أفعى كوبرا
أفعى كوبرا

تقتل الأفاعي آلاف الأشخاص عبر العالم، بسبب نقص المصل الطبيعي المضاد للسم القاتل الذي تفرزه.

ووفقا لمؤسسة "ويلكوم ترست" البريطانية، وهي مؤسسة خيرية للأبحاث، فإن لدغات الثعابين تسبب الوفاة والعجز أكثر من أي مرض استوائي.

البروفيسور مايك تيرنر، مدير العلوم في "ويلكوم ترست" يقول إن "الوصول إلى السموم الصحيحة (المضادة) يزيد من فرص البقاء على قيد الحياة عن الأفراد الذين تعرضوا للدغات الأفاعي السامة".

وفي سياق البحث في سبل الوقاية والعلاج من هذا "السم القاتل" أعلنت منظمة الصحة العالمية الخميس إطلاق استراتيجيتها العالمية للوقاية من لدغات الأفاعي وخفض عدد وفياتها وذلك تزامنا مع أعمال جمعية الصحة العالمية المنعقدة حاليا. 

ويأتي إطلاق المنظمة الدولية لهذه الاستراتيجية استجابة للقرار الذي صوتت لصالحه 193 دولة عضو بالمنظمة العام الماضي، والذي دعا إلى اعتبار هذه المشكلة قضية صحة عالمية ذات أولوية.

خطة منظمة الصحة العالمية تهدف إلى خفض عدد الوفيات والإعاقة الناجمة عن لدغات الأفاعي إلى النصف بحلول عام 2030 من خلال استثمار 136 مليون دولار في تثقيف المجتمعات المحلية لمنع اللدغات، وجعل العلاجات أكثر فعالية وتحسين نظم الرعاية الصحية.

​​مؤسسة ويلكوم ترست هي الأخرى وراء هذه الحملة، حيث تنوي صرف نحو مئة مليون دولار على مدى السنوات السبع القادمة، إضافة إلى ما تم صرفه خلال العقد السابق والذي بلغ بحسب تقديرات "ويلكوم" 38 مليون دولار.

ويقول علماء إن هناك حاجة إلى طرق جديدة لإنتاج السم المضاد الذي يكون أكثر أمانًا وأرخص وأكثر فعالية، فالطريقة الحالية لم تتغير بشكل كبير منذ القرن التاسع عشر.

منذ ذلك الحين، يؤكد خبراء، والسم يستخرج من ثعبان ثم يحقن في حيوان آخر (حصان في أغلب الأحيان) بجرعات صغيرة لإثارة استجابة مناعية، ثم يعاد استخراجه عبر سحب دم الحيوان وتنقيته للحصول على أجسام مضادة تعمل ضد السم.

هذه الطريقة، كما يؤكد أطباء من جامعة ليفربول البريطانية خطرة، "فهناك معدلات عالية نسبيا من ردود الفعل السلبية"، سواء كانت خفيفة، مثل الطفح الجلدي والحكة، أو أكثر خطورة، مثل الحساسية المفرطة".

كما أن إنتاج هذا النوع من الدواء المضاد لم يعد مربحا لبعض الشركات. ففي عام 2010 أوقفت شركة "سانوفي باستور" إنتاجها لمقاوم السموم "فاف أفريك" (FAV-Afrique) والذي كان فعالا ضد العديد من الثعابين الإفريقية.

أفعى

​​لذلك يبحث علماء مؤسسة "ويلكوم ترست" على طرق جديدة لمكافحة لدغات الأفاعي كبدائل لمكافحة السموم وتطوير الأساليب الحالية، وجعلها أكثر صرامة.

البروفيسور مايك تيرنر من مؤسسة "ويلكوم ترست" كشف أن الثعابين التي تُعتبر أكبر قاتلة للأشخاص تشمل الأفاعي المنتشرة في إفريقيا والشرق الأوسط والهند وباكستان وأفعى راسل الموجودة في الهند وجنوب شرق آسيا.

ووفقا لذات المؤسسة فإن العالم لديه أقل من نصف السم الذي يحتاج إليه. وغالبًا ما تكون مكافحة السموم المتوفرة في بعض الأماكن غير فعالة لأنها غير قابلة للتكيف مع الأنواع المحلية؛ فمضادات السموم المتوفر حاليا لا تغطي سوى 60 في المئة فقط من ثعابين العالم السامة.

هذه المشكلة حادة بشكل خاص في إفريقيا، حيث يعتقد أن 90 في المئة من مضادات السموم غير فعالة، وعندما تكون كذلك فغالبا ما تكون التكلفة باهضة جدا.

يلفت مايك تيرنر في هذا الصدد إلى أن تكلفة قارورة واحدة من مضاد السموم تبلغ 160 دولار، وعادةً ما يتطلب العلاج عدة جرعات.

وذكرت دراسة أجريت سنة 2013 أن أكثر من 40 في المئة من الضحايا في الهند اضطروا للحصول على قروض لدفع تكاليف العلاج، ومن أجل سداده، كان على العائلات غالبا بيع ممتلكات ثمينة.

 يحكى قصة فيروس انتشر بشكل كبير في العالم وله نفس مواصفات الفيروس الحالي
يحكى قصة فيروس انتشر بشكل كبير في العالم وله نفس مواصفات الفيروس الحالي | Source: SM

أثار فيلم أميركي صدر في 2011 ضجة للتشابه الكبير بين أحداثه وبين ما يقع في العالم بعد تفشي فيروس كورونا المستجد، وفق تقرير لشبكة سي أن أن الأميركية.

والفيلم بعنوان "العدوى" Contagion ويحكى قصة فيروس انتشر بشكل كبير في العالم وله نفس مواصفات الفيروس الحالي.

وأوضح التقرير أن صانعي الفيلم استشاروا مختصين ومسؤولين في منظمة الصحة العالمية من أجل جعل معلومات الفيلم حول العدوى دقيقة.

ويشير التقرير إلى أوجه التشابه الرهيب بين الفيروس في الفيلم وبين الفيروس الحالي.

أصل الفيروس

المشهد الأخير في الفيلم يكشف أن الفيروس التنفسي نشأ من خنزير أكل قطعة من الموز سقطت من خفاش مصاب هارب من تدمير غابات  شجر النخيل في الصين.

ثم يتم ذبح هذا الخنزير وإعداده من قبل الطاهي الذي، دون غسل يديه فيما بعد،  يصافح بيث إمهوف (لعبت دورها الممثلة غوينيث بالترو)، وبالتالي ينقل إليها الفيروس.  

وهو ما يشبه الفيروس الحالي إذ يعتقد العلماء أنه ظهر في سوق رطبة في الصين حيت تباع الحيوانات البرية ومنها الخفافيش.

أعراض متشابهة

المرضى في الفيلم يعانون من الحمى والتعرق الغزير، والصداع و التهاب الحلق والسعال ولكن أيضا تنتابهم نوبات دوخة وزبد يخرج من الفم.

وحتى الآن فإن الأعراض المعروفة لفيروس كورونا هي الحمى والصداع والسعال والتهاب وضغط في الصدر وألم وتعب.

الانتقال

الفيروس في الفيلم ينتقل بنفس طرق فيروس كورنا المستجد، قطرات من اللعاب أو العطس أو السعال أو إفرازات أخرى.

وينتقل فيروس الفيلم أيضا عن طريق لمس الأسطح التي تلوثت بالعدوى بعد أن يلمسها البشر المرضى. 

هل يمكن أن يكون الإنسان محصنا ضد الفيروس؟

في الفيلم يظهر ميتش ايمهوف الذي لعبه دوره الممثل الأميركي مات ديمون، وهو زوج المريضة بالفيروس، على أنه محصن ضد الفيروس.

واليوم لا توجد تقارير عن وجود أشخاص محصنين من الفيروس، فيما يقول العلماء أنهم غير متأكدين أن يصبح شخص ما محصنا ضد الفيروس بعد أن يتعافى منه، وفق تقرير الشبكة.

نسبة الوفيات

وقُدِّر معدل وفيات فيروس "العدوى"، أو النسبة المئوية للوفيات بين السكان المصابين، بنحو 25 في المائة إلى 30 في المائة. 

ويشير التقرير إلى أنه اعتبارا من 26 مارس، تراوح معدل الوفيات بين المرضى الذين يعانون من فيروس كورونا بين 1.8 إلى 3.4 في المئة،  وفق مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

العلاج

في فيلم "العدوى"، المدون آلان كرومويد يدفع باتجاه "فورستيا" وهي صبغة مثلية الأزهار كعلاج للفيروس رغم أن الدراسات لم ثتبت نجاعته.

وفيما يخص كورونا المستجد برزت أدوية الكلوروكين وهيدروكسي كلوروكين كعلاج للفيروس رغم معارضة البعض.

اللقاح 

في "العدوى"، تؤكد عالمة أبحاث مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الدكتورة آلي هيكستال  أن الأمر قد يستغرق شهوراً، وربما سنة، لتكون قادرة على الوصول إلى لقاح بعد الاختبار والتجارب السريرية والتصنيع والتوزيع. 

إلا أنها مع ذلك تسرع العملية وتكون قادرة على التوصل إلى اللقاح، أما في الواقع فيقول كبار خبراء الأمراض المعدية إن اللقاح النموذجي قد يستغرق ما بين 8 و10 سنوات لتطويره.

وفي سيناريو مشابه لما حدث في الفيلم، يحاول مسؤولو الصحة  والمختبرات في العالم سلك المسار السريع لهذا الإطار الزمني. 

الحياة كما نعرفها

في "العدوى"،  تمزق الاضطرابات المدنية نسيج المجتمع، تاركة البنوك ومحلات البقالة منهوبة. ويبدو أن الشرطة غير قادرة على الرد على الجريمة، حيث تحظر الأحكام العرفية السفر بين الولايات لوقف انتشار الفيروس. 

هذا لم يحدث في الحياة الحقيقية ولكن، كما هو الحال في الفيلم، يقضى الكثير منا أسابيع منفصلة عن الأصدقاء والعائلة والأماكن التي نحبها، متسائلين متى سينتهي الوباء حتى نتمكن من العودة إلى الحياة كما عرفناها.