قناة بنما شيدت في بداية القرن العشرين
قناة بنما شيدت في بداية القرن العشرين

أعاد اتهام الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لبنما، السبت، بفرض رسوم باهظة مقابل استخدام قناة بنما، فتح ملف القناة الاستراتيجية الواصلة بين المحيطيم الأطلسي والهادئ، كما بدا، من جهة أخرى، إشارة محتملة على التحول المتوقع في الدبلوماسية الأميركية في عهد الرئيس الجمهوري.

وهدد ترامب، الذي سيدخل البيت الأبيض في 20 يناير المقبل، بأنه إذا لم تدر بنما القناة بطريقة مقبولة، فسوف يطالب البلد الحليف للولايات المتحدة، بتسليمها، وإعادتها للسيادة الأميركية.,

وفي منشور على موقعه للتواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)، حذر ترامب أيضا من أنه لن يسمح للقناة بالوقوع في "الأيدي الخطأ"، فيما بدا وكأنه يحذر من التأثير الصيني المحتمل على الممر المائي الهام.

وقال ترامب إن قناة بنما تعتبر من الأصول الوطنية الحيوية للولايات المتحدة، بسبب دورها الحاسم في الاقتصاد الأميركي، والأمن القومي.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة هي المستخدم الأول للقناة، إذ تتجه أكثر من 70% من عمليات العبور من أو إلى الموانئ الأميركية.

وأضاف أنها تعتبر إحدى عجائب العالم الحديث، وقد افتتحت للعمل قبل 110 أعوام، وتم بناؤها بتكلفة ضخمة على الولايات المتحدة من حيث الأرواح والأموال، إذ مات 38 ألف أميركي، أثناء عملية البناء.

واعتبر أنه لا يمكن لبنما أن تفرض على الولايات المتحدة وقواتها البحرية وشركاتها أسعار مرور باهظة.

وتابع ترامب: "تم التعامل مع قواتنا البحرية والتجارة بطريقة غير عادلة وغير حكيمة للغاية. إن الرسوم التي تفرضها بنما سخيفة، لا سيما مع الأخذ في الاعتبار الكرم الاستثنائي الذي منحته الولايات المتحدة لبنما. وهذه السرقة الكاملة لبلدنا سوف تتوقف على الفور".

وشدد على أن للولايات المتحدة مصلحة راسخة في التشغيل الآمن والفعال والموثوق للقناة، متابعا: "لن ندعها تقع في الأيدي الخطأ أبدًا (..) وإذا لم يتم اتباع المبادئ الأخلاقية والقانونية لهذه البادرة الكريمة من العطاء، فسنطالب بإعادة قناة بنما إلينا بالكامل، دون أدنى شك".

وتبدو التصريحات التي أدلى بها ترامب مرتبطة بمخاوف بشأن زيادة النفوذ الصيني في التجارة العالمية والبنية التحتية الاستراتيجية، بحسب ما أورد موقع "بوليتيكو"، رغم أنه لا يوجد حاليا كيان صيني يدير قناة بنما مباشرة أو يتحكم في عملياتها.

وعززت بكين وجودها بشكل كبير في أميركا اللاتينية على مدار العقدين الماضيين، من خلال الاستثمارات في الموانئ ومشروعات البنية التحتية واتفاقيات التجارة، وتدير شركة مقرها هونغ كونغ الميناءين الرئيسيين على طرفي قناة بنما، بالبو في جانب المحيط الهادئ، وكريستوبال في الجانب الأطلسي.

وحسب "بوليتيكو"، لم تصدر عن بكين أي مؤشرات علنية على اتخاذها أي خطوة لشراء القناة أو توسيع نفوذها على عملياتها. وربما كانت تصريحات ترامب استباقية، لمحاولة إثناء الصين عن أي توسع مخطط في في أميركا اللاتينية.

كما أن التحول السياسي الأخير في بنما، مع انتخاب خوسيه راؤول مولينو رئيسًا قبل شهور، في صالح واشنطن. إذ تعهد مولينو بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، وهو يشير إلى تحول محتمل في سياسة بنما الخارجية نحو التوافق بشكل أكبر مع المصالح الأميركية.

الصين تعزز ترسانتها العسكرية والنووية. أرشيفية
"استعادة الردع".. كيف ستتعامل إدارة ترامب مع قدرات الصين العسكرية؟
أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن الجيش الصيني مستمر في إحراز تقدم ثابت لتحديث قدراته التقليدية لكنه لا يزال يعاني من مشاكل مزمنة مرتبطة بنوعية قادته وأفراده، فضلا عن افتقاره إلى الخبرة في مجالات مثل الحرب الحضرية والخدمات اللوجستية طويلة المدى.

تاريخ مثير

وتولت الولايات المتحدة مسؤولية بناء القناة مع بداية القرن العشرين، بعهد الرئيس الأسبق ثيودور روزفلت، وتولت إدارة المنطقة المحيطة بالممر لعقود من الزمن.

ووقعت واشنطن معاهدة عام 1903 مع دولة بنما المستقلة حديثًا آنذاك، سمحت لها بتطوير مشروع القناة التي كانت مطلوبة بشدة لسنوات لربط المحيط الهادئ بالمحيط الأطلسي.

وقضت المعاهدة أن تدفع واشنطن لبنما من الإيرادات المتولدة من القناة، وفي المقابل، تضمن الولايات المتحدة حياد القناة والسيطرة على الأراضي على جانبي الممر المائي من قبل الحكومة البنمية.

وكانت هذه المنطقة، المعروفة باسم منطقة قناة بنما، تدار من قبل الولايات المتحدة ويطبق قانون الولايات المتحدة على سكان المنطقة.

لكن، وبعد عقود من التوترات، وقعت إدارة الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر معاهدتين عام 1977 مع الحاكم الفعلي لبنما عمر توريخوس، لنقل السيطرة على ممر الشحن الحيوي إلى بنما.

وبموجب شروط المعاهدتين، حصلت بنما على السيطرة على القناة عام 1999، فيما احتفظت الولايات المتحدة بالحق في الدفاع عنها من أي تهديد لحيادها.

وفي تعليقه على ذلك، قال ترامب في منشوره، السبت، أن كارتر تنازل "بحماقة" عن قناة بنما أثناء فترة ولايته في منصبه، لكن ذلك التنازل "كان لبنما وحدها، وليس الصين، أو أي جهة أخرى"، بحسب تعبيره.

ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)
ترامب كشف أنه أرسل رسالة إلى الزعيم الإيراني يقترح فيها التفاوض المباشر (رويترز)

من المقرر أن تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة السبت بشأن برنامج طهران النووي في الوقت الذي تدرس فيه بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما إذا كانت ستطلق عملية لإعادة فرض عقوبات على إيران في الأمم المتحدة قبل انتهاء أمد الاتفاق النووي لعام 2015 في أكتوبر .

ما الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015؟

تشتبه دول كثيرة في سعي إيران لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران. وتوصلت إيران إلى اتفاق عام 2015 مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

ورفع الاتفاق عقوبات للأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا عن طهران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. وأقر مجلس الأمن الدولي الاتفاق في قرار صدر في يوليو 2015.

ما دور الولايات المتحدة في الاتفاق النووي؟

بعد أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "أسوأ اتفاق على الإطلاق"، سحب ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018، في ولايته الأولى، وأعاد جميع العقوبات الأميركية على طهران. وردا على ذلك، بدأت إيران في الابتعاد عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وفشلت محادثات غير مباشرة بين طهران وإدارة الرئيس السابق جو بايدن، في إحراز أي تقدم.

وينص الاتفاق المبرم عام 2015 على أن إيران ستتعامل مع أي إعادة لفرض العقوبات "كسبب للتوقف عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق كليا أو جزئيا".

وأعاد ترامب في فبراير العمل بحملة "أقصى الضغوط" على إيران. وقال إنه منفتح على اتفاق، لكنه هدد أيضا باستخدام القوة العسكرية إذا لم توافق إيران على إنهاء برنامجها النووي.

ما الذي تفعله إيران؟

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران تسرع "بشدة" في تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي قريبا من مستوى النقاء البالغ 90 بالمئة المستخدم في صنع الأسلحة.

وتقول الدول الغربية إنه لا توجد حاجة لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي للاستخدامات المدنية، وإنه لا توجد دولة أخرى فعلت ذلك دون إنتاج قنابل نووية. وتقول إيران إن برنامجها النووي سلمي.

ما "العودة السريعة"؟

بموجب اتفاق 2015، هناك عملية تُعرف باسم "العودة السريعة" تعيد بها الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران.

وإذا لم تتمكن الأطراف من حسم اتهامات "التقاعس الكبير (لإيران) عن الأداء" يمكن تفعيل هذه العملية في مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وبمجرد بدء العملية، يتعين أن يصوت مجلس الأمن في غضون 30 يوما على قرار لمواصلة رفع العقوبات عن إيران، ويتطلب ذلك 9 أصوات مؤيدة وعدم استخدام الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين أو بريطانيا أو فرنسا لحق النقض (الفيتو) لاعتماد القرار.

وإذا لم يتم اعتماد القرار، فسيتم إعادة فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتخذ مجلس الأمن إجراءات أخرى.

ماذا فعلت الولايات المتحدة من قبل في الأمم المتحدة؟

على الرغم من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، قالت الولايات المتحدة في أغسطس 2020 إنها دشنت عملية إعادة فرض العقوبات، بحجة أن بإمكانها ذلك لأن قرار 2015 ما زال يعتبرها مشاركا.

لكن جميع الأطراف الآخرين في الاتفاق، إيران وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبريطانيا وروسيا والصين، أبلغوا مجلس الأمن أنهم لا يعترفون بالتحرك الأميركي. كما عارض ذلك جميع أعضاء المجلس تقريبا ولم يتم الاعتراف رسميا بإعادة فرض العقوبات.

ويمتلك جميع المشاركين الآخرين القدرة على تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات لكن لا يرغب في ذلك في الواقع إلا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا فقط.

ماذا يحدث الآن؟

حين ينتهي أمد قرار الأمم المتحدة لعام 2015 في 18 أكتوبر، تنتهي فرصة تفعيل عملية إعادة فرض العقوبات. ووجه ترامب سفيره في الأمم المتحدة للعمل مع الحلفاء لإعادة فرض العقوبات على إيران.

وأبلغت بريطانيا وفرنسا وألمانيا مجلس الأمن أنها مستعدة لمتابعة إعادة فرض العقوبات. وتضغط هذه الدول من أجل الحصول على تقرير "شامل" من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول أنشطة إيران النووية، وهو ما قد يعزز أيضا قضية العقوبات.

ويتعين على المشاركين في الاتفاق العمل أولا من خلال آلية تسوية النزاعات الواردة فيه التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في يناير كانون الثاني 2020. وتعترض روسيا على ذلك.

وستأخذ بريطانيا وفرنسا وألمانيا في الحسبان على الأرجح أن روسيا ستصبح رئيس المجلس في سبتمبر أيلول، عند وضع استراتيجية تحرك لإعادة فرض العقوبات في مجلس الأمن.

ماذا ستكون العقوبات؟

إذا حدث إعادة فرض للعقوبات، فستعود كل التدابير التي فرضها مجلس الأمن على إيران في ستة قرارات من 2006 إلى 2010.

ومن هذه التدابير، حظر على الأسلحة، و حظر على تخصيب وإعادة معالجة اليورانيوم، فضلا عن حظر على عمليات الإطلاق والأنشطة الأخرى المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية، وأيضا حظر على نقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية والمساعدة التقنية.

ومن التدابير الأخرى، تجميد عالمي مستهدف للأصول وحظر السفر على أفراد وكيانات من إيران، والسماح للبلدان بتفتيش شحنات شركة إيران آير للشحن الجوي وخطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية بحثا عن بضائع محظورة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجري محادثات مباشرة مع إيران يوم السبت لمناقشة برنامجها النووي.

ومن المقرر أن تنعقد المحادثات بين المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، ومسؤول إيراني رفيع المستوى في عُمان.

وأضاف روبيو خلال اجتماع للحكومة برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "نأمل في أن يؤدي ذلك إلى السلام. نحن واضحون للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا ما دفعنا إلى عقد هذا الاجتماع".

وأعرب ترامب عن تفضيله التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.