ادعاءات لا أساس لها من الصحة تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي حول محاولة الاغتيال
ادعاءات لا أساس لها من الصحة تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي حول محاولة الاغتيال

بعد لحظات من إطلاق النار على الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، في تجمع انتخابي بولاية بنسلفانيا، ترددت ادعاءات لا أساس لها من الصحة على منصات التواصل الاجتماعي حول هذا الحدث، حيث حصدت المنشورات ملايين المشاهدات، حسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وخرج ترامب في وقت سابق من المستشفى، بعد نقله إليها مصابا في أذنه اليمنى جراء إطلاق النار.

وزعمت منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، من دون دليل، أن "الرئيس الأميركي جو بايدن، حرض على إطلاق نار على التجمع، وذكر آخرون أن الحادث كان مسرحيا، أو نشروا منشورات تحدد هوية مطلق النار بشكل خاطئ"، وفق بلومبيرغ.

وفي أعقاب تداول الأخبار مباشرة، لا تكون الحقائق دائما واضحة على الفور، وفق الوكالة، حيث صرحت جهات إنفاذ القانون، بما في ذلك جهاز الخدمة السرية ومكتب التحقيقات الفدرالي وشرطة ولاية بنسلفانيا ووزارة العدل، أنهم سيواصلون التحقيق في إطلاق النار، بما في ذلك احتمال كونه "محاولة اغتيال".

ويحث الخبراء على توخي الحذر قبل مشاركة معلومات غير موثقة على منصات التواصل الاجتماعي.

موقع التجمع الانتخابي على أرض معرض مزرعة بتلر
من مسافة 150 مترا.. تفاصيل جديدة بشأن الموقع الذي انطلق منه "الرصاص" على ترامب
نجا الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري الحالي، دونالد ترامب، من "محاولة اغتيال"، السبت، خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، بعد إطلاق أعيرة نارية من مسافة تبعد نحو 150 مترا، باتجاه المنطقة التي كان يتحدث فيها.

ونقلت "بلومبيرغ" عن غراهام بروكي، المدير الأول مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي التابع للمجلس الأطلسي، والذي يدرس المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، قوله: "في أي حدث سريع التطور، لا محالة يكون هناك تدفق كبير للمعلومات الزائفة أو غير المؤكدة، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي".

وفي منصة "إكس"، زعم العديد من السياسيين، بأن بايدن أو حملته يقفون "مباشرة" وراء إطلاق النار دون تقديم أدلة.

وكتب النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا، مايك كولينز: "أرسل جو بايدن الأوامر"، في حين كتب السيناتور عن ولاية أوهايو، جيه دي فانس، وهو أحد أبرز المنافسين لمنصب نائب الرئيس لترامب، على منصة "إكس" أن خطاب حملة بايدن "أدى مباشرة إلى محاولة اغتيال الرئيس ترامب".

فيما أشار النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، روني جاكسون، إلى شخصيات يسارية لم يسمها اتهمها بـ"المسؤولية المباشرة" عن الأحداث التي وقعت في تجمع حملة ترامب.

ولم يستجب كولينز وفانس وجاكسون على الفور لطلبات التعليق للوكالة.

فيما حصدت منشوراتهم على "إكس" أكثر من 7.3 مليون مشاهدة مساء السبت، وفقا لبيانات منصة التواصل الاجتماعي.

كما زعمت منشورات على منصات "إكس" و"تلغرام" و"غاب"، بأن مطلق النار يدعى "مارك فيوليتس"، ووصفته بأنه "متطرف معروف في حركة (أنتيفا) اليسارية".

وحسب شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية، فإن الشخص الذي تم التعرف عليه بشكل خاطئ والذي تم تداوله في منشورات تضمنت صوره، هو ماركو فيولي من إيطاليا، وهو أحد مستخدمي موقع "يوتيوب".

وفي وقت لاحق، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، أنه حدد هوية "الشخص المتورط" في محاولة اغتيال الرئيس السابق، ويدعى توماس ماثيو كروكس، ويبلغ من العمر 20 عاما.

وتم تداول مئات الآلاف من المنشورات أيضا، التي وصلت إلى ملايين المشاهدات على موقع "إكس"، التي تزعم أن إطلاق النار على تجمع بنسلفانيا كان "مدبرا" دون تقديم أي دليل.

وعلى الرغم من فضح زيفها بسرعة، ظلت العديد من المنشورات على المنصة، وفق "بلومبيرغ" التي نوهت بـ"ضعف جهود الإشراف على المحتوى منذ العام الماضي، عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي الرئيسية، بما في ذلك المنصات التابعة لشركة ميتا".

"الحرة" تناضل من أجل البقاء
"الحرة" تناضل من أجل البقاء

في مبنى متقشف في سبرينغفيلد، في ولاية فرجينيا، فرغت مكاتب كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة، وأظلمت استوديوهات قناة "الحرة" - التي نقلت صوت الحقيقة لأكثر من عقدين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - إلا من بصيص أمل.

وبعد 22 عاما من الصحافة الناطقة بالعربية، الملتزمة بالقيم الأميركية، والموجهة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أجبرت شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) على تقليص حاد لبثها التلفزيوني والرقمي، ليس بسبب مواجهة اعتادت على خوضها مع أجهزة التضليل المنظم، والقوى الدعائية المعادية للولايات المتحدة، بل نتيجة خنق بيروقراطي داخلي.

وأعلنت MBN اليوم السبت عن تسريحات جماعية، تم فيها تقليص عدد الموظفين بشكل حاد وتقليص العمليات بشكل كبير. ووفقا لإدارتها، لم يكن هذا القرار خيارا بل إجبارا.

وقال الدكتور جيفري غدمين، الرئيس والمدير التنفيذي للشبكة، في بيان رسمي صدر السبت: 

"لم يُترك لنا أي خيار... وافق الكونغرس على تمويلنا في 14 مارس. لكن في اليوم التالي، تم تجميد هذا التمويل بشكل مفاجئ وغير قانوني من قبل ما يسمى بـ(وزارة الكفاءة الحكومية) وكاري ليك، المستشارة الخاصة للوكالة التي تشرف علينا".

يؤكد غدمين أن الوكالة الأميركية للإعلام الدولي (USAGM) هي المسؤولة المباشرة عن هذه الأزمة. ورغم أن التمويل تم تخصيصه رسميا من قبل الكونغرس، إلا أن الوكالة ترفض صرفه، دون تفسير أو تواصل مباشر. "كاري ليك ترفض مقابلتنا أو حتى التحدث معنا"، يقول غدمين. "تُركنا لنستنتج أنها تنوي خنقنا ماليا".

ما تبقى من الشبكة الآن هي مجموعة مصغّرة، تقاتل من أجل البقاء.

وقال السفير السابق رايان كروكر، رئيس مجلس إدارة الشبكة بالوكالة: "MBN كنز من المواهب والخبرة وذخر استراتيجي للأمن القومي الأميركي... ما يجري الآن ببساطة غير منطقي".

ويصل بث MBN، التي تأسست عام 2003، إلى أكثر من 30 مليون مشاهد أسبوعيا في 22 دولة عربية.

ساحة معركة إعلامية

"الشرق الأوسط ساحة معركة إعلامية ضخمة"، يقول المحلل الاستراتيجي إيلان بيرمان، وهو عضو في مجلس إدارة MBN.

فمن طهران إلى الدوحة، ومن موسكو إلى بيروت، تتسابق قوى إقليمية ودولية في ضخ السرديات الدعائية عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تقويض صورة الولايات المتحدة، وتعزيز التشكيك، وتأجيج المشاعر المعادية للغرب.

وفي هذه البيئة المتوترة، كانت MBN تمثل نقيضا نادرا: وسيلة إعلامية موثوقة، تُدار بمعايير مهنية، وتغطي قضايا حقوق الإنسان، والحوكمة، والسياسة الأميركية، بلغة وأصوات مألوفة لدى الجمهور العربي.

"هذا انتحار استراتيجي"، يقول غدمين. "في الوقت الذي تكسب فيه حماس وحزب الله والحوثيون والنظام الإيراني مساحات على مستوى السرد الإعلامي، نحن نسحب صحفيينا عن الهواء. هذا ليس فقط قصورا في الرؤية... إنه استسلام".

لكن لماذا ترفض USAGM الإفراج عن التمويل؟ لا أحد يجيب. ترفض كاري ليك، السياسية السابقة من أريزونا، التعليق. و"وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تم إنشاؤها مؤخرا وسط ضجة سياسية، لم تصدر أي توضيحات. ويقول غدمين إن الشبكة تلجأ الآن إلى القضاء والكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت MBN قد مرت في عملية هيكلة وتطوير، العام الماضي، وفرت 20 مليون دولار أميركي على دافع الضرائب دون تقويض جهودها في إعادة موضعة ذاتها كصوت أميركي فعال في الفضاء الرقمي الناطق بالعربية.

خسائر غير قابلة للقياس

داخل الشبكة، تأتي التسريحات كضربة شخصية ومهنية. كثير من الصحفيين والمحررين العاملين فرّوا من القمع في بلدانهم الأصلية، ليجدوا في MBN مساحة للتعبير والعمل بحرية. غطوا قصصا لا يمكن تغطيتها في بلدانهم — من حقوق النساء في السودان إلى الاحتجاجات في إيران والفساد في العراق.

الآن، ومع غياب منصتهم، قد لا تُروى تلك القصص أبدا.

يقول غدمين: "الإعلام في الشرق الأوسط يتغذى على مشاعر العداء لأميركا... من غير المنطقي قتل MBN كبديل عقلاني، وترك الساحة خالية أمام المتطرفين وأعداء أميركا".

وبينما تصقل شبكات التضليل المنظم في العالم العربي أدواتها الرقمية والبصرية، تتراجع أميركا بهدوء عن ساحة المعركة الإعلامية التي ساعدت في بنائها.

وكتب بيرمان في تحليل لمجلة جي أس تريبيون: "الحرب الإعلامية في الشرق الأوسط ليست افتراضية... إنها معركة يومية وحقيقية، تزداد فعالية. وأميركا تتنازل عنها... شبرا بعد شبر".

وتصر إدارة MBN على مواصلة كفاحها من أجل البقاء بفريق صغير جدا يبقي شعلة الأمل والحقيقة حية في الفضاء الرقمي العربي.