ترامب طرح عملته قبل التنصيب - رويترز
ترامب قدم وعودا انتخابية بعضها قد يصعب تنفيذها

عند تولي دونالد ترامب منصبه رئيسا لأميركا، الاثنين، سيواجه تحديا كبيرا يتمثل في تنفيذ مجموعة من الوعود التي أكد أنه سيحققها في اليوم الأول من ولايته.

خلال حملته الانتخابية، وعد ترامب جمهوره الجمهوري بتنفيذ سياسات مثيرة للجدل، من بينها إطلاق أضخم حملة ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة للمهاجرين غير القانونيين، وإغلاق الحدود، وإنهاء منح الجنسية التلقائية للمولودين في الولايات المتحدة، والمعروفة بالجنسية المكتسبة.

كما تعهد ترامب بتوقيع عفو عن عدد من المدانين أو المتهمين في أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. بالإضافة إلى ذلك، وعد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات من المكسيك وكندا، ورفع الرسوم على السلع الصينية بنسبة 10% إضافية.

ومن أبرز وعوده أيضًا إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وإلغاء ما يسميه "تفويض السيارات الكهربائية". 

ولم يغفل ترامب التعهد بإعلان حالة طوارئ وطنية للطاقة لتسريع الموافقة على مشاريع الحفر، وخطوط الأنابيب، والمصافي، ومحطات الطاقة، وحتى المفاعلات النووية، وكل ذلك في اليوم الأول من رئاسته.

ترامب أمام تغييرات وتحديات في عدة مناطق حول العالم. أرشيفية
سنة تحولات كبرى ومفاجآت تنتظر ترامب
تستقبل الولايات المتحدة العام الجديد برئيس جديد منتخب وتحديات قديمة ومستجدة. فمن أوكرانيا إلى سوريا مرورا بغزة ولبنان وإيران والعراق وروسيا واليمن والسودان وليبيا وغيرها، يرث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، نزاعات كثيرة وتغيرات جيوسياسية كبيرة تختبر وعده الانتخابي بـ "وقف الحروب".

من الوعود الانتخابية الأخرى، قطع الأموال الفيدرالية عن المدارس التي تروج لـ "نظرية العرق الحرج، جنون المتحولين جنسيًا، والمحتوى العنصري أو الجنسي أو السياسي غير المناسب ."

أيضًا قطع الأموال عن أي مدارس تفرض تفويضًا بشأن اللقاح أو الكمامات، واتخاذ خطوات لإزالة "الدولة العميقة."

فهل ستتحق كل هذه الوعود في يوم ترامب الرئاسي الأول؟

 لا يمكن لترامب إنجاز كل ما قاله، لأن هناك فرعين آخرين للحكومة - الكونغرس والمحاكم. فعلى سبيل المثال، لا يمكن إنهاء الحق الدستوري في الجنسية الموروثة بتوقيع واحد من الرئيس.

سلطة العفو في متناول يده، ويمكنه توجيه جهود تنفيذ الحدود، وتعديل الرسوم الجمركية، وإيجاد طرق لتحفيز إنتاج الطاقة دون الحاجة بالضرورة إلى أن يمرر الكونغرس قانونًا.

الهجرة

وعد ترامب أنه في اليوم الأول، سيطلق أكبر برنامج ترحيل في تاريخ أميركا، وقال في هذا الصدد في حملة انتخابية بولاية كارولينا الشمالية في 3 نوفمبر 2024.

"في اليوم الذي أؤدي فيه اليمين الدستورية، ينتهي غزو المهاجرين ويبدأ استعادة بلدنا... في اليوم الأول، سأطلق أكبر برنامج ترحيل في تاريخ أمريكا. سأُنقذ كل مدينة وبلدة تم غزوها واحتلالها".

بموجب هذا الوعد، سيعلن ترامب بشكل أحادي حالة طوارئ وطنية لتمهيد الطريق لتعقب ملايين الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني واحتجازهم في مراكز احتجاز ضخمة حتى يتم ترحيلهم من البلاد.

قد يتم تمكين قوات الشرطة المحلية والحرس الوطني في بعض الولايات في جهد استثنائي لتعقب وترحيل ملايين الأشخاص. وكحافز لردع عبور الحدود بشكل غير قانوني فإن هذا الأجراء لا يزال غير مجرب.

وارتفعت حالات العبور غير القانونية خلال إدارة بايدن قبل أن تنخفض مؤخرًا وتستقر بالقرب من أدنى مستوى لها في أربع سنوات.

طرح ترامب هذا الوعد في تجمع تلو الآخر، ومن غير الواضح ما إذا كان إعلان حالة الطوارئ سيأتي كجزء من إطلاق يومه الأول أو بعده.

لقاء الرئيس الأميركي جو بايدن بنظيره الصيني
كيف ستؤثر عودة ترامب على العلاقة مع الصين؟
في أعقاب لقاء الرئيس الأميركي جو بايدن بنظيره الصيني "شي جين-بينغ" في عاصمة البيرو قبيل انطلاق اعمال قمة العشرين، أكدت بكين أنها ستسعى جاهدة لضمان انتقال سلس في علاقاتها مع واشنطن، وأنها مستعدة للعمل مع إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب.

الرسوم الجمركية

وعد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع الواردات من كندا والمكسيك، وإضافة رسوم بنسبة 10% على كل شيء وارد من الصين، كأحد أوامر التنفيذ الأولى له بمجرد أن يصبح رئيسًا.

الوفاء بهذا الوعد وتحقيقه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار للمستهلكين ومن المحتمل أن يواجه رد فعل ضد صادرات الولايات المتحدة. كما سيعزز ذلك الحوافز لإنتاج المزيد في الولايات المتحدة ويزيد الضغط للحد من تدفقات المهاجرين وتهريب المخدرات.

ترامب يدعم زيادة الرسوم الجمركية لتحفيز المزيد من التصنيع المحلي. لكن تهديده قد يكون جزءًا من ورقة ضغط في المفاوضات. قد يتغير حجم ونطاق الرسوم الجمركية، اعتمادًا على كيفية استجابة الدول الثلاث قبل أن يتولى منصب الرئاسة.

في الماضي فرض ترامب رسوماً جمركية أعلى على سلع صينية بقيمة 360 مليار دولار في ولايته الأولى. الرئيس بايدن احتفظ لاحقا بتلك العقوبات وفرض أيضًا رسوماً جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية.

كما قام ترامب بإعادة التفاوض على أجزاء من اتفاقية التجارة الحرة مع كندا والمكسيك بشروط اعتبرها أكثر فائدة للولايات المتحدة.

السيارات الكهربائية

وعد ترامب بأنه سينهي "تفويض السيارات الكهربائية في اليوم الأول."

لا يوجد تفويض اتحادي محدد للسيارات الكهربائية يجب إنهاؤه. لكن من المحتمل أن يحاول تخفيف معايير التلوث من أنابيب العوادم وكفاءة استهلاك الوقود التي وضعتها إدارة بايدن، والتي تمثل حافزًا لشركات السيارات لبيع المزيد من السيارات الكهربائية وللمستهلكين لشرائها.

كما أنه غير واضح ما إذا كان ترامب يعتزم إلغاء الائتمان الضريبي الفيدرالي الذي يصل إلى 7,500 دولار لشراء سيارة كهربائية جديدة.

طرح ترامب هذا الوعد في تجمع تلو الآخر، وفي الماضي قام ترامب بإلغاء العديد من القيود التي فرضتها إدارة أوباما على تلوث السيارات في ولايته الأولى، وتصرف بايدن بسرعة لعكس هذا المسار.

الطاقة

إعلان حالة طوارئ وطنية للطاقة والموافقة على مشاريع طاقة جديدة "بدءًا من اليوم الأول."

قد يمنح الرئيس ترامب إعلان الطوارئ الوطنية مزيدًا من السلطة للعمل بشكل أحادي. لا يزال من غير المؤكد ما يمكن إنجازه في هذا المجال دون تحرك من الكونغرس، لكنه يمكنه إلغاء أوامر بايدن التنفيذية المتعلقة بالطاقة المتجددة وحماية البيئة.

ترامب كان جديا بهذا الموضوع إذ وعد أكثر من مرة "بدءًا من اليوم الأول، سأوافق على حفر آبار جديدة، وخطوط أنابيب جديدة، ومصافي جديدة، ومحطات طاقة جديدة، ومفاعلات جديدة، وسنقضي على البيروقراطية".

حرب روسيا-أوكرانيا

وعد الرئيس ترامب بإنهاء الحرب قبل تولي منصب الرئاسة إذ قال "سأنهي الحرب بين أوكرانيا وروسيا. إذا كنت الرئيس المنتخب، سأحقق ذلك قبل أن أصبح رئيسًا."

وعده بإنهاء الحرب قبل تولي منصب الرئاسة - أو إنهائها في غضون 24 ساعة، كما قال أحيانًا - على وشك أن يتم خرقه.

ولقد بدأ الرئيس المنتخب بالتكيف مع الواقع حين قال لاحقا إن "الشرق الأوسط مشكلة أسهل في التعامل معها مما يحدث مع روسيا وأوكرانيا".

قالت المتحدثة باسم ترامب كارولين ليفيت في اليوم التالي للانتخابات إن ترامب سيجمع قادة روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات في اليوم الأول، وهذا ليس إنهاء حرب، كما وعد، قبل يوم الإثنين.

الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط
الوفد الإيراني وصل إلى العاصمة العمانية مسقط

وصل الوفد الأميركي برئاسة المبعوث، ستيف ويتكوف، والوفد الإيراني الذي يضم وزير الخارجية، عباس عراقجي، إلى العاصمة العمانية مسقط، السبت، لإجراء محادثات بشأن الملف النووي الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن وفد بلاده برئاسة عراقجي توجه إلى مسقط لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الوفد الأميركي.

وبحسب بيانات موقع FlightRadar24، وصلت الطائرة التي يُحتمل أن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، كان على متنها أثناء زيارته لروسيا إلى سلطنة عُمان.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة محادثات رفيعة المستوى بهدف إطلاق مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشهد تقدما سريعا، في حين هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وتتعامل إيران مع المحادثات بحذر، وتشك في إمكانية أن تؤدي إلى اتفاق، كما أنها متشككة تجاه ترامب، الذي هدد مرارا وتكرارا بقصف إيران إذا لم توقف برنامجها النووي، وفقا لرويترز.

وتحدث الجانبان عن فرص تحقيق بعض التقدم، ولم يتفقا على طبيعة المحادثات، وما إذا ستكون مباشرة كما يطالب ترامب، أو غير مباشرة كما تريد إيران.

وقد يفاقم فشل المحادثات المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقا في منطقة تُصدّر معظم نفط العالم، وفقا لرويترز. وحذّرت طهران الدول المجاورة التي تضم قواعد أميركية من أنها ستواجه "عواقب وخيمة" إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.

وقال مسؤول إيراني لرويترز إن المرشد، علي خامنئي، الذي يملك الكلمة الأخيرة في القضايا الرئيسية للدولة في هيكل السلطة المعقد في إيران، منح عراقجي "السلطة الكاملة" في المحادثات.

ويرأس عراقجي الوفد الإيراني، في حين سيتولى مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إدارة المحادثات من الجانب الأميركي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر "مدة المحادثات، التي ستقتصر على القضية النووية، ستعتمد على جدية الجانب الأميركي وحسن نيته".

واستبعدت إيران التفاوض بشأن قدراتها الدفاعية مثل برنامجها الصاروخي.

وتقول إيران دائما إن برنامجها النووي مخصص لأغراض مدنية بحتة، لكن الدول الغربية تعتقد أنها تريد صنع قنبلة ذرية.

ويقولون إن تخصيب إيران لليورانيوم، وهو مصدر للوقود النووي، تجاوز بكثير متطلبات البرنامج المدني وأنتج مخزونات بمستوى من النقاء الانشطاري قريب من تلك المطلوبة في الرؤوس الحربية.

وكان ترامب، الذي أعاد فرض حملة "أقصى الضغوط" على طهران منذ فبراير، قد انسحب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وست قوى عالمية في عام 2018 خلال ولايته الأولى، وأعاد فرض عقوبات صارمة على إيران.

ومنذ ذلك الحين، حقق البرنامج النووي الإيراني قفزة إلى الأمام، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، وهي خطوة فنية من المستويات اللازمة لصنع القنبلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إنه يأمل أن تؤدي المحادثات إلى السلام، وأضاف "كنا واضحين للغاية بشأن أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا، وأعتقد أن هذا هو ما أدى إلى هذا الاجتماع".

وردت طهران في اليوم التالي قائلة إنها تمنح الولايات المتحدة "فرصة حقيقية" على الرغم مما وصفتها بأنها "الضجة السائدة بشأن المواجهة" في واشنطن.

وتعتبر إسرائيل حليفة واشنطن البرنامج النووي الإيراني تهديدا وجوديا، وهددت منذ فترة طويلة بمهاجمة إيران إذا فشلت الدبلوماسية في الحد من طموحاتها النووية.

وتراجع نفوذ طهران في غزة ولبنان وسوريا بشكل كبير، مع تدمير إسرائيل لحلفائها الإقليميين المعروفين باسم "محور المقاومة" أو تعرضهم لضرر شديد خلال الأشهر الماضية.

وقتلت إسرائيل معظم قادة حركة حماس، ومعظم قادة حزب الله الموالي لإيران، منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، وسقط نظام بشار الأسد بعد هجوم ساحق للمعارضة المسلحة في 8 ديسمبر 2024.

ولا يشمل المحور حماس وحزب الله وبشار الأسد فقط، بل الحوثيين في اليمن أيضا، وميليشيات شيعية في العراق. وتشن الولايات المتحدة ضربات منتظمة على الحوثيين في اليمن، وتقول إنهم يهددون حرية الملاحة في منطقة حيوية للنقل البحري والتجارة العالمية.