A family leaves the shelter after multiple injuries were reported following a shooting at the Abundant Life Christian School,…
الحادث وقع صباح الاثنين في أحد الفصول

يشغل حادث إطلاق نار في مدرسة مسيحية بولاية ويسكونسن اهتمام الأميركيين، الثلاثاء؛ لتوقيته قبل أسبوع واحد من عيد الميلاد، وكون أن المشتبه بها هذه المرة فتاة، بينما كان المُتصل بالشرطة طالب في الصف الثاني الإبتدائي.

وقالت الشرطة الأميركية إن طالبة، تبلغ من العمر 15 عاما، يشتبه في أنها أطلقت الرصاص، صباح الإثنين، داخل مدرستها في الولاية الشمالية لتقتل مدرسا وتلميذا، وتصيب آخرين، قبل أن تطلق النار على نفسها.

وكشف رئيس شرطة مدينة ماديسون، شون بارنس، في مؤتمر صحفي، مساء الإثنين بعد الهجوم، أن طالبا في الصف الثاني الإبتدائي هو منْ اتصل برقم الطوارئ 911 عند الساعة 10:57 صباحا للإبلاغ عن إطلاق النار.

وبحسب بارنس نُقل ما لا يقل عن ستة مصابين، بينهم حالات حرجة إلى المستشفى.

أما المشتبه بها فوُجدت داخل المدرسة مصابة بطلق ناري "أطلقته على نفسها"، ولفظت أنفاسها الأخيرة في طريقها إلى المستشفى، بحسب الشرطة.

ووقع إطلاق النار في مدرسة (أباندانت لايف كريستيان)، بماديسون عاصمة الولاية، وهي مدرسة خاصة تستقبل نحو 400 طالب من أعمار مختلفة.

وبحسب رئيس شرطة ماديسون، من غير المعروف الدوافع وراء الهجوم.

وبعث الرئيس الأميركي جو بايدن بتعازيه لأهالي الضحايا، وقال في بيان إن الحادث "صادم وعديم الضمير."

وطالب بايدن الكونغرس بسن قوانين أكثر صرامة للسيطرة على الأسلحة.

NEW: Police in Madison, Wisconsin, say Monday's deadly school shooting was reported by a second grade student who called 911. https://abcnews.link/DSVXQu1

Posted by ABC News on Monday, December 16, 2024

حوادث بالمئات

بعد حادث مدرسة (أباندانت لايف كريستيان) بولاية ويسكونسن، الإثنين، يرتفع عدد حوادث إطلاق النار في المدارس الأميركية إلى 323 خلال هذا العام وحده، حسبما أظهرت قاعدة بيانات تتبع مركز الدفاع والأمن الداخلي (CHDS).

ويأتي هذا الرقم أقل بقليل من عدد الحوادث التي وقعت العام السابق، عندما سُجل 349 حادث إطلاق نار في المدارس، وفقا لقاعدة البيانات المتخصصة.

وتشمل البيانات الحوادث التي جرى خلالها إشهار سلاح أو إطلاق نار، أو إصابة مبنى مدرسة بالرصاص.

ووفقا لقاعدة بيانات مركز الدفاع والأمن الداخلي، وقعت 267 ضحية لإطلاق النار في المدارس الأميركية في 2024، بما يشمل القتلى والجرحي.

وسقط 249 بين وقتيل وجريح، ضحية لحوادث إطلاق النار في المدارس في عموم الولايات المتحدة في 2023.

ويعد الحادث الأخير ثاني إطلاق نار في مدرسة بمدينة ماديسون بولاية ويسكونسون هذا العام.

ففي مايو، حمل طالب يبلغ من العمر 14 عاما بندقية خرطوش إلى مدرسة إعدادية في قرية مونت هوريب. وقتلته الشرطة لاحقا بعدما وجه البندقية نحوهم، وفق لوسائل إعلام محلية.

وسُجل 2069 حادث إطلاق نار بمدارس رياض الأطفال والإبتدائية والإعدادية والثانوية في الولايات المتحدة بين يناير 1970 إلى يونيو 2022، بحسب بيانات مركز الدفاع والأمن الداخي.

عدد من الأسلحة "الشبح" في مقر إدارة شرطة سان فرانسيسكو، نوفمبر 2019.
اُستخدم لقتل رئيس شركة أميركية بارزة.. ما هو "السلاح الشبح"؟
قالت الشرطة الأميركية إن "مسدس شبح" اُستخدم في قتل رئيس أكبر شركة للتأمين الصحي في البلاد، أمام فندق بوسط نيويورك قبل أسبوع، وهي الجريمة التي شغلت الرأي العام الأميركي ولا تزال تتصدر عناوين الصحف والنشرات الإخبارية في عموم البلاد.

ضحايا أكثر خارج المدارس

خلال عام 2023 رصدت منصة (ترايس The Trace) مقتل 18 ألف و874 شخص بأسلحة نارية.

ولا تشمل هذه الأرقام حالات الانتحار التي وقعت خلال العام.

وتشمل أرقام (ترايس)، وهي منصة تتخصص في أخبار الأسلحة في الولايات المتحدة، مقتل 6 آلاف و192 طفل ومراهق.

واشترى الأميركيون في عام 2023 وحده، 14 مليون سلاح، وفق (ترايس).

وخلال عام 2022، قُتل 48 ألف و204 شخص بسبب العنف المسلح في الولايات المتحدة، بمعدل وفاة واحدة كل 11 دقيقة، وفق تقرير لجامعة جون هوبكينز الأميركية.

وتشمل الأرقام في تقرير هوبكينز حالات الانتحار باستخدام سلاح ناري، التي بلغت في العام نفسه 27 ألف و32.

ويمتلك ثلث البالغين الأميركيين سلاحا ناريا واحدا على الأقلّ، ويعيش حوالى نصف البالغين في منزل يحتوي على سلاح ناري، بحسب فرانس برس.

ويكفل الدستور الأميركي حمل وحيازة السلاح، من منطلق الحق في الدفاع عن النفس.

وثمة قيود عمرية على حيازة السلاح في الولايات المتحدة، فالسن الأدني لشراء بندقية طويلة هو 18 عاما، أما المسدسات فيشترط أن يكون الشخص في عمر 21 لشرائها.

كما ينص القانون الأميركي على فحص سجل السوابق الجنائية لأي شخص يرغب في شراء سلاح.

لكن يقع بعض التحايل على القانون، خاصة مع ظهور ما يعرف بالأسلحة الشبح، التي يجري شراء قطعها مفككة ومن ثم تجميعها في المنزل.

ولا تحمل تلك الأسلحة أرقاما تسلسلية مما يجعل من الصعب تتبعها، أو الكشف عما إن كانت استخدمت في ارتكاب جرائم سابقة.

وكان بإمكان أي شخص شراء مكونات السلاح الشبح من الانترنت او من محال دون إظهار بطاقة الهوية أو تقديم أي بيانات، حتى أصدرت إدارة الرئيس جو بايدن قرارا، قبل عامين، يلزم البائعين بفحص سن وسجل المشتري الجنائي، قبل بيعه سلاحا شبحا.

الذئاب المنفردة

فجر أول أيام يناير، 2025، وثقت كاميرا مثبتة على جسم أحد أفراد الشرطة الأميركية لحظات محاصرة شمس الدين جبّار، منفّذ عملية الدهس في مدينة نيو أورلينز الأميركية، أثناء محاولته الهروب بينما تناثرت أجساد ضحاياه على الأرض من حوله.

تحوّلَ جبّار من رقيب سابق في الجيش الأميركي، إلى إرهابي قاتل لـ 14 ضحية، ساقتهم الأقدار  إلى شارع بوربون الشهير للاحتفال بليلة رأس السنة.

جبار ليس "الذئب المنفرد" الوحيد.

 في تحقيق لـ"الحرة تتحرى"، تقصت نسرين عجب تاريخ الظاهرة وواقعها، لتحذر من مستقبل ترسم فيه الذئاب صفحة مظلمة.

يروي عباس الداهوك، وهو عقيد سابق في الجيش الأميركي، في مقابلة مع الحرة، أن حياة جبار كانت مليئة بالمشكلات، وكانت لديه خطة لجمع عائلته في مكان واحد لارتكاب العنف ضد أفرادها. لكنه في اللحظة الأخيرة قرر العدول عن تنفيذ الخطة، وسلك طريقا مختلفا. 

قاد شاحنته، وعليها علم داعش، ليفتك بأبرياء عزّل في مدينة نيو أورلينز. لم يُستبعد ارتباطه بالتنظيم الإرهابي، لكن على الأرجح كان يتصرف كذئب منفرد.

صباح اليوم نفسه، على بُعد 1700 ميل إلى الغرب، أطل الإرهاب بوجهه البشع مرة أخرى.

أمام فندق يعود للرئيس دونالد ترامب، في مدينة لاس فيغاس، انفجرت شاحنة كهربائية، بعد انتحار مستأجرها ماثيو ليفلسبيرغر، الرقيب الأول في القوات الخاصة الأميركية. 

يقول كولن كلارك، الخبير في قضايا الإرهاب، إن هذا كان أشبه بعرض لجذب الانتباه إلى ما كان للأسف نوعا من التشتّت الذهني لشخص ربما كان يعاني بشدة من اضطراب ما بعد الصدمة.

ويضيف أنه بعد 20 عاما من تركيز ضيّق للغاية على نوع واحد من الإرهاب، وهو الإرهاب الجهادي، "أدركنا الآن أن الأمور أكثر تعقيدا".

يشير كلارك إلى مفهوم الذئب المنفرد، أي كيف يمكن لشخص ما، من دون مقدمات، أن يتحوّل في أي بقعة من العالم، إلى ذئب منفرد يتبربص بضحاياه الغافلين، ليفتك بهم وينشر الرعب.

الذئب المنفرد، بحسب وزارة العدل الأميركية، هو شخص ينفّذ بمفرده هجوما إرهابيا ضد مجتمع يكون هو جزءا منه، بدوافع سياسية أو دينية، ولغرض التأثير على الرأي العام، أو عملية صنع القرار السياسي. وقد يستلهم أفكاره من مجموعة أو شبكة معينة، ولكنه لا يكون خاضعا لقيادتها.

برنامج "الحرة تتحرى" يعود بملف الذئاب المنفردة إلى بدايات هذا النوع من الإرهاب، وكيف تنامى، ويعرض أبرز الهجمات، ودوافع منفذيها، والأيديولوجيات التي تبنوها، إضافة إلى شرح الكوامن النفسية التي تدفع شخصا ما عن سابق إصرار وترصّد، إلى قتل آخرين، يراهم غالبا للمرة الأولى، وهو يدرك أنه سيدفع حياته ثمنا لذلك.

بحسب أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، يصعب في الغالب الكشف أو التنبؤ بهجمات الإرهابي الوحيد أو الذئب المنفرد، لأنك لا يمكن أن تراقب المجتمع بالكامل، كما أن الذئب المنفرد لا تظهر عليه أي علامات سابقة على تنفيذه الهجوم. 

في المقابل، يرى رامون سباي، وهو عالم اجتماع متخصص بظاهرة الذئاب المنفردة في ملبورن، أستراليا، أنه بمرور الوقت، أصبح إرهاب الذئاب المنفردة يشكّل نسبة أكبر بكثير من إجمالي الهجمات الإرهابية، وأن سياق هذه الهجمات، ورغم أن منفذيها أفراد، غالبا ما تكون نسخة متطرفة، أو تعبيرا عن الصراعات المجتمعية الأوسع الجارية في ذلك الوقت.

أما وائل سلامة، طبيب نفسي عمل على حالات لإرهابيين في السجون اللبنانية، فيؤكد أن هذه الحالات هي بلا شك نوع من البحث عن هوية.

"بالنسبة له (الذئب المنفرد) حتى عندما يتم قتله يصل إلى الغاية المنشودة، فالغاية الأساسية من الجريمة، أن يثبت قدراته".

قد يكون مصطلح "الذئاب المنفردة" حديث العهد، لكن فعل الهجوم الأحادي، ظهر قبل قرنين من الزمان.

يعود تاريخ الهجمات الأحادية، بحسب رامون سباي مؤلف كتابين عن إرهاب الذئاب المنفردة، إلى القرن التاسع عشر، لما يُعرف بإرهاب "الأناركية"، وهي تستند إلى فلسفة سياسية، وكان لديها استراتيجية تسمى "المقاومة القانونية"، و"الدعاية بالفعل".

وتتضمن استراتيجيتها ارتكاب أعمال عنف جماعي بشكل متفرق، وليس كجزء من مجموعة منظمة، من خلال قيام أفراد بشن هجمات عنيفة على مسؤولين حكوميين، رؤساء دول، وعائلات ملكية.

يشتق مصطلح الأناركية من الكلمة اليونانية "أنارخيا"، التي تعني بدون حاكم.

اكتسف فلسفة الأناركية شهرة في القرن التاسع عشر، ودعت إلى مجتمع بلا حكومة، أو هياكل هرمية.

في حديث مع "الحرة"، يقول ستيف كيليليا، مؤسس ومدير معهد الاقتصاد والسلام، الذي ينشر تقارير سنوية عن مؤشرات الإرهاب في العالم، إن مفهوم الذئب المنفرد، بدأ بالظهور فعليا في الفترة بين عامي 1870 و1930، مع حركة الأناركية في أوروبا والولايات المتحدة.وقد تكون إحدى أبرز هجمات هذه الحركة اغتيال الرئيس الأميركي، وليام ماكينلي، عام 1901.

أُعدم قاتل الرئيس، الأناركي ليون تشولغوش، بالكرسي الكهربائي، لكن هجمات الحركة استمرت على مدى عقود. وفي نهاية السبعينيات، شغل إرهابي مجهول الهوية السلطات الأميركية لسبعة عشر عاما كاملا.

وفق تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي أرسل هذا الشخص، أو سلّم باليد، سلسلة من القنابل التي كانت تزداد تطوراً، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أميركيين، وإصابة أكثر من عشرين آخرين. 

يخبر سباي فريق "الحرة تتحرى" أنه منذ التسعينيات، ومع صعود اليمين المتطرف، بدأت فعلياً استراتيجية الذئب المنفرد أو الفاعل المنفرد، واستُخدم المصطلح بشكل أكثر تحديدا وانتشارا بواسطة نشطاء اليمين خاصة المتطرفين منهم.

وظهر كثير من "الذئات المنفردة" يضيف سباي، في صفوف اليمين المتطرّف، وذلك نتيجة استراتيجية تسمى "المقاومة بلا قائد"، وهي طريقة لمنع اختراق أو تفكيك جماعة أو منظمة من قبل وكالات إنفاذ القانون، وهي أيضا وسيلة لحماية القيادة، من خلال جعل الأشخاص يتصرفون بشكل فردي، فإذا تم القبض عليهم، فلن يكون لديهم تفاصيل عن الشبكة أو المخطط الأكبر.

لا يقتصر وجود الإرهاب على طريقة الذئاب المنفردة على الولايات المتحدة، بل يمتد عبر الأطلنطي إلى القارة العجوز.

بحسب ستيف كيليليا مؤسس ومدير معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا، فإن عددا من الدول التي لم تتعرض لهجمات في السنوات الخمس الأخيرة، شهد عام 2024 ثماني هجمات ذئاب منفردة في السويد. وفي كل من فنلندا وهولندا والدنمارك وقع هجومان، وتصاعدت الهجمات من هذا النوع في دول أخرى مثل النرويج.

أما ألمانيا، فمن أكثر الدول الغربية تعرضا للإرهاب، ومنها هجمات ذئاب منفردة. 

قبيل عيد الميلاد عام 2024، نفّذ طالب العبد المحسن، طبيب نفسي من أصول سعودية، عملية دهس في سوق مزدحم، في مدينة ماغديبورغ الألمانية، أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، وإصابة مئات آخرين.

طبقا لتقارير متخصصة، 93 في المئة من الهجمات الإرهابية المميتة في الغرب خلال السنوات الخمس الماضية نفذت بواسطة "ذئاب منفردة". فما الذي يجذبهم إلى هذا الأسلوب دون سواه؟ 

يجيب أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، بأن الأسهل هي هجمات الذئاب المنفردة لأنها طبعا أصعب في الكشف والتوقع. ويعني أنها يمكن أن تحدث في أي وقت وأي مكان، "أما الهجمات المنسقة فتحتاج للموارد، وتأخذ وقتا طويلا في التجهيز والتخطيط والتنفيذ".

قد يبدو الفعل بعدائيته نابعا من قوة، إلا أن علم النفس له رأي آخر.

في الجزء الأكبر منه هو ناتج عن عقدة نقص "دائما ما تدفع بالشخص ليبالغ بردة الفعل"، ، يقول وائل سلامة، الطبيب النفسي، فمن ناحية المجرم أو الإرهابي فهو "يريد أن يضخم بجريمته لتضخيم ردة الفعل وبالتالي يغذي عقدة النقص الموجودة لديه".

يخبر رامون سباي "الحرة" أن ما لاحظه في كثير من حالات الذئاب المنفردة التي درسها هو أنه "بمرور الوقت يحدث تحوّل حقيقي في هويتهم"، فيرون ارتكاب العنف عملا ثوريا يمنحهم شعورا بالوجود والأهمية،  ... والإحساس القوي بالاستقامة الأخلاقية والتصرّف باسم الحق والخير"، رغم أن ما يقومون به هو فعل إجرامي ضحاياه في الغالب أناس أبرياء يُستهدفون بينما هم منشغلون بشؤونهم اليومية.