President Joe Biden greets volunteers at a campaign office in Philadelphia on Sunday, July 7, 2024. (AP Photo/Manuel Balce…
يسود تخوف في الحزب الديمقراطي من أن يؤثر بايدن على حظوظهم في استعادة الأغلبية بمجلس النواب

أخبر عدد من كبار النواب الديمقراطيين زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، في مكالمة هاتفية، الأحد، أن الرئيس جو بايدن بحاجة إلى التنحي عن حملة 2024، وفقا لما نقلته وسائل إعلام أميركية عن مصادر وصفته بالـ"مطلعة على المكالمة".

وقالت شبكة "سي.أن أن" أن جيفريز أجرى المكالمة لـ"جس نبض" كبار الأعضاء والقادة قبل عودتهم إلى مبنى الكابيتول في واشنطن هذا الأسبوع. 

وجاء في تقرير للشبكة بهذا الخصوص "ساد في المكالمة قلق عميق بشأن الضرر المحتمل الذي قد يلحق بالحملة الديمقراطية، وكيف يهدد فرص الحزب في استعادة الأغلبية في مجلس النواب".

وقال مصدر كان حاضرا في المكالمة للشبكة إن جيفريز لم يشارك زملاءه موقفه بشأن مسألة ما إذا كان يجب على بايدن مواصلة الترشح لإعادة انتخابه.

وكان عدد المشرعين الذين قالوا صراحة إن بايدن لا ينبغي أن يكون مرشحا، أكبر من عدد الذين دافعوا عن بقائه، بحسب أحد المصادر. 

ومن بين الذين عارضوا استمرار بايدن كمرشح، النواب: مارك تاكانو، وآدم سميث، وجيم هايمز، وجو موريل، وجيري نادلر، وسوزان وايلد، بحسب ثلاثة مصادر. 

في المقابل، دافع النائبان، ماكسين ووترز وبوبي سكوت على فكرة استمرار بايدن، بحسب أحد المصادر.

وقال أحد المصادر إن أحد المخاوف التي تم التعبير عنها خلال المكالمة التي استمرت ساعتين تقريبًا هو أن الديمقراطيين سيفقدون فرصتهم في استعادة الأغلبية في مجلس النواب إذا كان بايدن هو المرشح، مضيفًا أن"المُسلّم به عمومًا أن المرشح البديل، يجب أن يكون نائب الرئيس كامالا هاريس".

"جلسة استماع"

وقال مشرع ديمقراطي تحدث  لموقع "أكسيوس" بشرط عدم الكشف عن هويته إن "الناس منزعجون ويعتقدون أن عليه التنحي"، في إشارة إلى موقف بعض المشرعين من ترشح بايدن.

وقال الموقع إن أحد مصادره في القيادة الديمقراطية في مجلس النواب وصف المكالمة بأنها "جلسة استماع" لجيفريز.

وأضاف المصدر: "لقد عقدنا هذه الجلسات طوال الأسبوع الماضي. ولا شيء في الاجتماعات المعنية يستحق النشر".

ويتزايد الضغط على بايدن من أجل حمله على التنحي، إذ ارتفعت أصوات في الحزب الديمقراطي الأميركي تطالبه بالانسحاب من السباق الرئاسي بعد أدائه الذي وصف بـ"الكارثي" خلال المناظرة التي جمعته مع منافسه مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب.

والثلاثاء الماضي، كان النائب من تكساس، لويد دوغيت، أول ديمقراطي في الكونغرس يدعو بايدن إلى الانسحاب من السباق،  قبل أن يحذو حذوه، الأربعاء، النائب راؤول غريجالفا.

وقال دوغيت في بيان إن على بايدن أن "يتخذ القرار المؤلم والصعب بالانسحاب".

وكشف أن قراره بإعلان هذه "التحفظات القوية علنا لم يتم باستخفاف، ولا يقلل بأي حال من الأحوال من احترامه لكل ما حققه الرئيس بايدن.

من جانبه، قال غريجالفا، وهو ليبرالي يمثل منطقة في جنوب أريزونا على طول الحدود مع المكسيك، لصحيفة نيويورك تايمز "إذا كان هو المرشح، فسوف أدعمه، لكنني أعتقد أن هذه فرصة للبحث في مكان آخر".

لكن بايدن رفض تلك النداءات، وأكد في مقابلة مع قناة "أيه.بي.سي. نيوز"  الجمعة، أنه يستطيع المواصلة وهزيمة ترامب في الانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل.

والأحد عاد بايدن البالغ 81 عاما إلى مسار حملته الانتخابية، إذ توجه  إلى كنيسة ماونت إري في فيلادلفيا حيث شوهد وهو يدندن ويربت على ركبته فيما يستمع إلى تراتيل جوقة الغوسبل.

واكتفى بإشارة مبطنة إلى الأزمة التي تهز ترشيحه لولاية ثانية منذ مناظرته الكارثيه مع ترامب، قائلا في ملاحظات مقتضبة "أعرف (..) أبدو وكأني في سن الأربعين، لكن لدي خبرة كبيرة" مؤكدا "ما من أحد منا كامل"

وأضاف "يجب ان نوحد البلاد مجددا. هذا هدفي. وهذا ما سنحققه" فيما راح الحضور يصرخ "أربع سنوات إضافية".

بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه
بايدن أعلن عن تأييده لنائبته هاريس لتعويضه

حظي إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، انسحابه من السباق الرئاسي، باهتمام واسع من وسائل الإعلام الأميركية التي وصفت القرار بـ"التاريخي" و"الصادم"، مسلطة الضوء على تداعياته على الحزب الديمقراطي والمشهد السياسي الأميركي.

وتباينت تغطية الإعلان بين التركيز على الأسباب الكامنة وراء القرار، وتأثيره على مستقبل الحزب الديمقراطي، والتحديات التي تواجه نائبة الرئيس كامالا هاريس كمرشحة محتملة. كما ناقشت وسائل الإعلام تأثير هذا القرار على السياسة الخارجية الأميركية في الأشهر المتبقية من ولاية بايدن.

"صدمة"

ووصفت "واشنطن بوست"، قرار بايدن بالانسحاب من سباق رئاسيات 2024 بـ"المذهل"، لافتة إلى أنه "يشغل الحزب الديمقراطي بشكل غير مسبوق لاختيار مرشح جديد في اللحظة الأخيرة".

واعتبرت الصحيفة أن إنهاء الرئيس بايدن حملة إعادة انتخابه بشكل مفاجئ يوم الأحد، "أحدث موجات صدمة في المشهد السياسي".

كما تطرقت الصحيفة في تقرير آخر لها، إلى أنه بعد إنهاء بايدن لحملته، يتحول التركيز إلى صحته لما تبقى من فترة ولايته، مشيرة إلى دعوات من الجمهوريين تطالب الرئيس البالغ من العمر 81 عاما بالتنحي من منصبه، بينما يكشف خبراء طبيون وخبراء في المجال السياسي أن مهام المرشح والرئيس تتطلب مهارات مختلفة.

"التحول نحو هاريس"

من جهتها، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما وصفته بـ"تحول الديمقراطيين نحو هاريس مع خروج بايدن" من السباق.

وذكرت الصحيفة أن التأييدات توالت لترشيح نائبة الرئيس، رغم تريث بعض الديمقراطيين البارزين، بمن فيهم باراك أوباما، عن إعلان دعمهم الفوري لها.

وسارع كبار قادة الحزب الديمقراطي، الأحد، إلى إعلان تأييد ترشيح هاريس عقب انسحاب الرئيس بايدن المفاجئ من السباق الرئاسي.

وتبرز الآن تحديات معقدة أمام هاريس، إذ يتعين عليها في حال نيلها الترشيح رسميا انتقاء نائب لها، وتولي قيادة الحملة في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق التصويت المبكر في بعض الولايات خلال سبتمبر، كما يتوجب عليها استعادة ثقة الناخبين الذين تخلوا عن دعم بايدن، والتأهب لمواجهة هجوم جمهوري شرس.

سوء التقدير الكبير

وأفردت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا مطولا ناقش، سؤال "كيف تحول الرهان على جو بايدن البالغ 81 عاما إلى سوء تقدير هائل؟".

وأوردت الصحيفة أن الناخبين اعتقدوا أن الرئيس المتعثر كان كبيرا في السن للغاية، لكن الحلفاء تغاضوا عن الأمر، ودافع المستشارون عن قدراته، وقام الحزب الديمقراطي باستبعاد المرشحين الآخرين.

وقالت "وول ستريت جورنال"، إن مسار وصول الحزب الديمقراطي إلى ترشيح مرشح بعيب واضح، يروي قصة من ثلاثة أبعاد، أولها حلفاء تعمدوا تجاهل الإشارات المقلقة، ومستشارين للرئيس سعوا لتبديد أي شكوك بشأن قدراته، إضافة إلى آلة حزبية عمدت على استبعاد المرشحين البدلاء.

وأضاف التقرير أن نتيجة هذه العوامل "سوء تقدير هائل" استمر لسنوات ووضع الديمقراطيين في موقف صعب لإعادة هيكلة حملتهم الانتخابية في مواجهة الرئيس السابق دونالد ترامب الذي من مؤتمر حزبي ناجح وحّد صفوف الجمهوريين، خاصة بعد محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفته في 13 يوليو والتي عززت من التفاف أنصاره حوله.

"ضغوط الأيام الأخيرة"

من جانبها، عادت شبكة "سي إن إن" إلى تفاصيل وخلفيات الأحداث التي سبقت إعلان بايدن الانسحاب من السباق الرئاسي.

وقالت الشبكة إنه بعد أسابيع من القتال من أجل حياته السياسية، وإصراره على أنه لن يتراجع بعد أداء كارثي في المناظرة ضد ترامب، لم يأت تغيير موقف الرئيس المفاجئ في خطاب من المكتب البيضاوي أو في كلمة خلال الحملة الانتخابية. بدلاً من ذلك، جاء في رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء تعافيه من كوفيد-19 في منزله الشاطئي في ديلاوير.

واعتبرت الشبكة، أن هذه كانت طريقة هادئة للكشف عن أحد أكثر القرارات تاريخية في السياسة الأميركية الحديثة، بعد أن بدا لـ24 يوما وكأنه كان يخطط بعناد لتجاوز العاصفة التي تلت مناظرة أتلانتا.

غير أنه مع تصاعد الضغوط، انحصرت دائرة مستشاريه لتقتصر على أقرب المساعدين وأفراد العائلة. وفي النهاية، لجأ بايدن إلى ملاذه في ديلاوير، حيث قضى يوما ونصف يوم قبل اتخاذ قراره النهائي، واضطر للاعتراف بحقيقة مرة: أن الرجل الذي كرّس أكثر من نصف قرن في خدمة الحزب الديمقراطي بات يُنظر إليه الآن كعبء على فرص الحزب الانتخابية.

واعتبرت الشبكة، أن الضغوط التي تعرض لها أثبتت في نهاية المطاف أنها أكبر من أن يتحملها. فقد تضافرت ضغوط من قيادات الحزب، وأعضاء الكونغرس العاديين، والمتبرعين، إضافة إلى استطلاعات الرأي التي كشفت عن مسار محفوف بالمخاطر، وربما مستحيل أمام بايدن في ظل اتساع الفجوة لصالح ترامب. 

ووُصف بايدن بأنه أصبح في عزلة غير مسبوقة، ولم يعد قادرا على مقاومة الضغوط المتصاعدة سواء خلف الكواليس أو في العلن. وتحولت الحقيقة المرة إلى أصوات متعددة تنادي بانسحاب الرئيس من السباق، فيما يشبه صخرة تتدحرج من قمة جبل، يزداد زخمها مع كل يوم يمر، على حد تعبير الشبكة.

"البطة العرجاء"

من جانبها، اعتبرت وكالة بلومبرغ  أن بايدن يسعى لإظهار القوة في الخارج، رغم وضعه كـ"بطة عرجاء" "Lame duck"، وهو مصطلح  يستعمل في السياسة الأميركية للإشارة إلى  الرئيس أو المسؤول الذي لا يزال في منصبه، ولكنه لن يستمر في الفترة التالية، إما بسبب خسارته في الانتخابات أو لأنه لن يترشح مرة أخرى.

واعتبرت الوكالة أن الخروج من السباق الرئيسي، يسمح لبايدن بالتركيز على السياسة الخارجية في ما تبقى من ولايته.

وبعد ساعات من إعلان بايدن أنه لن يسعى لفترة ثانية، قال وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، إن الرئيس قد أعاد القيادة الأميركية حول العالم. وأضاف بلينكن: "أتطلع إلى البناء على هذا السجل معه خلال الأشهر الستة القادمة".

وكان حديث بلينكن، وفقا للوكالة، رسالة واضحة للحلفاء والخصوم بأنه لا ينوي التراخي في الجهود الأميركية للتوسط في اتفاق هدنة بين إسرائيل وحماس، والضغط من أجل توفير المزيد من الأسلحة والتمويل لأوكرانيا، والتصدي للدعم الصيني للقوات الروسية المقاتلة هناك.