Megan Mantia, left, and her boyfriend Thomas, return to Mantia's fire-damaged home after the Eaton Fire swept through Jan. 8,…
مواطنان أميركيان أمام منزلهما المدمر بفعل الحريق في ألتادينا- أسوشيتد برس

بين الحرائق التي حولت أحياء في كاليفورنيا إلى رماد، ومشاهد آلاف المباني المسويّة بالأرض في قطاع غزة، قاسم مشترك هو شكل الدمار.

هذه المشهد تطلع إليه آلاف المستخدمين في مواقع التواصل الاجتماعي من دول عربية، على أنه "عقاب إلهي" و"انتقام السماء". 

تيار قابله رافضون اعتبروا هذه النظرة "قاصرة"، تنم عن "عجز وعدم اعتراف بالهزيمة". كان منهم فلسطينيون من غزة نفسها.

وفي داخل الولايات المتحدة، رؤية من نوع آخر ترتبط بنظريات المؤامرة، وسط موجة تعاطف ودعم وكذلك غضب واستياء من جهات عدة.

تيّار "العقاب الإلهي" 

التعبير عن السعادة لمصائب الآخرين في الولايات المتحدة ودول أوربية وحتى في تركيا الدولة الإسلامية، يتجدد مع كل كارثة إنسانية وبيئية تحلّ عليها.

يعتبر أصحاب هذا التيار، أن السماء تنتقم من الدول ذات التواجد العسكري التي تدعم حلفاءها في صراعات شرق أوسطية.

هذه الصراعات خلفت عشرات الآلاف من الضحايا خلال العقدين الماضيين. 

وأحدث أمثلتها الحرب بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة في غزة على رأسها حماس، منذ أكتوبر 2023.

ومؤيدو هذا الرأي الذين شكلو موجة ضخمة في مواقع التواصل، شملوا فئات عدة من مستخدمين متابعين إلى صانعي رأي في الإعلام والسياسة والاقتصاد.

نازحون بسبب الحرائق في لوس أنجلوس- رويترز

فعلى منصة "إكس" كتبت الإعلامية الأردنية إيمان تعقيبا على حقائق خبرية ذكرتها بين حرائق كاليفورنيا وحرب غزة "إنّ الله عزيزٌ ذو انتقام".

وبرفقة صورة لدمار في لوس أنجلوس كتب الإعلامي العسكري اليمني راشد معروف "مشهد عظيم يسر الناظرين، هنا كانت مدينة لوس أنجلوس، ثاني أكبر مدينة أميركية".

وفي منشور آخر على "إكس" قال معروف في تعداد خسائر كاليفورنيا "كل هذا حصل بعد ساعة فقط من خطاب ترامب الذي توعد فيه بتحويل الشرق الأوسط إلى جحيم".

"اندلعت حرائق الغابات، وحولت أميركا إلى جحيم حقيقي، ونهارها تحول إلى ليل أسود بفعل الدخان الكثيف"، أضاف معروف.

 أستاذ الأمراض الصدرية في إحدى كليات الطب المصرية، د. محمد الدسوقي، كتب أيضاً "دمر الكيان الفاشي غزة بالسلاح الأميركي ولكن الله أراد أن يذيقهم من جنس عملهم فأرسل عليهم الأعاصير تحرق وتدمر ديارهم".

ومن عُمان، كتب الإعلامي حمد الصواعي "ترامب يواجه الجحيم الذي وعد به غزة".

من داخل مركز مجتمعي في ويستوود وسط لوس أنجلوس يأوي نازحين من باليساديس - أ ف ب

واعتبر الإعلامي العراقي علي فاهم الحرائق "عقوبة إلهية" أيضاً، وصفها بـ"انتقام الرب"، كما ربط العجز عن إخمادها بوجود مسؤولين أميركيين ذوي ميول جنسية مثلية.

حتى أنه شارك فيديو يزعم فيه أن أميركيين "تحولوا للإسلام" بسبب الحرائق، و"النساء" منهم خصوصاً.

وكتب الباحث وحامل شهادة الدكتوراة في علم النفس -كما يعرف نفسه- حسام سامي "إنها علامات يوم القيامة ونهاية العالم الحقيقية في كاليفورنيا".

ووصف حرائق كاليفورنيا، علماً بأنه يعيش في الولايات المتحدة، بأنه "انتقام إلهى مباشر بلا شك".

ولاقى منشور لرسام كاريكاتير فلسطيني يُدعى محمود عباس، تفاعلاً إيجابياً كبيراً بآلاف المشاركات على فيسبوك، أشار فيه إلى الانتقام الإلهي.

وأتبعه بكاريكاتير يُظهر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب وهو يهدد بالجحيم، بينما تندلع حرائق كاليفورنا خلفه.

تعليقات مشابهة امتدت على طول الخارطة العربية في إكس وفيسبوك وتك توك، قوبلت برفض كبير من تيار آخر، رأى فيها "جهلاً بالحقائق" وتجييراً لتفسيرات دينية "قاصرة". 

تيار يرفض "الشماتة"

رفض وسخرية وأيضاً وصم بالجهل والتطرف وحتى التجرّد من قيم التعاطف والإنسانية، كانت جزءا من ملامح منشورات مناهضة لجماعة "العقاب الإلهي" في السوشال ميديا.

كان من بينهم مدير مؤسسة "ويصا" العقارية المصرية فيليب ويصا، معرباً عن صدمته أمام تعليقات "مسيحيين ومسلمين" عن العقاب والجحيم.

وتساءل مستنكراً "هل يعقل هذا؟ من هو الإله الذي تعبدونه؟"، داعياً لأهمية الصلاة وطلب الشفاعة والرحمة حيال المصائب "بغض النظر عن الأسباب".

فلسطينياً، تصدّى العديد من إعلاميين وأدباء وسياسيين، للربط بين مآسي الغزيين، وحرائق كاليفورنيا.

هؤلاء أبدوا تعاطفهم مع الضحايا القتلى، أو الذين خسروا منازلهم وممتلكاتهم.

وأشار العديد منهم إلى الدعم الكبير الذي قدمته فئات من الشعب الأميركي لغزة والقضية الفلسطينية بشكل عام، ممثلة بالاحتجاجات الطلابية لوقف إطلاق النار.

كما قال آخرون إن الشعب "ليس المشكلة"، بل "الحكومة التي تدعم التسلح الإسرائيلي" بحسب تعبيرهم.

كنيسة تضررت في حريق طال حي باسادينا- أسوشيتد برس

كتبت الصحفية أسماء الغول، وهي من غزة وتقيم في فرنسا "لا يريد الفلسطيني أن يكون العالم كله ضحايا لأنه ضحية. لا يريد الفلسطيني أن ينحرق العالم لأنه يُحرق .. لا يريد الفلسطيني أن يقتل أطفال العالم لأن اطفاله يموتون".

وقالت إن ما كتبه الشامتون يمثّل "نظرة قاصرة وظالمة لنا ولقضيتنا وفيها خلل نفسي وديني وإنساني".

الكاتب الصحفي عصمت منصور، قال عبر فيسبوك، إن من يعدّ الحرائق عقاباً ينسى أن إمكانيات الولايات المتحدة "الهائلة" حدّت من وقوع ضحايا.

وأضاف أنها لو حصلت في بلد "إسلامي" ستؤدي لمقتل الآلاف، دون أي تعويض.

بالنسبة له، فإن الأولى للمجتمعات العربية والإسلامية بدلاً من "الشماتة"، أن تؤسس بنية تحتية قادرة على مواجهة كوارث مشابهة.

ومن داخل لوس أنجلوس نفسها، ورد تعقيب مغاير لكل ذلك، يمثل على ما يبدو "تياراً ثالثاً" نظراً لحجم التفاعل الإيجابي معه.

تخاطب فيه سيدة مسيحية (الأم ماغي) عبر البث المباشر في فيسبوك، مسلمين "شامتين" بالحرائق. 

وتصف لهم مدينة لوس أنجلوس بأن أهلها "فنانون ومثليّون وملحدون"؛ لذا فإن "الخالق لا يُسأل عن (حماية) مَن يرفضه".

الكاتب العراقي الفضل أحمد، قال على حسابه في فيسبوك "في لوس أنجلوس أكثر من 500 ألف مسلم و250 مسجدا. إذ لا تميز النيران بين الأديان والأشخاص، فقد أصابت الجميع".

ورأى في تحميل الانتقام الإلهي مسؤولية الحرائق، تهرّباً من الخسارات المتتابعة في الشرق الأوسط، عبر التفاخر بـ"نصر الطبيعة".

وأضاف أحمد أن هناك ظاهرة في المجتمعات الإسلامية هي "عدم الاعتراف بالهزيمة"، وبالتالي غياب المراجعات الحقيقية للمآسي والخسارات.

واعتبر أن الناس عادة تبرهن لنفسها النصر بالالتفاف على الأحداث عبر الماورائيات (الغيبيات) واللغة والبلاغة.

الرفض وصل رجال الدين المسلمين أيضاً، من بينهم الأستاذ الأزهري د. حمادة القناوي. الذي قال إن ما يحدث "ليس انتقاما ورد فعل أو انتصارا لأمة ضعيفة".

ووصف الحرائق بأنها "سنن وأقدار احتفظ الله بتوقيتها وأسرارها".

والعديد من مناهضي فكرة العقوبة الإلهية، سردوا حقائق عن جغرافيا كاليفورنيا والأسباب وراء اندلاع الحرائق فيها سنوياً، علماً بأن هذا بين أضخمها على مرّ التاريخ الأميركي.

كما رأى بعضهم مفارقة في التفسير الديني الذي يعتمده أشخاص حين تقع الكوارث في دول عربية وإسلامية، إذ يعتبرونها "ابتلاء واختباراً من الله"، لكنها "عقوبة وانتقام" لغيرهم.

صورة تظهر دمارا كبيرا في أحياء بلوس أنجلوس جراء الحرائق- رويترز

 

في الداخل الأميركي.. تضامن وغضب

التهمت الحرائق نحو 30 ألف فدّان (121.4 كم مربع) في مقاطعة لوس أنجلوس، جنوب غربي الولايات المتحدة، مخلفة أكثر من 5300 بيت مدمر بحسب تقديرات فرق الإطفاء، وأكثر من 12 ألف مبنى في المجمل.

وفي آخر إحصائية، الأحد، لعدد القتلى، أكد الطب الشرعي في المقاطعة ارتفاعه إلى 16 شخصاً، منذ اندلاع الحراق الثلاثاء الماضي حتى مساء السبت.

وحذر رئيس إدارة الإطفاء، أنتوني ماروني، من أن خطر الحريق لا يزال مرتفعا بسبب الرياح القوية، والهواء الجاف، والنباتات الجافة.

وقال حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، إن رجال إطفاء من المكسيك وصلوا لوس أنجلوس للانضمام إلى أكثر من 14 ألف من العاملين في مكافحة الحرائق.

@abcnews

Plane passengers were shocked by what they saw as they came in to land in Los Angeles, as the wildfires ravaging local neighborhoods could be seen clearly below them glowing in the darkness. #news #weather #california #losangeles

♬ original sound - ABC News - ABC News

وفي المجتمع المحلي الأميركي، برزت الكثير من الدعوات للتضامن والتطوع والمساعدة إضافة لحملات التبرع بالأموال والملابس والاحتياجات الأساسية لصالح آلاف العائلات المتضررة التي باتت بلا مأوى.

ويتقدم هذه الحملات مشاهير من الفنانين والإعلاميين، بعضهم تضررت ممتلكاته أساسا في الحرائق.

وقالت الممثلة جينيفر غارنر في مقابلة تلفزيونية، إن أحد أصدقائها توفي في الحريق لأنه لم يتمكن من الإخلاء في الوقت المناسب، كما خسر 100 من معارفها بيوتهم.

ودعا مذيع البرنامج الشهير "أميركان غوت تالنت"، سايمون كاول، عبر حساباته في مواقع التواصل، إلى التبرع لمنظمة الصليب الأحمر لمساندة متضرري الحرائق.

@dailymailshowbiz

Simon Cowell sent his love and support to the people of Los Angeles as devastating wildfires continue to rage across the city. Residents have been encouraged to evacuate their homes and strict water saving rules have been imposed as a result of the inferno, which has so far claimed 16 lives. Talent show mogul Cowell, 65, who owns property in Malibu, reached out those embroiled in the crisis. 🎥 Instagram / @simoncowell Read the full story on DailyMail.com #la #california #simoncowell #fires #news #celebrity

♬ original sound - Daily Mail Entertainment

ورغم التعاطف الكبير الذي أبداه جمهور فناني هوليوود الذين احترقت بيوتهم، إلّا أن الأمر لم يخل من خطاب كراهية لهم، والتطرق إلى مفارقة ثرائهم الفاحش على مقربة من مظاهر التشرد والفقر في لوس أنجلوس.

كما انتقد عدد من المواطنين الذين احترقت بيوتهم خدمات الإطفاء، وزعموا لوسائل إعلامية أن الأولوية كانت لإطفائها في بيوت المشاهير والأثرياء.

من جانب آخر، نظر عدد من الأميركيين للحرائق بأنها "مدبرّة" و"مفتعلة" أو شكك في المعلومات التي فسرت توسّعها بالشكل الذي رأيناه.

هذه الناشطة البيئية مثلاً، يتابعها على تك توك 10 ملايين مستخدم. تدعو في فيديو للتوقيع على عريضة بعنوان "دع الملوثّين يدفعون"، تحمل فيها حكومة كاليفورنيا المسؤولية عن الحرائق والتعويض لصالح ما أسمته "صندوق تمويل مناخي".

وقالت إن شركات النفط والغاز هي المسؤولة عن اندلاع الحرائق وإن ما حصل ليس مجرد كارثة بيئية بل "جريمة".

عشرات التعليقات تفاعلت معها إيجابياً، بعضها اعتبر الحرائق "انتقاماً من الطبيعة"، في إشارة لدور الإنسان في التغير المناخي.

@relauren

make polluters pay 🔥 @Make Polluters Pay sign the petition demanding california for a climate superfund ✍️ 📣 🌎 #lafires #makepolluterspay #wildfires #climateaction #losangeles

♬ Plage Coquillage - pabloo

ومن الانتقادات التي طالت الحكومة، العجز عن إطفاء الحرائق بسرعة بشكل عام، وإقرار مسؤولين بخلّو وجفاف مصادر المياه المخصصة لفرق الإطفاء، ما أعاق عملها.

إلى ذلك، برزت مشكلة التأمين على البيوت، وأكدتها نائبة الرئيس جو بايدن كاملا هاريس خلال مؤتمر صحفي، الخميس الماضي.

قالت هاريس إن العديد من شركات التأمين ألغت التأمين لبيوت الكثير من العائلات التي تأثرت وستتأثر لاحقاً. وهذا لتأخير وإعاقة عملية إعادة الإعمار.

وأضافت أن العديد من العائلات خسرت "كل شيء" ولا يمكنها تحمل العبء الاقتصادي وحدها.

هيلوكوبتر إطفاء في باليساديس- أسوشييتد برس

وفي حديث إعلامي، دعا الممثل الأميركي الذي تضرر بيته أيضاً، مايلو فينتيميليا، الحكومة الفيدرالية الأميركية لإعلان لوس أنجلوس منطقة منكوبة.

وأكد أن التأمين لن يغطي الكثير من البيوت التي تعرضت للدمار، بالتالي فإن الناس بحاجة لدعم الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA).

وقالت مديرة الوكالة داين كريسويل إن الحد الأقصى لمستوى منحة "فيما" أقل من 44 ألف دولار، وهذا المبلغ  لا يكفي بالطبع لبناء منزل.

ولذلك، تعهدت بأن تعمل الوكالة مع شركائها بما في ذلك إدارة الأعمال الصغيرة، التي يمكنها تقديم قروض منخفضة الفائدة للعائلات، جنبا إلى جنب مع الشركاء غير الهادفين للربح، والخيريين لمساعدة العائلات المتضررة على إعادة البناء. 

@cbsmornings

After losing his home in the California wildfires, actor Milo Ventimiglia talks about the long road to recovery for communities affected and the parallels to his "This Is Us" character Jack Pearson: "I've got a voice and I can stand out, and speak up, and make phone calls, and knock on doors, and, very politely not take no for answers." #news #wildfires #california #weather #weathertok

♬ original sound - CBS Mornings

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.