صورة ارشيفية للرئيس ترامب ونظيره الصيني عام 2019
صورة للرئيس ترامب ونظيره الصيني عام 2019

آراء متباينة حول تبعات السياسات الاقتصادية، وبخاصة التعريفات الجمركية التي ينوي الرئيس المنتخب دونالد ترامب تطبيقها فور دخوله البيت الأبيض يناير المقبل.

ففي الوقت الذي يحذر اقتصاديون من أن التعريفات المقترحة من شأنها زيادة الأسعار وتقويض نمو الاقتصاد الأميركي، يدافع آخرون عن الإجراءات الاقتصادية ويؤشرون إلى فوائد طويلة المدى، من شأنها تحفيز ودعم الإنتاج المحلي.

وتعهد ترامب، خلال حملته الانتخابية، بفرض تعريفات جمركية بنسبة تراوح بين 10 و20 في المئة على كل المنتجات المستوردة، وتصل إلى 60 في المئة على واردات السلع الصينية.

ويهدف الرئيس الجمهوري بخطوته هذه إلى "حماية الصناعة والمنتجات الأميركية"، كما يصرح.

تأثير على الأسعار

يتوقع اقتصاديون أن تسفر التعريفات الجمركية على المنتجات الأجنبية، بما فيها الصينية التي تدخل إلى السوق الأميركية، عن زيادة الأسعار، ويحذرون من أن هذه الزيادة قد "يتحملها المستهلك وحده".

ويشرح رئيس معهد السياسات العالمية، الدكتور باولو فون شيراك، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن التعريفة الجمركية ما هي إلا ضريبة تفرض على الواردات، ولا تتحملها الدولة المُصدرة للسلعة، وإنما البلد الذي يشتريها، و"في نهاية المطاف المشتري النهائي".

لكن مدافعين عن التعريفات التي ينوي ترامب فرضها يرون أنها ستؤدي إلى تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، ما ينصب في صالح المنتجات المحلية.

وهو الرأي الذي يدحضه، أستاذ السياسات العامة في جامعة جورج مايسون، الدكتور موريس كوغلر، لموقع "الحرة"، قائلا إن السوق الأميركية "لا توفر بدائل محلية لكل السلع"، نظرا لأن الاقتصاد الأميركي يعتمد بشكل أكبر على قطاع الخدمات وليس الصناعة، عبر سيطرة المؤسسات الخدماتية وشركات الإنترنت الكبيرة. 

الفكرة الحُلم

يرى رئيس معهد السياسات العالمية، باولو فون شيراك، أن تطبيق التعريفات الجمركية المتوقعة سيزيد من معدلات التضخم في البلاد، مردفا "الناس سيدفعون أكثر لشراء منتجات كانوا يشترونها بأسعار أقل في الماضي".

ويحذر شيراك من أن أرباب العمل سيواجَهون بمطالبات بزيادة الرواتب، كأحد تبعات تطبيق التعريفات الجمركية.

ويستبعد أن تؤدي التعريفات الجمركية إلى وقف تدفق السلع والمنتجات الصينية إلى السوق الأميركية، ويقول إن هذه الفكرة "مُجرد حُلم."

وتجاوزت صادرات الصين إلى الولايات 501 مليار دولار أميركي خلال عام 2023، بحسب بيانات الأمم المتحدة للتجارة الدولية "كومتريد".

فيما تشكل المنتجات الصينية 40 في المئة من مشتريات المستهلك الأميركي، وفق ما يوضح أستاذ السياسات العامة في جامعة جورج مايسون، موريس كوغلر.

ويبدي الرئيس المنتخب وأنصاره اعتراضه من إنفاق "الكثير من الأموال الأميركية" على السلع والمنتجات المستوردة من دول أخرى، وفي المقدمة الصين.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب
ترامب يتعهد بدعم العملات المشفرة ويضمها إلى أجندته "أميركا أولا"
تعهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بدعم صناعة العملات المشفرة في الولايات المتحدة وضمها إلى أجندته "أميركا أولا"، حال فوزه في انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر المقبل، حسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

ويقول ترامب، الذي يرفع شعار "أميركا أولا"، إنه يسعى إلى أن تعيد التعريفات الجمركية توجيه أموال الأميركيين إلى داخل البلاد، عبر دفع الشركات إلى إعادة الإنتاج والاستثمار في الولايات المتحدة.

تجربة ريغان

شهد الاقتصاد الأميركي عام 1980 تجربة شبيهة بما يسعى ترامب للقيام به، وإن كانت على نطاق أصغر.

ففي ثمانينات القرن الماضي، سيطرت شركات صناعة السيارات اليابانية على السوق في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية.

وأغرقت الشركات اليابانية السوق الأميركية بمنتجاتها رخيصة الثمن، متفوقة على نظيراتها الأميركية في المدينة التي تعد قلب صناعة السيارات.

أمام هذا الوضع، كانت الشركات الأميركية معرضة للإفلاس وتسريح أعداد كبيرة من العمال، حتى تدخل الرئيس الأميركي رونالد ريغان، عام 1980، وتفاوض على حصص محددة من الواردات اليابانية، ما أدى إلى وقف المنافسة لمدة أربع سنوات، بحسب منظمة "أميركان كومباس" المتخصصة في بحوث الاقتصاد والسياسة العامة.

ومنح تدخل ريغان الشركات الأميركية مثل "فورد" و"جنرال موتورز" و"كرايسلر"، بعض الوقت لتلتقط أنفاسها من المنافسة المحمومة مع المنافسين الأجانب مثل "تويوتا" و"نيسان".

كما دفع الشركات اليابانية نفسها إلى الاستثمار بقوة في الجنوب الأميركي، عبر بناء مصانع التجميع وسلاسل التوريد ولاحقا مرافق البحث والتطوير، ما خلق مئات الآلاف من الوظائف الأميركية.

ويرى موريس كوغلر أن تكرار تجربة كتلك "قد يكون ممكنا" لكنه يحتاج إلى وقت.

ويلفت كوغلر إلى خطط الرئيس المنتخب ترامب ترحيل المهاجرين غير النظاميين، ما سيؤثر على حجم القوى العاملة في البلاد.

من جانبه، يرى شيراك أن حل وقف المنافسة الصينية هو "التخصص والتفوق في قطاعات بعينها"، قائلا "ما من دولة تستطيع إنتاج كل شيء".

ويردف المتحدث موضحا "فكرة إنتاج كل شيء سخيفة والأمور لا تجري هكذا، وإنما عليك شراء أشياء منخفضة التكلفة من منتجين آخرين، والمنافسة عالميا بتقديم منتجات أنت وحدك تنفرد بتقديمها".

لكن هذا الخبير الاقتصادي لا ينكر أن التعريفات الجمركية المتوقعة للرئيس ترامب ستزيد من إيرادات الخزانة الأميركية.

ويقتنع أنصار ترامب بأن عوائد التعريفات الجمركية ستسهم في تخفيض العجز الفيدرالي.

وبلغ العجز في الميزانية الفيدرالية 1.8 تريليون دولار، بنهاية السنة المالية، في سبتمبر الماضي، وفق التحليل الأولي الذي أجراه مكتب الميزانية بالكونغرس "CBO".

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.