دعوات انسحاب بايدن لا تزال حتى الآن مقتصرة على برلمانيين قلائل وغير معروفين
دعوات انسحاب بايدن لا تزال حتى الآن مقتصرة على برلمانيين قلائل وغير معروفين

يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، حكام الولايات الديموقراطيين بهدف محاولة طمأنتهم بشأن قدرته على مواصلة حملته الانتخابية للفوز على دونالد ترامب، الأمر الذي تُثار حوله الكثير من الشكوك منذ المناظرة الفاشلة التي خاضها مع ترامب، الخميس، الماضي.

وبعد حوالى أسبوع، لا يزال الرئيس الأميركي بعيدا من محو الانطباع المحبِط الذي تركته 90 دقيقة تلعثم خلالها في بعض الأحيان أو حملق في الفراغ، كما فقد تسلسل أفكاره في أحيان أخرى.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن أحد المقربين من بايدن من دون أن يذكر اسمه قوله "إنه يعلم أنه إذا واجه حدثين آخرين من هذا النوع، فستكون الأمور مختلفة تماما".

وأشار إلى أن بايدن يتساءل في المجالس الخاصة عن مستقبل ترشحه.

غير أن المتحدث باسم البيت الأبيض أندرو بيتس رد على الفور على ما جاء في الصحيفة، وقال عبر منصة "إكس"، إن "هذا غير صحيح تماما. لو أعطتنا صحيفة نيويورك تايمز أكثر من سبع دقائق للتعليق لكنا أخبرناها".

ويأتي ذلك بعدما تساءل عدد من الديموقراطيين، بمن فيهم شخصيات بارزة في الحزب مثل نانسي بيلوسي، بشأن صحة بايدن العقلية فيما برزت مطالبات بانسحابه حتى لو كانت هذه الدعوات لا تزال حتى الآن مقتصرة على برلمانيين قلائل وغير معروفين.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار لصحافيين، الأربعاء، لدى سؤالها عن احتمال انسحاب المرشح الديموقراطي "أبدا أبدا".

وأكدت أنه "ماضٍ قدما" في حملته الانتخابية، مضيفة "يركز الرئيس على كيفية مواصلة هذا العمل. وكل أمر آخر نسمعه أو يُقال، كاذب تماما".

ومن المقرر أن ينعقد لقاء الحكام مع الرئيس الديموقراطي البالغ 81 عاما عند الساعة 22,30 بتوقيت غرينتش في البيت الأبيض. ويوجد في الولايات المتحدة حوالى عشرين حاكم ولاية ديموقراطيين، غير أنه لم يتم الإعلان عن القائمة المحددة للمشاركين في الاجتماع.

"نقاش صحي"

وقال جي بي بريتسكر الحاكم الديموقراطي لولاية إيلينوي على شبكة "سي إن إن" مساء الثلاثاء، "سنُجري نقاشا صحيا مع الرئيس". 

وأضاف "في الوقت الحالي، جو بايدن هو مرشحنا، أنا أؤيد ترشحه بنسبة مئة في المئة ما لم يتخذ قرارا آخر، وفي هذه الحالة سنناقش جميعا أفضل مسار نتبعه".

ويعتبر حاكم إيلينوي وحكام كاليفورنيا غافين نيوسوم وميشيغان غريتشن ويتمر وبنسلفانيا جوش شابيرو، مرشحين محتملين في المستقبل للرئاسة.

ولكن لم يشكك أحد علنا حتى الآن في ترشح جو بايدن الذي حقق فوزا في الانتخابات التمهيدية.

وفي استطلاع للآراء أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بعد المناظرة، أعرب 74 في المائة من الناخبين المستطلعين عن مخاوفهم بشأن عمر المرشح الديموقراطي، فيما توسعت فجوة التأييد بين ترامب وبايدن في السباق إلى البيت الأبيض لصالح المرشح الجمهوري.

"ليلة سيئة" 

وفي إطار حملته الانتخابية، يتوجه بايدن في الأيام المقبلة إلى ولايتي ويسكونسن وبنسلفانيا اللتين تعدان "ولايتين متأرجحتين" حاسمتين في السباق إلى البيت الأبيض.

وبث فريق حملته، الأربعاء، فيديو جديدا بعدما أقرت المحكمة العليا، الإثنين، تمديد الحصانة الرئاسية لترامب، في ما يشكّل انتصارا له خصوصا في مواجهة الاتهامات الجنائية التي وُجهت إليه.

ويعتزم بايدن إجراء مقابلة مع قناة "إيه بي سي"، الجمعة، وعقد مؤتمر صحافي الأسبوع المقبل، بهدف إظهار قدرته على التحدث بطلاقة.

أما في ما يتعلق بالأداء الضعيف، الخميس، فقد كانت "ليلة سيئة" بالنسبة لمرشح كان يعاني من أكثر من "نزلة برد"، وفقا لمناصري جو بايدن.

غير أن الأخير قدم، الثلاثاء، توضيحا آخر. وقال للمانحين إنه "لم يكن من الذكاء السفر حول العالم عدة مرات" قبل وقت قصير من المناظرة، مضيفا أن هذا الأمر دفعه إلى "النوم تقريبا على المنصة".

وزار جو بايدن فرنسا وإيطاليا في يونيو، ثم عاد إلى الولايات المتحدة في 15 يونيو، قبل 12 يوما من المبارزة التلفزيونية ضد دونالد ترامب والتي أمضى ستة أيام في التحضير لها من دون جدول أعمال رسمي أو ظهور علني خلال هذه الفترة.
 

بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه
بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه

حظي إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، انسحابه من السباق الرئاسي، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأميركية التي وصفت القرار بـ"التاريخي" و"الصادم"، مسلطة الضوء على تداعياته على الحزب الديمقراطي والمشهد السياسي الأميركي.

وتباينت تغطية الإعلان بين التركيز على الأسباب الكامنة وراء القرار، وتأثيره على مستقبل الحزب الديمقراطي، والتحديات التي تواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس كمرشحة محتملة. كما ناقشت وسائل الإعلام تأثير هذا القرار على السياسة الخارجية الأميركية في الأشهر المتبقية من ولاية بايدن.

"صدمة"

ووصفت "واشنطن بوست"، قرار بايدن بالانسحاب من سباق رئاسيات 2024 بـ"المذهل"، لافتة إلى أنه "يشغل الحزب الديمقراطي بشكل غير مسبوق لاختيار مرشح جديد في اللحظة الأخيرة".

واعتبرت الصحيفة أن إنهاء الرئيس بايدن حملة إعادة انتخابه بشكل مفاجئ يوم الأحد، "أحدث موجات صدمة في المشهد السياسي".

كما تطرقت الصحيفة في تقرير آخر لها، إلى أنه بعد إنهاء بايدن لحملته، يتحول التركيز إلى صحته لما تبقى من فترة ولايته، مشيرة إلى دعوات من الجمهوريين تطالب الرئيس البالغ من العمر 81 عاما بالتنحي من منصبه، بينما يكشف خبراء طبيون وخبراء في المجال السياسي أن مهام المرشح والرئيس تتطلب مهارات مختلفة.

"التحول نحو هاريس"

من جهتها، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما وصفته بـ"تحول الديمقراطيين نحو هاريس مع خروج بايدن" من السباق.

وذكرت الصحيفة أن التأييدات توالت لترشيح نائبة الرئيس، رغم تريث بعض الديمقراطيين البارزين، بمن فيهم باراك أوباما، عن إعلان دعمهم الفوري لها.

وسارع كبار قادة الحزب الديمقراطي، الأحد، إلى إعلان تأييد ترشيح هاريس عقب انسحاب الرئيس بايدن المفاجئ من السباق الرئاسي.

وتبرز الآن تحديات معقدة أمام هاريس، إذ يتعين عليها في حال نيلها الترشيح رسميا انتقاء نائب لها، وتولي قيادة الحملة في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق التصويت المبكر في بعض الولايات خلال سبتمبر، كما يتوجب عليها استعادة ثقة الناخبين الذين تخلوا عن دعم بايدن، والتأهب لمواجهة هجوم جمهوري شرس.

سوء التقدير الكبير

وأفردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا مطولا ناقش، سؤال "كيف تحول الرهان على جو بايدن البالغ 81 عاما إلى سوء تقدير هائل؟".

وأوردت الصحيفة أن الناخبين اعتقدوا أن الرئيس المتعثر كان كبيرا في السن للغاية، لكن الحلفاء تغاضوا عن الأمر، ودافع المستشارون عن قدراته، وقام الحزب الديمقراطي باستبعاد المرشحين الآخرين.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن مسار وصول الحزب الديمقراطي إلى ترشيح مرشح بعيب واضح، يروي قصة من ثلاثة أبعاد، أولها حلفاء تعمدوا تجاهل الإشارات المقلقة، ومستشارين للرئيس سعوا لتبديد أي شكوك بشأن قدراته، إضافة إلى آلة حزبية عمدت على استبعاد المرشحين البدلاء.

وأضاف التقرير أن نتيجة هذه العوامل "سوء تقدير هائل" استمر لسنوات ووضع الديمقراطيين في موقف صعب لإعادة هيكلة حملتهم الانتخابية في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي من مؤتمر حزبي ناجح وحّد صفوف الجمهوريين، خاصة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته في 13 يوليو والتي عززت من التفاف أنصاره حوله.

"ضغوط الأيام الأخيرة"

من جانبها، عادت شبكة "سي إن إن" إلى تفاصيل وخلفيات الأحداث التي سبقت إعلان بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي.

وقالت الشبكة إنه بعد أسابيع من القتال من أجل حياته السياسية، وإصراره على أنه لن يتراجع بعد أداء كارثي في المناظرة ضد ترامب، لم يأت تغيير موقف الرئيس المفاجئ في خطاب من المكتب البيضاوي أو في كلمة خلال الحملة الانتخابية. بدلاً من ذلك، جاء في رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء تعافيه من كوفيد-19 في منزله الشاطئي في ديلاوير.

واعتبرت الشبكة، أن هذه كانت طريقة هادئة للكشف عن أحد أكثر القرارات تاريخية في السياسة الأميركية الحديثة، بعد أن بدا لـ24 يوما وكأنه كان يخطط بعناد لتجاوز العاصفة التي تلت مناظرة أتلانتا.

غير أنه مع تصاعد الضغوط، انحصرت دائرة مستشاريه لتقتصر على أقرب المساعدين وأفراد العائلة. وفي النهاية، لجأ بايدن إلى ملاذه في ديلاوير، حيث قضى يوما ونصف يوم قبل اتخاذ قراره النهائي، واضطر للاعتراف بحقيقة مرة: أن الرجل الذي كرّس أكثر من نصف قرن في خدمة الحزب الديمقراطي بات يُنظر إليه الآن كعبء على فرص الحزب الانتخابية.

واعتبرت الشبكة، أن الضغوط التي تعرض لها أثبتت في نهاية المطاف أنها أكبر من أن يتحملها. فقد تضافرت ضغوط من قيادات الحزب، وأعضاء الكونغرس العاديين، والمتبرعين، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي كشفت عن مسار محفوف بالمخاطر، وربما مستحيل أمام بايدن في ظل اتساع الفجوة لصالح ترامب. 

ووُصف بايدن بأنه أصبح في عزلة غير مسبوقة، ولم يعد قادرا على مقاومة الضغوط المتصاعدة سواء خلف الكواليس أو في العلن. وتحولت الحقيقة المرة إلى أصوات متعددة تنادي بانسحاب الرئيس من السباق، فيما يشبه صخرة تتدحرج من قمة جبل، يزداد زخمها مع كل يوم يمر، على حد تعبير الشبكة.

"البطة العرجاء"

من جانبها، اعتبرت وكالة بلومبرغ  أن بايدن يسعى لإظهار القوة في الخارج، رغم وضعه كـ"بطة عرجاء" "Lame duck"، وهو مصطلح  يستعمل في السياسة الأميركية للإشارة إلى  الرئيس أو المسؤول الذي لا يزال في منصبه، ولكنه لن يستمر في الفترة التالية، إما بسبب خسارته في الانتخابات أو لأنه لن يترشح مرة أخرى.

واعتبرت الوكالة أن الخروج من السباق الرئيسي، يسمح لبايدن بالتركيز على السياسة الخارجية في ما تبقى من ولايته.

وبعد ساعات من إعلان بايدن أنه لن يسعى لفترة ثانية، قال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إن الرئيس قد أعاد القيادة الأميركية حول العالم. وأضاف بلينكن: "أتطلع إلى البناء على هذا السجل معه خلال الأشهر الستة القادمة".

وكان حديث بلينكن، وفقا للوكالة، رسالة واضحة للحلفاء والخصوم بأنه لا ينوي التراخي في الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس، والضغط من أجل توفير المزيد من الأسلحة والتمويل لأوكرانيا، والتصدي للدعم الصيني للقوات الروسية المقاتلة هناك.