مظاهرة أمام البيت الأبيض دعما للفلسطينيين في 8 يونيو 2024
مظاهرة أمام البيت الأبيض دعما للفلسطينيين في 8 يونيو 2024.

مع اقتراب الخامس من نوفمبر، موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، تتباين التوقعات حول تأثير الحرب التي مضى على اندلاعها في غزة أكثر من 11 شهرا، على مسار السباق نحو البيت الأبيض.

وتسببت حرب غزة في انقسام كبير بين أعضاء الحزب الديمقراطي، وكذلك على مستوى قواعده الشعبية. وبسببها كان للعرب والمسلمين الأميركيين، الذين يعول عليهم في الانتخابات لحسم ولايات متأرجحة مثل ميشيغان، موقف غير داعم لترشح جو بايدن لولاية رئاسية ثانية قبل أن يعلن انسحابه في يوليو الماضي ويفسح المجال لنائبته هاريس.

وبينما يرى المحلل السياسي العضو في الحزب الديمقراطي الأميركي، نصير العمري، في حديثه مع موقع "الحرة" أن الاهتمام بقضية غزة تراجع من جانب الناخبين الأميركيين، يعتقد المحلل السياسي الجمهوري، نبيل ميخائيل، أن اندلاع حربين في عهد الرئيس جو بايدن والاخفاق في وقف إطلاق النار في غزة حتى الآن سيؤثر على حظوظ نائبة الرئيس أمام ترامب.

المرشحان للانتخابات الرئاسية الأميركية هاريس وترامب

هل يهتم الأميركيون بالحرب في غزة؟

يقول العمري إن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن كلا الحزبين في وحدة كاملة، بمعنى أن معظم الديمقراطيين والجمهوريين سوف يصوتون لأحزابهم وهذا يدل على أن الحرب في غزة وقضايا أخرى أيضا أصبحت أقل أهمية.

لكن العمري يؤكد أن "قضية غزة لا تزال مهمة في دوائر ضمن الولايات المتأرجحة"، معتبرا أن هذا الأمر لا يزال يؤرق الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

في المقابل، يرى ميخائيل في حديثه مع موقع "الحرة" أن "المواطن الأميركي بصفة عامة لا يحبذ ولا يفضل أن تكون هناك حرب قد تستدعي تدخلا أميركيا مباشرا، وخصوصا في فترة انتخابات رئاسية أو للكونغرس"، مشيرا إلى أن "هذه خبرة تاريخية تعلمتها الولايات المتحدة من أيام الحرب الكورية وفيتنام وحروب الخليج وأفغانستان".

وأضاف ميخائيل قوله "حقيقة أن إدارة بايدن حدث في عهدها حربان هما روسيا ضد أوكرانيا والحرب في غزة، هذا يؤكد أن بايدن أخفق في منع قيام هذه الحروب أو إنهائها قبل الانتخابات الرئاسية"، مؤكدا أن الجمهوريين سيتغلون القضيتين في الهجوم على السياسة الخارجية لإدارة بايدن.

وفي استطلاع للرأي أجرته منظمة "ديموكراسي كوربس" في الفترة بين الأول والعاشر من أغسطس الماضي لـ2234 ناخبا مسجلا، لم تكن الحرب في غزة من بين القضايا الثلاث الأولى التي تقلق الأميركيين. بل إنها احتلت المرتبة الـ12 من بين 15 اختيارا. وأكد 10 في المئة فقط من الذين تم استطلاعهم أن قضية الحرب في غزة تمثل لهم أولوية.

أهم القضايا للأميركيين بحسب استطلاع منظمة "ديموكراسي كورس"

وفي أوائل أغسطس، أجرت مؤسسة زغبي استطلاعا للرأي بين الناخبين الأميركيين، بتكليف من المعهد العربي الأميركي، وطلبت من الناس على وجه التحديد اختيار ثلاث قضايا هي الأكثر أهمية لتحديد تصويتهم. واحتلت "الأزمة في غزة" المرتبة الـ11 من بين 12 اختيارا.

أهم القضايا للأميركيين بحسب استطلاع مؤسسة زغبي

وجاءت قضية غزة في المرتبة الأخيرة من بين القضايا التي تم تسميتها بنسبة سبعة في المئة، رغم أن 15 في المئة قالوا إنها كانت مهمة للغاية عندما سئلوا بشكل منفصل عن هذه القضية.

ما أهمية الأزمة في غزة بالنسبة لاستطلاع زغبي

وفي الاستطلاعين، بدا أن الأميركيين يهتمون في المرتبة الأولى بقضايا تكاليف المعيشة والوظائف والهجرة.

ويقول العمري لموقع "الحرة" إن هناك اعتقادا لدى حملتي المرشحين الديمقراطي والجمهوري بأنه تم تحييد الصوت العربي كصوت مؤثر لأن غالبية العرب لديهم شكوك في أن ترامب بديل أفضل لبايدن، كما أن هاريس في استطلاعات الرأي تتقدم في الولايات الحاسمة".

الصوت العربي في الانتخابات الأميركية

ويرى العمري أن "الصوت العربي لن يكون حاسما إلى درجة أن يتم تغيير الموقف الرسمي لهاريس وهو دعم إسرائيل والدعوة إلى وقف إطلاق النار". لكن ميخائيل يرى إن قضية الحرب في غزة قد تزداد أهميتها في الفترة المقبلة قبل انتخابات الرئاسة الأميركية.

ويوضح أنه من المتوقع أن يحدث تصعيد للعنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الذكرى السنوية الأولى لحرب غزة الشهر المقبل، "وبالتالي هذا سيعكس مشهدا سيئا للتوتر الحاصل في منطقة الشرق الوسط أمام عشرات الملايين من الأميركيين وستزداد التظاهرات في الولايات المتحدة".

وبدأت الحرب في السابع من أكتوبر إثر هجوم شنّته حماس على جنوب إسرائيل، تسبّب بمقتل نحو 1200 شخص في الجانب الإسرائيلي، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لفرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية. ويشمل هذا العدد رهائن  قضوا خلال احتجازهم في قطاع غزة.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا، لا يزال 97 منهم محتجزين، بينهم 33 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتوعّدت إسرائيل بـ"القضاء" على الحركة. وأسفرت الغارات والقصف والعمليات البرية الإسرائيلية في قطاع غزة عن مقتل 41020 شخصا على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع. وتفيد مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن غالبية القتلى من النساء والأطفال.

11 شهرا على اندلاع الحرب بين إسرائيل وغزة

"ستؤثر سلبيا على هاريس"

وقال ميخائيل لموقع "الحرة" إن "المجتمعات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة تهتم بقضية الحرب في غزة، بل أن كثيرا من الأميركيين من أصول غير عربية ومن غير المسلمين يطالبون بوقف إطلاق النار".

ويرى ميخائيل أنه "لو قرر العرب والمسلمون في ولايات متأرجحة الامتناع عن التصويت كما حدث في الانتخابات التمهيدية فسيؤثر هذا سلبيا على كاملا هاريس في الفوز ببعض الولايات مثل فيرجينيا وميشيغان ومينيسوتا وحتى نيويورك وكاليفورنيا، نظرا لتواجد مسلمين وعرب كثر في هذه الولايات".

ويرى العمري، بدوره، أن "هناك نسبة ربما ستحجم بشكل كامل عن التصويت في الانتخابات لأن الخيارات بين الجمهوريين والديمقراطيين في ما يتعلق بالقضايا العربية في الحقيقة سلبية، وكما أن الحزب الجمهوري فشل في استقطاب الصوت العربي، رأينا أيضا كيف أن حملة هاريس لم تتوصل إلى توافق مع حملة 'غير ملتزم'" يضمن تصويتهم لها.

وأضاف أن "ترامب أيضا لديه محاولات كثيرة لاستقطاب الصوت العربي لكن تصريحاته كانت مسيئة خلال المناظرة عندما وصف بايدن بأنه فلسطيني في إشارة سلبية للفلسطينيين ومن يناصرهم".

وتحت شعار "التخلي عن بايدن"، صوت عشرات آلاف الأشخاص بـ"غير ملتزم" في عدة ولايات متأرجحة، أبرزها ميشيغان، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في فبراير الماضي، تعبيرا عن الغضب إزاء سياسات البيت الأبيض في ما يتعلق بالحرب في غزة.

وكان بايدن قد فاز في ميشيغان بفارق نحو 154 ألف صوت في عام 2020، وهي الولاية التي يقدر فيها عدد الناخبين المسجلين العرب بـ200 ألف.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الأميركيين العرب بالتعاون مع مؤسسة زغبي قبيل انتخابات 2020 أن الأميركيين العرب يخططون للتصويت بمعدل مرتفع، حوالي 80  في المئة، أي 160 ألف صوت.

وفي نفس الاستطلاع، خطط حوالي 59 في المئة للتصويت لصالح بايدن أي ما يزيد قليلا عن 94 ألف صوت.

والآن، وجد استطلاعان للرأي أجرتهما مؤسسة زغبي بين الأميركيين العرب في الولايات المتأرجحة في أكتوبر 2023 ومايو 2024، عندما كان بايدن لا يزال المرشح، أن 20 في المئة فقط قالوا إنهم ينوون التصويت له، أي 32 ألف صوت، أي خسارة نحو 62 ألف صوت ديمقراطي من عام 2020.

ويشير الخبراء إلى أن فرص هاريس أفضل بعد انسحاب بادين خاصة أنها أعلنت تعاطفها مع الفلسطينيين وموقفها المؤيد لوقف الحرب.

"كل الاحتمالات مفتوحة"

ويقول العمري لموقع "الحرة" إن نسبة الأصوات العربية في بعض الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان كبيرة نعم، ولكن لا أظن أنها ستكون هي المرجحة خاصة إذا نظرنا إلى فئات أخرى ستصوت لهاريس أو أنها ستحجم عن التصويت لترامب".

ويوضح: "كل الاحتمالات مفتوحة ولكن يجب النظر إلى الصورة الأشمل، وهي أن هناك تحركا من فئات أخرى من الناخبين، حيث استقطبت هاريس الأميركيين من أصل أفريقي ونسبتهم أعلى من العرب، كما أنها استقطبت نسبة أكبر من النساء مقارنة بالانتخابات السابقة، ولذلك لا يمكن القول أن الصوت العربي سيكون هو حجر الرحى أو سيصنع الفارق في الفائز بالانتخابات المقبلة".  

وأضاف: "بالتأكيد إذا لم تنجح هاريس ستكون هناك مراجعة داخل الحزب الديمقراطي بشأن موقفه من الحرب في غزة ونظرته للناخبين المسلمين والعرب". 

الجامعات الأميركية

قبل عقود، كانت جامعة ميشيغان، شأن العديد من الجامعات الأميركية المرموقة، توفر تعليما عالي الجودة لشريحة طلابية معظمها من المولودين في الولايات المتحدة. قلّة فقط كانوا يأتون من أماكن بعيدة للعيش في بلدة آن آربر الجامعية—فمعظم الزوّار كانوا يقودون سياراتهم من المناطق القريبة لحضور مباريات كرة القدم الجامعية. وحتى أولئك الذين جاؤوا من أماكن أبعد، كانوا غالبا طلابا أميركيين من ولايات أخرى.

اليوم، أصبحت هذه البلدة الجامعية، التي كانت يوما ما ريفية، كأنها حاضنة اجتماع للأمم المتحدة. فالتجول في الحرم الجامعي يكشف أن قسماً كبيراً من الطلاب لم يأتوا من مناطق مجاورة، بل من بلدان تقع على الجانب الآخر من الكرة الأرضية. وأثناء تجوالك، يمكنك سماع لغات متعددة، من الصينية، والإسبانية، والكورية، والعربية، وبالطبع الإنكليزية، التي غالبا ما تُنطق بلكنة تشي بأن المتحدثين لم يولدوا في أميركا.

هذا هو الوجه الجديد للأكاديمية الأميركية—عقول شابة طموحة وعلماء مخضرمون من جميع أنحاء العالم، يوحدهم شغف مشترك بالبحث العلمي.

مع ذلك، يخشى البعض، اليوم، من أن الغموض وعدم اليقين باتا يلقيان ظلالا على مستقبل الطلاب الدوليين والبحث العلمي عموما. ومع ورود تقارير عن "قمع" لاحتجاجات في الحرم الجامعي، وخفض للمنح الخاصة بالمعاهد البحثية، والتغيرات في سياسات الهجرة، يبرز سؤال ملح: هل ستظل أميركا رائدة في مجال التعليم العالي على المستوى العالمي؟

لكن هناك من يعتقد أن لا ضرورة للمبالغة في التشاؤم. 

يقول الاقتصادي، دون غرايمز، في حديث مع قناة "الحرة" إن "الحكايات عن أفراد من الطلاب يواجهون صعوبات هي حقيقية، لكنها تمثل جزءاً ضئيلاً جداً من بين أكثر من مليون طالب أجنبي في البلاد. كثيرا ما لا تتطابق التصورات مع الواقع الأوسع".


خلفية

قبل تصاعد الجدل الحالي بشأن الجامعات، كانت المؤسسات الأميركية التعليمية تعاني بالفعل—ليس بسبب تغيّرات سياسية أو اقتصادية بشكل رئيسي، بل بسبب العامل الديموغرافي، حيث انخفض عدد السكان في سنّ الدراسة الجامعية في الولايات المتحدة.

ومنذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة، أصبحت الجامعات في دائرة الضوء: من النقاشات حول مبادرات التنوع والعدالة والشمول (DEI)، واتهامات لأعضاء هيئة التدريس بالتحيز "الليبرالي"، إلى ادعاءات بمعاداة السامية بين المتظاهرين من الطلاب.

في المقابل، اتخذ ترامب خطوات للضغط على المؤسسات التي يعتبرها نخبوية—وخاصة جامعات الـ Ivy League—من خلال التهديد بقطع ما مجموعه 5.2 مليار دولار من التمويل الفيدرالي. وفي الوقت ذاته، واجهت وكالات رئيسية مرتبطة بالبحث العلمي، مثل المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF) والمعاهد الوطنية للصحة (NIH) ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، تخفيضات في الميزانية تحت إشراف وزارة كفاءة الحكومة (DOGE)، مع اقتطاعات قد تؤثر حتى على الدرجات العلمية المصنفة "آمنة" مثل تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

وبالإضافة إلى هذه التوترات، تم إلغاء منح التأشيرات لبعض الطلاب الدوليين، ووجّه بعض المسؤولين في الجامعات طلابهم بعدم السفر خارج الولايات المتحدة خلال عطلة الصيف.


في المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن إجراءات إلغاء التأشيرات تستهدف الدوليين الذين "ينتهكون قوانيننا" والطلاب الدوليين الذين "يسيئون استخدام ضيافتنا".

ويشير مراقبون إلى أن هذه الإجراءات جاءت إلى حدّ كبير كردّ فعل على مشاركة العديد من الطلاب الدوليين في احتجاجات عنيفة مؤيدة للفلسطينيينو وانتماءاتهم المزعومة لجماعات متطرفة.

وبينما تراجعت إدارة ترامب عن إلغاء العديد من تأشيرات الطلاب، أثارت حالة عدم اليقين هذه قلقاً في الأوساط الجامعية من احتمال انخفاض أعداد الطلاب الدوليين. 

وأظهر استطلاع أجرته منظمة IDP Education، المتخصصة في توجيه الطلاب الدوليين، أن عددا ضئيلا فقط من الطلاب الدوليين ما زالوا يحتفظون برؤية إيجابية تجاه الولايات المتحدة.

"كنت أتمنى لو أستطيع أن أكون أكثر تفاؤلاً بشأن المستقبل،" قال ويليام بروستين، نائب الرئيس السابق للاستراتيجية العالمية والشؤون الدولية في جامعة وست فرجينيا، "الحقيقة هي، يبدو أن هناك مزيدا من الغيوم الداكنة في الأفق أمام الطلاب الدوليين".


ما مدى أهمية الطلاب الدوليين لقطاع التعليم الأميركي؟

يلعب الطلاب الدوليون دوراً رئيسياً في دعم قطاع التعليم العالي الأميركي. ففي عام 2023، استقبلت الولايات المتحدة 1.1 مليون طالب الدوليين، وهو ما يمثل نحو سدس جميع الطلاب الدوليين حول العالم. بالمقابل، في عام 2024، التحق 19.1 مليون طالب أميركي بجامعات محلية، في حين اختار 280,716 طالباً فقط الدراسة في الخارج ـ أي ما يعادل 1% فقط من مجموع الطلاب الأميركيين.

"عادة ما يدفع الطلاب الدوليون أعلى معدلات الرسوم الدراسية ولا يتلقون مساعدات مالية من الولاية أو الحكومة الفيدرالية، ما يجعلهم جذابين من الناحية المالية للجامعات،" قال دونالد غرايمز، "كما يساهمون بشكل كبير في الاقتصادات المحلية، لا سيما في البلدات الجامعية التي تميل إلى أن تكون أكثر ازدهارا بسبب ارتفاع نسبة الخريجين فيها".

ويضيف: "في آن آربر، يشكل الطلاب الدوليون نحو 20% من إجمالي المسجلين. إنهم عنصر حيوي في مجتمعنا الأكاديمي".

وبعد التخرج، يبقى العديد من الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة للعمل في مجالات متخصصة تستفيد من مهاراتهم. ووفقا لغرايمز  "توفر الجامعات ما نسميه ‘وظائف جيدة’، ذات رواتب مجزية، ومزايا، وتساهم في إنشاء صناعات فرعية. سواء كانت شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية أو مقاهٍ محلية تعتمد على حركة الطلاب، فإن الجامعة تُعد محركا اقتصاديا".

وحذّر من أن تخفيض تمويل المؤسسات البحثية لن يضر المختبرات الأكاديمية فحسب. "الأمر لا يقتصر على العلماء. سترى التأثير في التصنيع، والخدمات، وحتى في قطاع العقارات. فقدان جامعة يشبه فقدان مصنع في القرن العشرين—إنه يضرب الاقتصاد المحلي في الصميم".

علاوة على ذلك، فإن الاستثمار في الطلاب الدوليين يعود بفوائد كبيرة أخرى، وفقا لغرايمز. 

"أولا، يدفع الطلاب الدوليون عادة رسوم الدراسة بالكامل، ما يسهم في تحمل تكلفة تعليم الطلاب المحليين. وثانيا، لأن اطلاب الدوليين تلقوا تعليمهم الأساسي خارج أميركا، فإن ذلك يعني أن تكلفة تعليمهم حتى هذه المرحلة قد تحملها نظام تعليمي في بلد آخر".

هذه الفرصة الاقتصادية أصبحت مربحة جدا لدرجة أن مؤسسات مثل جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين حصلت على بوليصة تأمين تغطي خسارة محتملة تصل إلى 60 مليون دولار من إيرادات الرسوم الدراسية، في حال حصول انخفاض كبير في عدد الطلاب الصينيين.


هل القلق مبرر؟

يحذر محللون من احتمال انهيار نظام التعليم العالي الأميركي، وحصول نزيف أدمغة وشيك، بينما يعتقد آخرون أن العائلات حول العالم ما زالت حريصة على إرسال أبنائها إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعاتها.

وأطلقت دول مثل فرنسا، وبلجيكا، وهولندا مبادرات تهدف إلى جذب الباحثين الأميركيين. وقال يان دانكيرت، وهو بروفيسور في جامعة (Vrije Universiteit Brussel) عزمه اجتذاب المواهب الأميركية للعمل في جامعة بروكسل.

في الوقت ذاته، لاحظ خبراء جامعات في الولايات المتحدة توجها بين العائلات القلقة نحو إرسال أبنائها للدراسة في الخارج.

وقال حفيظ لكهاني، مؤسس ورئيس شركة Lakhani Coaching في نيويورك إن "هناك الكثير من عدم اليقين، وعدم اليقين لا يناسب التخطيط طويل المدى".

بالإضافة إلى ذلك، ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال الوجهة الأكثر تفضيلا في العالم للطلاب الدوليين، بدأت دول أخرى  تقترب من منافستها في هذا المجال. فمنذ سنوات، أصبحت كندا، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وألمانيا وجهات جاذبة للطلاب الدوليين.

على سبيل المثال، في 2010، استقبلت الولايات المتحدة 723,277 طالباً دولياً مقارنة بـ 225,260 في كندا. أما في 2023، فقد استقبلت الولايات المتحدة 1.1 مليون طالب، مقابل مليون طالب في كندا.

ومع ذلك، يرى كريستوفر ريم، الرئيس التنفيذي لشركة Command Education للاستشارات الجامعية، أن هناك، لا تزال، مساحة واسعة للتفاؤل.

"رغم التغيرات العالمية، لا تزال العائلات المتعلمة والثرية حريصة على إرسال أبنائها إلى الولايات المتحدة للحصول على تعليم جامعي. لا يزالون يرون أن أميركا موطن لأفضل الجامعات في العالم".