قالت الشرطة الأميركية إن "مسدسا شبحا" اُستخدم في قتل رئيس أكبر شركة للتأمين الصحي في البلاد، أمام فندق بوسط نيويورك قبل أسبوع، وهي الجريمة التي شغلت الرأي العام الأميركي لأيام، ولا تزال تتصدر عناوين الصحف والنشرات الإخبارية في عموم البلاد.
والمسدس الشبح سلاح ناري يمكن تصنيعه في المنزل، عبر شراء بعض المكونات أو كلها عبر الإنترنت، كما يمكن تصنيع أجزاء منه بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وتكمن خطورة الأسلحة الشبح في أنها لا تحمل أرقاما تسلسلية، وبالتالي يصعب تعقبها لمعرفة بيانات البائع أو المشتري أو تاريخ السلاح نفسه، وما إن كان قد اُستخدم في ارتكاب جريمة.
ووجهت النيابة العامة في نيويورك، الثلاثاء، تهمة القتل إلى شاب أميركي يدعى لويجي مانجيوني يشتبه في أنه قتل برايان تومسون رئيس شركة "يونايتد هيلث" للتأمين الصحي، بعد مطاردة دامت أياما، انتهت بالقبض عليه، في وقت سابق الاثنين.
ورجحت الشرطة أن السلاح المستخدم في الجريمة، صُنع باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، وقالت إنه قادر على إطلاق رصاصات من عيار 9 مليمتر.
واستخدمت الأسلحة الشبح بشكل متزايد، في السنوات الأخيرة، في ارتكاب جرائم في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
ماذا نعرف عن السلاح الشبح؟
عادة ما تحمل الأسلحة النارية التي تُصنعها الشركات المرخصة أرقاما تسلسلية، تظهر على هيكل أو جسم البندقية أو المسدس.
ويسمح الرقم التسلسلي للسلطات بتتبع السلاح ومعرفة الشركة المصنعة والتاجر الذي باعه وكذا المشتري.
لكن السلاح الشبح، يباع عبر الانترنت وبعض محال الأسلحة، في شكل"طقم" من قطع مفككة، يُجمعها المشتري بنفسه في المنزل.
ويتيح القانون في الولايات المتحدة تصنيع وتركيب الأسلحة النارية للاستخدام الشخصي.
وتنتشر على الإنترنت، دروس تعليمية بالفيديو، تشرح بالخطوات كيفية شراء السلاح الشبح، وتجميع قطعه معا في أقل من ساعة.
وبحسب وسائل إعلام أميركية، فإن بإمكان أي شخص شراء مكونات السلاح ذاتية التركيب، عبر الإنترنت ومن محال بيع الأسلحة، دون تقديم بطاقة تحقيق الشخصية؛ مما سمح لمشترين بتجاوز شروط فحص الخلفية الجنائية والتحقق من العمر، وهي الإجراءات اللازمة عادة عند شراء الأسلحة التقليدية.
لكن إدارة الرئيس جو بايدن، اتخذت قرارا في 2022، ألزم تجار ومحال بيع الأسلحة، عند بيع أطقم تجميع الأسلحة الشبح، بالتحقق من سن المشتري ومن هويته ومن أن سجله الجنائي نظيف.
وجاء قرار بايدن بعد استخدام الأسلحة الشبح في تنفيذ سلسلة من الجرائم.
لكن من غير المعلوم، ما إن كانت نفس القواعد تُطبق عند شراء السلاح الشبح عبر الإنترنت، خاصة مع وجود بعض مواقع السوق السوداء التي تستخدم العملات المشفرة وسيلة للدفع، مما يجعل تتبع عمليات الشراء مسألة صعبة إن لم تكن مستحيلة.
بيد أن عدد الأسلحة النارية الشبح انخفض في العديد من المدن الكبرى، بينها نيويورك، ولوس أنجلوس، وفيلادلفيا، وبالتيمور، منذ قرار بايدن، وفق وكالة أسوشيتدبرس الأميركية.
بانتظار قرار المحكمة
لا تزال المحكمة العليا الأميركية تناقش قضية فرض ضوابط على الأسلحة الشبح.
ففي 2022، أصدر "مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات"، الوكالة الفدرالية الأميركية المشرفة على هذا الملف، إجراءات تنظيمية تفرض على هذا النوع من الأسلحة الضوابط ذاتها التي تخضع لها الأسلحة التقليدية، سعيا منها لاحتواء العنف بواسطة الأسلحة النارية.
ولم يكن الهدف من ذلك حظر هذا النوع من الأسلحة، بل إخضاعها لقانون العام 1968 بشأن الأسلحة النارية، بالمطالبة بتحديد أرقام متسلسلة لها والتثبت من السوابق القضائية لمشتريها.
ومع تزايد أعداد هذه الأسلحة "الشبح" بعشر مرات بين 2016 و2022، أبدت السلطات مخاوف من انتشارها.
غير أن أصحاب الأسلحة النارية والمنظمات الناشطة من أجل الحق في اقتناء السلاح عارضوا هذه الإجراءات، وطعنوا فيها أمام القضاء.
وحكم قاض فدرالي في تكساس، ثم محكمة استئناف محافظة لصالح مقدمي الشكوى عام 2023، باعتبار أن الوكالة الفدرالية تخطت صلاحياتها وأن مثل هذا التغيير ينبغي إقراره في الكونغرس.
غير أن المحكمة العليا علقت هذا القرار بغالبية خمسة أصوات مقابل أربعة بطلب من إدارة الرئيس جو بايدن، إلى حين تبت بنفسها في المسألة.
وتصدر المحكمة العليا قرارها بشأن ملف الأسلحة "الشبح" بحلول نهاية النصف الثاني من العام 2025.
آلاف الأسلحة الشبح
وارتفع عدد الأسلحة النارية الشبح التي استردتها سلطات إنفاذ القانون من 4 آلاف عام 2018 إلى ما يقرب من 20 ألفا في عام 2021، وفقًا لبيانات وزارة العدل.
ومع ذلك، لا تزال الأسلحة التقليدية تُستخدم في كثير من الأحيان في ارتكاب الجرائم.
وتعرف المجتمع الأميركي على الأسلحة النارية الشبح عام 2013 عندما أطلق جون سمير الظواهري النار في حرم كلية سانتا مونيكا في كاليفورنيا، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بما في ذلك والده وشقيقه.
الظواهري، الذي قُتل لاحقا برصاص الشرطة، قام بتجميع سلاح من طراز AR-15 بعد فشله في فحص الخلفية الجنائية لدى تاجر أسلحة.
وفي عام 2017 قتل مسلح زوجته وأربعة آخرين في شمال كاليفورنيا بعدما جمع سلاحه الخاص؛ وذلك للالتفاف على أمر المحكمة الذي يمنعه من امتلاك الأسلحة النارية.
كما استخدم مراهق مسدسًا محلي الصنع لإطلاق النار على زميلين في الفصل وإصابة ثلاثة آخرين في مدرسة في ضاحية لوس أنجلوس عام 2019.
كما قتلت مراهقة تدعى أنجيلي يامبو بالرصاص، بالقرب من مدرستها الثانوية بمنطقة جنوب برونكس في مدينة نيويورك، إثر تبادل لإطلاق النار في إبريل 2022، واستخدم المسلح سلاحا ناريا "شبح" جرى تجميعه في المنزل (كما يظهر في الصورة بعد الحادث.)
وأسفر إطلاق نار جماعي باستخدام بندقية شبح من طراز AR-15 عن مقتل خمسة أشخاص في فيلادلفيا عام 2023.
وقالت الشرطة إن بندقية شبح استخدمت أيضا في إطلاق نار أدى إلى إصابة طفلين في روضة أطفال بجروح خطيرة في مدرسة دينية صغيرة في شمال كاليفورنيا الأسبوع الماضي.