أعلن البيت الأبيض إصدار استراتيجية لمكافحة الإسلاموفوبيا، قرار يأتي في وقت يشهد توترا في أنحاء البلاد بعد اندلاع الحرب في غزة.
الرئيس جو بايدن أكد أن الإستراتيجية الجديدة تهدف لردع جرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب، و الحدّ من التمييز والتحيز. فما أهمية هذه الاستراتيجية وكيف سينعكس تطبيقها على المسلمين والعرب في أميركا والعالم؟
إسماعيل روير مدير فريق العمل المعني بالإسلام والحرية الدينية في معهد "الحريات الدينية" من واشنطن شدد على ضرورة ألا تكتفي الإدارة الأميركية بوضع استراتيجيات بل أن تنخرط مع هذه الشريحة وتتفاعل معها وألا تتعامل معها على أنها الضحية بل على أنها عضو فاعل في المجتمع الأميركي.
وأوضح روير للحرة أن إدارة بايدن تجاهلت هذه الأمور ولم تفعل الكثير لدعم المسلمين والعرب في الولايات المتحدة، وأن توقيت إعلان هذه الاستراتيجية مع بقاء أسابيع معدودة لعمر الإدارة الحالية هو "دليل على أنها لم تنخرط فعليا مع المسلمين والعرب طوال الفترة الماضية وركزت على الأقوال وليس الأفعال".
رئيسُ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخباراتِ والباحث ُ في الأمن الدولي جاسم محمد من ألمانيا أشار من جهته إلى أن مكافحة الكراهية والتطرف لا بد أن تكون من أبسط أولويات أي حكومة في العالم.
وحث محمد في حديث للحرة، الولايات المتحدة على أن لايقتصر جهدها فقط على وضع استراتيجيات "بل تشريع حزمة من القوانين لتنفيذ ذلك مشابهة للإجراءات التي اتخذتها مثلا الإدارات المتعاقبة لمكافحة الإرهاب" وفق قوله.
وأصدر الرئيس الأميركي، جو بايدن الخميس استراتيجية لمواجهة الكراهية ضد المسلمين والعرب والتي تزايدت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في غزة، ودعا إلى ضرورة مواصلة العمل من أجل الحد من التمييز والتحيز.
جاء نشر الوثيقة المؤلفة من 64 صفحة قبل أسابيع من تنصيب الرئيس المنتخب، دونالد ترامب الذي كان فرض حظر سفر على الأشخاص من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة خلال ولايته الأولى، قبل أن يلغيه بايدن في أول يوم له في منصبه.
وتتطابق هذه الاستراتيجية مع استراتيجية شاملة لمكافحة معاداة السامية أصدرها البيت الأبيض في أيلول 2023، كما تأتي بعد أكثر من عام من مقتل الطفل وديع الفيومي البالغ من العمر ست سنوات طعنا على يد رجل استهدفه هو ووالدته لأنهما أميركيان من أصل فلسطيني.
وفي مقدمة الاستراتيجية، وصف بايدن الهجوم على الطفل من شيكاغو ووالدته بأنه "أمر شنيع" وأشار إلى ارتفاع جرائم الكراهية ضد المسلمين والعرب والتمييز والتنمر الذي وصفه بأنه خاطئ وغير مقبول.
وكتب بايدن "يستحق المسلمون والعرب العيش بكرامة والتمتع بكل الحقوق إلى أقصى حد جنبا إلى جنب مع جميع الأمريكيين". وأضاف "السياسات التي تؤدي إلى تمييز ضد مجتمعات بأكملها خاطئة ولا تحمي سلامتنا".
وصف مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، وهي منظمة للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين، الاستراتيجية بأنها "غير كافية ومتأخرة للغاية"، وانتقد البيت الأبيض لعدم إنهاء قائمة مراقبة اتحادية وقائمة "حظر طيران" تشمل العديد من الأميركيين من أصول عربية ومسلمة.
ولم يصدر عن فريق ترامب الانتقالي أي تعليق فوري على الاستراتيجية أو ما إذا كان سيدعمها.
وقال ترامب، الذي حصل على دعم بعض الناخبين المسلمين الغاضبين من دعم بايدن لحرب إسرائيل في غزة، إنه سيمنع دخول أي شخص يشكك في حق إسرائيل في الوجود، وإنه سيلغي تأشيرات الطلاب الأجانب "المعادين للسامية".
وتصاعد التوتر بين الجماعات المؤيدة لإسرائيل والجماعات المؤيدة للفلسطينيين في بعض الجامعات الأميركية بعد الهجمات التي شنتها حركة حماس 7 أكتوبر في إسرائيل وما أعقبها من إطلاق إسرائيل هجوما واسعا لا يزال مستمرا على قطاع غزة. ويحذر المدافعون عن حقوق الإنسان من تصاعد معاداة السامية وكراهية الإسلام وكراهية العرب.