سعى روبرت كينيدي جونيور للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لكن قرر أن يترشح لرئاسة أميركا كمستقل
سعى روبرت كينيدي جونيور للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي لكنه قرر أن يترشح لرئاسة أميركا كمستقل

يخبر التاريخ السياسي للولايات المتحدة أن المرشحين المستقلين وأحزاب الطرف الثالث عادة ما يحصلون على نتائج أقل بكثير في انتخابات الرئاسة التي عادة تفرز رئيسا من أحد الحزبين الرئيسيين، الجمهوري والديمقراطي.

لكن من السمات غير المألوفة لانتخابات 2024 هو وجود مرشحين بدلاء بارزين، بما في ذلك الديمقراطي الذي تحول إلى مستقل، روبرت إف كينيدي جونيور، والمرشح المستقل، كورنيل ويست، ومرشحة حزب الخضر ثلاث مرات، جيل ستاين.

ويشكل المرشحون المستقلون ومرشحو الطرف الثالث تحديا محتملا لكل من الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، والمرشح الجمهوري، دونالد ترامب، في سباق انتخابات الرئاسة الأميركية، الذي يتوقع أن يحسم بهوامش ضئيلة للغاية. 

ساهمت مناظرة بايدن وترامب في رفع مكانة المرشحين المستقلين ومرشحي أحزاب الطرف الثالث

هذا الحضور للمرشحين المستقلين، وأحزاب الطرف الثالث، يتزامن مع الجدل الذي يحيط بالمرشحين، الديمقراطي بايدن الذي يثير سنه وحالته الصحية قلقا في قدرته على مواصلة البقاء في المكتب البيضاوي أربع سنوات أخرى. والجمهوري ترامب الذي تثير مواقفه وتصريحاته ووعوده جدلا، إلى جانب الاتهامات التي تحوم حوله بالوقوف خلف هجوم الكابيتول، في السادس من يناير عام 2021، وإدانته مؤخرا بتهم جنائية.

لكن قبل أن يصبح المرشحون المستقلون ومرشحو الطرف الثالث تهديدا حقيقيا للحزبين الديمقراطي والجمهوري، يتعين عليهم أولا تأمين مكانهم على بطاقات الاقتراع في الولايات الأميركية.

وتأمين أسماء المرشحين على بطاقات الاقتراع في الولايات الأميركية يمر عبر عملية معقدة ومتعددة الخطوات، تبدأ بجهود جمع التوقيعات، والتي يتم إرسالها بعد ذلك إلى إجراءات التحقق الخاصة بمسؤولي الانتخابات بالولاية. 

تقول الاستطلاعات إن هناك نسبة من الناحبين الأميركيين لم يحسموا أمرهم بعد في انتخابات الرئاسة

وتقول، تيريزا أماتو، مديرة حملة، رالف نادر، الرئاسية لعامي 2000 و2004، لمجلة بوليتكو، إن وجود الاسم على بطاقة الاقتراع هو الخطوة الأساسية، "فإذا لم تكن على بطاقة الاقتراع، فإن ترشيحك غير موجود. لا يوجد (لديك) وصول إلى صناديق الاقتراع، لا أصوات لك".

وجود اسم المرشح على بطاقة الاقتراع في عدد كاف من الولايات الأميركية للفوز نظريا بالهيئة الانتخابية لا يكسب مرشح الطرف الثالث الشرعية السياسية فحسب، بل يلبي أيضا أحد متطلبات الظهور في مراحل المناظرة. وهذه النقطة كانت عائقا أمام، روبرت كينيدي جونيور، في المناظرة الرئاسية الأولى. 

هل هناك فرصة؟

يواجه المرشحون المستقلون ومرشحو الطرف الثالث تحديات كبيرة في الحصول على مكان في بطاقات الاقتراع، حيث تختلف المتطلبات من ولاية لأخرى. 

ويتطلب الأمر جمع توقيعات الناخبين، ودفع رسوم تسجيل، والامتثال لمجموعة متنوعة من القوانين واللوائح الانتخابية.

وتبدو هذه الانتخابات مختلفة نوعا ما للمرشحين المستقلين ومرشحي الطرف الثالث، فهي فرصة يمكن من خلالها تعزيز حضورهم مستغلين تزايد السخط من المرشحين الرئيسيين، بايدن وترامب.

هذا السخط تقابله جاذبية مرشحي الطرف الثالث لجمهور الناخبين، ويزيد من حصتهم المحتملة في التصويت في الولايات التي غالبا ما يتم تحديد نتائجها بآلاف الأصوات.

تشير المعطيات إلى أن بايدن وترامب يتقاربان في نسب التأييد وأن حسم الانتخابات الرئاسية في نوفمبر سيكون بفارق ضئيل

تشير استطلاعات الرأي والاتجاهات التاريخية إلى أن مرشحي الحزبين الليبرالي والخضر، بالإضافة إلى كينيدي، الذي حقق نسبة عالية تاريخيا في استطلاعات الرأي كمرشح مستقل، والأكاديمي، كورنيل ويست، هم من بين المرشحين الأكثر نفوذا في هذه الانتخابات.

ومع ذلك، فإن الوصول إلى بطاقة الاقتراع يعتبر عملية شاقة ومكلفة وبيروقراطية، حيث تختلف المتطلبات من ولاية إلى أخرى. 

وتصف، تيريزا أماتو، هذه العملية بأنها معقدة ومليئة بالتحديات، خاصة "مدى صعوبة جمع هذا العدد من التوقيعات عبر 50 ولاية ومقاطعة كولومبيا"، أي العاصمة واشنطن.

ومع ارتفاع مستويات الاستقطاب السياسي، يمكن لمرشحي الطرف الثالث في انتخابات 2024 أن يجتذبوا الناخبين الذين يبحثون عن بدائل للمرشحين الديمقراطيين والجمهوريين. 

ويقول خبراء إن وجود المرشحين من غير الحزبين الكبيرين في بطاقات الاقتراع يمكن أن يؤثر على الولايات المتأرجحة الرئيسية، ويؤثر في النهاية على نتائج الانتخابات الرئاسية.

ويتمتع مرشحو الطرف الثالث، على الرغم من مواجهتهم عقبات كبيرة، بالقدرة على تشكيل نتائج انتخابات الرئاسة 2024 من خلال توفير خيارات بديلة للناخبين والتأثير على الديناميكيات الانتخابية الشاملة. 

ولكن يرى مراقبون أن نجاحهم يعتمد على قدرتهم على التغلب على تحديات الوصول إلى صناديق الاقتراع وإيصال برامجهم بشكل فعال إلى قاعدة عريضة من الناخبين.

ولتعزيز ظهورهم ودعمهم، يستفيد مرشحو أحزاب الطرف الثالث من وسائل التواصل الاجتماعي، والحملات الشعبية، والمناقشات العامة التي تركز على القضايا الرئيسية التي تلقى صدى لدى الناخبين غير الراضين عن الأحزاب الرئيسية.

من منهم على بطاقة الاقتراع؟

تتضمن قائمة المرشحين المستقلين ومرشحي الطرف الثالث لانتخابات الرئاسة الأميركية 2024 عدة أسماء بارزة:

روبرت كينيدي جونيور

كينيدي جونيور، ابن شقيق الرئيس السابق، جون كينيدي، وهو ناشط بارز في مناهضة اللقاحات. 

وتقدم في البداية للحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي قبل أن يعلن في أكتوبر أنه سيرشح نفسه كمستقل بدلا من ذلك.

روّج كينيدي للادعاءات الكاذبة بأن لقاحات الأطفال مرتبطة بمرض التوحد واعترض على تفويضات لقاح فيروس كورونا وغيرها من تدابير التخفيف من الأوبئة.

كان كينيدي محاميا بيئيا ساعد في تنظيف نهر هدسون، لكن حملته ضد اللقاحات أثارت غضب عائلته السياسية المتماسكة.

معروف بجهوده البيئية والنشاط السياسي، يسعى للحصول على مكان في بطاقات الاقتراع كمرشح مستقل.

حصل كينيدي على موقع في بطاقات الاقتراع في ولايات أهمها كاليفورنيا ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي.
 
ويبذل كينيدي جهودا لتأمين موقعه على بطاقة الاقتراع في ولايات أخرى مثل بنسلفانيا وأوهايو.

كورنيل ويست

عمل ويست مدرسا في جامعات ييل وبرينستون وهارفارد ويعمل حاليا أستاذا للفلسفة في معهد الاتحاد اللاهوتي. وهو معروف بنشاطه التقدمي، بما في ذلك انتقاداته الحادة للرئيس السابق، باراك أوباما.

أعلن ويست في البداية إنه سيرشح نفسه مع حزب الشعب، وهو حزب ثالث يقوده موظف سابق في حملة السيناتور، بيرني ساندرز. 

الفيلسوف الأميركي الناشط في مجال العدالة العنصرية كورنيل ويست

وبعد ذلك، قال ويست إنه سيسعى للحصول على ترشيح حزب الخضر بدلا من ذلك، ثم تحول مرة أخرى للترشح كمستقل.

تمكن من الحصول على بطاقة الاقتراع في ولايات أهمها أوريغون وواشنطن وماساتشوستس ومينيسوتا.

ويواجه ويست تحديات في الوصول إلى بطاقات الاقتراع في ولايات الجنوب مثل جورجيا وألاباما.

جيل ستاين

طبيبة ترشحت للرئاسة عن حزب الخضر في عامي 2012 و2016، تسعى للحصول على ترشيح الحزب للمرة الثالثة. 

وفي مقطع فيديو أعلنت فيه عن حملتها، دعت إلى "وثيقة حقوق اقتصادية" تتضمن حق مضمون في العمل والرعاية الصحية والإسكان والغذاء والتعليم، كما سلطت الضوء على دعم مكافحة تغير المناخ وحماية حقوق الإجهاض والمتحولين جنسيا.

تمكنت من وضع اسمها على بطاقة الاقتراع في ولايات منها جورجيا ونيفادا ونورث كارولينا وبنسلفانيا وويسكونسن

جيل ستاين تترشح للمرة الثالثة

حصلت ستاين على نحو 1.4 مليون صوت في عام 2016، وألقى بعض الديمقراطيين اللوم عليها لسحب الدعم من هيلاري كلينتون، في الولايات المتأرجحة.

مرشحون آخرون

يتضمن المشهد الانتخابي أيضا مرشحين من الحزب الليبرالي وحزب الدستور وأحزاب صغيرة أخرى.

ويمتد وجود مرشحي الحزب الليبرالي على بطاقات الاقتراع عبر العديد من الولايات مثل نيفادا ونيو مكسيكو ويوتا.

ويتمتع مرشحو الحزب الليبرالي بدعم قوي في مناطق الغرب الأوسط والجنوب الغربي.

أما مرشحو حزب الدستور فيتركزون في الولايات ذات القيم المحافظة مثل تينيسي وكنتاكي وأركنساس.

ويسعى مرشحو حزب الدستور إلى تعزيز وجودهم في مناطق الشمال الشرقي، حيث يطمحون إلى وضع أسمائهم على بطاقات الاقتراع.

بعد مناظرة بايدن وترامب

الحصول على مكان في بطاقات الاقتراع يعد مهمة شاقة ومكلفة. يظل من غير الواضح أي المرشحين سيظهرون على بطاقات الاقتراع حتى أواخر أغسطس أو أوائل سبتمبر. رغم هذا، يشكك البعض في أن أداء بايدن السيء في المناظرة مع ترامب سيغير الديناميكيات بشكل كبير.

وفي تحليل أعده، ثيودوريك ماير، ولي آن كالدويل، نشرته صحيفة واشنطن بوست، يبدو أن الأداء السيء للرئيس بايدن في المناظرة التي جمعته مع ترامب فتح الباب أمام مرشحي الطرف الثالث لجذب الناخبين المحبطين. 

ويقول التحليل إنه وبعد النقاش المتعثر الذي قدمه بايدن، يأمل مرشحو الطرف الثالث في جذب الناخبين الذين أصبحوا مترددين في دعم الرئيس الحالي، لكنهم لا يرغبون أيضا في التصويت لترامب. 

أداء بايدن الضعيف في المناظرة أثار القلق فيما استمر ترامب في تقديم معلومات مغلوطة وهو ما يثير القلق أيضا

ورغم أن اتضاح التأثيرات الفعلية على استطلاعات الرأي قد يستغرق بعض الوقت، فإن بعض المرشحين المستقلين أشاروا إلى زيادة الحماس نحو حملاتهم.

وقد أفادت، جيل ستاين، مرشحة حزب الخضر، بزيادة في التبرعات، وحضور أكبر حتى الآن بعد المناظرة.

كما أن تشيس أوليفر، مرشح الحزب الليبرالي، أشار إلى أنه تحدث مع عشرات الناخبين في هيوستن الذين عبروا عن اهتمامهم بدعمه بعد المناظرة.

أما إدوين ديجيسو، المتحدث باسم، كورنيل ويست، أكد أن المناظرة منحت ويست فرصة لجذب المزيد من الناخبين الباحثين عن بديل حقيقي لنظام الحزبين.

المرشحون المستقلون ومرشحو أحزاب الطرف الثالث قد يتسببون في خسارة بايدن وترامب أصوات ناخبين خاصة في الولايات المتأرجحة

وفي محاولة لإقناع الناخبين بعدم دعم مرشحي الطرف الثالث، أطلق الحزب الديمقراطي إعلانا تلفزيونيا يحذر من أن "التصويت لستاين أو ويست أو كينيدي جونيور هو تصويت لترامب". 

كما واجهت حملة كينيدي تحديات قانونية في بعض الولايات من قبل لجان العمل السياسي الديمقراطية.

ويشعر بعض الديمقراطيين بالقلق من أن أصوات الطرف الثالث قد تضر بفرص بايدن أكثر من ترامب. 

ويشير زاك مكارري، خبير الاستطلاعات الديمقراطي، إلى أن أصوات ستاين وويست تأتي غالبا من حصة بايدن. كذلك، أبدى بيت كافانو، نائب مدير حملة بايدن 2020، نفس القلق.

ورغم القلق من أداء بايدن في المناظرة، جمعت حملته التبرعية المشتركة 127 مليون دولار في يونيو، وهو أعلى مبلغ جمعته الحملة حتى الآن.

بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه
بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه

حظي إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، انسحابه من السباق الرئاسي، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأميركية التي وصفت القرار بـ"التاريخي" و"الصادم"، مسلطة الضوء على تداعياته على الحزب الديمقراطي والمشهد السياسي الأميركي.

وتباينت تغطية الإعلان بين التركيز على الأسباب الكامنة وراء القرار، وتأثيره على مستقبل الحزب الديمقراطي، والتحديات التي تواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس كمرشحة محتملة. كما ناقشت وسائل الإعلام تأثير هذا القرار على السياسة الخارجية الأميركية في الأشهر المتبقية من ولاية بايدن.

"صدمة"

ووصفت "واشنطن بوست"، قرار بايدن بالانسحاب من سباق رئاسيات 2024 بـ"المذهل"، لافتة إلى أنه "يشغل الحزب الديمقراطي بشكل غير مسبوق لاختيار مرشح جديد في اللحظة الأخيرة".

واعتبرت الصحيفة أن إنهاء الرئيس بايدن حملة إعادة انتخابه بشكل مفاجئ يوم الأحد، "أحدث موجات صدمة في المشهد السياسي".

كما تطرقت الصحيفة في تقرير آخر لها، إلى أنه بعد إنهاء بايدن لحملته، يتحول التركيز إلى صحته لما تبقى من فترة ولايته، مشيرة إلى دعوات من الجمهوريين تطالب الرئيس البالغ من العمر 81 عاما بالتنحي من منصبه، بينما يكشف خبراء طبيون وخبراء في المجال السياسي أن مهام المرشح والرئيس تتطلب مهارات مختلفة.

"التحول نحو هاريس"

من جهتها، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما وصفته بـ"تحول الديمقراطيين نحو هاريس مع خروج بايدن" من السباق.

وذكرت الصحيفة أن التأييدات توالت لترشيح نائبة الرئيس، رغم تريث بعض الديمقراطيين البارزين، بمن فيهم باراك أوباما، عن إعلان دعمهم الفوري لها.

وسارع كبار قادة الحزب الديمقراطي، الأحد، إلى إعلان تأييد ترشيح هاريس عقب انسحاب الرئيس بايدن المفاجئ من السباق الرئاسي.

وتبرز الآن تحديات معقدة أمام هاريس، إذ يتعين عليها في حال نيلها الترشيح رسميا انتقاء نائب لها، وتولي قيادة الحملة في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق التصويت المبكر في بعض الولايات خلال سبتمبر، كما يتوجب عليها استعادة ثقة الناخبين الذين تخلوا عن دعم بايدن، والتأهب لمواجهة هجوم جمهوري شرس.

سوء التقدير الكبير

وأفردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا مطولا ناقش، سؤال "كيف تحول الرهان على جو بايدن البالغ 81 عاما إلى سوء تقدير هائل؟".

وأوردت الصحيفة أن الناخبين اعتقدوا أن الرئيس المتعثر كان كبيرا في السن للغاية، لكن الحلفاء تغاضوا عن الأمر، ودافع المستشارون عن قدراته، وقام الحزب الديمقراطي باستبعاد المرشحين الآخرين.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن مسار وصول الحزب الديمقراطي إلى ترشيح مرشح بعيب واضح، يروي قصة من ثلاثة أبعاد، أولها حلفاء تعمدوا تجاهل الإشارات المقلقة، ومستشارين للرئيس سعوا لتبديد أي شكوك بشأن قدراته، إضافة إلى آلة حزبية عمدت على استبعاد المرشحين البدلاء.

وأضاف التقرير أن نتيجة هذه العوامل "سوء تقدير هائل" استمر لسنوات ووضع الديمقراطيين في موقف صعب لإعادة هيكلة حملتهم الانتخابية في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي من مؤتمر حزبي ناجح وحّد صفوف الجمهوريين، خاصة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته في 13 يوليو والتي عززت من التفاف أنصاره حوله.

"ضغوط الأيام الأخيرة"

من جانبها، عادت شبكة "سي إن إن" إلى تفاصيل وخلفيات الأحداث التي سبقت إعلان بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي.

وقالت الشبكة إنه بعد أسابيع من القتال من أجل حياته السياسية، وإصراره على أنه لن يتراجع بعد أداء كارثي في المناظرة ضد ترامب، لم يأت تغيير موقف الرئيس المفاجئ في خطاب من المكتب البيضاوي أو في كلمة خلال الحملة الانتخابية. بدلاً من ذلك، جاء في رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء تعافيه من كوفيد-19 في منزله الشاطئي في ديلاوير.

واعتبرت الشبكة، أن هذه كانت طريقة هادئة للكشف عن أحد أكثر القرارات تاريخية في السياسة الأميركية الحديثة، بعد أن بدا لـ24 يوما وكأنه كان يخطط بعناد لتجاوز العاصفة التي تلت مناظرة أتلانتا.

غير أنه مع تصاعد الضغوط، انحصرت دائرة مستشاريه لتقتصر على أقرب المساعدين وأفراد العائلة. وفي النهاية، لجأ بايدن إلى ملاذه في ديلاوير، حيث قضى يوما ونصف يوم قبل اتخاذ قراره النهائي، واضطر للاعتراف بحقيقة مرة: أن الرجل الذي كرّس أكثر من نصف قرن في خدمة الحزب الديمقراطي بات يُنظر إليه الآن كعبء على فرص الحزب الانتخابية.

واعتبرت الشبكة، أن الضغوط التي تعرض لها أثبتت في نهاية المطاف أنها أكبر من أن يتحملها. فقد تضافرت ضغوط من قيادات الحزب، وأعضاء الكونغرس العاديين، والمتبرعين، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي كشفت عن مسار محفوف بالمخاطر، وربما مستحيل أمام بايدن في ظل اتساع الفجوة لصالح ترامب. 

ووُصف بايدن بأنه أصبح في عزلة غير مسبوقة، ولم يعد قادرا على مقاومة الضغوط المتصاعدة سواء خلف الكواليس أو في العلن. وتحولت الحقيقة المرة إلى أصوات متعددة تنادي بانسحاب الرئيس من السباق، فيما يشبه صخرة تتدحرج من قمة جبل، يزداد زخمها مع كل يوم يمر، على حد تعبير الشبكة.

"البطة العرجاء"

من جانبها، اعتبرت وكالة بلومبرغ  أن بايدن يسعى لإظهار القوة في الخارج، رغم وضعه كـ"بطة عرجاء" "Lame duck"، وهو مصطلح  يستعمل في السياسة الأميركية للإشارة إلى  الرئيس أو المسؤول الذي لا يزال في منصبه، ولكنه لن يستمر في الفترة التالية، إما بسبب خسارته في الانتخابات أو لأنه لن يترشح مرة أخرى.

واعتبرت الوكالة أن الخروج من السباق الرئيسي، يسمح لبايدن بالتركيز على السياسة الخارجية في ما تبقى من ولايته.

وبعد ساعات من إعلان بايدن أنه لن يسعى لفترة ثانية، قال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إن الرئيس قد أعاد القيادة الأميركية حول العالم. وأضاف بلينكن: "أتطلع إلى البناء على هذا السجل معه خلال الأشهر الستة القادمة".

وكان حديث بلينكن، وفقا للوكالة، رسالة واضحة للحلفاء والخصوم بأنه لا ينوي التراخي في الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس، والضغط من أجل توفير المزيد من الأسلحة والتمويل لأوكرانيا، والتصدي للدعم الصيني للقوات الروسية المقاتلة هناك.