ماسك من أبرز الداعمين لحملة دونالد ترامب الانتخابية - (AP)
ماسك من أبرز الداعمين لحملة دونالد ترامب الانتخابية - (AP)

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم ومؤسس شركتي تسلا وسبيس إكس، كان على اتصال منتظم بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، منذ أواخر عام 2022.

وأوضحت الصحيفة أن المناقشات بين الطرفين أكدها العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا، وتتناول مواضيع شخصية وتوترات تجارية وجيوسياسية.

وتثير الاتصالات تساؤلات تتعلق بالأمن القومي، نظرا لعمل شركاته لصالح الحكومة، وتسلط الضوء على المخاوف بشأن النفوذ الروسي في السياسة الأميركية.

ورفض متحدث باسم الخارجية الأميركية في حديث لقناة "الحرة" التعليق على الموضوع، في وقت قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي في البيت الأبيض، جون كيربي لقناة "الحرة" إنه "لا يمكننا تأكيد التقارير حول الاتصالات بين ماسك وبوتين".

إيلي بريمر، مخطط استراتيجي في الحزب الجمهوري من كولورادو، قال لقناة "الحرة" إن القضية "استغلت سياسيا من قبل إدارة بايدن، وهذه الاتهامات تدعو إلى الضحك بحق بطل أميركي".

وأشار بريمر إلى أن السلطات الأميركية على علم بجميع الاتصالات التي يجريها ماسك، بحكم العلاقة الوثيقة بين هذه السلطات ورجل الأعمال في الكثير من مجالات التجارة والاقتصاد، موضحا أن موضوع الاتصال مع بوتين "استغل انتخابيا لصالح الديمقراطيين".

كريس إديلسون، أستاذ الحوكمة في الجامعة الأميركية في واشنطن، قال لقناة "الحرة" إنه "لا أحد يعرف إن كان ماسك قد أبلغ السلطات الأميركية بشأن طبيعة الاتصالات التي أجراها مع بوتين الذي وصفه بالدكتاتور وقاتل غزا دولة أجنبية ومستعد أن يغزو دولا أخرى".

وقال مصدران مطلعان للصحيفة إن بوتين طلب في وقت ما من الملياردير تجنب تفعيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية ستارلينك عبر تايوان كخدمة للزعيم الصيني شي جين بينغ.

وماسك، الذي اعتبرته الصحيفة متوغلا في الجهود الفضائية الأميركية، ذكرت أن اسمه برز العام الجاري كداعم أساسي لحملة دونالد ترامب الانتخابية، وقد يكون له دو في إدارته إذا فاز.

وفي حين عزلت الولايات المتحدة وحلفاؤها بوتين في السنوات الأخيرة، فإن الصحيفة ترى أن حوار ماسك معه قد يشير إلى إعادة العلاقات الأميركية مع الزعيم الروسي، وتعزيز رغبة ترامب المعلنة في إبرام صفقة بشأن الخلافات الرئيسية مثل الحرب في أوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات تثير أيضًا مخاوف أمنية وطنية محتملة بين البعض في الإدارة الحالية، نظرًا لدور بوتين كواحد من خصوم أميركا الرئيسيين، بالإضافة إلى أن ماسك أقام علاقات تجارية عميقة مع الوكالات العسكرية والاستخباراتية الأميركية، ما منحه رؤية فريدة لبعض برامج الفضاء الأكثر حساسية في واشنطن.

ووفقا للصحيفة، فازت شركة سبيس إكس، التي تدير خدمة ستارلينك، بعقد سري بقيمة 1.8 مليار دولار في عام 2021 وهي شركة إطلاق الصواريخ الأساسية لوزارة الدفاع وناسا. ويتمتع ماسك بتصريح أمني يسمح له بالوصول إلى معلومات سرية معينة.

وذكرت الصحيفة أن معلومة اتصالات ماسك بالكرملين تبدو أنها سر محفوظ بعناية لدى الحكومة الأميركية. وقال العديد من مسؤولي البيت الأبيض إنهم لم يكونوا على علم بها. وأوضحت أن الموضوع حساس للغاية، نظرًا لمشاركة ماسك المتزايدة في حملة ترامب والانتخابات الرئاسية الأميركية الوشيكة، بعد أقل من أسبوعين.

ولم يستجب ماسك لطلبات التعليق من الصحيفة. ووصف الملياردير الانتقادات التي وجهتها إليه بعض الجهات بأنه أصبح مدافعًا عن بوتين بأنها "سخيفة" وقال إن شركاته "فعلت الكثير لتقويض روسيا أكثر من أي شيء آخر".

وخلال الحملة الانتخابية لترامب في بنسلفانيا، الأسبوع الماضي، تحدث ماسك عن أهمية الشفافية الحكومية وأشار إلى وصوله إلى أسرار الحكومة. "لدي تصريح سري للغاية، لكن، يجب أن أقول، مثل معظم الأشياء التي أعرفها... السبب وراء إبقاء الأمر سريًا للغاية هو أنه ممل للغاية".

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.