الشرطة تعتقد أن القاتل تلقى تدريباً على استخدام الاسلحة النارية
الشرطة تعتقد أن القاتل تلقى تدريباً على استخدام الاسلحة النارية. (AFP/NYPD)

التحقيقات حول اغتيال، برايان تومسون، الرئيس التنفيذي لشركة "يونايتد هيلث كير"، وهي أكبر شركة تأمين صحي في الولايات المتحدة، اتخذت منحى درامياً، إثر إطلاق حملة تمشيط واسعة النطاق في نيويورك بحثاً عن القاتل، ورصد مكافأة بنحو 10 آلاف دولار لكل من يدلي بمعلومات عن مكانه.

الحملة تضمنت تجنيد شرطة نيويورك لعدد كبير من عناصرها بالإضافة إلى إمكانات ضخمة، مثل الطائرات المسيّرة، وحوامات المراقبة، إلى جانب العشرات من الكلاب المدربة، ومراقبة تسجيلات المئات من كاميرات المراقبة التي تنتشر في منطقة مانهاتن.

كما لجأ المحققون إلى تحاليل الحمض النووي، "دي إن آي"، لفحص قارورة ماء بلاستيكية، قد يكون القاتل قد استخدمها قبل تنفيذ جريمته صباح أمس الأربعاء في محاولة للتعرف على هويته.

شركة "يونايتد هيلث كير" نعت مديرها التنفيذي، برايان تومسون، وأكدت أنها تتعاون مع السلطات الأمنية قصد حل هذه القضية.

وظهر اليوم الخميس، نشرت شرطة نيويورك صوراً لتسجيلات كاميرات المراقبة، يظهر فيها شخص يشتبه أنه هو القاتل الملثم، وهو لا يرتدي قناعاً، ودعت كل من يتعرف عليه إلى الاتصال بها.

وقامت الشرطة بتتبع تحركات القاتل في "مطاردة هوليودية"، عبر فحص مئات التسجيلات الخاصة بكاميرات المراقبة، ليتبين أنه استخدم دراجة هوائية، يتم استئجارها إلكترونياً، قد يكون قد وضعها مسبقاً، لتسهيل فراره إثر إقدامه على إطلاق النار على تومسون.

لكن شركة "ليفت" المشغلة لأسطول الدراجات الهوائية في نيويورك، قالت لاحقاً، إن شرطة المدينة أبلغتها بأن الدراجة التي استخدمها القاتل ليست تابعة لها.

وبالإضافة إلى الإعلان عن رصد المكافأة المالية، نشرت شرطة نيويورك صوراً للقاتل، مأخوذة من تسجيلات كاميرات المراقبة، في محاولة لتسهيل التعرف عليه.

وبعد الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، وكذلك الأشرطة التي بثتها الطائرات المسيرة، وطائرات المراقبة، حددت شرطة نيويورك آخر مكان شوهد فيه القاتل، وهو حديقة "سنترال بارك" الشهيرة، وسط مانهاتن.

شرطة نيويورك نشرت صورا للقاتل ورصدت مكافأة بنحو 10 آلاف دولار لكل من يدلي بمعلومات تسهل القبض عليه. (AFP/NYPD)

لكن المحققين لم يفصحوا عن الوجهة التي قد يكون قصدها القاتل، الذي يعتقد أنه اختفى عن الأنظار داخل الحديقة العامة، مستعيناً بقناع يخفي معظم وجهه.

ومن اللافت أن المسدس المستخدم في الجريمة، قد تعطل عند تنفيذ عملية القتل، لكن القاتل تمكن بسرعة خاطفة من إعادة تشغيله، ومواصلة إطلاق النار على الضحية، الذي سقط على الأرض غارقاً في دمائه.

نجاح الجاني في إعادة تشغيل المسدس بسرعة، بالإضافة إلى وضعه لكاتم للصوت على فوهته، حتى لا يلفت الانتباه إليه، دفع المحققين إلى الاستنتاج أن القاتل يملك خبرة في استخدام الأسلحة النارية، حسبر تصريح جوزف كيني، كبير المحققين في شرطة مدينة نيويورك..

كما أظهر القاتل قدرة كبيرة على ملازمة الهدوء وضبط الأعصاب، إذ اعترضه عدد من المارة في الشارع، حوالي الساعة السابعة صباحاً، لكنه لم يبد أي حركة غير مألوفة، قبيل تنفيذه للكمين الذي أودى بحياة تومسون.

تسجيلات المراقبة تظهر القاتل وهو يدخل أحد محلات "ستار باكس"، لشراء علبتي بروتين وقارورة ماء، قبل التوجه إلى فندق هيلتون، أين كان يقيم تومسون.

كما أن ارتداء القاتل لقناع يخفي معظم وجهه لم يكن لافتاً للانتباه، نظراً لكون ارتداء ذلك النوع من الأقنعة، يعد أمرا شائعاً خلال أيام الشتاء الباردة، في مدينة نيويورك.

لذلك لجأ المحققون إلى تحاليل الحمض النووي، "دي إن آي"، لفحص قارورة الماء البلاستيكية وبقايا علبتي البرويتين، اللتين شوهد القاتل وهو يشتريهما قبل تنفيذ جريمته، وذلك في محاولة للتعرف على هويته.

رسالة غامضة

كما فوجئ فريق التحقيق بأن الظروف الخاصة بطلقات الرصاص، التي أودت بحياة تومسن كان تحمل كلمات "ديناي"، ديفاند"، "ديبوز"، التي تعني النفي، الدفاع، والعزل، على التوالي.

يذهب المحققون إلى أن تلك الكلمات قد تكون تشير إلى رفض القاتل لسياسات شركات التأمين الصحي في الولايات المتحدة، التي تحاول تفادي دفع مبالغ كبيرة من التعويضات، لكن لم يصدر أي تأكيد رسمي حتى الآن حول ذلك.

يأتي ذلك خصوصاً وأن تومسون كان قد وصل من مينسوتا إلى واشنطن، لحضور الحفل السنوي لشركة "يونايتد هيلث كير" التي يرأس إدارتها التنفيذية، وتستحوذ على أكبر جزء من السوق الأميركية.

مفوضة الشرطة في مدينة نيويورك، جيسيكا تيش، قالت إن المحققين لم يحددوا الدافع وراء اقتراف جريمة اغتيال تومسون، لكنها أكدت أنها "هجوم مستهدف" وليست عملاً عشوائياً.

من جهتها، قالت أرملة تومسون، لقناة "إن بي سي"، إن زوجها تعرض لتهديدات "من بعض الأشخاص"، لكنها لم تذكر تفاصيل أكثر حول ذلك.

حاكم مينسوتا، تيم والز، الذي ترشح لمنصب نائب الرئيس خلال الانتخابات الأميركية الأخيرة، نشر على صفحته الخاصة في منصة "إكس"، نعياً لتومسون، ووصف جريمة قتله بأنها خسارة كبيرة لمجتمع الأعمال والقطاع الصحي.

لكن كان من اللافت سيل التعليقات على منشور والز، والتي كان جزء كبير منها يعبر عن غضب عارم بخصوص سياسة شركة "يونايتد هيلث كير"، التي قيدت دفع التعويضات والتمويل لعدة خدمات صحية، مثل رعاية كبار السن، وحتى طلب الحصول على سيارة إسعاف.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.