عبارة ما شاء الله تبارك الله على منزل في منطقة بحيرة باكاناك في ولاية نيوجيرسي الأميركية
عبارة ما شاء الله تبارك الله على منزل في منطقة بحيرة باكاناك في ولاية نيوجيرسي الأميركية

"ما شاء الله.. تبارك الله"، عبارة معلقة على أحد المنازل بمنطقة بحيرة باكاناك في ولاية نيوجيرسي الأميركية، أحدثت جدلا بين الجيران.

بسبب اليافطة، قام أحد سكان المنطقة بتوزيع منشور عنصري يصف فيه المنزل بـ"غير الأميركي"، داعيا في الوقت نفسه الجيران إلى رفع العلم الأميركي بفخر.

وجاء في المنشور، أن "سمسارة عقارات قالت إن زبائنها لا يودون رؤية مثل هذه اليافطات في منطقة باكناك."، بحسب موقع "abc7ny".

ولكن على العكس مما أراد صاحب المنشور، فقد ووجهت الدعوة بالغضب والإدانة من جانب سكان المنطقة.

​​وتبين لاحقا أن اليافطة وضعها أحد الجيران والذي يدعى خوسيه روساريو، ترحيبا بالساكن الجديد الذي لم يصل بعد لاستلام منزله.

وتعود ملكية المنزل إلى محمود السناء، 35 عاما، وهو معالج طبيعي انتقل إلى الولايات المتحدة من مصر قبل خمس سنوات، بحسب موقع مجلة "نيوز ويك".

وقد أبدى السناء تعجبه من المنشور بقوله "ما هو معنى كلمة غير أميركي، ما هي المعايير؟، أين هو الكتاب الذي يحدد هذا؟"

عمدة مدينة واين، كريس فيرغانو، أدان من جانبه المنشور الذي أرسل إليه على بريده الإلكتروني، وقال "ما الخطأ في عبارة بارك الله على اليافطة، إنها لا تنتهك أي من قوانين البلدية".

وقال عمدة البلدة إنه سيحضر اجتماعا لمناقشة الأزمة التي أحدثتها اليافطة، مبديا تخوفه على فرحة العائلة القادمة للإقامة في المنزل بسبب البلبلة التي أحدثها المنشور العنصري.

هل سيغير الفيروس طريقة حياتنا، وأعمالنا، واختلاطنا بالناس، كما فعلت أزمة ١١ سبتمبر والأوبئة السابقة؟
أحد الأطباء المتخصصين في علاج الطاعون بإيطاليا خلال القرن الـ١٧

يتردد ذكر وباء الطاعون الأسود، الذي ضرب أوروبا في القرن الـ١٤ وغيـَّر العالم، بالتزامن مع توقعات بتغير عالمنا الحالي بسبب فيروس كورونا المستجد.

وفي الوقت الذي ضرب فيه الطاعون الأسود أوروبا، كان العالم قد بدأ يتغير، إذ تضاعفت رواتب الحرفيين والفلاحين، وتراجعت سلطة الكنيسة، وتقلص نفوذ النبلاء، ما مهد الطريق لاحقا إلى الثورة الصناعية، بحسب مقال الكاتب ستيف ليفاين على منصة "ميديوم".

ويطرح ليفاين سؤالا افتتاحيا: هل سيغير الفيروس طريقة حياتنا، وأعمالنا، واختلاطنا بالناس، كما فعلت أزمة ١١ سبتمبر والأوبئة السابقة؟

ويجيب ليفاين بأن من المبكر الحكم ما إذا سيغير الفيروس عالمنا أم لا، لكن هناك أدلة على واقع متغير في الولايات المتحدة وخارجها، اجتماعيا واقتصاديا.

 

الطاعون والثورة العمالية

 

ويحاول ليفاين تقديم مقاربة، من خلال الاستعانة بأحداث الطاعون الأسود، إذ نقل عن المؤرخ الاقتصادي بكلية لندن للاقتصاد، سيفكيت باموك، قوله، إن الطاعون غير بنية الأجور ومهد الطريق للمعارك العمالية في الثورة الصناعية.

وقد أدى هذا إلى انتصار العمال والحرفيين في إنكلترا وفرنسا، حيث حصلوا على ساعات عمل أقل، وثلاثة أضعاف رواتبهم التي تقاضوها قبل الطاعون، وذلك بعدما مرر البلدان قوانين لمحاولة السيطرة على الفلاحين.

أما المؤلفة باربرا توتشمان، صاحبة كتاب "مرآة بعيدة: القرن الرابع عشر الكارثي" الذي يحكي قصة الطاعون، فتقول إن الطاعون قد أدى إلى تغيير في سلوك الناس تجاه الكنيسة، فقد وضع حدا للسلطة الكنسية بعد اهتزاز إيمان الناس ببابا الكنيسة. مشيرة إلى أن هذه اللحظات ربما تعتبر البدايات غير المعترف بها للإنسان الحديث.

ومع حلول القرنين الـ١٩ والـ٢٠، أصبح العالم أكثر ترابطا عما كان سابقا، فازدادت حركة التجارة والسفر، وبدأت العولمة وما صاحبها من صناعة أجزاء في أماكن بعيدة، وتجميعها في أماكن أخرى.

ويرى كاتب المقال أن عالمنا اليوم، الذي يعتمد بشكل كبير على سلاسل توريد أجزاء ومواد الصناعة، سيشهد انعطافة جديدة، تحفز التغيير الاجتماعي والاقتصادي المحتوم، إلا أن الفيروس سيسرع من وتيرة القوى الموجودة بالفعل في المشهد.

 

إصلاح النظام أم تغييره؟

 

وحتى قبل الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، قال بعض المثقفين والعاملين بالشركات إنه رغم  قضاء العولمة على فرص عمل كثيرة في الولايات المتحدة، فإنها انتشلت مئات الملايين من الفقر حول العالم، وخلقت ثروة هائلة.

لذلك يرى هؤلاء أن من غير الأخلاقي التخلص من النظام بأكمله، بينما يمكن معالجة مواضع الظلم غير المقصود، إلا أن الولايات المتحدة يرجح أنها تفضل الإنتاج المعتمد على الداخل بدلا من التصنيع في الخارج، كما يرى عالم المستقبليات بجامعة ستانفورد، بول سافو.

من جانب آخر، أشار تقرير معهد بروكينغز الصادر الأسبوع الماضي، أن أزمة كورونا الحالية ستشعل السباق نحو الأتمتة، بحيث تتسارع وتيرة إحلال الروبوتات في المطاعم والمصانع والمستودعات، وغيرها من الشركات، للحد من مخاطر العمالة وتوفير تكاليفها.

لكن من ناحية أخرى، فإننا نشهد مظهرا من عصر ما قبل الصناعة، مع وجود أجزاء كبيرة من الاقتصاد تتمركز في المنازل، فيما توقع البعض أن يستمر العمل من المنزل حتى بعد انقضاء أزمة كورونا.

ومع عودة الناس للعمل من المنازل، قد نرى برمجيات تسمح للشركات بمراقبة العمل عن بعد، فيما يشبه رواية ١٩٤٩ للكاتب جورج أورويل، كما يرى ليفاين.

 

اضطهاد الأقليات

 

وبينما نشهد حاليا سلوكا مقيتا تجاه الآسيويين والمهاجرين نتيجة أزمة كورونا، فإن نويل جونسون، أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج ميسون في ولاية فرجينيا، يتوقع مذابح تلي فترة ما بعد الفيروس، مرجحا أن يكون الاضطهاد أكثر انتشارا في الأماكن التي لها تاريخ مع معاداة السامية أو السلوك المعادي للمهاجرين، خاصة في الدول التي تضعف فيه سلطة الحكومة.

ولا يستبعد سافو أن يحدث هذا، وذكر أن فترة الطاعون الأسود، شهدت ذبح اليهود في أنحاء أوروبا، بعدما تم اتهامهم ظلما بتسميم آبار المياه.

ويتوقع كاتب المقال أن تؤدي الأزمة الحالية إلى حركة عمالية جديدة، تصر على استعادة المزايا التي فقدتها خلال العقود الماضية، كرواتب أعلى للممرضات والعاملين في مجال رعاية المسنين. كما أن نمو اقتصاد العاملين من المنزل قد شجع أصحاب الأجور المنخفضة إلى طلب إجازة مرضية مدفوعة الأجر إضافة إلى أمان وظيفي.