الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتحدث أثناء عرض الأمر التنفيذي بشأن التعريفات الجمركية المتبادلة الذي وقعه في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، في 13 فبراير 2025
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث أثناء عرض الأمر التنفيذي بشأن التعريفات الجمركية

يراقب خبراء اقتصاديون أميركيون مؤشرات الأسواق وثقة المستهلكين واتجاهات المستثمرين التي ستحدد كيفية استجابة الاقتصاد الأميركي لقرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ترامب كان قد أعلن عن حزمة مبادرات لتعزيز الاستثمار وتنمية القطاع الصناعي ودعم قدرة الولايات المتحدة التنافسية في مضمار الذكاء الاصطناعي.

30 يوما مرت على تولي ترامب مقاليد السلطة، تبدو فترة قصيرة لكنها شهدت العديد من المبادرات الاقتصادية والاستثمارية، وأيضا التغيرات التي تؤثر على حياة الناس والأسواق.

الرئيس ترامب أعطى الإذن بالبدء في خطوات إنشاء صندوق الثروة السيادي بهدف تحقيق الاستدامة المالية وتعظيم نموها الاقتصادي، كما أطلق مشروعا عملاقا يهدف لضمان تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفرض سياسات حمائية تستهدف تعزيز القطاع الصناعي.

الخبير الاقتصادي شريف عثمان قال "للحرة" ان إدارة ترامب تركز حاليا على قطاعات رئيسة حيوية ومنها صناعة الألمنيوم والصلب، "فالولايات المتحدة كانت تحصل على أكثر من ثلثي احتياجاتها من الألمنيوم وأكثر من 20 بالمئة من الصلب من خارج البلاد".

وأوضح عثمان أن هذا الموضوع كان يؤثر على الشركات الأميركية، وأنه منذ إعلان ترامب فرض التعريفات الجمركية، ارتفعت قيمة الشركات الأميركية المتخصصة بقوة في سوق الأسهم، حسب تعبيره.

لكن الرسوم الجمركية على الواردات كان لها تأثير مباشر على الأسعار، وأدت إلى إحداث ارتباك في أسواق الأسهم.

وقال الخبير في استراتيجيات الاستثمار سام ستوفال "للحرة" إن بيانات ثقة المستهلك تشير على الأرجح إلى أن المستثمرين والمستهلكين يشعرون بالقلق بعض الشيء بشأن المدى الذي ستصل إليه معدلات التضخم.

وأضاف ستوفال أن "تأثير ذلك المحتمل على وتيرة خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي وما إذا كانت خطواته في هذا الصدد ستتباطأ، وهو ما أعتقد أنه يُضعف المؤشرات بشكل عام" وفق قوله.

وعمد الرئيس ترامب لإلغاء الكثير من القيود التنظيمية على قطاع التعدين وتخفيض الضرائب في مسعى لإعادة الانتعاش للقطاع الصناعي، لكن الخبراء يؤكدون على أن هذه السياسات لا يتوقع أن تؤتي ثمارها إلا على المدى الطويل.

قرارات أخرى قد تكون لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد، كما يقول المختصون، منها الاقتطاعات الكبيرة للوظائف الحكومية التي ستحيل أعداداً ضخمة من الأميركيين إلى البطالة، وترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا يقدمون عمالةً رخيصة للكثير من القطاعات الحيوية.

المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، مايكل ميتشل

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الجانب الإيراني يتعامل مع المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي بـ"جدية". وقال المتحدث الإقليمي باسم الوزارة، مايكل ميتشل، لـ"الحرة" إن هناك زخما دبلوماسيا للمضي قدما في ملف النووي الإيراني.

ونفى ميتشل، من ناحية أخرى، وجود مطالب يتوجب على سوريا تنفيذها لرفع العقوبات، وقال إن قرار الرئيس دونالد ترامب "غير مشروط".  

في ما يلي نص الحوار الذي أجرته "الحرة" مع المتحدث الإقليمي باسم الخارجية الأميركية:

ـ  ما هي أهم نتائج زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدول الخليجية على مستوى الشرق الأوسط؟

ـ  هذا السؤال جوهري. حسب وجهة نظري، وبحسب أي حليف نتحدث عنه، في ما يتعلق بالمصالح المشتركة، أكيد، بيان الرئيس ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا مهم للغاية لكافة الأطراف لأنه لا أحد يريد أن يرى دولة فاشلة
في منطقة الشرق الأوسط. الحكومه الأميركية تنظر إلى رفع هذه العقوبات الاقتصادية كخطوة ضرورية من أجل أن نوفر فرصة للشعب السوري للازدهار وأيضا من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والأمنية هناك.

ـ هل تحمل الاستثمارات الخليجية ملامح تحالف أميركي - خليجي جديد في مواجهة الصين؟

ـ بلا شك، التنافس مع الصين دائما يلعب دورا في العلاقات الأميركية الثنائية مع كافة الأطراف بغض النظر عن المنطقة التي نتحدث عنها. وهذا هو الحال في كل أنحاء العالم، أما في منطقة الشرق الأوسط فلدينا علاقات استثمارية متنامية مع كل من المملكة العربية السعودية، والإمارات ودولة قطر. وأكيد هذا سيلعب دورا مهما ونتمنى أن يكون جزءا من الاستراتيجية الأميركية من أجل مكافحة النفوذ الصيني لا سيما في سياق الموارد الخام والمعادن النادرة التي نحن بحاجة إليها من أجل صناعة الرقائق الدقيقة.

ـ كيف تعزز الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية المبرمة من النفوذ الأميركي في منطقة الخليج؟

ـ نحن نتطلع إلى مزيد من الاستثمارات، إنها شيء مفيد للجانبين. سياسه ترامب "أميركا أولا" لا تقتصر على المصالح الأميركية فحسب. المنطق وراء هذا التركيز هو أن العلاقات المتنامية ما بين الولايات المتحدة وشركائنا الخليجيين يساعد كافة الأطراف، وفي أمور عديدة ليس فقط الأمور الأمنية. العلاقات الأميركية - الخليجية تجاوزت مرحلة التركيز على التعاون الأمني فحسب، ولدينا تعاون في مجال الصحة والعلوم والسياحة ومجالات أخرى أيضا.

ـ هل تتوقعون أي تحديات أمام تنفيذ هذه الاتفاقيات على أرض الواقع؟

ـ بصراحة، لا. في ما يتعلق بالاتفاقيات بالذات، هناك رغبة سياسية ودبلوماسية من كلا الطرفينـ ولكن التحديات تأتي من إيران ومن الحوثيين ليس على الاتفاقيات فحسب، ولكن الحروب والنزاعات دائما تؤثر سلبا على المناخ الاستثماري والمناخ الاقتصادي. لهذا أيض من أولويات الرئيس ترامب القصوى أن نضع حدا للحروب والنزاعات في الشرق الأوسط من أجل نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ـ هل هناك أي مؤشرات تدل على أن إيران راغبة فعلا في الانخراط في اتفاق بشأن برنامجها النووي؟

ـ حسب ما سمعنا من الرئيس مباشرة، هناك تقدم ملموس في هذا الملف. ولكي أحدد السياق إلى حد ما، أقول إننا حققنا إنجازات كبيرة لأنه قبل أشهر لم نكن على اتصال مباشر مع الطرف الإيراني في هذا الشأن، والآن لدينا تواصل مباشر. وحسب كل التقديرات الرسمية من البيت الأبيض، الطرف الإيراني يقوم بهذه المفاوضات بجدية، وهناك زخم دبلوماسي للمضي قدما في هذا الملف، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن البديل... لا (نريد ذلك).

ـ تطرق الرئيس ترامب في كلمته خلال القمة الخليجية إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الآن يزور البيت الإبراهيمي في أبوظبي. هل هناك أي مؤشرات على انضمام دول جديدة إلى اتفاقيات السلام مع إسرائيل؟

ـ حتى الآن ليس هناك أي إشارة رسمية أو غير رسمية إلى ذلك، مع الآسف، ولكن هذا سيبقى من أهم أولويات الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية ولكن بشروط. سمعنا مرارا وتكرارا بأن المملكة لن تقوم بأي خطوة نحو التسوية السياسية الكاملة مع إسرائيل في ظل استمرار الحرب المأساوية بين حركة حماس وإسرائيل، أو بدون الإعلان، على الأقل، عن خطوة نحو دولة فلسطينية .

ـ في القمة الخليجية - الأميركية التي أقيمت في الرياض، ذكر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مواصلة الجهود لإنهاء الأزمات والحروب في المنطقة، من حرب اليمن إلى حرب غزة وحرب السودان. هل هناك آليات محددة تتبناها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في السودان؟

ـ هذا السؤال جوهري ومهم جدا لأن ما يجري في السودان من أكبر الأزمات الإنسانية في كل أنحاء العالم، مع الأسف الشديد، كما رأينا. نهاية هذه الحرب سوف تتطلب رغبة سياسية من الطرفين المتحاربين وحتى الآن ليس هناك أي إشارة جدية من أي طرف من الأطراف لإنهاء هذه الحرب. وهذا دليل على أن هؤلاء الناس لا يقدمون مصالح وحماية شعب السودان كأولوية لهم، وهذا أمر مأساوي للغاية، لأن الشعب السوداني لا يزال بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، ولكن حتى إدخال هذه المساعدات مستحيل تقريبا في ظل الأعمال العدائية المستمرة.

ـ سؤالنا الأخير، هل حصلتم على أي ضمانات من حكومة الشرع في سوريا لتحقيق متطلبات الإدارة الأميركية؟

ـ لا. وما طلبنا ذلك في حقيقة الأمر. قرار الرئيس ترامب أتى بشكل غير مشروط. من الواضح جدا أن الولايات المتحدة تتوقع تحسنا في كثير من الملفات المهمة، على سبيل المثال حقوق الإنسان بالنسبة للأقليات في سوريا، وعدم (حصول) انفلات سياسي، وحكومة سورية قادرة على محاسبة الذين يؤججون العنف أو الطائفية، على سبيل المثال. وربما الأكثر أهمية، تأمين عدم ظهور داعش بقوة، هذه هي الأولويات القصوى لدى إدارة ترامب ولكن رفع العقوبات ليس مرتبطا بتحسن على الرغم من أننا نريد أن نرى تحسنا على الفور بمساعدات إنسانية.