قرصنة إلكترونية
قرصنة إلكترونية

تخيل لو أنك تلقيتَ مكالمة هاتفية من ابنك يوما، ليخبرك الشخص على الطرف الآخر من المكالمة "اختطفتُ ابنك وإن أردتَ رؤيته مجددا فعليك أن تنفذ ما أقوله".

هذا تماما ما حصل لجوزيف بيكر، ذي الواحد والستين عاما، الذي تلقى المكالمة من هاتف ابنه جايك، ولم يخطر بباله أو بال زوجته ماغي أن المكالمة لم تكن من هاتف ابنهما، لينفذا تعليمات الخاطف بحذافيرها، تحت تهديد بقتل جايك إن تواصلا مع الشرطة، ويمنحا الخاطف بطاقتين مصرفيتين، كل منهما تساوي 750 دولارا.

لكن ما لم يدركه بيكر وزوجته هو أن الخاطف كان محتالا، فعندما تخلصا من البطاقات مع مشاركة أرقامها مع مدعي الاختطاف، هرعا لمنزل ابنهما ليكتشفا أن الأمر كله كان محض ادعاء.

هذه الحالات بدأت بالتزايد فيما يطلق عليه مصطلح "الاختطاف الافتراضي"، حيث يقوم المحتالون باستخدام تطبيقات تقوم بتعديل الأرقام لتظهر وكأنها صادرة من أرقام مألوفة للضحايا، ويطلق على هذه المكالمات تسمية "robocalls".

هذه التطبيقات متوفرة لدى معظم مستخدمي الإنترنت ويطلق عليها "خدمات الصوت عبر بروتوكول الإنترنت" أو "VOIP" اختصارا، وتوفرها تطبيقات مثل "سكايب"، ويقوم المحتالون بتعديل الرقم بسهولة ويرسموا سيناريو باستخدام المعلومات الشخصية العامة للضحايا عبر الإنترنت ويحيكوا ادعاءهم بالاختطاف.

وأكد مكتب التحقيقات الفدرالي "FBI" صعوبة إحصاء قضايا الاحتيال هذه لأن الضحايا يعلمون السلطات المحلية، كما أن بعضهم لا يعلمون السلطات بوقوع الحادثة في الأصل.

​​وتواجه السلطات المحلية صعوبة في إيقاف هؤلاء المجرمين وذلك بسبب موقع صدور تلك المكالمات، إذ كشف تقرير من "FBI" عام 2017 أن معظم الاختطافات الافتراضية أتت من سجون في المكسيك وأن عمليات الاحتيال استهدفت المتحدثين بالإسبانية في الأحياء التي تقطنها الطبقة الثرية مثل مدينة لوس أنجلس، إلا أن الجرائم بدأت بالتوسع لمدن أميركية أخرى خلال الفترة الأخيرة.

هذا وتساهم وسائل التواصل الاجتماعي بتسهيل الأمر للمحتالين بنشر المعلومات الشخصية عن المستخدمين لاستهداف أصدقائهم وأقاربهم.

وأنهت شركات الاتصال الأميركية مثل "AT&T" و"Verizon" و"Comcast" تجاربها لتوفير أداة تسمى "Stir/Shaken" للتعرف على محاولات الاحتيال واقتفاء أثرها.

وأعلنت هيئة الاتصالات الفيدرالية "FCC" الأربعاء، مقترحا للحد من مكالمات "robocalls" والتي ستسمح لشركات الاتصال بتوفير تكنولوجيا حجب هذه المكالمات لمستخدميها.

 يحكى قصة فيروس انتشر بشكل كبير في العالم وله نفس مواصفات الفيروس الحالي
يحكى قصة فيروس انتشر بشكل كبير في العالم وله نفس مواصفات الفيروس الحالي | Source: SM

أثار فيلم أميركي صدر في 2011 ضجة للتشابه الكبير بين أحداثه وبين ما يقع في العالم بعد تفشي فيروس كورونا المستجد، وفق تقرير لشبكة سي أن أن الأميركية.

والفيلم بعنوان "العدوى" Contagion ويحكى قصة فيروس انتشر بشكل كبير في العالم وله نفس مواصفات الفيروس الحالي.

وأوضح التقرير أن صانعي الفيلم استشاروا مختصين ومسؤولين في منظمة الصحة العالمية من أجل جعل معلومات الفيلم حول العدوى دقيقة.

ويشير التقرير إلى أوجه التشابه الرهيب بين الفيروس في الفيلم وبين الفيروس الحالي.

أصل الفيروس

المشهد الأخير في الفيلم يكشف أن الفيروس التنفسي نشأ من خنزير أكل قطعة من الموز سقطت من خفاش مصاب هارب من تدمير غابات  شجر النخيل في الصين.

ثم يتم ذبح هذا الخنزير وإعداده من قبل الطاهي الذي، دون غسل يديه فيما بعد،  يصافح بيث إمهوف (لعبت دورها الممثلة غوينيث بالترو)، وبالتالي ينقل إليها الفيروس.  

وهو ما يشبه الفيروس الحالي إذ يعتقد العلماء أنه ظهر في سوق رطبة في الصين حيت تباع الحيوانات البرية ومنها الخفافيش.

أعراض متشابهة

المرضى في الفيلم يعانون من الحمى والتعرق الغزير، والصداع و التهاب الحلق والسعال ولكن أيضا تنتابهم نوبات دوخة وزبد يخرج من الفم.

وحتى الآن فإن الأعراض المعروفة لفيروس كورونا هي الحمى والصداع والسعال والتهاب وضغط في الصدر وألم وتعب.

الانتقال

الفيروس في الفيلم ينتقل بنفس طرق فيروس كورنا المستجد، قطرات من اللعاب أو العطس أو السعال أو إفرازات أخرى.

وينتقل فيروس الفيلم أيضا عن طريق لمس الأسطح التي تلوثت بالعدوى بعد أن يلمسها البشر المرضى. 

هل يمكن أن يكون الإنسان محصنا ضد الفيروس؟

في الفيلم يظهر ميتش ايمهوف الذي لعبه دوره الممثل الأميركي مات ديمون، وهو زوج المريضة بالفيروس، على أنه محصن ضد الفيروس.

واليوم لا توجد تقارير عن وجود أشخاص محصنين من الفيروس، فيما يقول العلماء أنهم غير متأكدين أن يصبح شخص ما محصنا ضد الفيروس بعد أن يتعافى منه، وفق تقرير الشبكة.

نسبة الوفيات

وقُدِّر معدل وفيات فيروس "العدوى"، أو النسبة المئوية للوفيات بين السكان المصابين، بنحو 25 في المائة إلى 30 في المائة. 

ويشير التقرير إلى أنه اعتبارا من 26 مارس، تراوح معدل الوفيات بين المرضى الذين يعانون من فيروس كورونا بين 1.8 إلى 3.4 في المئة،  وفق مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

العلاج

في فيلم "العدوى"، المدون آلان كرومويد يدفع باتجاه "فورستيا" وهي صبغة مثلية الأزهار كعلاج للفيروس رغم أن الدراسات لم ثتبت نجاعته.

وفيما يخص كورونا المستجد برزت أدوية الكلوروكين وهيدروكسي كلوروكين كعلاج للفيروس رغم معارضة البعض.

اللقاح 

في "العدوى"، تؤكد عالمة أبحاث مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الدكتورة آلي هيكستال  أن الأمر قد يستغرق شهوراً، وربما سنة، لتكون قادرة على الوصول إلى لقاح بعد الاختبار والتجارب السريرية والتصنيع والتوزيع. 

إلا أنها مع ذلك تسرع العملية وتكون قادرة على التوصل إلى اللقاح، أما في الواقع فيقول كبار خبراء الأمراض المعدية إن اللقاح النموذجي قد يستغرق ما بين 8 و10 سنوات لتطويره.

وفي سيناريو مشابه لما حدث في الفيلم، يحاول مسؤولو الصحة  والمختبرات في العالم سلك المسار السريع لهذا الإطار الزمني. 

الحياة كما نعرفها

في "العدوى"،  تمزق الاضطرابات المدنية نسيج المجتمع، تاركة البنوك ومحلات البقالة منهوبة. ويبدو أن الشرطة غير قادرة على الرد على الجريمة، حيث تحظر الأحكام العرفية السفر بين الولايات لوقف انتشار الفيروس. 

هذا لم يحدث في الحياة الحقيقية ولكن، كما هو الحال في الفيلم، يقضى الكثير منا أسابيع منفصلة عن الأصدقاء والعائلة والأماكن التي نحبها، متسائلين متى سينتهي الوباء حتى نتمكن من العودة إلى الحياة كما عرفناها.