Commemoration of the 75th anniversary of the alliance at a NATO event, in Washington
خلال الأيام التي أعقبت المناظرة، تزايدت الضغوطات و"التمرد" على بايدن

اجتمع المشرعون الديمقراطيون في مبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن، الثلاثاء، في لحظة حاسمة بالنسبة للرئيس جو بايدن وحزبهم، مع تصاعد التوترات حول مسألة إمكانية استمراره كمرشح للحزب في انتخابات الرئاسة أم لا.

ووفقا لوكالة أسوشيتد برس، كان الموضوع يدور حول ما إذا كان يجب الاستمرار في دعم بايدن كمرشح أم دفعه إلى الانسحاب، وسط مخاوف بشأن قدرته على قيادتهم إلى النصر ضد مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، في انتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل.

اللافت أن أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين اجتمعوا دون هواتف محمولة، فلم تكن هناك أي تسريبات للاجتماع، الذي وصفه قادة الحزب بأنه مجرد مناقشة "عائلية".

لكن أحد الديمقراطيين الذين شاركوا في الاجتماع، قال إن المزاج كان "قاسيا"، حيث ناقش المشرعون مسألة رفض بايدن، بشكل قاطع التنحي، وهو الذي ناشدهم في رسالة شديدة اللهجة، أمس الاثنين، أن يوجهوا تركيزهم أكثر على التهديد الذي يشكله ترامب.

وصف كريغ ميكس، النائب من نيويورك، الاجتماع، للصحفيين بأنه "جلسة استماع". 

وقال النائب لويد دوغيت من تكساس، الذي أصبح أول مشرع ديمقراطي يدعو بايدن إلى التنحي الأسبوع الماضي، للصحفيين إنه طرح قضية بديل للرئيس في الاجتماع. 

وفي الوقت نفسه، أبدى عدد من المشرعين، بما في ذلك النواب ستيني هوير من ماريلاند، وهانك جونسون من جورجيا، وخوان فارغاس من كاليفورنيا، دعمهم للرئيس أثناء دخولهم وخروجهم من الاجتماع، وفق ما ذكرت شبكة "سي.بي.أس.نيوز".

وأصدرت النائبة ديانا ديجيت (كولورادو)، رئيسة التجمع المؤيد لحق الاختيار في مجلس النواب، بيانًا قالت فيه إن بايدن "لا يزال قادرًا على القيام بالمهمة لولاية ثانية".

تعليقا على ذلك، قال تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، الثلاثاء، إنه على الرغم من التحول في الأجواء "لا يزال هناك الكثير من الخلاف.. وقد يكون للديمقراطيين في مجلس الشيوخ آراء مختلفة".

ضغط و"تمرد"

خلال الأيام التي أعقبت المناظرة، تزايدت الضغوطات و"التمرد" على بايدن، إذ ارتفعت الأصوات التي تدعوه إلى التنحي من السباق الرئاسي. 

ووفقا لشبكة "سي.أن.أن"، قام كبار النواب الديمقراطيين بإبلاغ زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز،  في مكالمة هاتفية الأحد، بضرورة تنحي بايدن عن السباق الرئاسي. 

وأجرى جيفريز هذه المكالمة للحصول على آراء كبار الأعضاء والقادة قبل عودتهم إلى مبنى الكابيتول.

وفقا لتقرير "سي.أن. أن"، يعارض استمرار بايدن كمرشح بعض النواب مثل: مارك تاكانو، وآدم سميث، وجيم هايمز، وجو موريل، وجيري نادلر، وسوزان وايلد. 

في المقابل، دافع النائبان ماكسين ووترز وبوبي سكوت عن استمرار بايدن كمرشح.

ويأتي هذا "التململ" في أعقاب أداء بايدن السيئ في أول مناظرة رئاسية، حيث أظهر استطلاع رأي حديث لصحيفة نيويورك تايمز أن الغالبية من الناخبين المسجلين - بما في ذلك 53% من الناخبين السود، و83% من الناخبين اللاتينيين، و84% من الناخبين الشباب، و59% من الديمقراطيين، و61% من أنصار بايدن - يرون أنه في سن متقدمة جدًا ليكون رئيسًا فعّالًا.

وفي استجابة لهذه الضغوطات، دعا عدد قليل من المسؤولين الديمقراطيين بايدن إلى التنحي، مؤكدين أن نائبة الرئيس كامالا هاريس تمتلك فرصة أفضل للفوز على الرئيس السابق دونالد ترامب في الانتخابات المقبلة في نوفمبر.

لذلك، يأتي اجتماع، الثلاثاء، ليضع الجميع في الصورة التي ترتسم شيئا فشيئا، وهي "الالتفاف الواضح حول بايدن كمرشح للحزب"، وفق إيريك هام، الباحث في الشؤون السياسية الأميركية.

هام، المعروف بقربه من الحزب الديمقراطي، لفت في اتصال مع موقع "الحرة" إلى أن اجتماع الثلاثاء سيعيد ترتيب أوراق الحزب لناحية تأكيد تزكية بايدن كمرشح للحزب.

وقال "أعتقد أن الأمر بدأ يصبح جليا بأن الحزب سيتمسك به مرشحا رغم بقاء هاجس قدراته الصحية وسنّه المتقدم، لدى البعض".

وخلال الاجتماع، ظهر أنصار بايدن كقوة مقابل معارضيه، تؤكد وكالة أسوشيتد برس.

الوكالة لفتت إلى أن أحد الديمقراطيين الذين كانوا يرغبون في انسحاب بايدن عكس مساره، الثلاثاء، لدعم الرئيس علنًا "رغم أنه لم يكن هناك أي إجماع حقيقي في الأفق مع تزايد المعارضة".

وقالت "عندما اجتمع الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بعد ذلك، كان مستقبل بايدن السياسي، الأمر الأكثر إثارة للاهتماما بينهم".

من جانبه، قال باولو فان شيراك، مدير معهد السياسات الدولية في واشنطن، إن القول بأن بايدن سينتهي بالانسحاب من الترشح لا يجد له أي قاعدة واقعية، خصوصا بعد اجتماع الثلاثاء. 

وأضاف في اتصال مع موقع "الحرة" أن تحديد مصير ترشحه بعد هذا الاجتماع يعتمد على ما قيل خلال الاجتماع نفسه.

ومضى "بحسب ما نقلت وسائل الإعلام يبدو أن أغلبية المشرعين يدعمونه"، مضيفا "ليس لأنه لا يعاني من أي نقص يتعلق بصحته أو سنه، بل لأن الوقت ليس في صالح أي تغيير".

مغامرة؟

فان شيراك شدد في سياق حديثه على أن بقاء بايدن يبدو وكأنه "مغامرة لا بد منها" حيث أن المشرعين الذين اجتمعوا اليوم فهموا بأن الوقت لا يخدمهم".

وأوضح المحلل أن بقاء بايدن "سيرهن حظوظ الحزب في الظفر بانتخابات الرئاسة أمام خصم شرس مثل ترامب، لكن الأمر أشبه بفرض أمر الواقع على الجميع".

ولفت في سياق حديثه إلى رسالة بايدن للديمقراطيين، التي كشفت عنها وسائل الإعلام، الاثنين، والتي تعد بمثابة "فرض الأمر الواضع"، وفق تعبيره.

والاثنين، دعا بايدن، البرلمانيين الديمقراطيين المجتمعين في واشنطن في دورة برلمانية جديدة إلى "الاتحاد" خلف ترشحه الذي اهتز بعد مناظرته أمام ترامب قبل عشرة أيام.

وكتب الرئيس الأميركي "رغم التكهنات في الصحافة وأماكن أخرى، تصميمي ما زال قوياً للاستمرار في السباق" معتبرا في رسالة الى البرلمانيين أنه "آن الأوان للاتحاد وللمضي قدما كحزب موحد وإلحاق الهزيمة بدونالد ترامب".

في مقابل قراءة فان شيراك، يرى إيريك هام، أن الأمر يتعلق بتوسع الفريق المؤيد لبايدن بين الديمقراطيين، وليس فرضا لأمر الواقع، ونوه بتغيير بعض النواب الذين كانوا يؤيدون فكرة انسحاب بايدن إلى تأييد ترشحه.

وقال "لديك النائب من نيوروك جيري نادلر، الذي دعا بايدن قبل يومين فقط إلى ترك الترشح، والآن غيّر رأيه".

بايدن قال في خطاب أمام أنصاره: "لن أسمح للمناظرة أن تمحو سنوات من العمل"
بايدن: سأستمر في السباق الرئاسي وسأفوز بولاية ثانية
أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، الجمعة، استمراره بالسباق الرئاسي عقب المناظرة الرئاسية التي خاضها أمام منافسه الجمهوري والرئيس السابق، دونالد ترامب، والتي أشعلت موجة واسعة من التساؤلات بشأن إمكانية الرئيس الأميركي خوض ولاية ثانية.

وأشار أيضا إلى النائب، جو مانشين، الذي دعا للانتظار لمدة أسبوع آخر، لمعرفة ما إذا كان ينبغي على بايدن الانسحاب أم لا، بعد أن كان ينوي إعلان دعمه لفكرة الانسحاب قبل نحو أسوبع، في إشارة إلى أن التغيير الحاصل يجري لصالح بقاء بايدن مرشحا.

في السياق، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الثلاثاء،  أنه وعلى الرغم من أن نادلر مثلا "لا يزال لديه مخاوف بشأن ترشيح الرئيس، إلا أن هذه المخاوف بدت بعد الاجتماع بعيدة ". 

رشيدة طليب
طليب رفعت لافتة باللونين الأبيض والأسود خلال خطاب نتانياهو احتجاجات على ممارسات الجيش الإسرائيلي في غزة

تخللت رسائل صامتة الكلمة التي ألقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الأربعاء، أمام الكونغرس، وتنوعت تلك الرسائل بين الإعلان عن مقاطعة الجلسات أو رفع لافتات أو الامتناع عن التصفيق بين المشرعين الأميركيين في تعبير عن استيائهم من مقتل آلاف المدنيين الفلسطينيين والأزمة الإنسانية الناجمة عن الحملة الإسرائيلية في غزة.

وكان العديد من الديمقراطيين واقفين دون أن يصفقوا عندما وصل نتانياهو إلى القاعة. لم يصفق زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر، وآخرون مثل السيناتور، تامي بالدوين، لم يصفقوا لكنهم كانوا واقفين. ولم يتصافح نتانياهو وشومر عندما وصل.

وظل بعض الأعضاء جالسين طوال الوقت عندما دخل نتانياهو قاعة مجلس النواب، بما في ذلك النائبة رشيدة طليب، عضوة الكونغرس الأميركية الفلسطينية الوحيدة. في حين ظل آخرون جالسين أثناء وصوله، مثل النائبين مارسي كابتور من ولاية أوهايو وسيلفيا غارسيا من تكساس، وفق ما نقلته "سي.إن.أن". 

ورفعت طليب لافتة باللونين الأبيض والأسود خلال خطاب نتانياهو، مكتوب على أحد جانبيها: "مجرم حرب"، والجانب الآخر: "مذنب بارتكاب جرائم إبادة جماعية" .

وذهبت النائب الجمهورية آنا بولينا لونا، عضوة الكونغرس اليمينية المتشددة، وجلست بجوار طليب وتفاعلت معها لفترة وجيزة خلال الخطاب، وفق ما ذكرته "سي.أن.أن".

وكان هناك مشرعون ديمقراطيون يصفقون، مثل السيناتور مارك كيلي، وهو مرشح محتمل لمنصب نائب الرئيس.

مقاطعات علنية 

وعبر بعض المشرعين عن عدم ارتياحهم لأن يظهروا وكأنهم يؤيدون نتانياهو وحكومته الائتلافية اليمينية المتشددة في الوقت الذي يواجه فيه تراجعا في استطلاعات الرأي في إسرائيل، وفق ما نقلته رويترز. 

وقال السيناتور كريس فان هولين للصحفيين قبل الكلمة: "بالنسبة له (نتانياهو)، الأمر كله يتعلق بتعزيز الدعم له في الوطن، وهو أحد الأسباب التي تجعلني لا أرغب في الحضور.. لا أريد أن أكون جزءا من دعم سياسي في هذا الخداع. فهو ليس الحارس العظيم للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل".

وقال النائب الجمهوري في مجلس النواب، توماس ماسي، أيضا إنه لن يحضر، وكتب على منصة أكس: "الغرض من مخاطبة نتانياهو الكونغرس هو تعزيز مكانته السياسية في إسرائيل وتخفيف حدة المعارضة الدولية لحربه. لا أشعر بأنني من أنصار هذا، ولذا لن أحضر".

ومن بين الديمقراطيين الذين رفضوا الحضور أيضا أعضاء مجلس الشيوخ ديك دربين ثاني أبرز ديمقراطي في المجلس وتيم كين وجيف ميركلي وبريان شاتز، وكلهم أعضاء في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إضافة إلى باتي موراي التي ترأس لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ.

وفي مجلس النواب، كان من بين الذين قرروا عدم الحضور تقدميون مثل النائبة ألكسندرا أوكازيو كورتيز، بالإضافة إلى إيمي بيرا، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية وآدم سميث أبرز الديمقراطيين في لجنة خدمات القوات المسلحة.

وقال سميث إنه لم يحضر قط اجتماعات مشتركة لكنه وصف نفسه، الثلاثاء، بأنه "معارض بشدة لما يفعله رئيس الوزراء نتنياهو في إسرائيل".

أين كامالا هاريس؟ 

وتغيب عن الحضور كامالا هاريس، التي ترأس عادة جلسات إلقاء الكلمة باعتبارها نائب الرئيس لالتزامات مسبقة، ولم يحضر أيضا السيناتور الجمهوري جي دي فانس، مرشح ترامب لمنصب نائب الرئيس.

وفي غياب هاريس، كان من الطبيعي أن تتولى موراي رئاسة الجلسة بصفتها عضوة ديمقراطية بارزة في مجلس الشيوخ، لكن حل محلها السناتور الديمقراطي، بن كاردين، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية.

هاريس، التي من المتوقع أن تحصل على ترشيح حزبها الديمقراطي لمنصب الرئيس بعد انسحاب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من السباق يوم الأحد، اعتذرت عن حضور خطاب نتانياهو لالتزامها المسبق لحضور نشاط في ولاية إنديانا لصالح "زيتا فاي بيتا"، وهي منظمة نسائية تاريخية للأميركيين من أصول أفريقية.

ومع ذلك، ستلتقي هاريس مع نتانياهو على انفراد في البيت الأبيض يوم الخميس.

ونقلت "تايمز أوف إسرائيل" تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تحدثوا لصحيفة "ذا تيليغراف" عبروا فيها عن "استياء" إسرائيل لغياب هاريس. 

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين لم تذكر أسماءهم أنهم انتقدوا نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس بسبب خططها للغياب عن خطاب نتانياهو.

ونُقل عن المسؤولين الإسرائيليين قولهم لصحيفة التلغراف البريطانية إن هاريس، التي تترشح للرئاسة في نوفمبر، "غير قادرة على التمييز بين الخير والشر"، وأن التغيب عن خطاب رئيس الوزراء "ليس طريقة لمعاملة حليف".

ومن المتوقع أن يجتمع نتانياهو مع بايدن وهاريس، الخميس. وتقدمت هاريس أحيانا على رئيسها في انتقاد إسرائيل بسبب الخسائر الفادحة وسط المدنيين الفلسطينيين في غزة، وفق رويترز. 

ومن المقرر أن يسافر نتانياهو إلى فلوريدا للقاء ترامب في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وسيكون الاجتماع هو الأول بينهما منذ نهاية رئاسة ترامب التي أقام خلالها البلدان علاقات وثيقة.

وقبل إلقاء كلمة أمام الكونغرس، تحدث نتانياهو في تأبين للسيناتور، جو ليبرمان، الذي توفي في مارس، مؤكدا على وجهة نظر المشرع الأميركي التي كان مفادها أنه يجب السماح لإسرائيل بتحقيق هدفها المتمثل في "إعاقة حماس"، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل لهما مصلحة مشتركة في توحيد الجبهة ضد إيران.

وتجمع آلاف المحتجين المعارضين للحرب، التي تشنها إسرائيل على القطاع، بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي وحمل بعضهم الأعلام الفلسطينية.

ووضعت لافتات على منصة أقامها المحتجون تقول إن الزعيم الإسرائيلي "مجرم حرب مطلوب للعدالة" في إشارة إلى مذكرة الاعتقال التي طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدارها.

وينفي نتانياهو بشدة اتهامات ارتكاب جرائم حرب.

ورشت شرطة مبنى الكونغرس رذاذ الفلفل على محتجين كانوا يحاولون اجتياز حاجز قرب الكونغرس قبل أن يبدأ نتانياهو خطابه.

وقال نتانياهو في بداية كلمته إنه "يتعين على أميركا وإسرائيل أن تقفا معا"، وشكر بايدن على "دعمه المخلص لإسرائيل".

وهذه الكلمة هي الرابعة له أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، ليتخطى بذلك رئيس الوزراء البريطاني في زمن الحرب، وينستون تشرشل، الذي ألقى مثل هذه الخطابات ثلاث مرات.