحب الاتفاقيات الثنائية وأن يكون هو الشخص الذي يبرم الصفقة"، يتابع بيلت.

"أميركا أولا"، بالنسبة لبيلت، ليست عقيدة "لأنها لا تتعلق بكيفية التفكير في شؤون العالم والاستجابة للتهديدات الدولية.

وتقضي بـ"ألا تعمل الولايات المتحدة مع أي جهات فاعلة دولية أخرى ما لم يكن ذلك ضروريا، ومن أجل المصلحة الدولية والوطنية".

وفي نفس الاتجاه يذهب ريتشارد وايتز، محلل السياسيات الأمنية في معهد هدسون: "ترامب لا يملك عقيدة" ثابتة. يقول وايتز في حاديث سابق مع موقع "الحرة" إن ترامب "لديه بعض القيم التي يريد تطبيقها، مثل الحد من الحروب، وزيادة دخل الأميركيين".

في بعض القضايا "يتسم بالحزم الشديد، مثل تغير المناخ، وقضايا أخرى يتسم فيها بالمرونة مثل الناتو، فهو لم يقرر بعد ما يمكن فعله بالنسبة للناتو. هو حازم في بعض القضايا ومنفتح في أخرى ويرحب بالتعليقات التي يتلقاها في هذا الشأن".

"أميركا أولا" 2.0

في ولايته الأولى، انسحب ترامب عام 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الغربية مع إيران عام 2015، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة، ركزت على خنق الاقتصاد الإيراني في ما عُرف بسياسة "الضغط الأقصى". وكان الهدف إجبار إيران على القبول باتفاق أكثر صرامة بشأن على برنامجها النووي.

وباستثناء استهداف الجنرال الإيراني قاسم سليمان في 2020، لم يلجأ ترامب إلى العمل العسكري ضد إيران، باستثناء حوادث متفرقة.

في الولاية الثانية، صعد ترامب النبرة تجاه إيران. وبدلا من الاعتماد بشكل أساسي على العقوبات، لوح علنا باللجوء إلى ضربات عسكرية إذا لم توافق إيران على اتفاق نووي وفق رؤية أميركية جديدة.

وهدد ترامب طهران بـ"عواقب وخيمة" تتجاوز العقوبات الاقتصادية في حال استمرارها في تطوير برنامج النووي.

وانخرطت إيران أخيرا في مفاوضات مع الولايات المتحدة بوساطة عمانية بشأن مستقبل برنامجها النووي.

أوكرانيا: الدعم شرط للسلام

وافق ترامب، في الولاية الأولى، على تقديم مساعدات عسكرية كبيرة لأوكرانيا، لكنه تعرض لاتهامات بتسييس تلك المساعدات خلال تحقيق العزل الأول في 2019.

في مستهل ولايته الثانية، علق ترامب المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وأوضح أن استمرار الدعم الأميركي مشروط بدخول أوكرانيا في مفاوضات لإنهاء الحرب مع روسيا.

مثّل تعامل ترامب مع ملف الحرب الروسية الأوكرانية، تحولا في السياسة الخارجية الأميركية من الدعم غير المشروط تقريبا إلى استخدام الدعم كأداة للضغط من أجل التفاوض لإحلال السلام.

روسيا: من الردع إلى السعي للتقارب

بشكل عام، حافظت إدارة ترامب الأولى على العقوبات المفروضة على روسيا، بل وزادتها بسبب تدخلها في الانتخابات الأميركية وضمها للقرم وقضايا أخرى.

الآن يركز ترامب على الدبلوماسية المباشرة مع روسيا، بهدف التفاوض على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات لا تعتقد كييف أنها عادلة.

الصين: من حرب تجارية إلى منافسة شاملة

أطلق ترامب حربا تجارية واسعة ضد الصين، مستخدما الرسوم الجمركية كأداة رئيسية لمواجهة العجز التجاري وسرقة حقوق الملكية الفكرية. وفي الولاية الثانية، تصاعدت المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة.

لم يكتفِ ترامب بزيادة الرسوم الجمركية بل دفع نحو تقييد الاستثمارات الصينية في القطاعات التقنية الأميركية، وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية ـ خصوصا في مجالات الأدوية وأشباه الموصلات ـ ودعم مبادرات الردع العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الترامبية واليمين الجديد

يعرف قاموس جامعة كامبريدج الترامبية بأنها سياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب وأفكاره، فيما تذهب دراسات عديدة إلى أن الترامبية مثلت بداية حزب جمهوري جديد، يشكل "قطيعة حادة" مع أفكار الحزب والمبادئ التي اتبعها على مدى عقود خلت.

هل تبقى الترامبية بعد دونالد ترامب؟ يسأل كاتب نيويورك تايمز مايكل ليند:

"اختيار ترامب للسناتور جي.دي. فانس لمنصب نائب الرئيس يعني أن الجواب هو نعم،" يجيب الكاتب.

تمخضت الترامبية عن ظهور تيار سياسي جديد في الولايات المتحدة، بات يعرف بـ"اليمين الجديد".

وشاع استخدام المصطلح حديثا بالإشارة إلى مجموعة من المثقفين والسياسيين الجمهوريين الذين يعملون على تحويل الترامبية إلى أيديولوجية متماسكة.

أيديولوجية ستتاح لها أربع سنوات أخرى لتترسخ وتكتسب الزخم.