Fighter jets maneuver during take-off operations on the deck of the USS Dwight D. Eisenhower in the Red Sea on Tuesday, June 11…
Fighter jets maneuver during take-off operations on the deck of the USS Dwight D. Eisenhower in the Red Sea on Tuesday, June 11, 2024. (AP Photo/Bernat Armangue)

قد تكون حاملة الطائرات "دوايت أيزنهاور" واحدة من أقدم حاملات الطائرات في البحرية الأميركية، لكنها لا تزال قادرة على القتال على الرغم من الادعاءات الكاذبة المتكررة من قبل المتمردين الحوثيين في اليمن.

وزعم الحوثيون والحسابات الداعمة لهم على الإنترنت مرارا أنهم ضربوا، أو حتى أغرقوا، حاملة الطائرات في البحر الأحمر، التي تقود الرد الأميركي على هجمات المتمردين المستمرة التي تستهدف السفن التجارية والسفن الحربية في الممر المائي الحيوي.

وهذا ما أبرز قائدها، القبطان كريستوفر "تشوداه" هيل، وتفاصيل شخصية عنه على وسائل التواصل الاجتماعي مباشرة، فيما أصبح محل اهتمام على نحو متزايد على الإنترنت مع استمرار الحملة.

ويمثل ذلك المستوى الجديد من حرب المعلومات التي يتعين على البحرية خوضها، وهي تواجه أعنف معاركها منذ الحرب العالمية الثانية، وتحاول الحفاظ على معنويات ما يقرب من 5 آلاف فرد على متن السفينة أيزنهاور، والذخائر جاهزة، مع امتداد انتشارها.

وقال هيل لـ"أسوشيتد برس" خلال زيارة قامت بها الوكالة إلى حاملة الطائرات: "زُعم أنه تم إغراقنا مرتين أو ثلاث مرات خلال الأشهر الستة الماضية (في معلومات مضللة)، وهو ما لم يحدث... إنه أمر كوميدي تقريبا في هذه المرحلة. ربما يحاولون إلهام أنفسهم من خلال المعلومات المضللة، لكن هذا لا ينجح معنا".

طائرة مقاتلة تقترب من الهبوط على متن حاملة الطائرات أيزنهاور في البحر الأحمر - أسوشيتد برس

وتمثل زيارة اثنين من صحفيي "أسوشيتد برس"، وآخرين، إلى أيزنهاور جزءا من الجهود التي أطلقتها البحرية لمحاولة مواجهة مزاعم الحوثيين بشأن الهجمات.

وأثناء وجودهما على متن السفينة لمدة يوم ونصف اليوم تقريبا، قام الصحفيان، برفقة البحارة، بجولة عبر طول السفينة التي تعمل بالطاقة النووية، ويبلغ طولها 1092 قدما (332 مترا).

كما حلق صحفيا "أسوشييتد برس" بشكل متكرر حول أيزنهاور من الجو على متن طائرة مروحية من طراز سيهوك. 

ولم يظهر على السطح العملاق أي أضرار ناجمة عن انفجار أو ثقوب وفجوات، فقط رائحة وقود الطائرات، وبرك المياه الملوثة بالزيت، وضجيج المحركات قبل أن تحلق طائراتها المقاتلة من طراز اف/ايه 18.

النصف الآخر من جهود حرب المعلومات كان من نصيب هيل نفسه، وهو أميركي من كوينسي في ماساتشوستس.

وفي حين أن زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، استخدم اسم الناقلة في خطاباته بينما كان يطلق ادعاءات كاذبة عنها، فقد قدم هيل رسائل إيجابية بلا انقطاع عبر الإنترنت عن البحارة الموجودين على متنها.

تعد المقاطع المصورة الخاصة بعمليات الطيران، وحتى صور البحارة وهم يأكلون البسكويت على كرسي القبطان، من العناصر الأساسية الثابتة.

طائرة مقاتلة على سطح أيزنهاور

وبعد ادعاء زائف للحوثيين، رد هيل بنشر صور لفائف القرفة والكعك في المخبز الموجود على متن أيزنهاور، في ضربة خفية لهذه الادعاءات.

وقال هيل كان الهدف الأساسي من ذلك "التواصل مع العائلات وتقريبهم من السفينة.. لذلك، إذا كان بإمكاني نشر صور الأبناء والبنات، والأزواج والزوجات هنا، أو حتى الآباء والأمهات، ونشرها، فهذا يجعل العائلة أقرب إلينا".

وأضاف "هذه شبكة الدعم لدينا. لكنها أيضا تقوم بدور آخر لأن الجميع كانوا يراقبوننا ليروا ما نفعله".

ثم هناك منشورات لطيفة مثل "حرب النجوم" وصور القبطان ديمو، وهو مزيج من كلب لابرادور والمسترد الذهبي يجوب السفينة كحيوان داعم للبحارة.

وبقدر ما تراقب قوات الحوثي منشوراته، يستمتع هيل بشكل خاص بالكتابة عن "تاكو الثلاثاء" أو تناول شطائر التاكو على متن السفينة.

وقال القبطان "سوف نحتفل بـ"ثلاثاء التاكو" لأنه اليوم المفضل لدي في الأسبوع. هذا لن ينتهي أبدا".

وأضاف "إذا كنت تسمي ذلك حملة حرب معلومات، فيمكنك فعل ذلك. إنها مجرد ما أنا عليه، كما تعلمون، في نهاية اليوم".

لكن الروح المعنوية تظل مصدر قلق عميقا لهيل والقادة الآخرين على متن السفينة.

طائرة مقاتلة على سطح أيزنهاور

قامت السفينة أيزنهاور والسفن المتحالفة معها بزيارة ميناء خلال فترة التناوب، التي استمرت ثمانية أشهر حتى الآن، إلى اليونان.

وكان أحد البحارة، اللفتنانت جوزيف هيرل من رالي بولاية نورث كارولينا، يرتدي رقعة كتب عليها "اذهبوا إلى البحرية، اهزموا الحوثيين".

وقال هيرل "إن الضغط اليومي الناتج عن معرفة أننا نتعرض لإطلاق النار يعطي بالتأكيد واقعية للتجربة بأكملها بأن هذا ليس انتشارًا عاديا".

وفي الوقت نفسه، تظل الذخائر أيضا مصدرا للقلق.

وقال وزير البحرية كارلوس ديل تورو للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي في مايو إن البحرية أنفقت ما لا يقل عن مليار دولار على الأسلحة للقتال في البحر الأحمر. 

واعترف كل قائد على متن السفينة "أيزنهاور" تحدثت إليه "أسوشيتد برس" بأن البحرية تحاول استخدام السلاح المناسب ضد الحوثيين، الذين جعلتهم حربهم غير المتكافئة يستخدمون ذخائر أرخص بكثير.

وحاليا، تواصل حاملة الطائرات أيزنهاور دورياتها جنبا إلى جنب مع حاملة الطائرات فلبين سي، وطراد ومدمرتين، هما غرافلي وميسون.

ويقول هيل إن بحارته ما زالوا مستعدين للقتال، وسيظلوا مستعدين لمواصلة عملهم.

الجامعات الأميركية

قبل عقود، كانت جامعة ميشيغان، شأن العديد من الجامعات الأميركية المرموقة، توفر تعليما عالي الجودة لشريحة طلابية معظمها من المولودين في الولايات المتحدة. قلّة فقط كانوا يأتون من أماكن بعيدة للعيش في بلدة آن آربر الجامعية—فمعظم الزوّار كانوا يقودون سياراتهم من المناطق القريبة لحضور مباريات كرة القدم الجامعية. وحتى أولئك الذين جاؤوا من أماكن أبعد، كانوا غالبا طلابا أميركيين من ولايات أخرى.

اليوم، أصبحت هذه البلدة الجامعية، التي كانت يوما ما ريفية، كأنها حاضنة اجتماع للأمم المتحدة. فالتجول في الحرم الجامعي يكشف أن قسماً كبيراً من الطلاب لم يأتوا من مناطق مجاورة، بل من بلدان تقع على الجانب الآخر من الكرة الأرضية. وأثناء تجوالك، يمكنك سماع لغات متعددة، من الصينية، والإسبانية، والكورية، والعربية، وبالطبع الإنكليزية، التي غالبا ما تُنطق بلكنة تشي بأن المتحدثين لم يولدوا في أميركا.

هذا هو الوجه الجديد للأكاديمية الأميركية—عقول شابة طموحة وعلماء مخضرمون من جميع أنحاء العالم، يوحدهم شغف مشترك بالبحث العلمي.

مع ذلك، يخشى البعض، اليوم، من أن الغموض وعدم اليقين باتا يلقيان ظلالا على مستقبل الطلاب الدوليين والبحث العلمي عموما. ومع ورود تقارير عن "قمع" لاحتجاجات في الحرم الجامعي، وخفض للمنح الخاصة بالمعاهد البحثية، والتغيرات في سياسات الهجرة، يبرز سؤال ملح: هل ستظل أميركا رائدة في مجال التعليم العالي على المستوى العالمي؟

لكن هناك من يعتقد أن لا ضرورة للمبالغة في التشاؤم. 

يقول الاقتصادي، دون غرايمز، في حديث مع قناة "الحرة" إن "الحكايات عن أفراد من الطلاب يواجهون صعوبات هي حقيقية، لكنها تمثل جزءاً ضئيلاً جداً من بين أكثر من مليون طالب أجنبي في البلاد. كثيرا ما لا تتطابق التصورات مع الواقع الأوسع".


خلفية

قبل تصاعد الجدل الحالي بشأن الجامعات، كانت المؤسسات الأميركية التعليمية تعاني بالفعل—ليس بسبب تغيّرات سياسية أو اقتصادية بشكل رئيسي، بل بسبب العامل الديموغرافي، حيث انخفض عدد السكان في سنّ الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة.

ومنذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة، أصبحت الجامعات في دائرة الضوء: من النقاشات حول مبادرات التنوع والعدالة والشمول (DEI)، واتهامات لأعضاء هيئة التدريس بالتحيز "الليبرالي"، إلى ادعاءات بمعاداة السامية بين المتظاهرين من الطلاب.

في المقابل، اتخذ ترامب خطوات للضغط على المؤسسات التي يعتبرها نخبوية—وخاصة جامعات الـ Ivy League—من خلال التهديد بقطع ما مجموعه 5.2 مليار دولار من التمويل الفيدرالي. وفي الوقت ذاته، واجهت وكالات رئيسية مرتبطة بالبحث العلمي، مثل المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF) والمعاهد الوطنية للصحة (NIH) ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، تخفيضات في الميزانية تحت إشراف وزارة كفاءة الحكومة (DOGE)، مع اقتطاعات قد تؤثر حتى على الدرجات العلمية المصنفة "آمنة" مثل تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

وبالإضافة إلى هذه التوترات، تم إلغاء منح التأشيرات لبعض الطلاب الدوليين، ووجّه بعض المسؤولين في الجامعات طلابهم بعدم السفر خارج الولايات المتحدة خلال عطلة الصيف.


في المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن إجراءات إلغاء التأشيرات تستهدف الدوليين الذين "ينتهكون قوانيننا" والطلاب الدوليين الذين "يسيئون استخدام ضيافتنا".

ويشير مراقبون إلى أن هذه الإجراءات جاءت إلى حدّ كبير كردّ فعل على مشاركة العديد من الطلاب الدوليين في احتجاجات عنيفة مؤيدة للفلسطينيينو وانتماءاتهم المزعومة لجماعات متطرفة.

وبينما تراجعت إدارة ترامب عن إلغاء العديد من تأشيرات الطلاب، أثارت حالة عدم اليقين هذه قلقاً في الأوساط الجامعية من احتمال انخفاض أعداد الطلاب الدوليين. 

وأظهر استطلاع أجرته منظمة IDP Education، المتخصصة في توجيه الطلاب الدوليين، أن عددا ضئيلا فقط من الطلاب الدوليين ما زالوا يحتفظون برؤية إيجابية تجاه الولايات المتحدة.

"كنت أتمنى لو أستطيع أن أكون أكثر تفاؤلاً بشأن المستقبل،" قال ويليام بروستين، نائب الرئيس السابق للاستراتيجية العالمية والشؤون الدولية في جامعة وست فرجينيا، "الحقيقة هي، يبدو أن هناك مزيدا من الغيوم الداكنة في الأفق أمام الطلاب الدوليين".


ما مدى أهمية الطلاب الدوليين لقطاع التعليم الأميركي؟

يلعب الطلاب الدوليون دوراً رئيسياً في دعم قطاع التعليم العالي الأميركي. ففي عام 2023، استقبلت الولايات المتحدة 1.1 مليون طالب الدوليين، وهو ما يمثل نحو سدس جميع الطلاب الدوليين حول العالم. بالمقابل، في عام 2024، التحق 19.1 مليون طالب أميركي بجامعات محلية، في حين اختار 280,716 طالباً فقط الدراسة في الخارج ـ أي ما يعادل 1% فقط من مجموع الطلاب الأميركيين.

"عادة ما يدفع الطلاب الدوليون أعلى معدلات الرسوم الدراسية ولا يتلقون مساعدات مالية من الولاية أو الحكومة الفيدرالية، ما يجعلهم جذابين من الناحية المالية للجامعات،" قال دونالد غرايمز، "كما يساهمون بشكل كبير في الاقتصادات المحلية، لا سيما في البلدات الجامعية التي تميل إلى أن تكون أكثر ازدهارا بسبب ارتفاع نسبة الخريجين فيها".

ويضيف: "في آن آربر، يشكل الطلاب الدوليون نحو 20% من إجمالي المسجلين. إنهم عنصر حيوي في مجتمعنا الأكاديمي".

وبعد التخرج، يبقى العديد من الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة للعمل في مجالات متخصصة تستفيد من مهاراتهم. ووفقا لغرايمز  "توفر الجامعات ما نسميه ‘وظائف جيدة’، ذات رواتب مجزية، ومزايا، وتساهم في إنشاء صناعات فرعية. سواء كانت شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية أو مقاهٍ محلية تعتمد على حركة الطلاب، فإن الجامعة تُعد محركا اقتصاديا".

وحذّر من أن تخفيض تمويل المؤسسات البحثية لن يضر المختبرات الأكاديمية فحسب. "الأمر لا يقتصر على العلماء. سترى التأثير في التصنيع، والخدمات، وحتى في قطاع العقارات. فقدان جامعة يشبه فقدان مصنع في القرن العشرين—إنه يضرب الاقتصاد المحلي في الصميم".

علاوة على ذلك، فإن الاستثمار في الطلاب الدوليين يعود بفوائد كبيرة أخرى، وفقا لغرايمز. 

"أولا، يدفع الطلاب الدوليون عادة رسوم الدراسة بالكامل، ما يسهم في تحمل تكلفة تعليم الطلاب المحليين. وثانيا، لأن اطلاب الدوليين تلقوا تعليمهم الأساسي خارج أميركا، فإن ذلك يعني أن تكلفة تعليمهم حتى هذه المرحلة قد تحملها نظام تعليمي في بلد آخر".

هذه الفرصة الاقتصادية أصبحت مربحة جدا لدرجة أن مؤسسات مثل جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين حصلت على بوليصة تأمين تغطي خسارة محتملة تصل إلى 60 مليون دولار من إيرادات الرسوم الدراسية، في حال حصول انخفاض كبير في عدد الطلاب الصينيين.


هل القلق مبرر؟

يحذر محللون من احتمال انهيار نظام التعليم العالي الأميركي، وحصول نزيف أدمغة وشيك، بينما يعتقد آخرون أن العائلات حول العالم ما زالت حريصة على إرسال أبنائها إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعاتها.

وأطلقت دول مثل فرنسا، وبلجيكا، وهولندا مبادرات تهدف إلى جذب الباحثين الأميركيين. وقال يان دانكيرت، وهو بروفيسور في جامعة (Vrije Universiteit Brussel) عزمه اجتذاب المواهب الأميركية للعمل في جامعة بروكسل.

في الوقت ذاته، لاحظ خبراء جامعات في الولايات المتحدة توجها بين العائلات القلقة نحو إرسال أبنائها للدراسة في الخارج.

وقال حفيظ لكهاني، مؤسس ورئيس شركة Lakhani Coaching في نيويورك إن "هناك الكثير من عدم اليقين، وعدم اليقين لا يناسب التخطيط طويل المدى".

بالإضافة إلى ذلك، ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال الوجهة الأكثر تفضيلا في العالم للطلاب الدوليين، بدأت دول أخرى  تقترب من منافستها في هذا المجال. فمنذ سنوات، أصبحت كندا، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وألمانيا وجهات جاذبة للطلاب الدوليين.

على سبيل المثال، في 2010، استقبلت الولايات المتحدة 723,277 طالباً دولياً مقارنة بـ 225,260 في كندا. أما في 2023، فقد استقبلت الولايات المتحدة 1.1 مليون طالب، مقابل مليون طالب في كندا.

ومع ذلك، يرى كريستوفر ريم، الرئيس التنفيذي لشركة Command Education للاستشارات الجامعية، أن هناك، لا تزال، مساحة واسعة للتفاؤل.

"رغم التغيرات العالمية، لا تزال العائلات المتعلمة والثرية حريصة على إرسال أبنائها إلى الولايات المتحدة للحصول على تعليم جامعي. لا يزالون يرون أن أميركا موطن لأفضل الجامعات في العالم".