تساحي هاليفي و لوسي هريش
تساحي هاليفي و لوسي هريش

أثار زفاف مفاجئ لممثل يهودي وإعلامية عربية مسلمة في إسرائيل مشاعر متباينة الخميس في بلد تندر فيه بشدة مثل هذه الزيجات.

وجاء زواج تساحي هاليفي الممثل اليهودي الذي يتحدث العربية بطلاقة من الإعلامية لوسي هريش التي تقدم برنامجا إخباريا بالعبرية بعد قصة حب استمرت أربع سنوات، وقال أصدقاء لهما إنهما أبقياها طي الكتمان لتجنب السقوط ضحية للحساسيات الثقافية.

ومزح الزوجان في بطاقة الدعوة لحفل زفافهما التي نقلت عنها صحيفة يسرائيل هايوم قولهما فيها "نحن نوقع اتفاق سلام" .

وكثيرا ما غذى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود التوترات بين اليهود الذين يمثلون الأغلبية في إسرائيل والعرب الذين يمثلون 20 في المئة من السكان.

وتشير أحدث بيانات متاحة عن سجلات الزواج إلى أن 23 زيجة فقط من بين 58 ألف زيجة تمت بين يهود وعرب في عام 2015.

وهنأت صحيفة يديعوت أحرونوت الأكثر مبيعا في إسرائيل العروسين قائلة "مبروك" بحروف عبرية على صفحتها الأولى.

لكن أرييه درعي الحاخام اليهودي المتشدد ووزير الداخلية وهو المنصب الذي يراقب تسجيل السكان في إسرائيل انتقد الزواج.

وقال في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي "هذا شأنهما الخاص. لكن كيهودي يتعين أن أخبرك بأنني ضد مثل هذه الأمور لأننا يتعين علينا الحفاظ على الشعب اليهودي".

وأضاف "أطفالهما سيكبرون ويدخلون المدارس وبعد ذلك سيرغبون في الزواج وسيواجهون مشاكل صعبة".

علماء يرصدون علاقة مباشرة بين يهود وعرب اليوم والعصور القديمة
علماء يرصدون علاقة مباشرة بين يهود وعرب اليوم والعصور القديمة

وجد فريق علماء آثار دولي أن اليهود والعرب في منطقة شرق البحر المتوسط ربما لديهم أصول واحدة تمتد إلى الفترة الكنعانية في العصر البرونزي.

والجدير بالذكر أن كنعان هي منطقة تاريخية في جنوب بلاد الشام وتشمل اليوم الأراضي الفلسطينية وإسرائيل ولبنان والأجزاء الغربية من الأردن وسوريا، وكانت المنطقة مهمة سياسيا في العصر البرونزي المتأخر.

وذكر اسم أرض كنعان في وثائق تعود إلى فترة ما قبل الميلاد مثل أرشيف المراسلات المصرية القديمة بين الفراعنة وإمبراطورتيهم في بلاد الشام، بحسب صحيفة هآرتس.

وتشير الدراسة إلى أن المجموعات المعاصرة التي تعيش في إسرائيل والأردن ولبنان وأجزاء من سوريا يتشاركون جزءا كبيرا من أصولهم (في معظم الحالات أكثر من النصف) مع الأشخاص الذين عاشوا في بلاد الشام خلال العصر البرونزي منذ أكثر من 3000 عام.

ووجدت الدراسة التي نشرت في دورية "سيل" أن الكنعانيين الذي ورد أسمهم كثيرا في المصادر القديمة، ومن بينها الكتاب المقدس، يتحدرون من خليط من سكان بلاد الشام السابقين والمهاجرين القادمين من منطقة القوقاز أو شمال غرب إيران.

وقد حلل الخبراء المواد الوراثية لعشرات الهياكل العظمية الموجودة في مواقع تعود للكنعانيين في إسرائيل والدول المجاورة، وقارنوها بجينات سكان آخرين في العصور القديمة وبمجموعات تنتمي إلى العصر الحديث.

وخلال فترة الدراسة التي استمرت أربع سنوات، حلل الباحثون جينومات 93 شخصا عاشوا تقريبا في الفترة بين 25000 و1000 قبل الميلاد.

ثم قارنوا المواد الوراثية بعينات من 17 شخصا ينتمون للعصر الحديث، بما في ذلك الأوروبيين أو الإشكنازيين واليهود المعاصرين والفلسطينيين ومجموعات الشرق الأوسط الأخرى.

وفي معظم الحالات كانت النسبة المئوية لمطابقة سلالة لعينات العصر البرونزي أعلى من 50 في المائة.

وذهبت النسبة الأعلى للسعوديين والبدو واليهود الإيرانيين (حوالي 90 في المئة) وأعقبهم الفلسطينيون والأردنيون والسوريون بنسبة 80 في المئة.

أما أدنى نسبة فكانت من نصيب المغاربة المعاصرين (40 في المئة) و20 في المئة لليهود الإثيوبيين الذين يرتبطون بشرق أفريقيا.

ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن  ديفيد رايش، عالم الوراثة في جامعة هارفارد قوله إن هذه "الدراسة تشير إلى وجود علاقة وراثية عميقة بين العديد من الجماعات اليهودية الموجودة اليوم في الشتات والعديد من المجموعات العربية في هذا الجزء من العالم منذ آلاف السنين".

لكن الباحثين قالوا إنه ليس لدينا حتى الآن ما يكفي من عينات الحمض النووي القديمة من العصور اللاحقة على العصر البرونزي، وخاصة العصر الحديدي، لتتبع وجود ارتباط مباشر بين الكنعانيين وسكان الشرق الأوسط اليوم، وقد تكون هناك مجموعة أخرى ليست مرتبطة ببلاد الشام لها صلة مباشرة مع يهود وعرب اليوم، بحسب  ليران كارمل، عالمة الأحياء الحاسوبية، وهي واحدة من مؤلفي الدراسة.