بايدن قام بالعديد من التجمعات والمناسبات الهامة منذ المناظرة
بايدن قام بالعديد من التجمعات والمناسبات الهامة منذ المناظرة

"مرحلة سيئة" هكذا وصف الرئيس الأميركي، جو بايدن أداءه الضعيف في المناظرة التي جرت قبل عدة أيام مع منافسه الملياردير الجمهوري، دونالد ترامب، مشيرا إلى أنه كان "مرهقا.. ولم يستمع لغرائزه فيما يتعلق بتجهيز نفسه".

وقال بايدن الديمقراطي (81 عاما) في مقابلة مع جورج ستيفانوبولوس من شبكة "إيه بي سي نيوز" الجمعة، إنه "وحده المسؤول عما حدث" في المناظرة التي بثتها شبكة "سي إن إن"، وتابع أنه "مر بليلة سيئة قبل المناظرة".

وأجرى بايدن المقابلة مع "أي بي سي نيوز" في ماديسون بولاية ويسكونسن، بعد حضوره تجمعا لأنصاره، مؤكدا على "بقائه في السباق" لولاية ثانية في البيت الأبيض.

وشرح بايدن أنه لم يتمكن من التعافي والراحة من الرحلات الخارجية التي أجراها، إذ أنه "كان مريضا ويشعر بالتعب"، وقال: "في الحقيقة، الأطباء معي، سألتهم عما إذا كانوا قد أجروا اختبارات كوفيد لأنهم حاولوا معرفة ما إذا كنت مصابا بعدوى فيروسية أم لا"، لكن طبيبه أكده له أنه كان مصابا "بنزلة برد شديدة".

وذكر أنه "لم يقل أحد أنني بحاجة إلى اختبارات عصبية ومعرفية ومازلت بحالة جيدة"، لافتا إلى أنه قام " قام بالعديد من التجمعات والمناسبات الهامة منذ المناظرة".

وطيلة 90 دقيقة في المناظرة، واجه بايدن صعوبة في التعبير عن نفسه بوضوح، فتلعثم وفقد تسلسل أفكاره.

وتتصاعد داخل حزبه الأصوات التي تطالبه بأن يثبت أن لديه الطاقة لدحر ترامب في نوفمبر والقدرة على القيادة في البيت الأبيض لأربع سنوات أخرى، وبهذا الشأن قال الرئيس الأميركي، إن "السيناتور مارك وارنر هو الوحيد الذي يطالب بانسحابي من السباق الرئاسي ولدي وجهة نظر مختلفة معه".

وكرر أنه "لا يوجد شخص مؤهل للرئاسة أكثر مني"، وهاجم منافسه ترامب بأنه "شخصية مريضة ويجب علينا أن نتذكر ما فعله".

وشدد بايدن الذي تعرض للانتقادات على خلفية قدراته العقلية منذ مناظرته السيئة ضد خصمه الجمهوري ترامب، على أن وظيفته تشبه "الخضوع لاختبار إدراكي كل يوم"، وذلك عندما سأله الصحفي ستيفانوبولوس عما إذا كان مستعدا للخضوع لهذا النوع من الاختبارات بشكل مستقل.

وسأل ستيفانوبولوس عن أسباب تراجع بايدن في استطلاعات الرأي بجميع المعايير، في الوقت الذي تراجع فيه التضخم، وتلقى ترامب أحكاما قضائية، ليرد بايدن أنها لا تعكس بالضرورة ما سيحصل، إذا كانت هناك استطلاعات في 2020 تشير إلى أنه متأخر فيها، إلا أنه فاز بالنهاية بالانتخابات.

وقال إنه مقتنع أنه قادر على هزيمة ترامب، وأنه تحدث مع غالبية الشخصيات الديمقراطية، الذين أكدوا له "أنه يحتاج إلى الاستمرار في الانتخابات"، ولم يجب عما إذا كان سينسحب ما إذا ما اقتنع بنفسه أنه غير مؤهل لخوض الانتخابات أو إن طلب منه الانسحاب، قائلا: "لن أجيب عن ذلك لأنه لن يحصل".

ورغم حصوله على دعم حكام ولايات ديمقراطيين خلال اجتماع طارئ الأربعاء، دعاه ثلاثة من أعضاء الكونغرس المنتمين لحزبه على الأقل للتنحي، ومثلهم مجالس تحرير عدد من الصحف الكبرى وعدد من المعلقين السياسيين.

وتحدث بايدن عما حققته إدارته على صعيد الولايات المتحدة إذ استطاعت "إيجاد وظائف لم تستطع إي إدارة على إيجادها".

وأعلن الرئيس الأميركي الجمعة في خطاب عالي النبرة في ولاية ويسكنسن في منطقة البحيرات العظمى "أنا مرشح وسأفوز مجددا".

وقال بايدن في خطابه أمام عدد من مناصريه "هناك أشخاص لا يهتمون بأصواتكم" في الانتخابات التمهيدية التي فاز فيها بفارق كبير، مضيفا "إنهم يحاولون إخراجي من السباق. دعوني أقولها بوضوح شديد: أنا باق في السباق. سأهزم دونالد ترامب".

وسأل الحاضرين "هل تعتقدون أنني عجوز جدا كي أتمكن من هزيمة دونالد ترامب؟"، فردوا عليه "كلا".

وكرر بايدن أنه "لن ينسحب" وإنه "باق في هذا السباق حتى النهاية". لكن استطلاعات رأي أعقبت المناظرة أظهرت اتساع فارق شعبيته خلف ترامب.

كما أن بايدن لم يتحدث علنا من دون ملقن نصوص منذ المناظرة، باستثناء بعض التصريحات المقتضبة.

وبالتالي فإن المقابلة مع المذيع جورج ستيفانوبولس على شبكة "إيه بي سي" شكلت محطة حاسمة لبايدن لتبديد المخاوف وإعادة ضبط التوقعات.

وواجه بايدن في هذه المقابلة صحفيا لديه خبرة في التواصل السياسي، وعمل ستيفانوبولوس مع الرئيس الديمقراطي الأسبق، بيل كلينتون، خلال حملته الأولى وكان أحد أقرب مستشاريه خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض. 

بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه
بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه

حظي إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، انسحابه من السباق الرئاسي، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأميركية التي وصفت القرار بـ"التاريخي" و"الصادم"، مسلطة الضوء على تداعياته على الحزب الديمقراطي والمشهد السياسي الأميركي.

وتباينت تغطية الإعلان بين التركيز على الأسباب الكامنة وراء القرار، وتأثيره على مستقبل الحزب الديمقراطي، والتحديات التي تواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس كمرشحة محتملة. كما ناقشت وسائل الإعلام تأثير هذا القرار على السياسة الخارجية الأميركية في الأشهر المتبقية من ولاية بايدن.

"صدمة"

ووصفت "واشنطن بوست"، قرار بايدن بالانسحاب من سباق رئاسيات 2024 بـ"المذهل"، لافتة إلى أنه "يشغل الحزب الديمقراطي بشكل غير مسبوق لاختيار مرشح جديد في اللحظة الأخيرة".

واعتبرت الصحيفة أن إنهاء الرئيس بايدن حملة إعادة انتخابه بشكل مفاجئ يوم الأحد، "أحدث موجات صدمة في المشهد السياسي".

كما تطرقت الصحيفة في تقرير آخر لها، إلى أنه بعد إنهاء بايدن لحملته، يتحول التركيز إلى صحته لما تبقى من فترة ولايته، مشيرة إلى دعوات من الجمهوريين تطالب الرئيس البالغ من العمر 81 عاما بالتنحي من منصبه، بينما يكشف خبراء طبيون وخبراء في المجال السياسي أن مهام المرشح والرئيس تتطلب مهارات مختلفة.

"التحول نحو هاريس"

من جهتها، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما وصفته بـ"تحول الديمقراطيين نحو هاريس مع خروج بايدن" من السباق.

وذكرت الصحيفة أن التأييدات توالت لترشيح نائبة الرئيس، رغم تريث بعض الديمقراطيين البارزين، بمن فيهم باراك أوباما، عن إعلان دعمهم الفوري لها.

وسارع كبار قادة الحزب الديمقراطي، الأحد، إلى إعلان تأييد ترشيح هاريس عقب انسحاب الرئيس بايدن المفاجئ من السباق الرئاسي.

وتبرز الآن تحديات معقدة أمام هاريس، إذ يتعين عليها في حال نيلها الترشيح رسميا انتقاء نائب لها، وتولي قيادة الحملة في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق التصويت المبكر في بعض الولايات خلال سبتمبر، كما يتوجب عليها استعادة ثقة الناخبين الذين تخلوا عن دعم بايدن، والتأهب لمواجهة هجوم جمهوري شرس.

سوء التقدير الكبير

وأفردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا مطولا ناقش، سؤال "كيف تحول الرهان على جو بايدن البالغ 81 عاما إلى سوء تقدير هائل؟".

وأوردت الصحيفة أن الناخبين اعتقدوا أن الرئيس المتعثر كان كبيرا في السن للغاية، لكن الحلفاء تغاضوا عن الأمر، ودافع المستشارون عن قدراته، وقام الحزب الديمقراطي باستبعاد المرشحين الآخرين.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن مسار وصول الحزب الديمقراطي إلى ترشيح مرشح بعيب واضح، يروي قصة من ثلاثة أبعاد، أولها حلفاء تعمدوا تجاهل الإشارات المقلقة، ومستشارين للرئيس سعوا لتبديد أي شكوك بشأن قدراته، إضافة إلى آلة حزبية عمدت على استبعاد المرشحين البدلاء.

وأضاف التقرير أن نتيجة هذه العوامل "سوء تقدير هائل" استمر لسنوات ووضع الديمقراطيين في موقف صعب لإعادة هيكلة حملتهم الانتخابية في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي من مؤتمر حزبي ناجح وحّد صفوف الجمهوريين، خاصة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته في 13 يوليو والتي عززت من التفاف أنصاره حوله.

"ضغوط الأيام الأخيرة"

من جانبها، عادت شبكة "سي إن إن" إلى تفاصيل وخلفيات الأحداث التي سبقت إعلان بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي.

وقالت الشبكة إنه بعد أسابيع من القتال من أجل حياته السياسية، وإصراره على أنه لن يتراجع بعد أداء كارثي في المناظرة ضد ترامب، لم يأت تغيير موقف الرئيس المفاجئ في خطاب من المكتب البيضاوي أو في كلمة خلال الحملة الانتخابية. بدلاً من ذلك، جاء في رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء تعافيه من كوفيد-19 في منزله الشاطئي في ديلاوير.

واعتبرت الشبكة، أن هذه كانت طريقة هادئة للكشف عن أحد أكثر القرارات تاريخية في السياسة الأميركية الحديثة، بعد أن بدا لـ24 يوما وكأنه كان يخطط بعناد لتجاوز العاصفة التي تلت مناظرة أتلانتا.

غير أنه مع تصاعد الضغوط، انحصرت دائرة مستشاريه لتقتصر على أقرب المساعدين وأفراد العائلة. وفي النهاية، لجأ بايدن إلى ملاذه في ديلاوير، حيث قضى يوما ونصف يوم قبل اتخاذ قراره النهائي، واضطر للاعتراف بحقيقة مرة: أن الرجل الذي كرّس أكثر من نصف قرن في خدمة الحزب الديمقراطي بات يُنظر إليه الآن كعبء على فرص الحزب الانتخابية.

واعتبرت الشبكة، أن الضغوط التي تعرض لها أثبتت في نهاية المطاف أنها أكبر من أن يتحملها. فقد تضافرت ضغوط من قيادات الحزب، وأعضاء الكونغرس العاديين، والمتبرعين، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي كشفت عن مسار محفوف بالمخاطر، وربما مستحيل أمام بايدن في ظل اتساع الفجوة لصالح ترامب. 

ووُصف بايدن بأنه أصبح في عزلة غير مسبوقة، ولم يعد قادرا على مقاومة الضغوط المتصاعدة سواء خلف الكواليس أو في العلن. وتحولت الحقيقة المرة إلى أصوات متعددة تنادي بانسحاب الرئيس من السباق، فيما يشبه صخرة تتدحرج من قمة جبل، يزداد زخمها مع كل يوم يمر، على حد تعبير الشبكة.

"البطة العرجاء"

من جانبها، اعتبرت وكالة بلومبرغ  أن بايدن يسعى لإظهار القوة في الخارج، رغم وضعه كـ"بطة عرجاء" "Lame duck"، وهو مصطلح  يستعمل في السياسة الأميركية للإشارة إلى  الرئيس أو المسؤول الذي لا يزال في منصبه، ولكنه لن يستمر في الفترة التالية، إما بسبب خسارته في الانتخابات أو لأنه لن يترشح مرة أخرى.

واعتبرت الوكالة أن الخروج من السباق الرئيسي، يسمح لبايدن بالتركيز على السياسة الخارجية في ما تبقى من ولايته.

وبعد ساعات من إعلان بايدن أنه لن يسعى لفترة ثانية، قال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إن الرئيس قد أعاد القيادة الأميركية حول العالم. وأضاف بلينكن: "أتطلع إلى البناء على هذا السجل معه خلال الأشهر الستة القادمة".

وكان حديث بلينكن، وفقا للوكالة، رسالة واضحة للحلفاء والخصوم بأنه لا ينوي التراخي في الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس، والضغط من أجل توفير المزيد من الأسلحة والتمويل لأوكرانيا، والتصدي للدعم الصيني للقوات الروسية المقاتلة هناك.