رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي
رئيسة مجلس النواب الأميركي السابقة نانسي بيلوسي (أرشيف)

كشفت لقطات فيديو وتحليل أصدره الحزب الجمهوري هذا الأسبوع، عن معلومات جديدة خلال أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، حيث تبين مرور موكب رئيسة مجلس النواب آنذاك، نانسي بيلوسي، بالقرب من عبوة ناسفة زرعت في منطقة قريبة من مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية، وذلك أثناء محاولة الإجلاء.

وتعد هذه ثاني حالة معروفة لاقتراب عضو بارز في الحزب الديمقراطي من قنبلة أنبوبية (عبوة ناسفة)، وهو ما يسلط الضوء على التهديد الذي واجهه المسؤولون المنتخبون في ذلك اليوم عندما اقتحم حشد من أنصار الرئيس السابق دونالد ترامب مبنى الكابيتول، وفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

ورد مسؤولون في شرطة الكابيتول، الخميس، على هذه الحادثة قائلين إن القنبلة البدائية أصبحت غير صالحة للعمل إلى حد كبير بحلول الوقت الذي اقترب فيه موكب بيلوسي منها، وأن الخطر الأعظم عليها في تلك اللحظة كان من "الغوغاء" الذين يحاصرون الكونغرس.

وحسب الفيديو الذي كشف عنه الحزب الجمهوري كجزء من جهوده لتقويض نتائج لجنة التحقيق في أحدث 6 يناير بمجلس النواب، اقتربت سيارة بيلوسي على بعد بضع مئات من الأقدام من القنبلة البدائية عندما قادها أفراد الحراسة عبر محيط أمن ليبعدوها عن مبنى الكابيتول.

ويبحث المحققون الجمهوريون عن علامات تحيز في تحقيق 6 يناير الذي أجراه الديمقراطيون في مجلس النواب السابق، ويعملون على تحويل التركيز إلى الخروقات الأمنية بدلا من تصرفات ترامب، وفقا للصحيفة.

وباستخدام لقطات من شرطة الكابيتول بالإضافة إلى فيديو لم يعرض بعد وسيتم بثه في فيلم وثائقي لـ "HBO"، صورته ابنة بيلوسي، ألكسندرا بيلوسي، لاحظ الجمهوريون في مجلس النواب أن موكب بيلوسي سُمح له بالمرور عبر حاجز للشرطة قبل حوالي 5 دقائق من انتهاء شرطة الكابيتول من إبطال مفعول القنبلة.

وبدأ مسؤولو الشرطة في تعطيل القنبلة في الساعة 2:12 ظهرا، وأوقفوا تشغيلها رسميا في الساعة 2:31 ظهرا، وفقا لتحقيقات اللجنة الفرعية، حيث مر موكب بيلوسي في الساعة 2:26 ظهرا.

وقال مسؤولون بالشرطة إنه بحلول الوقت الذي اقترب فيه موكب بيلوسي من القنبلة، كان قد تم تعطيلها بالكامل تقريبا.

فيما ذكرت شرطة الكابيتول في بيان، الخميس، إن فنيي القنابل التابعين لها "خفضوا بشكل كبير التهديد" الذي كانت تشكله القنبلة.

ولم يستجب المتحدث باسم بيلوسي، التي تنحت عن زعامة الحزب الديمقراطي، لكنها لا تزال شخصية مؤثرة في مجلس النواب، على الفور لطلب التعليق.

وقالت متحدثة باسم اللجنة الفرعية للإشراف التابعة للجنة الإدارة في مجلس النواب الأميركي، التي تسلمت مقاطع الفيديو، إن المعلومات الجديدة تؤكد أهمية عملهم في التحقيق في الإخفاقات الأمنية خلال أحداث الكابيتول.

ولم تكن بيلوسي الديمقراطية البارزة الوحيدة المعروفة التي اقتربت من القنبلة. فقد اقتربت نائبة الرئيس المنتخبة آنذاك، كامالا هاريس، منها وعلى بعد 20 قدما، وفقا لتقرير صدر الشهر الماضي عن المفتش العام لوزارة الأمن الداخلي، الذي انتقد تعامل جهاز الخدمة السرية مع القنبلة.

ووضعت القنبلة بالقرب من المبنى ليل السادس من يناير، لكن أفراد الخدمة السرية لم يتعرفوا عليها أثناء عملية التفتيش الأمنية في صباح، كما جاء في التقرير.

وحسب التقرير، كانت هاريس قد دخلت مقر اللجنة الوطنية الديمقراطية عبر منحدر يبعد 20 قدما من القنبلة، وبقيت فيه لمدة ساعة و40 دقيقة تقريبا قبل اكتشاف القنبلة.

واكتشف ضابط شرطة الكابيتول القنبلة أثناء قيامهما بدورية بعد العثور على جسم مماثل في مقر اللجنة الوطنية الجمهورية على بعد بضعة مبانٍ.

وجاء في التقرير أن "جهاز الخدمة السرية لم يستخدم كل تكتيكاته وتدابيره للكشف عن المتفجرات في عملية التفتيش الأمني، وبدلا من ذلك أجرى التفتيش عبر فرق من الكلاب فقط".

وفي العام الماضي، قال الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي في واشنطن، ستيفن دانتونو، للجنة التحقيق بمجلس النواب إن العبوتين كانتا "قابلتين للانفجار".

وحتى الآن لم يتم القبض على أحد أو توجيه اتهامات له بزرع القنابل، فيما توجد مكافأة قدرها 500 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على أحد المشتبه بهم، وفق "نيويورك تايمز".

رسائل تعاطف في متحف اليهود في العاصمة الأميركية واشنطن، بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية بالرصاص، 22 مايو 2025. رويترز
رسائل تعاطف في متحف اليهود في العاصمة الأميركية واشنطن، بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية بالرصاص، 22 مايو 2025. رويترز

في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط السياسية والدبلوماسية، أوقفت السلطات الأميركية شابًا يُدعى إلياس رودريغيز، يبلغ من العمر 30 عاما، وهو من سكان شيكاغو بولاية إلينوي، بعد الاشتباه بضلوعه في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن، مساء الأربعاء.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، فإن رودريغيز أطلق النار على يارون ليشينسكي وسارة لين ميلغريم بينما كانا يغادران فعالية دبلوماسية في المتحف اليهودي بالعاصمة الأميركية واشنطن، على بعد أقل من كيلومترين من البيت الأبيض. وكان الضحيتان على وشك إعلان خطبتهما، ويعملان في السفارة الإسرائيلية بواشنطن.

تكشف المعلومات الأولية أن رودريغيز ناشط سابق في "حزب الاشتراكية والتحرير"، الذي أكد أن علاقة رودريغيز بالحزب قد انقطعت منذ عام 2017.

وجاء في بيان للحزب اليساري، عبر حسابه الرسمي على موقع "أكس"، أن "رودريغيز كانت له صلة قصيرة بأحد فروع الحزب انتهت في عام 2017. ولا نعلم بوجود أي تواصل معه منذ أكثر من سبع سنوات. ليست لنا أي علاقة بهذا الحادث، ولا ندعمه بأي شكل من الأشكال".

في لحظة القبض عليه، كان يردد عبارة: "فلسطين حرة"، وفقًا لما أوردته التقارير. كما أفاد شهود بأنه دخل إلى المتحف بعد الحادث، وسلم نفسه للحضور طالبًا منهم الاتصال بالشرطة، ثم أخرج كوفية حمراء وهتف بشعارات مؤيدة للفلسطينيين.

ونقلت وكالة رويترز عن وزيرة العدل الأميركية قولها إن السلطات الأميركية تعتقد أن المشتبه به في إطلاق النار في متحف واشنطن تصرف بمفرده.

بحسب قناة ABC7 Chicago، نفّذ عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عملية تفتيش لمنزل رودريغيز في حي إيست ألباني بارك بشيكاغو، فجر الخميس، ضمن إطار التحقيق الجاري. ولم تؤكد السلطات بعد ما إذا كان العمل فرديًا بالكامل أم مرتبطًا بخلفيات تنظيمية أو أيديولوجية.

وقالت قناة "سي بي أس نيوز" إنها حددت حسابا إلكترونيا للمشتبه فيه. "يتضمن هذا الحساب تاريخا حافلا بالمنشورات حول النشاط المؤيد لفلسطين، والشعور بالإحباط من التغطية الإعلامية للحرب بين إسرائيل وحماس، ومنشورات تحريضية حول إسرائيل، ونقاشات حول العنف لتحقيق مكاسب سياسية".

وأعلنت الجمعية الأميركية لطب العظام، ومقرها شيكاغو، في بيان أن المشتبه فيه كان موظفا في هذه الجمعية التجارية غير الربحية، التي تُركز على تطوير استخدام تكنولوجيا المعلومات في طب العظام.

السلطات الفيدرالية لم تعلن حتى الآن عن دوافع واضحة وراء الهجوم، إلا أن التحقيقات الأولية تشير إلى إمكانية تصنيفه كجريمة كراهية معادية للسامية، بحسب ما صرّح به مسؤولون كبار، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أدان الحادث بشدة.

الهجوم أثار قلقًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وفي الأوساط الدبلوماسية الإسرائيلية، حيث وصف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن الضحيتين بأنهما "رمز للسلام والتعايش"، بينما اعتبر مسؤولون أميركيون الحادث تذكيرًا صارخًا بتصاعد التوترات الأيديولوجية وخطاب الكراهية في الفضاء العام.