الأوامر الجديدة تأتي بعد أسبوعين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض ـ (رويترز)
الأوامر الجديدة تأتي بعد أسبوعين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض ـ (رويترز)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الإثنين، حزمة من الأوامر التنفيذية المتعلقة بإدارة وتنظيم الجيش.

وشملت الأوامر الجديدة 3 مجالات رئيسية: تقييد خدمة المتحولين جنسيا، وإعادة العسكريين المفصولين بسبب رفضهم لقاح كورونا، إضافة إلى مراجعة شاملة لبرامج التنوع في المؤسسة العسكرية.

كما تضمنت قرارات ترامب، أمرا تنفيذياً رابعا يقضي بإنشاء نظام دفاعي صاروخي في الولايات المتحدة، على غرار "القبة الحديدية" في إسرائيل.

وجاءت القرارات مع بداية الأسبوع الثاني لعودة ترامب إلى البيت الأبيض، وفي اليوم الذي أُقيم فيه حفل ترحيب في البنتاغون بوزير الدفاع الجديد، العسكري السابق والشخصية المعروفة على شبكة "فوكس نيوز"، بيت هيغسيث.

قرار العابرين جنسيا في الجيش

وقّع الرئيس الأميركي على أمر تنفيذي يقضي بتخليص الجيش ممّا أطلق عليها "أيديولوجيا التحوّل الجنسي".

ويستند القرار إلى اعتبار أن خدمة الجنود الذين يحددون هويتهم بجنس غير جنسهم البيولوجي "تتعارض مع التزام الجندي بنمط حياة شريف وصادق ومنضبط، حتى في حياته الشخصية، وتضر بالجاهزية العسكرية، مما يتطلب سياسة منقحة لمعالجة المسألة".

وأكد ترامب في خطابه أمام عدد من المشرعين الجمهوريين في فلوريدا، أنه سيخرج "أيديولوجية المتحولين جنسياً من الجيش".

ويمثل هذا القرار عودة لسياسة مماثلة حاول ترامب تطبيقها في فترته الرئاسية الأولى، لكنها واجهت عقبات قضائية قبل أن يلغيها الرئيس السابق، جو بايدن.

وفي السنوات الأخيرة، واجه الأميركيون المتحوّلون جنسيا مجموعة متغيّرة من السياسات المتعلّقة بالخدمة العسكرية، حيث سعت الإدارات الديمقراطية إلى السماح لهم بتأدية الخدمة وفق خيارهم الجنسي علنا، بينما سعى ترامب مرارا إلى إبقائهم خارج صفوف الجيش.

ورفع الجيش الأميركي الحظر عن المتحوّلين جنسيا عام 2016، خلال الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما.

وبناء على تلك السياسة، سُمح للمتحوّلين جنسيا الذين كانوا يؤدون الخدمة العسكرية بأن يقوموا بذلك علنا، بينما كان من المقرّر قبول المجنّدين المتحوّلين جنسيا بحلول الأول من يوليو 2017.

غير أنّ إدارة ترامب الأولى أرجأت هذا الموعد إلى عام 2018، قبل أن تقرّر إلغاء السياسة بالكامل، مما أثار انتقادات من قبل جماعات حقوقية، رغم أن القرار لم يطبق بشكل كامل بسبب العقبات القضائية التي واجهها.

من جانبه، تحرّك الرئيس السابق بايدن، لعكس هذه القيود بعد أيام على وصوله إلى منصبه عام 2021، مؤكدا أنّ جميع الأميركيين المؤهّلين لتأدية الخدمة العسكرية يجب أن يكونوا قادرين على القيام بذلك.

ويبقى عدد الجنود المتحوّلين جنسيا قليل إلى حدّ ما في الجيش الأميركي، ويصل وفق تقديرات إلى حوالي 15 ألفا من بين أكثر من مليوني عضو في الخدمة العسكرية.

وردا على خطوة ترامب، أعلنت منظمات حقوقية، مثل "لامبدا ليغال" و"حملة حقوق الإنسان"، عزمها مقاضاة الإدارة لمنع تنفيذ هذا الأمر.

"القبة الحديدية" الأميركية

وجه ترامب البنتاغون للبدء في تطوير نظام دفاع صاروخي فضائي للولايات المتحدة، قادر على إسقاط الصواريخ من الفضاء.

ويهدف المشروع إلى حماية الأراضي الأميركية من التهديدات الصاروخية، مستلهما تجربة القبة الحديدية التي أنشأتها إسرائيل بدعم أميركي.

ولسنوات، حذرت واشنطن من جهود الصين وروسيا لتطوير قدراتهما العسكرية في الفضاء. وأظهرت معلومات عن سعي البلدين لامتلاك أسلحة قادرة على استهداف وتعطيل منظومة الأقمار الاصطناعية الأميركية الحيوية.

وفي أمره المسمى "قبة حديدية لأميركا"، دعا ترامب إلى نظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات، قادر على مواجهة مجموعة التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، ليشمل تطوير ونشر معترضات فضائية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للحرة، الإثنين، إن المشروع لإنشاء نظام دفاعي صاروخي في البلاد، سيكون "ضخما وحساسا".

وأضاف أن أي نظام من هذا النوع "يجب أن يتلاءم مع احتياجات الولايات المتحدة الدفاعية". 

كما ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار عدة معايير، بينها "المساحة الجغرافية للولايات المتحدة مقارنة بإسرائيل، بالإضافة إلى نوع التهديدات المتوقعة للأراضي الأميركية".

إعادة العسكريين المفصولين بسبب لقاح كوفيد

أمر ترامب بفتح باب إعادة التعيين للعسكريين المفصولين بسبب رفضهم تلقي لقاح كوفيد-19، مع إمكانية استعادة رتبهم السابقة وأجورهم الكاملة، شريطة استيفائهم المعايير العسكرية المطلوبة.

وطُرد ما لا يقل عن 8,200 جندي من الجيش عام 2021، لرفضهم الامتثال لأمر قانوني، عندما رفضوا تلقي اللقاح.

وفي عام 2023، أرسلت إخطارات تفتح أمامهم إمكانية العودة، لكن 113 فقط عادوا للتجنيد.

ووفقا للأرقام الرسمية، تم تسريح 3,748 من مشاة البحرية، واختار 25 إعادة التجنيد؛ وتم تسريح 1,903 جندي من الجيش، وعاد 73، إضافة إلى 1,878 بحار عاد منهم اثنان؛ تم تسريح 671 من سلاح الجو وعاد 13.

وجعل البنتاغون لقاح كوفيد-19 إلزاميا في أغسطس 2021 لجميع أفراد الخدمة، بما في ذلك الحرس الوطني والاحتياط.

وقال وزير الدفاع آنذاك لويد أوستن، إن الحصول على اللقاح أمر حاسم للحفاظ على قوة صحية وجاهزة يمكن أن تكون مستعدة للدفاع عن الأمة.

وتشترط عملية العودة استيفاء المعايير العسكرية، من حيث اللياقة البدنية والصحية، مع التأكيد على عدم خفض هذه المعايير. ويمكن رفضهم إذا كان لديهم الآن سجل جنائي أو عامل آخر مؤهل للرفض.

إلغاء برامج التنوع والإنصاف والشمول

أصدر ترامب أيضا أمراً تنفيذيا بإلغاء جميع برامج ومبادرات التنوع والإنصاف والشمول في وزارتي الدفاع والأمن الداخلي.

ويهدف هذا القرار إلى إنهاء ما وصفه بالممارسات التي تعتمد على التفضيلات العرقية، معتبراً أنها تقوض مبدأ الكفاءة وتخالف الدستور.

كما يمنع القرار الترويج لأي أفكار تصف وثائق تأسيس أميركا بالعنصرية أو التحيز الجنسي.

وقال ترامب في لقاء مع أعضاء بالحزب الجمهوري، إنه "أمر بإنهاء جميع سياسات التنوع والإنصاف والشمول غير القانونية في جميع أنحاء الحكومة، وفي جميع أنحاء القطاع الخاص والجيش".

وحدد ترامب جدولا زمنيا لتنفيذ القرار، مشيرا إلى أن على وزيري الدفاع والأمن الداخلي إصدار التوجيهات التنفيذية خلال 30 يوماً، مع إجراء مراجعة شاملة خلال 90 يوماً لرصد كافة الإجراءات المتعلقة ببرامج التنوع.

وفي غضون 6 أشهر، يتعين تقديم تقرير مفصل للبيت الأبيض، يوضح مستوى التقدم في تنفيذه.

صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني في أصفهان

يترقب العالم انطلاقة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني في سلطنة عُمان السبت المقبل، ضمن تحول جديد في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران بدأتا محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، لافتًا إلى أن هذه المحادثات ستستمر يوم السبت في اجتماع بالغ الأهمية.

إنهاء البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة، تمثل أبرز الشروط التي تلوح بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق نووي مع إيران.

ويلفت الخبير السياسي العراقي، عمر عبد الستار، إلى أن ترامب لا يريد أن يكون لإيران برنامج نووي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن رفض إيران تفكيك برنامجها النووي بالكامل وعدم الكشف عن تفاصيله، يعني أنها ستكون تحت طائلة البند السابع.

وينص البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على اتخاذ تدابير في حال إذا كان السلام مهددًا.

وتتراوح هذه التدابير بين العقوبات الاقتصادية واللجوء إلى القوة لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

وأنهى ترامب في مايو 2018، وخلال فترته الرئاسية الأولى، مشاركة الولايات المتحدة في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران، وأعاد فرض العقوبات التي رُفعت عن طهران بموجب الاتفاق.

وأكد بيان للبيت الأبيض عقب قرار الانسحاب، أن "الاتفاق النووي فشل في حماية مصالح الأمن القومي الأميركي، وأثرى النظام الإيراني، ومكّن سلوكه الخبيث، بينما في أحسن الأحوال، أعاق قدرته على السعي لامتلاك أسلحة نووية، وسمح له بالحفاظ على البحث والتطوير النووي".

وقال عبد الستار، لموقع "الحرة"، "لن يكون هناك اتفاق جديد، إلا على أساس أن إيران ليس لها نووي ولا ميليشيات ولا صواريخ تحمل قنابل نووية. الانسحاب الأميركي من الاتفاق السابق كان على هذا الأساس، وإبرام اتفاق جديد سيكون على هذا الأساس".

ورأى عبد الستار أن النظام في طهران قد يتخلى عن أذرعه في المنطقة حفاظًا على بقائه في السلطة، لكنه لن يتخلى عن أذرعه مقابل إبرام اتفاق نووي، لأن ذلك، وبحسب النظام الإيراني، سيؤدي إلى تدمير بنية الثورة ودستور الثورة والحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تُفضّل عقد محادثات "غير مباشرة" مع الولايات المتحدة "لتجنب الضغوط والتهديدات."

ونقلت وكالة "إرنا" الإيرانية عن عراقجي قوله، إن المحادثات "ستتم بشكل غير مباشر"، قائلًا: "لن نقبل أي طريقة أخرى للتفاوض".

"نظام متحايل"

في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال مؤتمر صحفي عقدته، الثلاثاء، إن "الرئيس ترامب قال إن مباحثات مباشرة ستجري مع إيران السبت".

وتابعت: "جعل الرئيس الأمر في غاية الوضوح للإيرانيين، وعليهم اتخاذ القرار، بإمكانهم الوصول إلى اتفاق، وبإمكانهم التفاوض، أو سيتعين عليهم دفع الثمن".

ويعتقد السياسي العراقي المستقل، مثال الألوسي، أن "ترامب شخّص حقيقة تحايل النظام الإيراني التوسعي الإرهابي وخطره الإقليمي والدولي، إضافة إلى خطورة الفكر والسلوك الفاشي المتمثل بمعاناة شعوب المنطقة".

وأضاف الألوسي قائلًا لموقع "الحرة": "لا شك أن تشخيص ترامب في فترته الرئاسية الأولى للدور الإيراني سيحمي المنطقة من ويلات الإرهاب الإقليمي الذي تزعمته وشجعته ودعمته إيران، لأن التفاوض إيرانيًا يعني التلاعب والتحايل بهدف الحفاظ على خطوات النظام الإيراني في الاقتراب من تصنيع القنبلة الذرية والحفاظ على أُخطبوطها الإرهابي في المنطقة بشكل عام، وفي لبنان والعراق خاصة".

ولفت إلى أن "الهدف الأميركي للتفاوض هو إلغاء سيناريوهات الحرب وإنهاء الإرهاب الإيراني في المنطقة".

وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان نشرته صفحة إسرائيل بالعربية، الثلاثاء، مطالب إسرائيل حول ما يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران، قبل المحادثات بين واشنطن وطهران.

وقال نتنياهو: "نحن متفقون على أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية. يمكن إنجاز ذلك عبر اتفاق، ولكن فقط إذا كان هذا الاتفاق على النموذج الليبي ـ أي تفجير المنشآت، وتفكيك جميعها، تحت إشراف وتنفيذ أميركي، فهذا سيكون أمرًا جيدًا".

وأشار إلى أن الخيار الثاني، إذا انتهج الإيرانيون أسلوب المماطلة والتسويف في المحادثات، سيكون عسكريًا، والجميع يفهم ذلك.

لكن الخبير الاستراتيجي، علاء النشوع، رأى أن واشنطن لا تريد المواجهة مع إيران حاليًا، لأن المنطقة ستشهد فوضى كبيرة، خاصة منطقة الخليج وامتداداتها في بحر العرب والمحيط الهندي، وهذا الأمر سينعكس على كل العالم، لأن مصادر الطاقة ستتأثر.

وقال النشوع لموقع "الحرة": "يعلم الإيرانيون جيدًا أنهم في كل الحسابات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية سيخسرون كثيرًا في حالة المواجهة، لمعاناتهم من ضغوط داخلية وخارجية كبيرة جدًا، خاصة بعد أن انتهت وانهارت أدواتهم التي كانوا يعتمدون عليها في لبنان وسوريا، وآخرها اليمن، أما الساحة العراقية فستفقدها في أي لحظة".

وألمح النشوع إلى أن الولايات المتحدة لن تعقد صفقة مع طهران، إلا إذا وافق النظام الإيراني على نزع كل ما يخص برنامجه النووي عسكريًا ومدنيًا دون قيد أو شرط، بالإضافة إلى تسليم كل اليورانيوم المُخصب الذي أنتجته إيران، وتسليم كل الملفات، بما فيها البرمجيات والمشغلات والرقائق والصفائح التي تعمل على تشغيل المفاعلات.

وأردف النشوع قائلًا: "ليس برنامجها النووي فقط، بل يجب أن تُنهي إيران برنامج صواريخها الباليستية ومسيراتها، وتُسلّم كافة تفاصيلها، وكل ما يتعلق بصناعاتها العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية، إلى جانب إنهاء كل نفوذها السياسي والعسكري والأمني وحتى الديني في المنطقة".

وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات على 5 كيانات وشخص واحد في إيران، يدعمون كيانات رئيسية تُدير وتُشرف على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية (TESA) التابعة لها.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن هذا الإجراء يستهدف الأشخاص الذين يشترون أو يُصنعون تقنيات حيوية لشركة TESA وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي الإيرانية، دعمًا لحملة الضغط القصوى التي يشنها ترامب على إيران.