مركبة ترش الملح في أحد شوارع موسكو
مركبة ترش الملح في أحد شوارع موسكو

مع بدء تساقط الثلوج على روسيا، يغزو جيش من مزيلي الثلوج شوارع موسكو مسلحين برفوش ومجموعة كبيرة من مواد كيمائية تؤكد بلدية موسكو أنها غير مؤذية، لكنها موضع انتقاد وجدل بين عدد كبير من السكان.

وتنشر هذه المنتجات "التفاعلية" التي تشبه الملح على الأرصفة والشوارع في موسكو بعد مرور الشاحنات التي تجرف الثلوج.

​​​​وباتت بلدية موسكو تلجأ بشكل متزايد في السنوات الأخيرة إلى هذه "الأملاح التفاعلية" بغية ضمان سير الأعمال في المدينة الكبيرة التي تضم 12 مليون نسمة.

ويكتفي البعض، من أمثال أليكسي بابوناشفيلي، بالإشارة إلى أن هذه المنتجات "تضر بالأحذية وبإطارات السيارات"، لكن آخرين لا يتوانون عن الإعراب عن قلقهم منها.

ويشتكي سكان كثيرون، في دردشاتهم الإلكترونية وتلك الفعلية في الحياة اليومية، من هذه المواد المؤلفة من الملح والحبيبات الرخامية وكلوريد الكالسيوم وحمض الفورميك باعتبار أنها مزيج سام.

تزايد الاعتماد على الملح لإزالة الثلوج عن الأرصفة في موسكو

​​​وفي العام 2009 خلصت دراسة صادرة عن جامعة موسكو إلى أن هذه المواد "التفاعلية" مضرّة بالأراضي وبأنابيب المياه والملابس وقد تؤدي إلى تحسس البشرة.

وقالت الطالبة كسينيا شميدت (20 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الأمر مقزز بالفعل، فقد أصيب كلبي بمرض سببه هذه المواد، وقال لنا الطبيب البيطري إنها على الأرجح حالة تسمم ناجمة عن الملح".

ولا يتوانى بعض أصحاب الحيوانات الأليفة عن تغطية قوائم حيواناتهم بجوارب أو تفادي المناطق التي نشرت فيها هذه المواد.

كلب يرتدي ملابس تقيه من الثلوج موسكو

​​​​ويتهم المعارض إليا ياتشين رئيس بلدية موسكو بتسميم السكان.

وكان قد بث شريط فيديو هذا الشتاء يحمل عنوان "سيرغي سوبيانين يسمم موسكو بالمواد التفاعلية، ما السبب وراء ذلك؟".

ويؤكد المعارض في تسجيله أن الأمر مرده صفقات مربحة جدا مع رجال أعمال لديهم روابط بالبلدية.

مركبات تزيل الثلج في أحد شوارع موسكو

​​​​ويقول في تسجيله المصور "في الواقع إن المنتجات الكيميائية المستخدمة من قبل أجهزة بلديتنا ليست آمنة بتاتا"، مشيرا إلى أن أوروبا الغربية حيث تزال الثلوج بواسطة تركيبات أخرى تحتوي على ملح أو رمل لا تستخدم منتجات من هذا القبيل.

وبحسب الإحصاءات الرسمية، أنفقت بلدية موسكو هذه السنة مبلغا قياسيا قدره 80 مليون يورو على هذه المنتجات.

المصدر: أ ف ب

هل سيغير الفيروس طريقة حياتنا، وأعمالنا، واختلاطنا بالناس، كما فعلت أزمة ١١ سبتمبر والأوبئة السابقة؟
أحد الأطباء المتخصصين في علاج الطاعون بإيطاليا خلال القرن الـ١٧

يتردد ذكر وباء الطاعون الأسود، الذي ضرب أوروبا في القرن الـ١٤ وغيـَّر العالم، بالتزامن مع توقعات بتغير عالمنا الحالي بسبب فيروس كورونا المستجد.

وفي الوقت الذي ضرب فيه الطاعون الأسود أوروبا، كان العالم قد بدأ يتغير، إذ تضاعفت رواتب الحرفيين والفلاحين، وتراجعت سلطة الكنيسة، وتقلص نفوذ النبلاء، ما مهد الطريق لاحقا إلى الثورة الصناعية، بحسب مقال الكاتب ستيف ليفاين على منصة "ميديوم".

ويطرح ليفاين سؤالا افتتاحيا: هل سيغير الفيروس طريقة حياتنا، وأعمالنا، واختلاطنا بالناس، كما فعلت أزمة ١١ سبتمبر والأوبئة السابقة؟

ويجيب ليفاين بأن من المبكر الحكم ما إذا سيغير الفيروس عالمنا أم لا، لكن هناك أدلة على واقع متغير في الولايات المتحدة وخارجها، اجتماعيا واقتصاديا.

 

الطاعون والثورة العمالية

 

ويحاول ليفاين تقديم مقاربة، من خلال الاستعانة بأحداث الطاعون الأسود، إذ نقل عن المؤرخ الاقتصادي بكلية لندن للاقتصاد، سيفكيت باموك، قوله، إن الطاعون غير بنية الأجور ومهد الطريق للمعارك العمالية في الثورة الصناعية.

وقد أدى هذا إلى انتصار العمال والحرفيين في إنكلترا وفرنسا، حيث حصلوا على ساعات عمل أقل، وثلاثة أضعاف رواتبهم التي تقاضوها قبل الطاعون، وذلك بعدما مرر البلدان قوانين لمحاولة السيطرة على الفلاحين.

أما المؤلفة باربرا توتشمان، صاحبة كتاب "مرآة بعيدة: القرن الرابع عشر الكارثي" الذي يحكي قصة الطاعون، فتقول إن الطاعون قد أدى إلى تغيير في سلوك الناس تجاه الكنيسة، فقد وضع حدا للسلطة الكنسية بعد اهتزاز إيمان الناس ببابا الكنيسة. مشيرة إلى أن هذه اللحظات ربما تعتبر البدايات غير المعترف بها للإنسان الحديث.

ومع حلول القرنين الـ١٩ والـ٢٠، أصبح العالم أكثر ترابطا عما كان سابقا، فازدادت حركة التجارة والسفر، وبدأت العولمة وما صاحبها من صناعة أجزاء في أماكن بعيدة، وتجميعها في أماكن أخرى.

ويرى كاتب المقال أن عالمنا اليوم، الذي يعتمد بشكل كبير على سلاسل توريد أجزاء ومواد الصناعة، سيشهد انعطافة جديدة، تحفز التغيير الاجتماعي والاقتصادي المحتوم، إلا أن الفيروس سيسرع من وتيرة القوى الموجودة بالفعل في المشهد.

 

إصلاح النظام أم تغييره؟

 

وحتى قبل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، قال بعض المثقفين والعاملين بالشركات إنه رغم  قضاء العولمة على فرص عمل كثيرة في الولايات المتحدة، فإنها انتشلت مئات الملايين من الفقر حول العالم، وخلقت ثروة هائلة.

لذلك يرى هؤلاء أن من غير الأخلاقي التخلص من النظام بأكمله، بينما يمكن معالجة مواضع الظلم غير المقصود، إلا أن الولايات المتحدة يرجح أنها تفضل الإنتاج المعتمد على الداخل بدلا من التصنيع في الخارج، كما يرى عالم المستقبليات بجامعة ستانفورد، بول سافو.

من جانب آخر، أشار تقرير معهد بروكينغز الصادر الأسبوع الماضي، أن أزمة كورونا الحالية ستشعل السباق نحو الأتمتة، بحيث تتسارع وتيرة إحلال الروبوتات في المطاعم والمصانع والمستودعات، وغيرها من الشركات، للحد من مخاطر العمالة وتوفير تكاليفها.

لكن من ناحية أخرى، فإننا نشهد مظهرا من عصر ما قبل الصناعة، مع وجود أجزاء كبيرة من الاقتصاد تتمركز في المنازل، فيما توقع البعض أن يستمر العمل من المنزل حتى بعد انقضاء أزمة كورونا.

ومع عودة الناس للعمل من المنازل، قد نرى برمجيات تسمح للشركات بمراقبة العمل عن بعد، فيما يشبه رواية ١٩٤٩ للكاتب جورج أورويل، كما يرى ليفاين.

 

اضطهاد الأقليات

 

وبينما نشهد حاليا سلوكا مقيتا تجاه الآسيويين والمهاجرين نتيجة أزمة كورونا، فإن نويل جونسون، أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج ميسون في ولاية فرجينيا، يتوقع مذابح تلي فترة ما بعد الفيروس، مرجحا أن يكون الاضطهاد أكثر انتشارا في الأماكن التي لها تاريخ مع معاداة السامية أو السلوك المعادي للمهاجرين، خاصة في الدول التي تضعف فيه سلطة الحكومة.

ولا يستبعد سافو أن يحدث هذا، وذكر أن فترة الطاعون الأسود، شهدت ذبح اليهود في أنحاء أوروبا، بعدما تم اتهامهم ظلما بتسميم آبار المياه.

ويتوقع كاتب المقال أن تؤدي الأزمة الحالية إلى حركة عمالية جديدة، تصر على استعادة المزايا التي فقدتها خلال العقود الماضية، كرواتب أعلى للممرضات والعاملين في مجال رعاية المسنين. كما أن نمو اقتصاد العاملين من المنزل قد شجع أصحاب الأجور المنخفضة إلى طلب إجازة مرضية مدفوعة الأجر إضافة إلى أمان وظيفي.