زورق أندونيسي يضبط سفينة يشتبه بأنها تهرب نفطا إيرانيا

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة لوقف وتفتيش ناقلات النفط الإيرانية في البحر بموجب اتفاق دولي يهدف إلى مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وكانت إدارة ترامب قد تعهد بإعادة تطبيق حملة "أقصى الضغوط" لعزل إيران عن الاقتصاد العالمي وخفض صادراتها النفطية إلى الصفر، لمنعها من الحصول على سلاح نووي.

ونقلت وكالة رويترز نقلا عن مصادر قولها إن المسؤولين بإدارة ترامب يبحثون الآن عن طرق تمكن الدول الحليفة من وقف وتفتيش السفن التي تبحر عبر نقاط العبور الرئيسية مثل مضيق ملقا في آسيا وممرات بحرية أخرى.

مارك فوكس، النائب السابق لقائد القيادة المركزية الأميركية والقائد السابق للأسطول الخامس الأميركي، قال في مقابلة خاصة مع قناة "الحرة" إن إدارة الرئيس دونالد ترامب اتبعت سياسة الضغوط القصوى تجاه إيران، مشيرًا إلى أن "كلما كان هناك شركاء أكثر معك، كلما كان موقفك أكثر قوة".

وأضاف أن إيران أصبحت مكشوفة في الوقت الحالي بعد أن فقدت العديد من حلفائها في المنطقة، وأن هذه هي الفرصة المناسبة التي يجب على الولايات المتحدة استغلالها.

وأوضح أن إدارة ترامب تهدف إلى زيادة الضغط على إيران من أجل منعها من الحصول على سلاح نووي.

وفيما يتعلق بسلوك إيران خلال الفترة الماضية، أكد فوكس أن إيران لم تتعرض للردع الكافي على أنشطتها السلبية في المنطقة، مشيرًا إلى تورطها مثلا في إرسال أسلحة إلى الحوثيين، وأضاف أن إيران ستتحمل عواقب أفعالها تلك، قائلاً "هي كانت السبب في عرقلة التجارة العالمية عندما حولت البحر الأحمر إلى منطقة حرب".

ورغم أن إيران لا تملك قدرات عسكرية متطورة بشكل كبير، إلا أن فوكس وصفها بأنها خصم "متطور"، مشيرًا إلى أنها تمارس أنشطة إرهابية وتقوم برعاية الإرهاب في المنطقة.

وفيما يتعلق بالرد الإيراني على التحركات الأميركية، قال فوكس إن إيران لا تستطيع تنفيذ تهديداتها بشكل فعّال. وأضاف أن إيران قد تكون قادرة على تقليص الحركة في مضيق هرمز، لكنها غير قادرة على إغلاقه بالكامل.

وبشأن تصدير النفط من دول المنطقة، أوضح فوكس أن دول المنطقة قد وجدت طرقًا بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن التهديدات الإيرانية.

وأشار إلى أن الأصوات تتزايد الآن في المنطقة لمنع إيران من فرض إرادتها على مضيق هرمز وعرقلة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

أما عن التواجد العسكري الأميركي، فقد أكد فوكس أن تمركز القوات الأميركية في قواعد عدة حول العالم يكفي لتنفيذ المهام الموكولة إليها. وأشار إلى أن القوات البحرية الأميركية في منطقة القيادة الوسطى تتمتع بمرونة عالية، مما يمكنها من التعامل مع أي تهديد أو تنفيذ أي خطة استراتيجية.

وتدرس الإدارة الأميركية ما إذا كان من الممكن إجراء عمليات تفتيش في البحر تحت رعاية المبادرة الأمنية لمكافحة الانتشار التي أطلقت في عام 2003 وتهدف إلى منع الإتجار في أسلحة الدمار الشامل.

وقادت الولايات المتحدة تلك المبادرة التي وقعتها أكثر من 100 حكومة. ولم يتضح بعد إن كانت واشنطن قد فاتحت بالفعل أي دول موقعة على المبادرة الأمنية لمكافحة الانتشار لمعرفة مدى استعدادها للتعاون مع هذا الاقتراح.

وينتشر عشرات آلاف الجنود الأميركيين في 800 قاعدة بـ 80 دولة حول العالم ومنها عشرات القواعد البحرية.

وتضم اليابان أكثر من 30 قاعدة بحرية أميركية تأوي نحو 33 ألف جندي وعنصر مدني، في وقت تعتبر قاعدة كريت باليونان أكبر القواعد البحرية في شرق المتوسط وهي تضم فرقاطات ومقاتلات وطائرات استطلاع بحري.

وتهدف تلك القاعدة لدعم العمليات العسكرية في البحر المتوسط وغرب آسيا وأفريقيا وتأمين لمياه الإقليمية لحلف الناتو بالإضافة إلى مراقبة الأنشطة الروسية والإيرانية في المنطقة.

وتبرز القاعدة البحرية في البحرين، وهي مقر الاسطول الخامس حيث ينتشر 7 آلاف عسكري، والمسؤولة عن تأمين سلامة الملاحة البحرية عبر الإشراف المباشر على خليج عمان والبحر الأحمر بما في ذلك مضيق هرمز ومضيق باب المندب، ومدخل قناة السويس.

وفي إطار الإشراف على البحر الأحمر، يبرز دور معسكر ليمونييه في جيبوتي، وهو القاعدة البحرية الدائمة الوحيدة في افريقيا وتضم أربعة آلاف عسكري، وتبرز أهميته في كونه يدير العمليات الأميركية في القرن الأفريقي ويؤمن دعما مهما لعمل القوات الخاصة والطائرات المسيرة.

وفرض الرئيس ترامب على إيران مجموعتين جديدتين من العقوبات خلال الأسابيع الأولى من ولايته الثانية، مستهدفا شركات وما يسمى بأسطول الظل المؤلف من ناقلات نفط قديمة تبحر دون تأمين غربي وتنقل الخام من الدول الخاضعة للعقوبات.

ومن شأن الاستئناف السريع لصادرات النفط من إقليم كردستان العراق أن يساعد في تعويض أي انخفاض في الصادرات الإيرانية. وأفادت رويترز سابقا بأن البيت الأبيض يضغط على العراق للسماح باستئناف صادرات النفط الكردية وإلا فسيواجه عقوبات مثل إيران.

أميركا

معاداة السامية في أميركا... من أين جمع إلياس رودريغيز مصادر كراهيته؟

رامي الأمين
22 مايو 2025

اختار إلياس رودريغز تجمعاً من أربعة أشخاص خارج المتحف اليهودي في واشنطن، وأطلق عليهم النار ليقتل رجلاً وامرأة يعملان في السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. 

لم يكن اختياره للمكان عبثياَ، ولا يخفي الاختيار تقصّد رودريغز استهداف يهود خارج متحف يهودي. 

أعلن رودريغيز عن رسالة سياسية حينما هتف "الحرية لفلسطين"، بعد أن نفذ جريمته الدموية، لكن فعله أعاد النقاش حول معاداة السامية في الولايات المتحدة إلى الواجهة، خصوصا أن الجريمة، حملت إلى جانب البصمات السياسية، بصمات أيديولوجية يسارية متطرفة.

شهد العامان الماضيان ارتفاعاً مقلقاً في مستويات معاداة السامية في الولايات المتحدة، بعد هجوم السابع من أكتوبر الدموي الذي شنته حركة "حماس" ضد إسرائيل. وبحسب إحصاءات لـ"رابطة مكافحة التشهير"، شهد العامان ٢٠٢٣ و٢٠٢٤، زيادة كبيرة في أعداد حوادث معاداة السامية الموثقة، كما شهد العقد الأخير زيادة بنسبة ٨٩٣٪ في حوادث معاداة السامية.

ومع أن معاداة السامية، تُنسب بداياتها في أميركا إلى العام ١٨٧٧، عندما رُفض دخول المصرفي اليهودي جوزيف سيليغمان إلى فندق في ساراتوغا سبرينغز في ولاية يوتا، إلا أن المؤرخ جوناثان دي سارنا يؤكد أن المشاعر المعادية لليهود كانت موجودة من قبل، وأنها كانت حاضرة في التاريخ الأميركي المبكر، وكانت أكثر انتشاراً مما يُعتقد. 

ويدعو المؤرخ الأميركي إلى إعادة تقييم موضوعية وشاملة للتاريخ اليهودي الأميركي، تعترف بوجود معاداة السامية كعنصر دائم الحضور، وليس ظاهرة متأخرة أو هامشية.

أما كيفية تمظهر معاداة السامية في الولايات المتحدة، فيستعرضها كل من الباحثين ديفيد آر. هودج وستيفاني كلينتونيا بودي في ورقة بحثية منشورة. 

فمعاداة السامية، "متجذرة في صور نمطية قديمة وتفاعلات القوى بين الأقليات والأغلبية"، بحسب الباحثة والباحث، وهي "تتفاقم بفعل الحسد الاجتماعي، والمعلومات الخاطئة، وانتشار الكراهية عبر الإنترنت، وخصوصا في الـ"دارك ويب". ولا يغفل الباحثان تمظهرها، بأشكال مختلفة عبر "الطيف السياسي".

ويلاحظ كل من الباحث والباحثة، في الدراسة المنشورة قبل السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، أن هناك خلطا أحيانا بين انتقاد إسرائيل سياسياً ومعاداة السامية، لكنهما يشيران إلى أن "معاداة الصهيونية تستخدم كقناع لمشاعر عدائية تجاه اليهود"، وأن "العديد من الخطابات المعادية لإسرائيل تكرر رموزًا وسرديات تقليدية معادية للسامية".

موقع "الحرة" سأل المؤرخ الآميركي جيفري هيرف عن قراءته للحادثة. 

تحظى أبحاث هيرف بتقدير نقدي واسع لما تتسم به من دقة بحثية وعمق تحليلي، وفضلا عن كونه متخصصا في أشكال من معاداة السامية المستندة الى خلفيات أيديولوجية مختلفة ومتباينة وتشابكها المعقد.

رسائل تعاطف في متحف اليهود في العاصمة الأميركية واشنطن، بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية بالرصاص، 22 مايو 2025. رويترز
من هو منفذ الهجوم على المتحف اليهودي في واشنطن؟
في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط السياسية والدبلوماسية، أوقفت السلطات الأميركية شابًا يُدعى إلياس رودريغيز، يبلغ من العمر 30 عاما، وهو من سكان شيكاغو بولاية إلينوي، بعد الاشتباه بضلوعه في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن، مساء الأربعاء.

هيرف يرى أن الجريمة التي وقعت في واشنطن هي بوضوح من أعمال معاداة السامية وكراهية اليهود. يصفها هيرف بأنها "مجزرة فردية" أو نسخة حديثة من "صيد اليهود"، شبيهة بروح الجرائم النازية التاريخية. 

ويقرأ هيرف في الخلفيات الأيدولوجية لإلياس رودريغز، المرتبط بحزب ماركسي-لينيني يُعرف باسم "حزب الاشتراكية والتحرير"، ما يشير بحسب هيرف إلى أن "معاداة السامية اليسارية، وليست فقط اليمينية أو الإسلاموية، يمكن أن تدفع نحو العنف".

وربما يكون هيرف أبرز من وضع تصنيفات تفصيلية لظاهرة معاداة السامية عالمياً في دراساته وكتاباته. وهو يتحدث عن وجوه ثلاثة لمعاداة السامية. وعلى الغالب بحسب المتوفر من معلومات حول منفذ هجوم واشنطن، فإن الياس رورديغز يمثل الوجه الثاني بحسب تصنيف هيرف وهو "الهجمات اليسارية العلمانية على إسرائيل".

يذهب هيرف إلى أن هذا الشكل من معاداة السامية يُقرن اليهود بالنظام الرأسمالي، ويظهر في صورة هجومية شرسة ضد دولة إسرائيل. 

ويُعد من أفكار هيرف المركزية والجريئة القول بأن معاداة الصهيونية ومعاداة السامية مترابطتان بشكل لا يقبل الفصل. ويُجادل بأن ما يُقدَّم غالبًا كـ"نقد سياسي مشروع" للصهيونية يخفي في حقيقته عداءً عميقًا لليهود، وذلك لإكساب هذا الخطاب غطاءً من الشرعية.

أما الوجهان الآخران لمعاداة السامية، بحسب تصنيف هيرف، فهما الشكل التقليدي والأكثر وضوحاَ تاريخياً لمعاداة السامية، في السرديات النازية واليمينية المتطرفة، التي كانت أفكارها وتصوراتها المحرّك الأساسي لمشروع الإبادة الجماعية النازي خلال الهولوكوست.

ورغم أنّ هذا النمط العلني من "كراهية اليهود الرجعية" فقد الكثير من شرعيته المجتمعية في أوروبا والولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن أفكاره، بحسب هيرف، الجوهرية لا تزال حاضرة في حركات النازيين الجدد وغيرها من تيارات اليمين المتطرف.

الوجه الثالث يتمثل في ما يسميه بـ"الاعتداءات الإسلاموية"، وهو نمط "آخذ في التصاعد، ويستند إلى تأويلات معينة للتراث الإسلامي في القرن العشرين، ويوجه العداء تجاه اليهود واليهودية ودولة إسرائيل. 

ويتتبع هيرف أصول هذا الخطاب، مبرزًا التعاون المبكر بين بعض التيارات الإسلامية وألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. ويلاحظ استمرار هذا النهج في العالم العربي، خصوصًا في ميثاق حركة حماس لعام 1988، ويعدّ هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل ذروة هذا التيار.

ويصف هيرف هذا النمط بأنه "أخطر وأشد الأوجه تأثيرًا في كراهية اليهود المعاصرة".

يربط هيرف في حديثه مع موقع "الحرة" الجريمة بـ"الخطاب الراديكالي المنتشر في الجامعات الأميركية"، مشيراً إلى أن شعارات مثل "من النهر إلى البحر، فلسطين حرة" مهّدت لأعمال كهذه. ويحذّر هيرف من أن البيئة الجامعية ساهمت أيديولوجياً في تغذية الهجوم.

ويعكس هذا الهجوم، كما يلاحظ هيرف، اندماجاً أيديولوجياً بين معاداة السامية الدينية الاسلامية المتطرفة واليسارية الراديكالية.

ويشير هيرف إلى ميثاق حماس لعام 1988، معتبراً إياه وثيقة دينية صريحة تُعلن الحرب على اليهود، وليس فقط على الصهاينة، وانتقد تجاهل الغرب لها.

ويُولي هيرف اهتمامًا خاصًا لمفهوم "التلقيح المتبادل" بين وجوه معاداة السامية، لاسيّما حين بدأت الأيديولوجيتان اليسارية والإسلاموية في دمج معاداة السامية بمعاداة الصهيونية بعد عام 1945. وبالتالي قد تكون الجريمة التي شهدتها واشنطن نتاج هذا التلقيح المتبادل، إذا ما تبين أن لرودريغز تأثر بأفكار "حماس"، أو أي تنظيمات إسلامية أخرى.

يشدد هيرف في حديثه مع "الحرة" على أن معاداة السامية "لا تضر اليهود فقط، بل تدمر المجتمعات العربية أيضاً، إذ تؤدي إلى نشوء أنظمة فاشلة سياسياً واقتصادياً مثل نظام الأسد، وحماس في غزة، والنظام الإيراني، بسبب رؤى مشوهة للواقع".

ويؤكد هيرف على أن التركيز الأكاديمي على معاداة السامية النازية وارتكابها الهولوكوست لا غنى عنه، لكن التصدي الفعّال لأشكال معاداة السامية المعاصرة يقتضي دراسة معمّقة لأشكالها اليسارية والإسلاموية كذلك.

رامي الأمين