مشهد عام للبيت الأبيض في واشنطن - رويترز
مشهد عام للبيت الأبيض في واشنطن - رويترز

بعد انتخابه رئيسا للولايات المتحدة، وأدائه القسم واستلام مهامه رسميا في 20 يناير الحالي، رشح دونالد ترمب وزراء جدد في الحكومة الأميركية، ووفقا للقانون الأميركي فإن ترشيح أي وزير من قبل الرئيس يحتاج لموافقة من مجلس الشيوخ.

وعادة يقوم رئيس الولايات المتحدة باختيار مرشح لشغل منصب وزاري في إدارته، ويعتمد الاختيار على الكفاءة والخبرة، بالإضافة إلى التوجهات السياسية ومدى توافق المرشح مع سياسات الرئيس وحزبه.

ويعلن الرئيس رسميا عن ترشيح الشخص للمنصب الوزاري، وبعد ذلك يتم إرسال اسم المرشح إلى مجلس الشيوخ لمراجعته. وتُجري اللجان المختصة في مجلس الشيوخ (مثل لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة القوات المسلحة) جلسات استماع للمرشح، حيث يُطرح عليه أسئلة حول سياساته وخبراته.

وتُقيَّم أهلية المرشح من حيث الخبرة والسجل الشخصي والقدرة على إدارة الوزارة. وبعد جلسات الاستماع، يُطرح اسم المرشح للتصويت في مجلس الشيوخ، وفي حال رفض المجلس التصديق على الترشيح، يُطلب من الرئيس تقديم مرشح آخر.

وبمجرد موافقة مجلس الشيوخ، يُصدر الرئيس قرارا بتعيين الوزير رسميا. ويؤدي الوزير اليمين الدستورية أمام مسؤول حكومي، ويبدأ في ممارسة مهامه رسميا.

15 وزارة

ويضم مجلس الوزراء نائب الرئيس و15 وزارة تنفيذية، وهي الزراعة والتجارة والدفاع والتعليم والطاقة والصحة والخدمات الإنسانية والأمن الداخلي والإسكان والتنمية الحضرية والداخلية والعمل والعدل والخارجية والنقل والخزانة وشؤون المحاربين القدامى، بالإضافة إلى النائب العام.

وفيما يلي قائمة بمرشحي الرئيس دونالد ترامب لتولي المناصب الوزارية والقيادية:

المدعية العامة، بام بوندي

بام بوندي هي من تامبا بولاية فلوريدا حيث قضت أكثر من 18 عاما كمدعية عامة، ونظرت في قضايا تتراوح من العنف المنزلي إلى القتل العمد. في عام 2010، ترشحت لمنصب المدعي العام لولاية فلوريدا، لتصبح المدعية العامة السابعة والثلاثين والأولى (كأنثى) في تاريخ فلوريدا، وخدمت لفترتين متتاليتين من 2011 إلى 2019.

مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف

شغل جون راتكليف سابقا منصب مدير الاستخبارات الوطنية من مايو 2020 حتى يناير 2021، مما جعله أول شخص يشغل منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية ومدير الاستخبارات الوطنية.

مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد

تتميز حياة تولسي غابارد بالتزامها الثابت بالخدمة وحبها للوطن. فمنذ أيامها الأولى في المناصب العامة وحتى مسيرتها العسكرية الواسعة، كرست حياتها في الخدمة لحماية سلامة وأمن وحرية الشعب الأميركي.

وزيرة الزراعة، بروك رولينز

بروك ليزلي رولينز من غلين روز بولاية تكساس. نشأت وهي تعمل في الصيف بمزرعة عائلتها في مينيسوتا، وعملت بتربية الماشية ولصالح مؤسسات أميركية متنوعة.

تخرجت رولينز بامتياز من جامعة تكساس إيه آند أم بدرجة البكالوريوس في العلوم تخصص التنمية الزراعية وكانت أول امرأة في تاريخ الجامعة يتم انتخابها رئيسة لهيئة الطلاب. بعد حصولها على درجة الدكتوراه في القانون مع مرتبة الشرف من كلية الحقوق بجامعة تكساس، عملت كمديرة سياسات للحاكم ريك بيري قبل بناء وقيادة مؤسسة السياسة العامة في تكساس لمدة خمسة عشر عاما.

تقيم رولينز وزوجها مارك في فورت وورث بولاية تكساس، مع أطفالهما الأربعة.

وزير التجارة، هوارد لوتنيك

قبل دخوله قطاع الخدمة العامة، كان لوتنيك شخصية بارزة في وول ستريت لأكثر من ثلاثة عقود، حيث عمل في نفس الوقت رئيسا ومديرا تنفيذيا لشركة كانتور فيتزغيرالد، ومجموعة بي جي سي، بالإضافة إلى منصب الرئيس التنفيذي لشركة نيومارك.

وزير الدفاع، بيت هيغسيث

هيغسيث هو من قدامى المحاربين في الجيش الأميركي، وتم تكليفه بعدة مهام عسكرية خلال فترة خدمته كضابط مشاة في العراق ومناطق أخرى، وشارك بتدريبات في أفغانستان، كما خدم في مناصب متعددة بالحرس الوطني، وحاصل على عدة أوسمة عسكرية.

وألف هيغسيث خمسة كتب، بما في ذلك كتاب (The War on Warriors) الذي صدر في يونيو 2024، وتصدر لـ 10 أسابيع قائمة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعا.

وتصدر مرشح ترامب لمنصب وزير الدفاع، بيت هيغسيث، العناوين خلال جلسة إقرار تعيينه لعدم قدرته على تسمية دولة واحدة عضو في رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان"، وفقا لفرانس برس.

وزيرة التعليم، ليندا ماكماهون

تنحدر ليندا ماكماهون من نيو بيرن بولاية نورث كارولينا، وعملت مؤخرا كرئيسة مجلس الإدارة ورئيسة مركز العامل الأميركي في معهد أميركا فيرست بوليسي. عملت ماكماهون في إدارة ترمب السابقة كمديرة لإدارة الأعمال الصغيرة.

وقبل مسيرتها المهنية في الخدمة العامة، كانت ماكماهون رئيسة ومديرة تنفيذية لشركة (World Wrestling Entertainment WWE) الشهيرة المتخصصة بالمصارعة.

وزير الطاقة، كريس رايت

كريس رايت، هو المؤسس والرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة Liberty Energy، وحياته المهنية زاخرة في مجال الطاقة، وعمل في قطاعات النفط والغاز والطاقة النووية والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية.

وهو عضو إدارة عدة شركات ومؤسسات بمجال الطاقة، ونشأ كريس ويعيش حاليا في كولورادو مع زوجته ليز. وهو أب وجد ومتزلج وراكب دراجات ومتسلق وعاشق للأنشطة الخارجية.

وزير الصحة والخدمات الإنسانية، روبرت ف. كينيدي جونيور

بدأت مسيرة روبرت ف. كينيدي الابن في الخدمة العامة عام 1985 كمحام لمنظمة RiverKeeper غير الربحية المعنية بالبيئة. وفي نهاية المطاف أصبح واحدا من أكثر دعاة حماية البيئة تأثيرا في الولايات المتحدة، وحصل على لقب "بطل الكوكب" من مجلة تايم وجائزة سارتيسكي للسلام.

وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم

كريستي نويم هي مربية ماشية ومزارعة وصاحبة شركة صغيرة ومؤلفة كتابي (No Going Back) و(Not My First Rodeo) اللذين تصدرا قائمة نيويورك تايمز في فترة سابقة للكتب الأكثر مبيعا.

خدمت في الهيئة التشريعية لولاية ساوث داكوتا لعدة سنوات، وانتُخبت نويم لتكون العضو الوحيد لولاية ساوث داكوتا في مجلس النواب الأميركي. خلال فترة وجودها في الكونغرس، بالإضافة إلى العديد من النجاحات الأخرى، ساعدت نويم في تمرير قانون تخفيضات الضرائب والوظائف. وفي عام 2018 انتُخبت كأول حاكمة لولاية ساوث داكوتا على الإطلاق.

وفي عام 2022، أعيد انتخاب الحاكمة نويم بأكبر إجمالي تصويت في تاريخ ساوث داكوتا.

وزير الإسكان والتنمية الحضرية، سكوت تيرنر

سكوت تيرنر، من ريتشاردسون بولاية تكساس، هو مسؤول صاحب خبرة طويلة وله مسيرة مهنية متميزة في الخدمة العامة والأعمال والرياضات الاحترافية، وهو المدير التنفيذي لمجلس (White House Opportunity and Revitalization Council)، وقاد أكثر من 200 إجراء سياسي لإنعاش المجتمعات المتعثرة اقتصاديا. عمل تيرنر كمؤسس ومدير تنفيذي لمجلس المشاركة المجتمعية والفرص (CEOC)، المكرس لإنعاش المجتمعات من خلال الإرشاد والرياضة والفرص الاقتصادية.

وزير الداخلية، دوغ بورغوم

نشأ دوغ بورغوم في آرثر بولاية داكوتا الشمالية، ودرس في جامعة الولاية قبل حصوله على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة ستانفورد. وقاد شركة ناشئة في مجال البرمجيات تسمى (Great Plains) قبل استحواذ مايكروسوفت عليها. وظل بورغوم مع مايكروسوفت لمدة ست سنوات كنائب أول لرئيس حلول الأعمال.

وشارك في تأسيس وإدارة عدة شركات، وفي عام 2016، انتُخب بورغوم لشغل منصب حاكم داكوتا الشمالية الثالث والثلاثين. في عام 2020، أعيد انتخابه بأغلبية ساحقة. تحت قيادته، أقرت ولاية داكوتا الشمالية أكبر تخفيض ضريبي في تاريخ الولاية وخفضت بشكل كبير من البيروقراطية.

وكشهادة على قيادة بورغوم، أطلقت عليه مجلة فوربس لقب "أفضل حاكم ريادي في أميركا". خلال فترة ولايته، شهدت ولاية داكوتا الشمالية أعلى نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وكان لديها أدنى معدل بطالة في البلاد.

وزيرة العمل، لوري شافيز دي ريمير

كرست لوري شافيز دي ريمير أكثر من عقدين من حياتها للخدمة العامة، بدءا من عام 2002 في لجنة حدائق هابي فالي في ولاية أوريغون. عملت لاحقا في مجلس مدينة هابي فالي، وأصبحت رئيسة للمجلس، وانتخبت كأول عمدة لاتينية للمدينة في عام 2010، وخدمت فترتين ناجحتين. تحت قيادتها، أصبحت هابي فالي أسرع مجتمع نموا في ولاية أوريغون، مع مبادرات عززت الأسر العاملة والشركات الصغيرة.

وزير الخارجية، ماركو روبيو

صادق مجلس الشيوخ الأميركي بالإجماع، الثلاثاء، على تعيين ماركو روبيو وزيرا للخارجية، وهو سناتور يتمتع بشعبية بين زملائه في المجلس.

وروبيو هو أول أميركي من أصول إسبانية يتولى منصب وزير الخارجية والأول في إدارة ترمب الذي يصادق مجلس الشيوخ على تعيينه، وفقا لفرانس برس.

وتمت الموافقة على ترشيح روبيو بغالبية 99 صوتا مقابل صفر، وقد وصفه العديد من أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي بأنه صديق. وشغر مقعد في مجلس الشيوخ بتنصيب السيناتور جاي دي فانس نائبا لترامب.

وروبيو الذي ولد لمهاجرين كوبيين معارضين بشدة لثورة فيدل كاسترو الشيوعية، معروف بمواقفه المتشددة تجاه الدول الاستبدادية في أميركا اللاتينية إضافة إلى الصين.

وخلال جلسة استماع في الكونغرس الأسبوع الماضي، اتهم روبيو الصين بشق طريقها لوضعية القوة العظمى عن طريق الغش، واصفا العملاق الآسيوي بأنه "أقوى وأخطر خصم" واجهته هذه الأمة.

وزير شؤون المحاربين القدامى، دوغ كولينز

يعرف دوغ كولينز، وهو عقيد احتياطي في القوات الجوية ومحارب قديم في حرب العراق ولديه أكثر من 20 عاما من الخبرة العسكرية، القضايا المعقدة التي يواجهها المحاربون القدامى في جميع أنحاء البلاد.

وبصفته عضوا في الكونغرس ومحاميا منذ فترة طويلة، يتمتع كولينز بفهم عميق للحكومة الفيدرالية والخبرة السياسية لحل المشاكل المعقدة، وتجاوز البيروقراطية وإنجاز الأمور العالقة للمحاربين القدامى.

وعلى مدار ثماني سنوات في الكونغرس، ساعد كولينز عشرات المحاربين القدامى في حل مشاكلهم، وسيستخدم هذه الخبرة في منصبه الجديد.

وزير النقل، شون دافي

شغل شون دافي منصب عضو الكونغرس عن الدائرة السابعة في ولاية ويسكونسن لمدة عشر سنوات، حيث خدم في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب وقاد بنشاط قضايا النقل المحلية.

وقبل خدمته في الكونغرس، كان دافي المدعي العام لمقاطعة آشلاند بولاية ويسكونسن، لمدة عشر سنوات. وهناك تولى أكثر من مائة قضية للمحاكمة بنسبة نجاح في المحاكمات تزيد عن 90%. بعد ترك الكونغرس، بدأ بتقديم برنامج على قناة فوكس بيزنس، وهو أب لتسعة أطفال.

وزير الخزانة، سكوت بيسنت

شغل سكوت بيسنت منصب الرئيس التنفيذي ومدير الاستثمار في (Key Square Capital Management)، وهو صندوق تحوط عالمي يركز على الاستثمار الكلي أسسه في عام 2015. وقد تنقل خلال حياته المهنية في أكثر من 60 دولة، والتقى مع قادة دوليين ومحافظي بنوك مركزية.

وكان بيسنت سابقا كبير مسؤولي الاستثمار في (Soros Fund Management) من 2011 إلى 2015. ومن 2006 إلى 2010، كان أستاذا مساعدا في جامعة ييل، حيث قام بتدريس التاريخ الاقتصادي. كما أسس سابقا صندوق التحوط الخاص به (Bessent Capital)، وعمل كرئيس مسؤول عن الاستثمار فيه من 2000 إلى 2005. وشارك بإدارة فرع سوروس في لندن منذ 1991 إلى 2000.

الطبقة العاملة الأميركية

لطالما كانت الطبقة العاملة الأميركية عماد اليسار في عهد "الصفقة الجديدة،" وقوة لا يستهان بها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية بفضل النقابات. أما اليوم، فهي تميل بشكل متسارع نحو اليمين. 

في انتخابات 2024، فاز دونالد ترامب مجددا بولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، بفضل دعم قوي من ناخبي الطبقة العاملة، كثيرون منهم سبق أن صوّتوا لباراك أوباما وجو بايدن.

في 2012، فاز أوباما بأصوات الطبقة العاملة. في 2016، خسرتها هيلاري كلينتون بفارق 7 نقاط. وضيّق بايدن الفجوة في 2020. لكن في 2024، خسرت كامالا هاريس هؤلاء الناخبين بـ13 نقطة على المستوى الوطني، و17 نقطة في ولاية بنسلفانيا وحدها.

هذا التحول وحده كان كافيا لإعادة ترامب إلى البيت الأبيض.

فما الذي تغيّر؟

هل هو الاقتصاد؟ العولمة؟ الحروب الثقافية؟ أم شيء أعمق من ذلك؟

بحسب الباحث في شؤون العمل الدكتور بول أف. كلارك، واستنادًا إلى بيانات جديدة من استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع وتحليل الحملات الانتخابية، فإن هذا التحول لا يرتبط فقط بفقدان الوظائف أو اتفاقيات التجارة الحرة، بل بثقافة وهوية واغتراب متزايد.

في هذا التقرير التفسيري، نحلل ما جرى من خلال نتائج ناخبي الطبقة العاملة في بنسلفانيا، الولاية الأكثر حسما في انتخابات 2024.

أولا: "إنه الاقتصاد، يا غبي"

لنبدأ من الاقتصاد، لأنه بالنسبة لكثير من ناخبي الطبقة العاملة، لا يزال على رأس الأولويات.

في انتخابات 2024، قال 37٪ من ناخبي بنسلفانيا إن الاقتصاد هو القضية الأهم، وفضّل 53٪ منهم ترامب على هاريس لمعالجته. وعلى الصعيد الوطني، اعتبر 31٪ من الناخبين أن الاقتصاد هو شغلهم الشاغل. ومن بين من شعروا بأن أوضاعهم المالية أسوأ مما كانت عليه قبل عام، وهي شريحة شكّلت نحو 40٪ من ناخبي بنسلفانيا، تصدّر ترامب المشهد.

وركزت حملة هاريس على الإعفاءات الضريبية، ووضع سقف لأسعار الأدوية، وتوفير سكن ميسور التكلفة، لكن لا يبدو أن الرسالة وصلت كما يجب. كثير من الناخبين لم يشعروا بأن هذه السياسات تُحدث فرقًا ملموسًا في حياتهم اليومية، لا سيما في ظل قلق متزايد بشأن الأجور، والتضخم، وأمن الوظائف.

في المقابل، قدّم ترامب خطابا اقتصاديا يرتكز إلى "النوستالجيا": عودة الدولار الأضعف، والأسعار الأرخص، وانتعاش ما قبل كوفيد، مع تسليط الضوء... على سعر البيض!

الثقافة تتفوّق على الطبقة

قد يفاجئ البعض أن الانتخابات لم تكن، بالنسبة لكثير من الناخبين، مجرد حسابات اقتصادية، بل هي مواجهة ثقافية بامتياز.

يؤكد الدكتور كلارك أن القضية الأكثر تأثيرًا في تصويت الطبقة العاملة عام 2024 لم تكن البطالة أو التضخم... بل حقوق المتحوّلين جنسيًا.

"عندما يكبر الإنسان في عالم يُعرّف فيه الرجل كرجل والمرأة كامرأة، ثم يرى هذا الواقع يُقلب رأسًا على عقب، فإن ذلك يبعث على القلق. لا سيما لدى الناخبين الريفيين المحافظين،" يقول كلارك.

من أصل 993 مليون دولار صُرفت على إعلانات الحملات، خُصص 222 مليون دولار لموضوع المتحوّلين. الإعلانات صوّرتهم بشكل مبالغ فيه، ووصفت هاريس بأنها تدفع نحو "سياسات التي/هو"، بينما قُدّم ترامب كحام للقيم التقليدية.
والنتيجة؟ فعّالية ملموسة: ازداد دعم ترامب بـ2.7 نقطة مئوية بين من شاهدوا تلك الإعلانات.

بالإضافة إلى ذلك، يرى العديد من ناخبي الطبقة العاملة أن ترامب ليس فقط كحامٍ ضد "التحول الجنسي"، بل أيضًا كمدافع عن قيمهم مثل الأسرة التقليدية، والفخر الوطني، والإيمان.

أين كانت النقابات؟

لطالما شكّلت النقابات ركيزة للديمقراطيين، خاصة في ولايات متأرجحة كـ بنسلفانيا. لكن في 2024، اتسعت الفجوة بين العاملين المنضوين في نقابات وغير المنضوين.

لنفصّل قليلاً.

فازت هاريس بأصوات الأسر النقابية في بنسلفانيا بفارق 12 نقطة (56% مقابل 44%)، وهو تحسن كبير مقارنة ببايدن الذي خسر هذه المجموعة لصالح ترامب في 2020.

ما الذي تغيّر؟

عملت النقابات بأقصى طاقتها. 

بحسب AFL-CIO، شهدت انتخابات 2024 أكبر تعبئة تقودها نقابات في تاريخ أميركا. طرقوا الأبواب، وأرسلوا ملايين الرسائل، وأداروا خطوط الاتصال، واستقدموا كذلك متطوعين من ولايات مجاورة لدعم بنسلفانيا.

قادت منظمة UNITE HERE أكبر حملة ميدانية عمالية مستقلة، مستهدفة السود واللاتينيين في فيلادلفيا وضواحيها.
وكان لذلك أثر واضح.

لكن، هناك مشكلة: من ينتمون إلى النقابات لم يعودوا يشكّلون الأغلبية داخل الطبقة العاملة. والغالبية الخارجة عن هذه المنظومة هم من يخسرهم الديمقراطيون.

بين هؤلاء، لا سيما غير الحاصلين على شهادات جامعية، اكتسح ترامب: 58% مقابل 41% في بنسلفانيا. هذه الفجوة البالغة 17 نقطة كانت كافية لتفسير تقدّمه على مستوى الولاية.

لماذا هذا الانقسام؟

يشرح الدكتور كلارك: "النقابات بارعة في توعية أعضائها بشأن الانتخابات. تشرح لهم ما هو على المحك، وتوضح كيف تؤثر السياسات الاقتصادية في حياتهم".

أما خارج النقابات، فلا وجود للتوعية. لا منشورات، لا طرق على الأبواب. وفي هذا الفراغ، تتسلل رسائل الجمهوريين، عن الهجرة والمتحوّلين و"النخبة المستيقظة،" بلا مقاومة.

وما يزيد الطين بلة، أن النقابات تتجنّب عادة الخوض في القضايا الاجتماعية الشائكة. هي تركّز على الاقتصاد، الأجور، الرعاية الصحية، والسلامة. لذا، فإن من يضع قضايا مثل السلاح أو المتحوّلين على رأس أولوياته، قد لا يهتم كثيرًا بتوصية النقابة.

إخفاق هاريس

ما الذي حدث مع كامالا هاريس؟

الجواب: الكثير.

أولا، كانت نسبة المشاركة أقل بكثير من المتوقع.

ثم كانت هناك قضية الهجرة، التي لم تلقَ صدى لدى العديد من الناخبين من الطبقة العاملة، خاصة عندما شاهدوا مقاطع فيديو تُظهر الفوضى على الحدود الجنوبية، إلى جانب العديد من الادعاءات التي صوّرت المهاجرين كمجرمين، بل والأغرب من ذلك، كمسيئين للحيوانات الأليفة.

لم تقدم إدارة بايدن-هاريس بديلا واضحا ومتماسكا. وبدلا من ذلك، تجنبت الحملة الديمقراطية إلى حد كبير تناول القضية، مما ترك فراغا ملأه ترامب بالخوف.

لماذا لم يرد الديمقراطيون؟

الجواب باختصار : تجنّبوا التصعيد. 

رأوا أن التركيز على حقوق الإجهاض، والاقتصاد، والديمقراطية أكثر أمانا. لكن بعدم مواجهتهم للحملات الثقافية، تركوا المجال مفتوحا لروايات الجمهوريين.

كما قال كلارك:

"ما لا تعرفه قد يخيفك. وإذا كان المصدر الوحيد لمعلوماتك عن قضايا مثل المتحوّلين أو الهجرة هو فوكس نيوز والإعلانات السياسية، فمن الطبيعي أن تتوقع الأسوأ".

الخلاصة: تحوّل حقيقي

التحول اليميني في صفوف الطبقة العاملة ليس عارضًا، بل هو جزء من إعادة تموضع أعمق.

انعدام الأمان الاقتصادي، والقلق الثقافي، والإحساس بالتهميش من قبل المؤسسات الليبرالية... كل ذلك أعاد رسم الخريطة السياسية. وترامب يخاطب هذا الاغتراب، حتى لو لم تكن سياساته تخدم ناخبيه مباشرة.

وما لم يتمكن الديمقراطيون من سد الفجوة الثقافية مع الحفاظ على أجندتهم الاقتصادية، فإنهم يخاطرون بخسارة هذه الفئة إلى الأبد.

كما خلص تقرير لـ"بروكينغز":

"بنسلفانيا تمثل التحدي الوطني للديمقراطيين. إن عجزوا عن فهمها، فلن يستطيعوا كسب أميركا".