نائبة الرئيس الأميركي كاملا هاريس
لعبت هاريس دورًا محدودًا في تشكيل إدارة بايدن للسياسة الخارجية.

بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، خروجه من السباق الرئاسي في وقت يتزايد فيه التوتر العالمي، ظهر اسم نائبته كاملا هاريس بشكل سريع لتخوض الانتخابات، ما يترك الناخبين يتساءلون عن موقفها من قضايا السياسة الخارجية الحرجة، بما في ذلك الدعم العسكري لإسرائيل وأوكرانيا، وأزمة المهاجرين، والتهديدات من الصين.

وفي هذا الإطار، عرضت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها مواقف المرشحة الرئاسية المفترضة للحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، في قضايا السياسة الخارجية، مثل الهجرة والحروب في أوكرانيا وغزة.

وذكرت الصحيفة أن مئات من قادة السياسة الخارجية الديمقراطيين السابقين أيدوا، الأسبوع الجاري، هاريس في مساعيها للوصول إلى البيت الأبيض، رغم خبرتها المحدودة في مسائل الدبلوماسية، حيث لعبت دورًا محدودًا في تشكيل إدارة بايدن للسياسة الخارجية، وأبرزها ما يتعلق بنهج الإدارة تجاه الهجرة غير الشرعية على طول الحدود الجنوبية.

وبالنسبة للحرب في غزة، أشارت الصحيفة إلى أن هاريس كانت متوافقة إلى حد كبير مع بايدن فيما يتعلق بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها مع حماس في غزة. وأكدت موقف الإدارة بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكنها استخدمت نبرة أكثر حدة بشأن معاناة الناس في غزة.

وقالت هاريس للصحافيين بعد اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الخميس: "ما حدث في غزة على مدى الأشهر التسعة الماضية مدمر".

وأضافت: "صور الأطفال القتلى والأشخاص اليائسين والجوعى الذين يفرون بحثًا عن الأمان، وأحيانًا ينزحون للمرة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، لا يمكننا أن نغض الطرف عن هذه المآسي"، مؤكدة: "لن أصمت".

ولم تحضر هاريس خطاب نتانياهو أمام الكونغرس، الأربعاء، لكنها نددت بالمحتجين الذين أحرقوا العلم الأميركي ورسموا شعارات معادية لإسرائيل على تماثيل بالقرب من الكابيتول، الأربعاء.

وبعد اجتماعها مع نتانياهو، قالت هاريس أيضًا إنها التقت بعائلات الرهائن الإسرائيليين الذين احتجزتهم حماس منذ هجوم المجموعة في 7 أكتوبر. وأضافت: "أنا أقف معهم".

وفي مارس، دعت إلى "وقف إطلاق النار الفوري" في غزة وقالت إن الوضع في الجيب "كارثة إنسانية". وفي مقابلة أجريت في وقت لاحق من ذلك الشهر، أكدت هاريس معارضة إدارة بايدن للغزو الإسرائيلي لرفح، المدينة الواقعة في جنوب غزة حيث فر أكثر من مليون شخص. وقالت: "ليس هناك مكان يذهب إليه هؤلاء الأشخاص".

وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أوضحت الصحيفة أن دعم هاريس الكامل لأوكرانيا في حربها ضد روسيا يمثل لحظة مهمة لنائبة الرئيس على المسرح العالمي ويتناقض بشكل حاد مع ترامب.

وفي مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير، أكدت هاريس لقادة العالم أنها وبايدن يقفان إلى جانب أوكرانيا لكنهما لا يستطيعان ضمان الدعم الثابت من الكونغرس الأميركي.

كما اتهمت روسيا بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" في غزوها لأوكرانيا وقالت إنه يجب محاسبتها على أفعالها "الهمجية" في الحرب.

كما حذرت هاريس الصين من تقديم الدعم لروسيا.

أما بشأن قضية الهجرة، ذكرت الصحيفة أنه عندما تولى بايدن منصبه، خفف بعض التدابير التي وضعها ترامب على الحدود الجنوبية، والتي تضمنت فصل الأسر وبناء جدار.

وتزامنت سياسات عهد بايدن هذه مع زيادة الهجرة العالمية، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في عدد المهاجرين غير المسجلين الذين يعبرون الحدود الجنوبية إلى الولايات المتحدة. ولذلك قرر بايدن تكليف هاريس بمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة في أميركا الوسطى، مثل الفقر ومعدلات الجريمة والفساد.

وفي زيارة إلى غواتيمالا في عام 2021، وهي أول رحلة خارجية لها كنائبة للرئيس، قالت إن الولايات المتحدة ستعمل على التحقيق في الفساد في البلاد لكنها حذرت المهاجرين الذين يأملون في الوصول إلى الحدود الأميركية. وقالت: "لا تأتوا".

ووفقا للصحيفة، أيدت هاريس مؤخرًا اقتراحًا ثنائي الحزب بشأن أمن الحدود قتله المشرعون الجمهوريون بناءً على حث ترامب. وكان من شأن الاتفاق أن يغلق الحدود الأميركية مع المكسيك إذا وصلت عمليات العبور إلى رقم ثابت وكان ليمول المزيد من ضباط دورية الحدود وضباط اللجوء.

وبشأن العلاقات مع الصين، تحدثت هاريس عن التهديد الذي تشكله بكين على حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في آسيا. "وقالت إن "الصين تسعى إلى تحقيق مصالحها في الغالبية العظمى من بحر الصين الجنوبي".

وخلال خطاب ألقته في سنغافورة في عام 2021، أدانت هاريس الإجراءات البحرية للصين، والتي شملت ترهيب أساطيل الصيد في البلدان الأخرى وبناء جزر اصطناعية في بحر الصين الجنوبي.

وفي خطاب آخر ألقته على متن سفينة تابعة للبحرية الأمريكية قبالة سواحل اليابان في عام 2022، كررت السيدة سياسة أميركا غير الرسمية لدعم تايوان ضد العدوان الصيني.

أولت هاريس اهتمامًا خاصا بأفريقيا، بحسب الصحيفة، موضحة أنه في عام 2023، قامت نائبة الرئيس برحلة لمدة أسبوع إلى غانا وتنزانيا وزامبيا لمواجهة الرواية القائلة بأن الولايات المتحدة تنظر إلى أفريقيا على أنها مجرد بيدق للحماية من التوسع الصيني والروسي.

وجاءت رحلة هاريس وسط جهود لتقليص حقوق المثليين في البلدان الثلاثة، وكان عليها أن تتنقل بين التزامها الطويل الأمد بحقوق المثليين. وعندما سُئلت عن التغييرات التي طرأت على حقوق المثليين خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الغاني نانا أكوفو أدو، قالت هاريس إنها "أثارت القضية"، لكنها لم تحدد مع من أو في أي بلد.

وأضافت هاريس: "هذه قضية نعتبرها، وأنا أعتبرها، قضية حقوق إنسان، ولن تتغير".

وبعد عام من رحلتها، أعلنت هاريس عن شراكة تهدف إلى توفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت لـ80% من القارة بحلول عام 2030.

"الحرة" تناضل من أجل البقاء
"الحرة" تناضل من أجل البقاء

في مبنى متقشف في سبرينغفيلد، في ولاية فرجينيا، فرغت مكاتب كانت حتى وقت قريب تضج بالحياة، وأظلمت استوديوهات قناة "الحرة" - التي نقلت صوت الحقيقة لأكثر من عقدين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - إلا من بصيص أمل.

وبعد 22 عاما من الصحافة الناطقة بالعربية، الملتزمة بالقيم الأميركية، والموجهة إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أجبرت شبكة الشرق الأوسط للإرسال (MBN) على تقليص حاد لبثها التلفزيوني والرقمي، ليس بسبب مواجهة اعتادت على خوضها مع أجهزة التضليل المنظم، والقوى الدعائية المعادية للولايات المتحدة، بل نتيجة خنق بيروقراطي داخلي.

وأعلنت MBN اليوم السبت عن تسريحات جماعية، تم فيها تقليص عدد الموظفين بشكل حاد وتقليص العمليات بشكل كبير. ووفقا لإدارتها، لم يكن هذا القرار خيارا بل إجبارا.

وقال الدكتور جيفري غدمين، الرئيس والمدير التنفيذي للشبكة، في بيان رسمي صدر السبت: 

"لم يُترك لنا أي خيار... وافق الكونغرس على تمويلنا في 14 مارس. لكن في اليوم التالي، تم تجميد هذا التمويل بشكل مفاجئ وغير قانوني من قبل ما يسمى بـ(وزارة الكفاءة الحكومية) وكاري ليك، المستشارة الخاصة للوكالة التي تشرف علينا".

يؤكد غدمين أن الوكالة الأميركية للإعلام الدولي (USAGM) هي المسؤولة المباشرة عن هذه الأزمة. ورغم أن التمويل تم تخصيصه رسميا من قبل الكونغرس، إلا أن الوكالة ترفض صرفه، دون تفسير أو تواصل مباشر. "كاري ليك ترفض مقابلتنا أو حتى التحدث معنا"، يقول غدمين. "تُركنا لنستنتج أنها تنوي خنقنا ماليا".

ما تبقى من الشبكة الآن هي مجموعة مصغّرة، تقاتل من أجل البقاء.

وقال السفير السابق رايان كروكر، رئيس مجلس إدارة الشبكة بالوكالة: "MBN كنز من المواهب والخبرة وذخر استراتيجي للأمن القومي الأميركي... ما يجري الآن ببساطة غير منطقي".

ويصل بث MBN، التي تأسست عام 2003، إلى أكثر من 30 مليون مشاهد أسبوعيا في 22 دولة عربية.

ساحة معركة إعلامية

"الشرق الأوسط ساحة معركة إعلامية ضخمة"، يقول المحلل الاستراتيجي إيلان بيرمان، وهو عضو في مجلس إدارة MBN.

فمن طهران إلى الدوحة، ومن موسكو إلى بيروت، تتسابق قوى إقليمية ودولية في ضخ السرديات الدعائية عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تقويض صورة الولايات المتحدة، وتعزيز التشكيك، وتأجيج المشاعر المعادية للغرب.

وفي هذه البيئة المتوترة، كانت MBN تمثل نقيضا نادرا: وسيلة إعلامية موثوقة، تُدار بمعايير مهنية، وتغطي قضايا حقوق الإنسان، والحوكمة، والسياسة الأميركية، بلغة وأصوات مألوفة لدى الجمهور العربي.

"هذا انتحار استراتيجي"، يقول غدمين. "في الوقت الذي تكسب فيه حماس وحزب الله والحوثيون والنظام الإيراني مساحات على مستوى السرد الإعلامي، نحن نسحب صحفيينا عن الهواء. هذا ليس فقط قصورا في الرؤية... إنه استسلام".

لكن لماذا ترفض USAGM الإفراج عن التمويل؟ لا أحد يجيب. ترفض كاري ليك، السياسية السابقة من أريزونا، التعليق. و"وزارة الكفاءة الحكومية"، التي تم إنشاؤها مؤخرا وسط ضجة سياسية، لم تصدر أي توضيحات. ويقول غدمين إن الشبكة تلجأ الآن إلى القضاء والكونغرس لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وكانت MBN قد مرت في عملية هيكلة وتطوير، العام الماضي، وفرت 20 مليون دولار أميركي على دافع الضرائب دون تقويض جهودها في إعادة موضعة ذاتها كصوت أميركي فعال في الفضاء الرقمي الناطق بالعربية.

خسائر غير قابلة للقياس

داخل الشبكة، تأتي التسريحات كضربة شخصية ومهنية. كثير من الصحفيين والمحررين العاملين فرّوا من القمع في بلدانهم الأصلية، ليجدوا في MBN مساحة للتعبير والعمل بحرية. غطوا قصصا لا يمكن تغطيتها في بلدانهم — من حقوق النساء في السودان إلى الاحتجاجات في إيران والفساد في العراق.

الآن، ومع غياب منصتهم، قد لا تُروى تلك القصص أبدا.

يقول غدمين: "الإعلام في الشرق الأوسط يتغذى على مشاعر العداء لأميركا... من غير المنطقي قتل MBN كبديل عقلاني، وترك الساحة خالية أمام المتطرفين وأعداء أميركا".

وبينما تصقل شبكات التضليل المنظم في العالم العربي أدواتها الرقمية والبصرية، تتراجع أميركا بهدوء عن ساحة المعركة الإعلامية التي ساعدت في بنائها.

وكتب بيرمان في تحليل لمجلة جي أس تريبيون: "الحرب الإعلامية في الشرق الأوسط ليست افتراضية... إنها معركة يومية وحقيقية، تزداد فعالية. وأميركا تتنازل عنها... شبرا بعد شبر".

وتصر إدارة MBN على مواصلة كفاحها من أجل البقاء بفريق صغير جدا يبقي شعلة الأمل والحقيقة حية في الفضاء الرقمي العربي.