عدد من الأسلحة "الشبح" في مقر إدارة شرطة سان فرانسيسكو، نوفمبر 2019.

قالت الشرطة الأميركية إن "مسدسا شبحا" اُستخدم في قتل رئيس أكبر شركة للتأمين الصحي في البلاد، أمام فندق بوسط نيويورك قبل أسبوع، وهي الجريمة التي شغلت الرأي العام الأميركي لأيام، ولا تزال  تتصدر عناوين الصحف والنشرات الإخبارية في عموم البلاد.

والمسدس الشبح سلاح ناري يمكن تصنيعه في المنزل، عبر شراء بعض المكونات أو كلها عبر الإنترنت، كما يمكن تصنيع أجزاء منه بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وتكمن خطورة الأسلحة الشبح في أنها لا تحمل أرقاما تسلسلية، وبالتالي يصعب تعقبها لمعرفة بيانات البائع أو المشتري أو تاريخ السلاح نفسه، وما إن كان قد اُستخدم في ارتكاب جريمة.

ووجهت النيابة العامة في نيويورك، الثلاثاء، تهمة القتل إلى شاب أميركي يدعى لويجي مانجيوني يشتبه في أنه قتل برايان تومسون رئيس شركة "يونايتد هيلث" للتأمين الصحي، بعد مطاردة دامت أياما، انتهت بالقبض عليه، في وقت سابق الاثنين.

ورجحت الشرطة أن السلاح المستخدم في الجريمة، صُنع باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، وقالت إنه قادر على إطلاق رصاصات من عيار 9 مليمتر.

واستخدمت الأسلحة الشبح بشكل متزايد، في السنوات الأخيرة، في ارتكاب جرائم في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

ماذا نعرف عن السلاح الشبح؟

عادة ما تحمل الأسلحة النارية التي تُصنعها الشركات المرخصة أرقاما تسلسلية، تظهر على هيكل أو جسم البندقية أو المسدس.

ويسمح الرقم التسلسلي للسلطات بتتبع السلاح ومعرفة الشركة المصنعة والتاجر الذي باعه وكذا المشتري.

لكن السلاح الشبح، يباع عبر الانترنت وبعض محال الأسلحة، في شكل"طقم" من قطع مفككة، يُجمعها المشتري بنفسه في المنزل.

ويتيح القانون في الولايات المتحدة تصنيع وتركيب الأسلحة النارية للاستخدام الشخصي.

وتنتشر على الإنترنت، دروس تعليمية بالفيديو، تشرح بالخطوات كيفية شراء السلاح الشبح، وتجميع قطعه معا في أقل من ساعة.

وبحسب وسائل إعلام أميركية، فإن بإمكان أي شخص شراء مكونات السلاح ذاتية التركيب، عبر الإنترنت ومن محال بيع الأسلحة، دون تقديم بطاقة تحقيق الشخصية؛ مما سمح لمشترين بتجاوز شروط فحص الخلفية الجنائية والتحقق من العمر، وهي الإجراءات اللازمة عادة عند شراء الأسلحة التقليدية.

لكن إدارة الرئيس جو بايدن، اتخذت قرارا في 2022، ألزم تجار ومحال بيع الأسلحة، عند بيع أطقم تجميع الأسلحة الشبح، بالتحقق من سن المشتري ومن هويته ومن أن سجله الجنائي نظيف.

وجاء قرار بايدن بعد استخدام الأسلحة الشبح في تنفيذ سلسلة من الجرائم.

لكن من غير المعلوم، ما إن كانت نفس القواعد تُطبق عند شراء السلاح الشبح عبر الإنترنت، خاصة مع وجود بعض مواقع السوق السوداء التي تستخدم العملات المشفرة وسيلة للدفع، مما يجعل تتبع عمليات الشراء مسألة صعبة إن لم تكن مستحيلة.

بيد أن عدد الأسلحة النارية الشبح انخفض في العديد من المدن الكبرى، بينها نيويورك، ولوس أنجلوس، وفيلادلفيا، وبالتيمور، منذ قرار بايدن، وفق وكالة أسوشيتدبرس الأميركية.

بانتظار قرار المحكمة

لا تزال المحكمة العليا الأميركية تناقش قضية فرض ضوابط على الأسلحة الشبح.

ففي 2022، أصدر "مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات"، الوكالة الفدرالية الأميركية المشرفة على هذا الملف، إجراءات تنظيمية تفرض على هذا النوع من الأسلحة الضوابط ذاتها التي تخضع لها الأسلحة التقليدية، سعيا منها لاحتواء العنف بواسطة الأسلحة النارية.

ولم يكن الهدف من ذلك حظر هذا النوع من الأسلحة، بل إخضاعها لقانون العام 1968 بشأن الأسلحة النارية، بالمطالبة بتحديد أرقام متسلسلة لها والتثبت من السوابق القضائية لمشتريها.

ومع تزايد أعداد هذه الأسلحة "الشبح" بعشر مرات بين 2016 و2022، أبدت السلطات مخاوف من انتشارها.

غير أن أصحاب الأسلحة النارية والمنظمات الناشطة من أجل الحق في اقتناء السلاح عارضوا هذه الإجراءات، وطعنوا فيها أمام القضاء.

وحكم قاض فدرالي في تكساس، ثم محكمة استئناف محافظة لصالح مقدمي الشكوى عام 2023، باعتبار أن الوكالة الفدرالية تخطت صلاحياتها وأن مثل هذا التغيير ينبغي إقراره في الكونغرس.

غير أن المحكمة العليا علقت هذا القرار بغالبية خمسة أصوات مقابل أربعة بطلب من إدارة الرئيس جو بايدن، إلى حين تبت بنفسها في المسألة.

وتصدر المحكمة العليا قرارها بشأن ملف الأسلحة "الشبح" بحلول نهاية النصف الثاني من العام 2025.

آلاف الأسلحة الشبح

وارتفع عدد الأسلحة النارية الشبح التي استردتها سلطات إنفاذ القانون من 4 آلاف عام 2018 إلى ما يقرب من 20 ألفا في عام 2021، وفقًا لبيانات وزارة العدل.

ومع ذلك، لا تزال الأسلحة التقليدية تُستخدم في كثير من الأحيان في ارتكاب الجرائم.

وتعرف المجتمع الأميركي على الأسلحة النارية الشبح عام 2013 عندما أطلق جون سمير الظواهري النار في حرم كلية سانتا مونيكا في كاليفورنيا، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بما في ذلك والده وشقيقه.

الظواهري، الذي قُتل لاحقا برصاص الشرطة، قام بتجميع سلاح من طراز AR-15 بعد فشله في فحص الخلفية الجنائية لدى تاجر أسلحة.

وفي عام 2017 قتل مسلح زوجته وأربعة آخرين في شمال كاليفورنيا بعدما جمع سلاحه الخاص؛ وذلك للالتفاف على أمر المحكمة الذي يمنعه من امتلاك الأسلحة النارية.

كما استخدم مراهق مسدسًا محلي الصنع لإطلاق النار على زميلين في الفصل وإصابة ثلاثة آخرين في مدرسة في ضاحية لوس أنجلوس  عام 2019.

كما قتلت مراهقة تدعى أنجيلي يامبو بالرصاص، بالقرب من مدرستها الثانوية بمنطقة جنوب برونكس في مدينة نيويورك، إثر تبادل لإطلاق النار في إبريل 2022، واستخدم المسلح سلاحا ناريا "شبح" جرى تجميعه في المنزل (كما يظهر في الصورة بعد الحادث.)

وأسفر إطلاق نار جماعي باستخدام بندقية شبح من طراز AR-15 عن مقتل خمسة أشخاص في فيلادلفيا عام 2023.

وقالت الشرطة إن بندقية شبح استخدمت أيضا في إطلاق نار أدى إلى إصابة طفلين في روضة أطفال بجروح خطيرة في مدرسة دينية صغيرة في شمال كاليفورنيا الأسبوع الماضي.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.