تشهد الضفة الغربية  تصاعدا في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر - AFP
تشهد الضفة الغربية تصاعدا في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر - AFP

أثارت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول ضم الضفة الغربية قلقا لدى الإدارة الأميركية، التي رأت في هذه الخطط عقبة أمام جهود السلام في المنطقة. وجاءت التحذيرات الأميركية لتؤكد أن افتراض دعم واشنطن لهذه الخطط ليس مضمونا، حتى مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة.

المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، قال إن التصريحات التي أدلى بها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن ضم الضفة الغربية لإسرائيل "ليست مؤاتية لبناء سلام دائم".

ونقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، عن مصادر مطلعة، أن مسؤولين اثنين على الأقل من إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وجهوا تحذيرات لوزراء إسرائيليين بارزين من فكرة افتراض أن ترامب سيدعم مخططات ضم الضفة الغربية خلال ولايته الثانية.

مايك هاكابي، مرشح الرئيس المنتخب دونالد ترامب لمنصب السفير الأميركي في إسرائيل، قال في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي "سأعتبر دعم هذا الهدف شرفا عظيما بالنسبة لي" لكنه أوضح "أنا لا أقرر السياسة، ولكنني سأقوم بتنفيذ السياسة التي يحددها الرئيس".

وقال غوردون غراي، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، في تصريح لقناة "الحرة" إن سياسة إدارة الرئيس بايدن كانت واضحة منذ البداية برفض ضم أرض فلسطينية إلى إسرائيل، والسبب برأيه، "ليس فقط لأنه غير قانوني، بل أيضا سيمثل عقبة كبيرة في مفاوضات السلام".

واستبعد غراي أن يتخذ الاسرائيليون "إجراءات متسرعة" في الأيام الأخيرة من عمر إدارة بايدن، وقبل تسنم ترامب منصبه الرئاسي في يناير المقبل.

وأضاف نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى أن العديد من الشخصيات المقربة لترامب حذرت هي الأخرى من تبعات طموح إسرائيل بضم الضفة الغربية.

وقلل غراي من شأن تصريحات المرشح الجديد لمنصب السفير الأميركي لدى إسرائيل، مشيرا إلى أنها "لا تعكس موقف الحكومة الأميركية الرسمي".

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أثار الجدل بتصريحاته بشأن فرض السيادة على الضفة الغربية، في وقت كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تحذيرات أميركية من أنه لا ينبغي الافتراض أن إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب سوف تدعم مخططات الضم.

وقال سموتريتش، الاثنين، خلال اجتماع كتلة حزبه "الصهيونية الدينية" في الكنيست إن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية "فرصة" لضم الضفة الغربية لإسرائيل.

لكن صحيفة تايمز أوف إسرائيل نقلت الثلاثاء، عن مصادر مطلعة أن مسؤولين اثنين على الأقل من إدارة ترامب السابقة، وجهوا تحذيرات لوزراء إسرائيليين بارزين من فكرة افتراض أن الرئيس المنتخب سوف يدعم مخططات ضم الضفة الغربية خلال ولايته الثانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك التحذيرات جاءت قبل إعلان سموتريتش، ما يعني أن الوزراء المتشددين في حكومة بنيامين نتانياهو لم يلتفتوا إلى تلك التحذيرات.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد غدعون ساعر، قال أيضا، الاثنين، إن إنشاء دولة فلسطينية ليس أمرا "واقعيا"، خلال مؤتمر صحفي في القدس.

وانتقدت رئاسة السلطة الفلسطينية تصريحات الوزير بشأن فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مؤكدة في بيان أن تلك التصريحات تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية "تنوي استكمال مخططاتها بالسيطرة على الضفة عام 2025".

ويتمتع ترامب بعلاقة وثيقة مع نتانياهو الذي وصف فوز الجمهوريين في الانتخابات بأنه "انتصار كبير".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.