دونالد ترامب ومسعد بولس (رويترز)

كشف كبير مستشاري الرئيس الأميركي المنتخب لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مسعد بولس، عن أبرز سياسات دونالد ترامب خلال ولايته المقبلة، مشيرا إلى أنه سيركز على التطبيع بين السعودية وإسرائيل، والوصول إلى "سلام دائم" في المنطقة.

وقال بولس في حوار مع مجلة "لو بوان" (Le Point) الفرنسية، إن إدارة ترامب تأمل خلال السنوات الأربع المقبلة في "تحقيق شيء مستدام من أجل المستقبل والأجيال القادمة".

واعتبر أن مسألة "خارطة الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية، هي جزء مهم من المناقشات بين الولايات المتحدة والسعودية"، لكنه أوضح أنه "يجب الوضع في الاعتبار أن السعودية لا تطالب بإقامة دولة فلسطينية فورا، لكنها تطالب برؤية وخارطة طريق لحدوث ذلك".

وأوضح أن الرئيس الأميركي المنتخب "لديه أولوية حاليا، تتمثل في استئناف المناقشات حول اتفاقيات أبراهام، وبالطبع مع السعودية أولا".

كما أشار إلى أنه "بمجرد التوصل لاتفاق بين السعودية وإسرائيل، سيكون هناك على الأقل 12 دولة عربية مستعدة لاتباع نفس المسار".

وحول تصريحات حكومية إسرائيلية بشأن ضم الضفة الغربية، قال بولس: "كل شخص لديه الحق في التعبير عن نفسه"، مضيفا أن إدارته ترامب "لم تضع سياسة متعلقة بتلك التفاصيل".

وتابع: "كل ما يمكنني قوله هو أنه بداية من 20 يناير، سيكون هناك سياسة واضحة ومحددة جدا حول هذا الأمر، والتي يجب علينا جميعا احترامها".

وكان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، قد صرح الشهر الماضي، بأن فوز ترامب في الانتخابات الأميركية "فرصة" لضم الضفة الغربية لإسرائيل، وأضاف: "سيكون 2025 عام السيادة في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)".

مستوطنات في الضفة الغربية
السلطة الفلسطينية ترد على تصريحات "ضم الضفة"
قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، الاثنين، إن تصريحات الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش المتعلقة بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية "تنوي استكمال مخططاتها بالسيطرة على الضفة في عام 2025، ولم تكتفِ بجرائمها في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس".

وواصل بولس حديثه بالقول إنه في الوقت الحالي، يجب منح الأولوية لعملية الإفراج عن المحتجزين في غزة، موضحا أن إطلاق سراح المختطفين لا يجب أن يتم ربطه بالتوصل لوقف إطلاق نار.

والإثنين، قال ترامب إن "الثمن سيكون باهظا في الشرق الأوسط"، إذا لم يتم إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة قبل تنصيبه في 20 يناير.

وذكر ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذ لم يطلق سراح الرهائن قبل 20 يناير 2025، وهو التاريخ الذي سأتولى فيه بكل فخر منصب رئيس الولايات المتحدة، فستكون هناك مشكلة خطيرة في الشرق الأوسط وكذلك بالنسبة لمن ارتكبوا هذه الفظائع ضد الإنسانية"، وذلك في أكثر تعليقاته الصريحة عن مصير الرهائن منذ انتخابه في نوفمبر.

ووصف رجل الأعمال صاحب الأصول اللبنانية، اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بأنه "تاريخي" للطرفين، موضحا أن التقديرات تشير إلى أنه "تم تدمير 70 بالمئة من الأسلحة الاستراتيجية والصواريخ والمسيّرات المملوكة لحزب الله"، ومن الطبيعي أن تتولى الدولة اللبنانية متمثلة في الجيش دورها في نزع السلاح ووقف التهريب عبر الحدود.

وبخصوص التطورات على الأراضي السورية، قال بولس إن "الأمور تجري بسرعة كبيرة، ويمكن أن تتغير من ساعة إلى أخرى. بالطبع سيكون هناك دور لتركيا وروسيا وبالطبع الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، بما في ذلك إيران".

وتابع: "أفضّل عدم الدخول في التفاصيل بالوقت الحالي، لأن التطورات كثيرة وسريعة".

وبخصوص إيران، قال بولس إن ترامب لم يتحدث عن "تغيير النظام" في إيران، بل فقط عن "اتفاق نووي" وحقيقة أنه "مستعد للانخراط في مفاوضات جدية مع النظام الحالي".

وتابع للمجلة الفرنسية: "لكن هناك 3 نقاط مهمة جدا بالنسبة له (ترامب): لا يجب أن تحصل إيران على سلاح نووي، وأن الصواريخ الباليستية تمثل تهديدا ليس لإسرائيل فقط، بل للدول الخليجية أيضا، وأخيرا مشكلة وكلاء إيران في المنطقة.. في غزة ولبنان واليمن والعراق".

وأوضح: "بعيدا عن هذه المحاور.. لم يتحدث الرئيس ترامب عن تغيير النظام".

واختار ترامب السناتور الأميركي ماركو روبيو، الذي يؤيد اتباع سياسة خارجية صارمة ضد إيران، لمنصب وزير الخارجية. كما دعا مايك والتز، الذي من المقرر أن يصبح مستشار ترامب للأمن القومي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزما ضد إيران.

وفي 2018، انسحب ترامب، عندما كان رئيسا للولايات المتحدة، من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الست الكبرى، الذي يستهدف منع طهران من صنع قنبلة نووية.

ثم أعادت واشنطن فرض عقوبات لإجبار طهران على إجراء محادثات بشأن اتفاق أوسع يتناول صواريخها ودعم وكلائها الإقليميين.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.