اليمن.. لوحات فنية تعكس واقع الحرب

أقامت المنظمة العربية للإعلام التنموي بصنعاء معرضا فنيا ضم باقة من اللوحات الفنية التشكيلية والخط العربي.

ويهدف المعرض إلى إبراز مواهب الشباب والشابات في زمن خيمت فيه أصوات المدافع وصور الدمار والموتى.

المحتوى العام للمعرض بما ضمه من لوحات فنية ومعروضات عكست واقع البلاد المشحون بالأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية والحرب المدمرة التي تدور رحاها في اليمن.

لكن اليمنيين ما زال يراودهم الأمل في عودة الحياة للمشهد الثقافي والفني في بلادهم بعد الركود الذي أصابه طوال السنوات الأربع الماضية.

This picture taken on July 30, 2017 shows a young girl playing with an Asian palm civet during a Civet Owners Club gathering in…
يعتقد إن قط الزباد الذي يؤكل في شرق آسيا من الناقلين المحتملين للمرض

على مر التاريخ، كانت العلاقة بين الحيوانات والإنسان تتراوح بين اعتمادنا بشكل كبير على هذه المخلوقات التي تشاركنا الكوكب، وبين الأخطار التي تسببها هذه المشاركة لنا ولها.

ساهم الإنسان بانقراض آلاف الأنواع من الحيوانات التي منحته الغذاء وساعدته في الزراعة وحمته من تقلبات البيئة، بسبب التطور والتوسع العمراني والصناعي، وعادات الطعام، وأحيانا لمجرد المتعة.

في المقابل، قتلت الحيوانات ملايين البشر، منهم أعداد قليلة نسبيا بسبب المواجهة المباشرة، بينما قتل الأغلب بسبب الأمراض التي تنقلها الحيوانات.

هذه الأمراض تنوعت بين أوبئة شهيرة مثل الطاعون الذي تنقله القوارض، والتي تنقل أيضا مرض حمى لاسا، وعدد من أوبئة الانفلونزا مثل انفلونزا الخنازير والطيور، والإيدز الذي انتقل من القردة، وفيروسات أخرى غير شهيرة مثل نيباه وماربورج.

لكن في الحقيقة ليست الحيوانات من يلام على هذه الأوبئة، بل نحن، كما يقول الخبراء.

نقلت صحيفة واشنطن بوست في مقال للصحفية المتخصصة بشؤون الحيوانات كارن بروليارد، عن رئيس تحالف الصحة البيئية بيتر دازاك قوله إن "إن وتيرة الأوبئة تتزايد وهذا ليس عملاً عشوائياً لكنه بسبب ما نفعله بالبيئة، وعلينا أن نبدأ في ربط الأحداث ونقول إننا بحاجة إلى القيام بأشياء أقل خطورة".

تقول بروليارد في مقالها، إن على العالم "التفكير في الحيوانات كشركاء ينبغي حماية صحتهم وبيئاتهم لدرء خطر الوباء العالمي المقبل".

وبحسب الخبراء فإن تجارة الحياة البرية التي تصل قيمتها العالمية إلى مليارات الدولارات، والتزايد في الزراعة، وإزالة الغابات، وتقرب الناس من الحيوانات البرية، يمنح للفايروسات التي تعيش داخل الحيوانات فرصة للتطور وقتل البشر، كما حصل بالنسبة لفيروس كورونا الذي يعتقد العلماء إن مضيفه الأصلي كان خفاشا.

خلايا جسم الخفاش مستعدة باستمرار للرد على الفيروسات

وبحسب المقال، فإن العلماء يعتقدون أن "نحو 70 في المئة من الأمراض المعدية الناشئة في البشر هي من أصل حيواني"، وإذا عرفنا إنه قد يوجد ما يقرب من 1.7 مليون من الفيروسات غير المكتشفة في الحياة البرية، فقد يمكننا تخيل الخطر، خاصة في الوقت الذي يهدد فيه فيروس واحد، الحياة كما نعرفها.

وينقل المقال عن الخبير بيتر دازاك قوله إن المناطق التي تظهر فيها الأوبئة عادة لديها ثلاثة أشياء مشتركة "الكثير من الناس، ونباتات وحيوانات متنوعة، وتغييرات بيئية سريعة".

كما إنها موطن لأهم مضيفين للأمراض من بين الحيوانات، القوارض والخفافيش.

وبحسب إحصائيات علمية، تشكل القوارض نحو نصف أعداد الثدييات في العالم، وتشكل الخفافيش نصف النصف الباقي، أي ربع أعداد الثدييات.

وبينما تعتبر الخفافيش مهمة لمكافحة الآفات الزراعية مثل الحشرات، إلا أنها أيضا "أوعية فيروس مذهلة" بسبب جهازها المناعي القوي الذي يجبر الفيروسات على التطور للنجاة داخل جسم الخفاش.

وتتبع الخبراء حالات مبكرة من الإصابة بفيروس كورونا المستجد إلى سوق في الصين، تباع فيه الحيوانات الغريبة التي تستخدم كطعام، ومن تلك الحيوانات، خفاش حدوة الحصان الذي يشك فيه العلماء كمضيف الفيروس الأول، وحيوان قط الزباد وآكل النمل المدرع، وكلها مضيفات محتملة للفيروس تؤكل بكثرة في الصين.

وقال كريس والزر المدير التنفيذي لبرنامج الصحة العالمية لجمعية الحفاظ على الحياة البرية، للصحفيين الخميس، إن "إحدى الواجهات الرئيسية لهذه الأحداث هي الأسواق والتجارة الدولية للحياة البرية".

ويتخوف الخبراء من إن ارتفاع نشاط صيد الثدييات الكبيرة في أفريقيا سيسمح بتزايد الأنواع الأصغر التي تتصل بالبشر باستمرار وقد تسبب أوبئة جديدة.

كما إن أفريقيا تشكل سوقا كبيرة هي أيضا للحوم "الحيوانات الغريبة".

ويحذر الخبراء أيضا من صعود التجارة الدولية للحيوانات البرية الأليفة مثل الزواحف والأسماك.

ويعد تشارك البشر مع الحيوانات في غاباتهم أمرا خطرا كذلك، إذ إن مرض لايم، الناتج عن البكتيريا والذي ينتشر في شرق الولايات المتحدة، يعتقد أنه في ازدياد لأن هذه المناطق فيها عدد مفترسات قليل لمواجهة الفئران، التي تنقل طفيليات تحمل المرض.

وأوقفت الصين لفترة قصيرة تجارة قط الزباد، ولكن بشكل مؤقت "حتى يتم القضاء على وباء الفيروس التاجى".

ويقول العديد من الباحثين إن وباء الفيروس التاجي يؤكد الحاجة إلى نهج "صحي واحد" أكثر شمولية، ينظر إلى صحة الإنسان والحيوان والبيئة على أنها مترابطة.