صورة لترحيل مهاجرين غير نظاميين من الولايات المتحدة

تسجيل المهاجرين غير النظاميين لدى السلطات الفيدرالية، خطوة جديدة تتخذها الإدارة الأميركية ضمن سلسلة الإجراءات التي تسعى من خلالها تحقيق وعود الرئيس دونالد ترامب بتنفيذ ترحيلات جماعية للأشخاص المتواجدين في البلاد بشكل غير قانوني.

وبحسب مسؤولي الهجرة، فأن أي شخص يعيش في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني سيتعين عليه قريباً التسجيل لدى الحكومة الفيدرالية، وذكروا أن أولئك الذين يفشلون في القيام بذلك قد يواجهون غرامات أو السجن أو كليهما.

سيكون التسجيل إلزامياً لكل من بلغ سن 14 عامًا أو أكثر ولا يملك وضعًا قانونيًا، وفقًا لبيان صدر يوم الثلاثاء عن وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

واعتمادا على القرار الجديد، يتعين على كل شخص التسجيل وتقديم بصمات أصابعه وعنوانه، ويجب على الآباء والأوصياء على أي شخص تحت سن 14 التأكد من تسجيلهم.

ما الذي يكمن وراء السجل؟

ينص قانون الهجرة الفيدرالي منذ فترة طويلة على ضرورة تسجيل الأشخاص الذين يعيشون بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة.

ويمكن تتبع هذه القوانين إلى قانون تسجيل الأجانب لعام 1940، الذي أُقر وسط مخاوف متزايدة من المهاجرين في الأيام التي سبقت الحرب العالمية الثانية، وتستند المتطلبات الحالية إلى قانون الهجرة والجنسية لعام 1952.

لكن، بحسب المراقبين، فإن هذا الشرط نادرًا ما تم تطبيقه، ويقول المسؤولون إن هذا سيتغير الآن.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا مكلافلين، في بيان "ستقوم إدارة ترامب بتطبيق جميع قوانين الهجرة لدينا - لن نختار أي القوانين سنطبقها" وأضافت "يجب أن نعرف من هو في بلادنا من أجل سلامة وأمن وطننا وجميع الأمريكيين."

ما الهدف من الإعلان؟

كشفت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم الإثنين عن حملة إعلانية وطنية ودولية بملايين الدولارات تدعو المهاجرين غير الشرعيين لمغادرة الولايات المتحدة الآن، وإلا سيواجهون الترحيل دون القدرة على العودة إلى الولايات المتحدة.

قالت أيضا: "هذا بمثابة تحذير قوي للمهاجرين غير الشرعيين المجرمين بعدم القدوم إلى أميركا. وإذا فعلوا ذلك، فسوف سنطاردهم ونرحلهم".

على موقعها الإلكتروني، وجهت وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية الأشخاص إلى إنشاء حساب عبر الإنترنت وقالت إن مزيدًا من المعلومات حول التسجيل ستكون متاحة "في الأيام المقبلة."

يتيح الإعلان عن السجل لإدارة ترامب إظهار قوتها السياسية في القضية الرئيسية للهجرة، كما أنه إشارة إلى الأشخاص الذين يعيشون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وقالت مكلافلين في بيانها: "إذا غادرت الآن، قد تحصل على فرصة للعودة والتمتع بحريتنا والعيش في الحلم الأميركي."

ما هو تأثير التسجيل الإلزامي؟

على غرار العديد من الجوانب المتعلقة بالسجل، تبقى الأمور غير واضحة حتى الآن. ومع ذلك، يعتقد بعض القانونيين أن العواقب العملية قد لا تكون كبيرة، إذ من غير المحتمل أن يقوم الأشخاص الذين يعيشون بشكل غير قانوني بالفعل تحت المراقبة القانونية بالتسجيل، مما يجعلهم أكثر عرضة للترحيل.

ولكن حتى إذا لم يحقق السجل نتائج كبيرة من حيث زيادة الترحيل، فإنه يبعث برسالة للمواطنين الأميركيين مفادها أن "الإدارة تتشدد في معالجة قضية الهجرة".

كما أنه سيزيد من المخاوف التي يشعر بها المهاجرون بالفعل حيال الوضع الراهن، وفقًا لستيفن ييل-لور، أستاذ القانون المتقاعد والمتخصص في قوانين الهجرة من جامعة كورنيل.

في أحد الأوامر التنفيذية العشرة التي أصدرها الرئيس دونالد ترامب في يوم تنصيبه والمتعلقة بالهجرة، أوضح الرئيس خططًا لإنشاء سجل جديد، وطالب وزارة الأمن الداخلي "بإعلان فورى ونشر معلومات حول التزام جميع الأجانب غير المسجلين في الولايات المتحدة بالتسجيل."

وعلى موقعها الإلكتروني، أعلنت وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية عن خطط لإنشاء نموذج وعملية لتسجيل الأجانب قريبًا.

ورغم أنه لم يتم تحديد عدد الأشخاص الذين يعيشون بشكل غير قانوني في البلاد والذين قد يوافقون طواعية على تقديم معلوماتهم إلى الحكومة الفيدرالية بشأن هويتهم وأماكن إقامتهم، إلا أن الفشل في التسجيل سيعتبر جريمة.

وقالت الإدارة إن أولوياتها في الترحيل تشمل الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في الولايات المتحدة.

وقال المركز الوطني لقانون الهجرة، وهو منظمة تدافع عن قضايا الهجرة، في منشور على موقعه الإلكتروني قبل إعلان يوم الثلاثاء، إن "قانون تسجيل الأجانب لعام 1940 هو المرة الوحيدة التي نفذت فيها الحكومة الأميركية حملة شاملة تطلب من جميع غير المواطنين التسجيل."

وأضافت المنظمة أنه في إطار هذه العملية، كان يتعين على الأشخاص الذهاب إلى مكاتب البريد المحلية للتسجيل، وكان الهدف هو تحديد "التهديدات المحتملة للأمن القومي، التي كانت غالبًا ما تُصنف على أنها شيوعية أو مدمرة."

وحذرت المنظمة من أن السجل يُستخدم لمساعدة السلطات في تحديد أهداف محتملة للترحيل، مشيرة إلى أن "أي محاولة من إدارة ترامب لإنشاء عملية تسجيل لغير المواطنين الذين لم يكونوا قادرين على التسجيل من قبل ستُستخدم لاستهداف الأشخاص للاحتجاز والترحيل."

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.