يتم إنفاق الملايين في الانتخابات
يتم إنفاق الملايين في الانتخابات

مع كل سباق انتخابي في الولايات المتحدة، خاصة في موسم الانتخابات الرئاسية، نسمع عن أرقام بمليارات الدولارات تجمع وتنفق لدعم المرشحين. وبعد انتهاء كل دورة انتخابية، تتم مقارنة الأموال الهائلة التي جمعها المرشحون.

لكن هذا المشهد لم يكن مألوفا في بدايات الدولة الأميركية الوليدة، حسب مقال منشور على موقع أوبن سيكرتس.

يقول المقال: "مشهد لم يكن من الممكن أن يتصوره جورج واشنطن في عام 1789: المرشحون الرئاسيون يدخلون السباق ومعهم ملايين الدولارات في البنوك... ويبدأ موسم الحملة الانتخابية قبل عامين كاملين".

وكان مفهوم جمع التبرعات غريبا على الرؤساء الأوائل، الذين كانوا جزءا من ثقافة سياسية تقول إنهم وليس داعموهم من يقدمون المنح والهدايا.

لكن هذا الوضع تغير في العصر الحديث.

ومع دخول البلاد في سباق رئاسي محموم هذه الأيام، نشرت حملة الرئيس الأميركي جو بايدن أرقاما جديدة تظهر أنها جمعت عشرت ملايين الدولارات، في حين دخل على الخط متبرعون كبار لدعم حملة الرئيس السابق، دونالد ترامب، ما يعكس أهمية المال في الحملات الانتخابية.

وقال آلان ليختمان من الجامعة الأميركية، المتخصص في التاريخ السياسي الأميركي لأوبت سيكريتس: "عندما تفكر في إنفاق 300 مليون دولار في دورة انتخابية، فإن ذلك يحبس أنفاسك. عندما أنفق أندرو جاكسون (الرئيس الأميركي الأسبق) مليون دولار، كان ذلك أمرا مذهلا".

وقال ليختمان إن جاكسون، الذي تولى منصبه عام 1829 وكان الرئيس السابع للبلاد، كان أول مرشح يحصل على مبلغ كبير من المال.

وحتى أوائل السبعينيات، نادرا ما كان السياسيون يطلبون مساهمات من الأفراد. واليوم، يشكل المانحون الأفراد الجزء الأكبر من قاعدة المساهمين في الحملات.

وفي عام 2004، جاء 74 في المئة من المساهمات المقدمة إلى الرئيس جورج بوش من مانحين أفراد، في حين غطت لجان العمل السياسي والتمويل الفيدرالي الباقي.

وفي عام 1975، تم تأسيس لجنة الانتخابات الفيدرالية، حيث تم تكليف اللجنة بضمان الكشف العلني عن تمويل الحملات الانتخابية.

على الرغم من أن بعض الإفصاح كان مطلوبا قبل ذلك الوقت، إلا أن الحملات الرئاسية كانت في الغالب تعلن عن مصادر جمع الأموال طوعا.

وعلى وجه العموم، فإن نظام الانتخابات الأميركي يعتمد على جمع الأموال وتمويل المرشحين مع زيادات ضخمة في كل موسم انتخابي، وهو ما تعمل لجنة الانتخابات الفيدرالية عل تنظيمه للحد من تأثير المال على الانتخابات.

ولجنة الانتخابات الفيدرالية (FEC) هي وكالة تنظيمية مستقلة مكلفة بإدارة وتنفيذ قانون تمويل الحملات الفيدرالية، وتتمتع بالولاية القضائية على تمويل الحملات الانتخابية لمجلس النواب ومجلس الشيوخ والرئاسة ونائب الرئيس في الولايات المتحدة.

وتقول اللجنة على موقعها الإلكتروني إنه في وقت مبكر من عام 1905، أدرك الرئيس ثيودور روزفلت الحاجة إلى إصلاح تمويل الحملات الانتخابية ودعا إلى سن تشريعات لحظر مساهمات الشركات لأغراض سياسية.

وردا على ذلك، أصدر الكونغرس عدة قوانين بين عامي 1907 و1966.

وفي عام 1971، قام الكونغرس بتوحيد جهوده الإصلاحية السابقة في قانون الحملة الانتخابية الفيدرالية، ووضع متطلبات إفصاح أكثر صرامة للمرشحين الفيدراليين والأحزاب السياسية ولجان العمل السياسي (PACs).

وفي أعقاب تقارير عن انتهاكات مالية خطيرة في الحملة الرئاسية عام 1972، عدل الكونغرس قانون الحملة الانتخابية الفيدرالية في عام 1974 لوضع حدود على مساهمات الأفراد والأحزاب السياسية ولجان العمل السياسي. وافتتحت لجنة الانتخابات الفيدرالية أبوابها في عام 1975.

وبشكل عام، تجمع الحملات الأموال من اللجان المرتبطة مباشرة بحزب سياسي وأفراد.

ويحدد قانون الحملة الانتخابية الفيدرالية من مقدار الأموال التي يمكن للمنظمات السياسية والأفراد المساهمة بها في كل انتخابات.

ويجب على المرشحين الإبلاغ عن الجهة التي تبرعت، ومقدار الأموال التي ساهم بها كل كيان، وأين يتم إنفاق الأموال.

ومن ناحية أخرى، فإن الإنفاق على الحملات الانتخابية غير محدود.

وقال راي لا راغا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس: "هذا يعني أنه لا توجد قوانين تحد من الإنفاق السياسي. لا توجد حدود للإنفاق السياسي في الولايات المتحدة. لذا، بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي، كما فسرته المحكمة العليا، لا يمكنك إخبار أي مجموعة، أو أي فرد، بالمبلغ الذي يمكنهم إنفاقه على السياسة".

مصادر التمويل

هناك لجان العمل السياسي الكبرى التي يطلق عليها (Super PAC) وهي لجان سياسية يمكنها إنفاق مبالغ غير محدودة من المال.

ولا يمكن للجنة العمل السياسي الكبرى أن تساهم بشكل مباشر في دعم شخصية سياسية أو حزب سياسي، ولكن يمكنها الإنفاق بشكل مستقل للقيام بحملات لصالح شخصيات سياسية من دون تقديم مساهمات مالية مباشرة.

وهناك جمع التبرعات من الجهات المانحة الكبيرة، والجهات المانحة الصغيرة.

وخلال انتخابات عام 2016، جمعت هيلاري كلينتون، المرشحة الديمقراطية، حوالي 563 مليون دولار. ووفقا لـ Open Secret، فإن ما يقرب من 53 في المئة من أموال حملة كلينتون التي تم جمعها كانت عبارة عن مساهمات فردية كبيرة.

وجمع بيرني ساندرز، الذي رفض دعم لجان العمل السياسي الكبرى، ما يقرب من 230 مليون دولار، وجاء 58 في المئة منها من مساهمات فردية صغيرة.

وفي المقابل، كان دونالد ترامب يعتمد على نفسه إلى حد كبير. وجمعت لجان العمل السياسي الكبرى لصالحه مبلغا زهيدا نسبيا بلغ 71 مليون دولار.

وفي الحملة الرئاسية لعام 2012، أنفق كل من باراك أوباما، ومنافسه ميت رومني، أكثر من مليار دولار، في أغلى انتخابات رئاسية على الإطلاق في ذلك الوقت.

 وفي عام 2016، بلغت التكلفة الإجمالية للانتخابات أقل من 2.4 مليار دولار (مقابل إجمالي 2.6 مليار دولار لعام 2012).

ومع ذلك، فقد حطمت انتخابات 2020 جميع سجلات الإنفاق السابقة (14 مليار دولار). وبحسب موقع أوبن سيكريتس، لم تكن انتخابات عام 2020 تاريخية من حيث نسبة المشاركة فيها فحسب، بل كلفت أيضا الكثير من المال.

في ذلك الوقت، تم إنفاق بين 6.6 مليار دولار للسباق الرئاسي و7.2 مليار دولار لسباقات الكونغرس. و2.5 مليار دولار إضافية.

في 2020، أنفق الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين على المستوى الفيدرالي، بإجمالي 6.9 مليار دولار. وفي الوقت نفسه أنفق الجمهوريون 3.8 مليار دولار.

وعلى النقيض من عام 2016 عندما قام  ترامب بتمويل نفسه جزئيا، لم يضع في عام 2020 أيا من  أمواله الخاصة في حملة إعادة انتخابه.

ونجح جو بايدن في جمع تبرعات ضخمة. ووفقا لملفات لجنة الانتخابات الفيدرالية، جمعت حملته في الفترة ما بين 1 أبريل 2019 و14 أكتوبر 2020 أكثر من 950 مليون دولار.

وفي السباق الرئاسي الحالي، تفوق بايدن على منافسه ترامب في جمع التبرعات للحملة، لكن هذا تغير قليلا مؤخرا، بعد أن حصل ترامب على مبالغ ضخمة بعد إدانته في قضية شراء الصمت.

ويوم الثلاثاء، أعلنت حملة إعادة انتخاب بايدن واللجنة الوطنية الديمقراطية عن جمع 264 مليون دولار في الربع الثاني من العام، وفق أسوشيتد برس.

ويشمل المبلغ الإجمالي 127 مليون دولار تم جمعها خلال شهر يونيو وحده، وقالت الحملة إنها حصلت على أكثر من 33 مليون دولار في يوم المناظرة وفي أعقابها.

ولدى بايدن أيضا 240 مليون دولار نقدا، وهو ما يتجاوز 212 مليون دولار التي أعلن عنها الشهر الماضي.

ووصفت جولي تشافيز رودريغيز، مديرة حملة بايدن، هذه الأرقام بأنها "شهادة على القاعدة الملتزمة والمتنامية من المؤيدين الذين يقفون بثبات خلف الرئيس".

وتأتي الأرقام المعلنة بينما تواصل حملة بايدن العمل على تهدئة المخاوف بين الديمقراطيين، الذين يتساءلون عما إذا كان الرئيس يستطيع الفوز في انتخابات نوفمبر بعد مناظرته مع ترامب التي بدا فيها ضعيفا الأسبوع الماضي.

وفي إشارة على أهمية المال في الحملات الانتخابية، قالت نيويورك تايمز إن بعض كبار قادة حملة بايدن أجروا اتصالات مكثفة بكبار المانحين لتهدئة مخاوفهم بعد أداء الرئيس في المناظرة.

وتؤكد حملة بايدن أن المناظرة لم تغير السباق بشكل كبير ، وتروج لـ 33 مليون دولار تم جمعها بين يوم المناظرة الخميس الماضي وحتى صباح الأحد.

ويقول آلان كيسلر، أحد المانحين للحزب الديمقراطي: "هذه الأموال المبكرة كانت مهمة لأنها سمحت لبايدن ببناء كل هذه المكاتب، التي كانت تتحرك باستمرار".

ولفتت حاكمة ولاية ميشيغان، غريتشن ويتمر، الأنظار، بعد أن نظمت لجنة العمل السياسي الخاصة بها، مساء الجمعة، نداء لجمع التبرعات، في توقيت مثير للاهتمام بالنسبة للكثيرين، بعد أن برز اسمها كبديل لبايدن.

ورغم أن ترامب، خلال حملته الانتخابية عام 2016، انتقد المانحين السياسيين الأثرياء باعتبارهم يفسدون العملية الديمقراطية، إلا أن هذا الأمر تغير في موسمي 2020 و2024.

وتقول نيويوك تايمز: "ترك بعض المانحين الجمهوريين الذين لديهم إمكانية الوصول المباشر إلى ترامب بصمات لا لبس فيها على حملته".

والعديد من المتنافسين الجمهوريين على نيل الترشح لمنصب نائب الرئيس يتفاخرون بالأموال التي يمكنهم جمعها مقابل مرافقة ترامب في سباق البيت الأبيض.

وأصبح السيناتور توم كوتون، من أركنسا، من أبرز المنافسين على ترشيح منصب نائب الرئيس بعد الضغط المستمر من ستيف وين، الملياردير وقطب الكازينوهات السابق المقرب من ترامب.

ولعب وين أيضا دورا في إقناع بعض المانحين الآخرين، مثل إيلون ماسك، ليكونوا أكثر دعما للحملة.

وحصلت حملة ترامب على تبرعات ضخمة، خلال الأيام الماضية، من بينها 50 مليون دولار حصلت عليها من تيموثي ميلون، المتبرع القديم للحزب الجمهوري.

بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه
بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه

حظي إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، انسحابه من السباق الرئاسي، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأميركية التي وصفت القرار بـ"التاريخي" و"الصادم"، مسلطة الضوء على تداعياته على الحزب الديمقراطي والمشهد السياسي الأميركي.

وتباينت تغطية الإعلان بين التركيز على الأسباب الكامنة وراء القرار، وتأثيره على مستقبل الحزب الديمقراطي، والتحديات التي تواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس كمرشحة محتملة. كما ناقشت وسائل الإعلام تأثير هذا القرار على السياسة الخارجية الأميركية في الأشهر المتبقية من ولاية بايدن.

"صدمة"

ووصفت "واشنطن بوست"، قرار بايدن بالانسحاب من سباق رئاسيات 2024 بـ"المذهل"، لافتة إلى أنه "يشغل الحزب الديمقراطي بشكل غير مسبوق لاختيار مرشح جديد في اللحظة الأخيرة".

واعتبرت الصحيفة أن إنهاء الرئيس بايدن حملة إعادة انتخابه بشكل مفاجئ يوم الأحد، "أحدث موجات صدمة في المشهد السياسي".

كما تطرقت الصحيفة في تقرير آخر لها، إلى أنه بعد إنهاء بايدن لحملته، يتحول التركيز إلى صحته لما تبقى من فترة ولايته، مشيرة إلى دعوات من الجمهوريين تطالب الرئيس البالغ من العمر 81 عاما بالتنحي من منصبه، بينما يكشف خبراء طبيون وخبراء في المجال السياسي أن مهام المرشح والرئيس تتطلب مهارات مختلفة.

"التحول نحو هاريس"

من جهتها، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما وصفته بـ"تحول الديمقراطيين نحو هاريس مع خروج بايدن" من السباق.

وذكرت الصحيفة أن التأييدات توالت لترشيح نائبة الرئيس، رغم تريث بعض الديمقراطيين البارزين، بمن فيهم باراك أوباما، عن إعلان دعمهم الفوري لها.

وسارع كبار قادة الحزب الديمقراطي، الأحد، إلى إعلان تأييد ترشيح هاريس عقب انسحاب الرئيس بايدن المفاجئ من السباق الرئاسي.

وتبرز الآن تحديات معقدة أمام هاريس، إذ يتعين عليها في حال نيلها الترشيح رسميا انتقاء نائب لها، وتولي قيادة الحملة في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق التصويت المبكر في بعض الولايات خلال سبتمبر، كما يتوجب عليها استعادة ثقة الناخبين الذين تخلوا عن دعم بايدن، والتأهب لمواجهة هجوم جمهوري شرس.

سوء التقدير الكبير

وأفردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا مطولا ناقش، سؤال "كيف تحول الرهان على جو بايدن البالغ 81 عاما إلى سوء تقدير هائل؟".

وأوردت الصحيفة أن الناخبين اعتقدوا أن الرئيس المتعثر كان كبيرا في السن للغاية، لكن الحلفاء تغاضوا عن الأمر، ودافع المستشارون عن قدراته، وقام الحزب الديمقراطي باستبعاد المرشحين الآخرين.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن مسار وصول الحزب الديمقراطي إلى ترشيح مرشح بعيب واضح، يروي قصة من ثلاثة أبعاد، أولها حلفاء تعمدوا تجاهل الإشارات المقلقة، ومستشارين للرئيس سعوا لتبديد أي شكوك بشأن قدراته، إضافة إلى آلة حزبية عمدت على استبعاد المرشحين البدلاء.

وأضاف التقرير أن نتيجة هذه العوامل "سوء تقدير هائل" استمر لسنوات ووضع الديمقراطيين في موقف صعب لإعادة هيكلة حملتهم الانتخابية في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي من مؤتمر حزبي ناجح وحّد صفوف الجمهوريين، خاصة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته في 13 يوليو والتي عززت من التفاف أنصاره حوله.

"ضغوط الأيام الأخيرة"

من جانبها، عادت شبكة "سي إن إن" إلى تفاصيل وخلفيات الأحداث التي سبقت إعلان بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي.

وقالت الشبكة إنه بعد أسابيع من القتال من أجل حياته السياسية، وإصراره على أنه لن يتراجع بعد أداء كارثي في المناظرة ضد ترامب، لم يأت تغيير موقف الرئيس المفاجئ في خطاب من المكتب البيضاوي أو في كلمة خلال الحملة الانتخابية. بدلاً من ذلك، جاء في رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء تعافيه من كوفيد-19 في منزله الشاطئي في ديلاوير.

واعتبرت الشبكة، أن هذه كانت طريقة هادئة للكشف عن أحد أكثر القرارات تاريخية في السياسة الأميركية الحديثة، بعد أن بدا لـ24 يوما وكأنه كان يخطط بعناد لتجاوز العاصفة التي تلت مناظرة أتلانتا.

غير أنه مع تصاعد الضغوط، انحصرت دائرة مستشاريه لتقتصر على أقرب المساعدين وأفراد العائلة. وفي النهاية، لجأ بايدن إلى ملاذه في ديلاوير، حيث قضى يوما ونصف يوم قبل اتخاذ قراره النهائي، واضطر للاعتراف بحقيقة مرة: أن الرجل الذي كرّس أكثر من نصف قرن في خدمة الحزب الديمقراطي بات يُنظر إليه الآن كعبء على فرص الحزب الانتخابية.

واعتبرت الشبكة، أن الضغوط التي تعرض لها أثبتت في نهاية المطاف أنها أكبر من أن يتحملها. فقد تضافرت ضغوط من قيادات الحزب، وأعضاء الكونغرس العاديين، والمتبرعين، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي كشفت عن مسار محفوف بالمخاطر، وربما مستحيل أمام بايدن في ظل اتساع الفجوة لصالح ترامب. 

ووُصف بايدن بأنه أصبح في عزلة غير مسبوقة، ولم يعد قادرا على مقاومة الضغوط المتصاعدة سواء خلف الكواليس أو في العلن. وتحولت الحقيقة المرة إلى أصوات متعددة تنادي بانسحاب الرئيس من السباق، فيما يشبه صخرة تتدحرج من قمة جبل، يزداد زخمها مع كل يوم يمر، على حد تعبير الشبكة.

"البطة العرجاء"

من جانبها، اعتبرت وكالة بلومبرغ  أن بايدن يسعى لإظهار القوة في الخارج، رغم وضعه كـ"بطة عرجاء" "Lame duck"، وهو مصطلح  يستعمل في السياسة الأميركية للإشارة إلى  الرئيس أو المسؤول الذي لا يزال في منصبه، ولكنه لن يستمر في الفترة التالية، إما بسبب خسارته في الانتخابات أو لأنه لن يترشح مرة أخرى.

واعتبرت الوكالة أن الخروج من السباق الرئيسي، يسمح لبايدن بالتركيز على السياسة الخارجية في ما تبقى من ولايته.

وبعد ساعات من إعلان بايدن أنه لن يسعى لفترة ثانية، قال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إن الرئيس قد أعاد القيادة الأميركية حول العالم. وأضاف بلينكن: "أتطلع إلى البناء على هذا السجل معه خلال الأشهر الستة القادمة".

وكان حديث بلينكن، وفقا للوكالة، رسالة واضحة للحلفاء والخصوم بأنه لا ينوي التراخي في الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس، والضغط من أجل توفير المزيد من الأسلحة والتمويل لأوكرانيا، والتصدي للدعم الصيني للقوات الروسية المقاتلة هناك.