بايدن يحتاج لإقناع الناخبين أن لديه القوة والطاقة لتولي ولاية ثانية
بايدن يحتاج لإقناع الناخبين أن لديه القوة والطاقة لتولي ولاية ثانية

قد يكون الرئيس الأميركي، جو بايدن على مواجهة مع أكثر 48 ساعة حرجة في مشواره السياسي، والتي ستحدد ما إذا قادرا على المنافسة لولاية ثانية في البيت الأبيض من عدمه، وفق تحليل نشرته شبكة "سي إن إن".

ويكافح بايدن مرشح الحزب الديمقراطي حتى الآن "بشكل حثيث" لـ"إنقاذ حياته السياسية"، رغم أنه قد يواجه خطر تعميق أزمته المتصاعدة منذ "المناظرة الكارثية" مع منافسه الجمهوري، دونالد ترامب، فيما يعرب المزيد من الديمقراطيين عن شكوكهم في قدرته على التغلب على منافسه بحسب التحليل ذاته.

مع الاحتفالات بعيد الاستقلال في الولايات المتحدة الأميركية، قد تشكل العطلة في هذا اليوم فرصة لاجتماع بايدن بعائلته، والتداول بشأن "حملة إعادة انتخابه"، وهو ما قد يسمح له "إعادة تجميع صفوفه خلال الـ 48 ساعة الأكثر أهمية في حياته السياسية".

ومع تزيين الأعلام الأميركية بألوانها الحمراء والبيضاء والزرقاء المميزة واجهات المنازل والمتاجر من نيو إنغلاند حتى هاواي، يظل يوم الاستقلال كما جرت العائدة دائما يتمحور حول الأسرة والطعام والمرح في فصل الصيف.

ديمقراطيون يدعون هاريس لأخذ زمام الأمور. أرشيفية

وفي أنحاء البلاد، تستضيف مدن عروضا للألعاب النارية وسباقات على الطرق ومنافسات للبيسبول وغيرها من الفعاليات التي ستمنح الناس فرصة لنسيان مشاكلهم والاسترخاء.

وواصل الرئيس الأميركي، بايدن، الخميس، في ذكرى الاستقلال محاولاته تبرير أدائه الكارثي خلال مناظرته.

وأقر بايدن مجددا بأنه كان "سيئا في مناظرة" خلال مقابلة مع إذاعة محلية في بنسلفانيا بثت الخميس، لكنه قال "90 دقيقة على المسرح لا تمحو ما فعلته على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة".

وخلال المناظرة الخميس الماضي، تمتم بايدن بكلمات بصوت خافت وفقد التركيز خلال طرح أفكاره في بعض الأحيان. وفي مرحلة ما، تحدث عن التغلب على برنامج الرعاية الطبية. وعلل الرئيس ذلك بأنه كان متعبا بعد رحلتين إلى الخارج، وقال البيت الأبيض إنه أصيب بنزلة برد.

وقال بايدن في مقابلة مع إذاعة محلية في ويسكونسن، الخميس: "لقد أخطأت"، لكنه وعد خلال المقابلة المسجلة الاربعاء بالفوز قائلا: "سوف نفوز بهذه الانتخابات".

الرئيس الأميركي جو بايدن ومنافسه الجمهوري دونالد ترامب

وأكد في منشور على منصة "إكس" الخميس أن تفاني الجيش "يذكرنا بأن الديمقراطية ليست مضمونة أبدا - وأن على كل جيل أن يكافح من أجل الحفاظ عليها".

ويتهم بايدن باستمرار منافسه الجمهوري ترامب بأنه يشكل تهديدا للديمقراطية. 

ويجري بايدن الجمعة، مقابلة مع شبكة "أي بي سي نيوز" والتي يرجح أن يسعى من خلالها "تقديم أداء تصحيحي ذكي وقوي" للتعويض عن المناظرة التي بثتها شبكة "سي إن إن".

وستحظى مقابلة بايدن باهتمام بالغ بحثا عن "أي زلة أو علامة ضعف" تدعم الانطباعات التي تنامت بعد المناظرة الأخيرة، بحسب التحليل.

ويلفت تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن المقابلة كانت ستبث الأحد، ولكن تمت إعادة جدولتها لتبث وقت الذروة الجمعة، وهو ما يعطي مؤشرا على "أهميتها المتزايدة".

دعوات انسحاب بايدن لا تزال حتى الآن مقتصرة على برلمانيين قلائل وغير معروفين

تيد كوبيل، مذيع سابق في "أن بي سي نيوز" قال: "على الرغم من كل الاهتمام والتدقيق الذي ستحظى به، فإنه لا يتوقع أن تريح المشككين في" ملائمة بايدن من الناحية العقلية.

وأضاف أنه "لا أحد سيكون راضيا تماما" عمله سيفعله الرئيس أو تقدمه شبكة "أي بي سي نيوز"، وتابع "الأمر يتطلب زلة أخرى في مقابلة أخرى أو ظهور علني وسيتم طرح الأسئلة ذاتها مرة أخرى".

واشتكى ديمقراطيون رفيعو المستوى "علنا وسرا" من أن "فريق بايدن لم يفعل شيئا كافيا لتهدئة مخاوفهم"، بحسب الصحيفة، فيما دعا أعضاء بارزون في الحزب نائبة الرئيس، كامالا هاريس، للتدخل.

رغم التكهنات أنه قد يفكر في الانسحاب، تعهد بايدن، الخميس، بالبقاء في السباق الرئاسي لعام 2024، مؤكدا أنه لا يعتزم الانسحاب من السباق الرئاسي.

كما أصر الرئيس الأميركي في اجتماعات مع النواب الديمقراطيين وحكام الولايات على أنه لائق للترشح لفترة جديدة.

وتحدث بايدن خلال مكالمة مع أعضاء فريق حملته القلقين يوم الأربعاء وأخبرهم بأنه مستمر في مسعاه الرئاسي، وفق مصدرين على دراية بتفاصيل المكالمة وفقا لرويترز.

وقال بايدن في رسالة عبر البريد الإلكتروني كشفتها حملته: "لا أحد يدفعني للرحيل. لن أغادر. أنا في هذا السباق حتى النهاية". وحث أنصاره على "المساهمة ببضعة دولارات" للمساعدة في هزيمة منافسه ترامب في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في الخامس من نوفمبر.

واجتمع بايدن مع 24 من حكام الولايات الديمقراطيين ورئيس بلدية واشنطن، سواء عن بعد أو بالحضور الشخصي، الأربعاء لطمأنتهم بأنه على قادر على المضي في الترشح لولاية جديدة بعد الأداء الباهت في المناظرة.

وردا على سؤال عما إذا كان بايدن يفكر في الانسحاب، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيير "بالتأكيد لا".

حملة بايدن تحاول احتواء الموقف بعد المناظرة

وبعد فترة وجيزة من تعليقها، أشار استطلاعان للرأي على المستوى الوطني إلى أن فرص بايدن ضد ترامب، الذي أطلق سلسلة من الأكاذيب خلال المناظرة، قد تراجعت.

وأظهر استطلاع لصحيفة وول ستريت جورنال أن ترامب يتفوق على بايدن بهامش 48 في المئة إلى 42 في المئة، بزيادة نقطة مئوية واحدة. بينما وجد استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز/سيينا أن ترامب تقدم على بايدن بثلاث نقاط مئوية إلى 49 في المئة مقابل 43 في المئة.

وفي مكالمة مع النواب الديمقراطيين في مجلس النواب الأربعاء، دعا راؤول غريهالفا من ولاية أريزونا بايدن إلى الانسحاب من السباق بينما أشار النائب سيث مولتون من ماساتشوستس إلى عمر بايدن باعتباره عائقا.

وقال مولتون في بيان: "الحقيقة المؤسفة هي أن الوضع الراهن من المرجح أن يؤدي إلى فوز ترامب بالرئاسة. الرئيس بايدن لن يصبح أصغر سنا".

وبينما سلطت الحملة الضوء على النجاح في جمع التبرعات من المانحين على مستوى القاعدة الشعبية والتواصل مع مانحين آخرين للسيطرة على الأضرار، دعا ريد هاستينغز أحد كبار المانحين في الحزب الديمقراطي والمؤسس المشارك لمنصة نتفليكس بايدن إلى الانسحاب.

وفي الوقت ذاته، تنال نائبة الرئيس، هاريس، الدعم كبديل محتمل له.

وأعلن متحدث باسم البيت الأبيض أن طبيبا "كشف" على الرئيس الديمقراطي بعد أيام قليلة من المناظرة بسبب نزلة برد، ما أثار انتقادات عقب تأكيد البيت الأبيض، الأربعاء، أن بايدن لم يخضع لفحص طبي منذ فحصه الصحي في فبراير.

بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه
بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه

حظي إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، انسحابه من السباق الرئاسي، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأميركية التي وصفت القرار بـ"التاريخي" و"الصادم"، مسلطة الضوء على تداعياته على الحزب الديمقراطي والمشهد السياسي الأميركي.

وتباينت تغطية الإعلان بين التركيز على الأسباب الكامنة وراء القرار، وتأثيره على مستقبل الحزب الديمقراطي، والتحديات التي تواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس كمرشحة محتملة. كما ناقشت وسائل الإعلام تأثير هذا القرار على السياسة الخارجية الأميركية في الأشهر المتبقية من ولاية بايدن.

"صدمة"

ووصفت "واشنطن بوست"، قرار بايدن بالانسحاب من سباق رئاسيات 2024 بـ"المذهل"، لافتة إلى أنه "يشغل الحزب الديمقراطي بشكل غير مسبوق لاختيار مرشح جديد في اللحظة الأخيرة".

واعتبرت الصحيفة أن إنهاء الرئيس بايدن حملة إعادة انتخابه بشكل مفاجئ يوم الأحد، "أحدث موجات صدمة في المشهد السياسي".

كما تطرقت الصحيفة في تقرير آخر لها، إلى أنه بعد إنهاء بايدن لحملته، يتحول التركيز إلى صحته لما تبقى من فترة ولايته، مشيرة إلى دعوات من الجمهوريين تطالب الرئيس البالغ من العمر 81 عاما بالتنحي من منصبه، بينما يكشف خبراء طبيون وخبراء في المجال السياسي أن مهام المرشح والرئيس تتطلب مهارات مختلفة.

"التحول نحو هاريس"

من جهتها، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما وصفته بـ"تحول الديمقراطيين نحو هاريس مع خروج بايدن" من السباق.

وذكرت الصحيفة أن التأييدات توالت لترشيح نائبة الرئيس، رغم تريث بعض الديمقراطيين البارزين، بمن فيهم باراك أوباما، عن إعلان دعمهم الفوري لها.

وسارع كبار قادة الحزب الديمقراطي، الأحد، إلى إعلان تأييد ترشيح هاريس عقب انسحاب الرئيس بايدن المفاجئ من السباق الرئاسي.

وتبرز الآن تحديات معقدة أمام هاريس، إذ يتعين عليها في حال نيلها الترشيح رسميا انتقاء نائب لها، وتولي قيادة الحملة في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق التصويت المبكر في بعض الولايات خلال سبتمبر، كما يتوجب عليها استعادة ثقة الناخبين الذين تخلوا عن دعم بايدن، والتأهب لمواجهة هجوم جمهوري شرس.

سوء التقدير الكبير

وأفردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا مطولا ناقش، سؤال "كيف تحول الرهان على جو بايدن البالغ 81 عاما إلى سوء تقدير هائل؟".

وأوردت الصحيفة أن الناخبين اعتقدوا أن الرئيس المتعثر كان كبيرا في السن للغاية، لكن الحلفاء تغاضوا عن الأمر، ودافع المستشارون عن قدراته، وقام الحزب الديمقراطي باستبعاد المرشحين الآخرين.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن مسار وصول الحزب الديمقراطي إلى ترشيح مرشح بعيب واضح، يروي قصة من ثلاثة أبعاد، أولها حلفاء تعمدوا تجاهل الإشارات المقلقة، ومستشارين للرئيس سعوا لتبديد أي شكوك بشأن قدراته، إضافة إلى آلة حزبية عمدت على استبعاد المرشحين البدلاء.

وأضاف التقرير أن نتيجة هذه العوامل "سوء تقدير هائل" استمر لسنوات ووضع الديمقراطيين في موقف صعب لإعادة هيكلة حملتهم الانتخابية في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي من مؤتمر حزبي ناجح وحّد صفوف الجمهوريين، خاصة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته في 13 يوليو والتي عززت من التفاف أنصاره حوله.

"ضغوط الأيام الأخيرة"

من جانبها، عادت شبكة "سي إن إن" إلى تفاصيل وخلفيات الأحداث التي سبقت إعلان بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي.

وقالت الشبكة إنه بعد أسابيع من القتال من أجل حياته السياسية، وإصراره على أنه لن يتراجع بعد أداء كارثي في المناظرة ضد ترامب، لم يأت تغيير موقف الرئيس المفاجئ في خطاب من المكتب البيضاوي أو في كلمة خلال الحملة الانتخابية. بدلاً من ذلك، جاء في رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء تعافيه من كوفيد-19 في منزله الشاطئي في ديلاوير.

واعتبرت الشبكة، أن هذه كانت طريقة هادئة للكشف عن أحد أكثر القرارات تاريخية في السياسة الأميركية الحديثة، بعد أن بدا لـ24 يوما وكأنه كان يخطط بعناد لتجاوز العاصفة التي تلت مناظرة أتلانتا.

غير أنه مع تصاعد الضغوط، انحصرت دائرة مستشاريه لتقتصر على أقرب المساعدين وأفراد العائلة. وفي النهاية، لجأ بايدن إلى ملاذه في ديلاوير، حيث قضى يوما ونصف يوم قبل اتخاذ قراره النهائي، واضطر للاعتراف بحقيقة مرة: أن الرجل الذي كرّس أكثر من نصف قرن في خدمة الحزب الديمقراطي بات يُنظر إليه الآن كعبء على فرص الحزب الانتخابية.

واعتبرت الشبكة، أن الضغوط التي تعرض لها أثبتت في نهاية المطاف أنها أكبر من أن يتحملها. فقد تضافرت ضغوط من قيادات الحزب، وأعضاء الكونغرس العاديين، والمتبرعين، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي كشفت عن مسار محفوف بالمخاطر، وربما مستحيل أمام بايدن في ظل اتساع الفجوة لصالح ترامب. 

ووُصف بايدن بأنه أصبح في عزلة غير مسبوقة، ولم يعد قادرا على مقاومة الضغوط المتصاعدة سواء خلف الكواليس أو في العلن. وتحولت الحقيقة المرة إلى أصوات متعددة تنادي بانسحاب الرئيس من السباق، فيما يشبه صخرة تتدحرج من قمة جبل، يزداد زخمها مع كل يوم يمر، على حد تعبير الشبكة.

"البطة العرجاء"

من جانبها، اعتبرت وكالة بلومبرغ  أن بايدن يسعى لإظهار القوة في الخارج، رغم وضعه كـ"بطة عرجاء" "Lame duck"، وهو مصطلح  يستعمل في السياسة الأميركية للإشارة إلى  الرئيس أو المسؤول الذي لا يزال في منصبه، ولكنه لن يستمر في الفترة التالية، إما بسبب خسارته في الانتخابات أو لأنه لن يترشح مرة أخرى.

واعتبرت الوكالة أن الخروج من السباق الرئيسي، يسمح لبايدن بالتركيز على السياسة الخارجية في ما تبقى من ولايته.

وبعد ساعات من إعلان بايدن أنه لن يسعى لفترة ثانية، قال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إن الرئيس قد أعاد القيادة الأميركية حول العالم. وأضاف بلينكن: "أتطلع إلى البناء على هذا السجل معه خلال الأشهر الستة القادمة".

وكان حديث بلينكن، وفقا للوكالة، رسالة واضحة للحلفاء والخصوم بأنه لا ينوي التراخي في الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس، والضغط من أجل توفير المزيد من الأسلحة والتمويل لأوكرانيا، والتصدي للدعم الصيني للقوات الروسية المقاتلة هناك.