صحفيون في الخطوط الأمامية في تغطية أخبار كورونا
صحفيون في الخطوط الأمامية في تغطية أخبار كورونا

في أحد صباحات نيسان الماضي، فاجأ المخرج التلفزيوني محمد بعوش أصدقاءه ومتابعيه داخل الولايات المتحدة وفي وطنه الأم، الجزائر، بإعلانه على صفحته في فيسبوك إصابته بفيروس كورونا، وهو المقيم بولاية نيوجرسي المجاورة لنيويورك، والتي سجلت فيها ثاني أكبر نسبة إصابات في الولايات المتحدة. 

بعوش وهو يفعل ذلك، كان يعتذر من الجميع أنه لا يستطيع الرد على اتصالاتهم ولا على رسائلهم، وأنه سوف يغيب إلى أجل لا يعرفه، ويقرره الأطباء لوحدهم، وكل الذي كان متاحا للحديث عنه في تلك اللحظات هي تلك الأعراض التي انتابته منذ الساعات الأولى للإصابة، والتي يقول عنها إنها كانت شبيهة جدا بتلك المتعارف عنها في حالات الزكام، لذلك كان قراره هو استعمال الكثير من المشروبات الساخنة في محاولة للتعافي السريع من حالة كان يصفها بالزكام العادي. 

خلال يومين ساءت حالة محمد، واضطر للتواصل مع طبيب الإسعاف بالمستشفى، وبعد محادثات عبر شاشة الفيديو، ومن خلال الأعراض الأولية، اتضح أنه فيروس كورونا، ليحدد له موعد فحص بعد يومين في المختبر المختص بذلك. 

يقول عن هذه التجربة إن "التعرق كان رهيبا وانتهى ذلك إلى فقد كامل لحاستي الشم والذوق، واختفاء كلي لشهية الأكل مع رغبة دائمة في التقيؤ، إضافة إلى تشنجات في كامل أعضاء الجسم وآلام رهيبة في أسفل الظهر".

المخرج التلفزيوني محمد بعوش

انتقل محمد إلى مدينة جيرسي سيتي، حيث خضع هناك للفحص بأخذ عينات من أنفه، لتأتي التحاليل إيجابية.

ومن هنا "بدأت الرحلة الطويلة مع مقاومة المرض"، كما يقول، والأصعب في التجربة أن تكون مطالبا بمواجهتها وحيدا لأن العزل الكامل واحد من الشروط الأساسية خوفا من انتقال العدوى بين الناس، وعدم اليقين بما يمكن أن يحدث في اللحظات الطويلة القادمة، خاصة وأن الأعراض متغيرة على مدار الساعة. لكن الأسوأ منها هي تلك المتعلقة بضيق التنفس.

محمد بعوش لم يكن يعرف أنه سيكون واحدا ممن يخوضون معركة العمر مع هذا الفيروس اللعين، لكنه اليوم يقول إنه سعيد جدا بنجاحه في هذه المعركة، التي يصفها بأنها "لا تشبه جميع التجارب التي يمكن أن تحدث مع الإنسان فيما سبق من العمر" ويقول إنه سعيد أكثر بأنه سيكون قادرا على مساعدة الآخرين بالتبرع بدمه،  لمساعدة المصابين على الشفاء من الفيروس متى كانت هناك حاجة إلى ذلك.

كنانة الشريف، مراسلة صحفية بواشنطن العاصمة، هي الأخرى أصيبت وكسبت التحدي أخيرا. وهي تسرد تجربتها تقول إن "ما اعتقدته زكاما في بداية الأمر تحول وخلال يومين إلى حالة إصابة بكورونا".

الشريف تقول، وهي تشارك قصتها مع متابعيها عبر صفحتها في فيسبوك، إنها ومع تطور الأعراض سارعت إلى التوجه إلى مستشفى فيرفاكس، وبعد خضوعها للفحص هناك أبلغت في اليوم التالي أنها مصابة بفيروس كورونا وعليها أن تستعد لخوض حرب طويلة مع الفيروس من بيتها، لأنها، وكما أبلغت في المستشفى، سيكون من الأفضل لها البقاء في بيتها وخوض التحدي هناك، لأنها وحتى تلك اللحظة، حالتها أفضل بكثير من أولئك الذين ساءت أوضاعهم  إلى الحد الذي أحيلوا فيه إلى أجهزة التنفس الاصطناعي.

  لكن  التحدي كان كيفية عزل نفسها عن أطفالها في بيتها وضامن عدم  إصابتهم بعدوى الفيروس.

كنانة الشريف مراسلة صحفية بواشنطن العاصمة

تقول كنانة إنها تلقت آلاف من رسائل التمنيات والدعوات من أصدقاء ومعارف وزميلات وزملاء مهنة من كل جهات العالم، كما تلقت سيلا جارفا من النصائح باستعمال خلطات متنوعة من الأعشاب والسوائل والعصائر التي قد تساعدها على تجاوز المحنة.

في هذه الظروف الخاصة تشكلت صداقة عميقة بين كنانة بواشنطن وزميلة أخرى تعرضت لنفس التحدي، وهي الإعلامية الجزائرية المقيمة بباريس، آمال بيروك.

كلاهما كان يتشارك تجربة التحدي بكامل تفاصيلها مع متابعيه، والهدف كما يتفق المصابون الثلاثة بشأنه، محمد وكنانة وآمال، هو المساهمة من خلال التجربة الشخصية في توعية الآخرين، خاصة أولئك الذين يصرون على عدم الاحتياط الكافي وعدم الجدية في التعامل مع إجراء الحجر الصحي، والتوقف عن الاختلاط والنشاطات الخارجية.

بيروك حرصت في سرد قصصها اليومية عن حالتها، على التأكيد أنها أحبت الحياة أكثر من أي وقت مضى. بل وقالت إنها وضعت قائمة بأفكار جديدة ستسافر من خلالها كثيرا، وستتعلم عزف القيثارة، ذلك الحلم الذي تأجل كثيرا في حياتها. لكنها قبل ذلك كانت مطالبة بكسب التحدي أولا.

الإعلامية الجزائرية المقيمة بباريس أمال بيروك

قالت أيضا إنها سوف لن تهتم كثيرا إن كان لديها المال الكافي أو حتى العمل الدائم، لأن تجربة الإصابة بالفيروس فتحت عيونها على حقائق جديدة في الحياة. ولذلك حتى رؤيتها المهنية تريد لها أن تكون مختلفة عن المراحل السابقة.

لكن أصرت آمال على أن تستمع إلى تجارب الآخرين في التعامل مع الأزمة، التي خرجت منها منتصرة. وهي الآن تركض وراء أطفالها وتنتظر من باريس أن تعود إلى نشاطها، كما أعلن عن ذلك في الحادي عشر من الشهر الحالي، لتركب القطار السريع وترى الحياة بعيون مختلفة هذه المرة.

الثلاثي الإعلامي الموزع بين واشنطن ونيوجرسي وباريس، كان قويا بصورة جعلته ينتصر في هذه المواجهة الحاسمة، ويعود إلى حياته الطبيعية.

لكن ولسوء الحظ، هناك الكثير من زميلات وزملاء المهنة ممن فقدوا الحياة جراء الإصابة بالفيروس اللعين، حيث كشفت تقارير دولية عن وفاة 43 صحفي في 35 دولة في أجزاء مختلفة من العالم جراء التعرض لكورونا.

يموت ويصاب الصحفيون لأنهم مطالبون بأن يكونوا في هذه الحرب، كما هو الأمر في الحروب التقليدية، في الخطوط الأولى للمواجهة. فلولا تلك الجهود العظيمة لغابت المعلومة عن الجمهور ولكانت محنة الوباء أشد تعقيدا وألما في حياة الناس، لأن المعلومة بوصولها الأمين وفي التوقيت السليم، وحدها قادرة على تقديم الخدمة المطلوبة، وإشعار الناس بأن هناك مخرجا ما في نهاية نفق محنة كورونا.

يموت الصحفيون ويصابون بفيروس كورونا، وكثيرون آخرون عالقون في سجون ومعتقلات، بسبب مقالات رأي كتبوها أو معلومات نشروها أزعجت سلطات ما في مكان ما من العالم، وكل ذلك في يومهم العالمي لحرية  التعبير.

الخلل التقني يرتبط بنظام الحماية الذي تقدمه شركة "كراود سترايك" (صورة تعبيرية)
المحتالون يرسلون إشعارات مزورة عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية | Source: pexels

حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) من طريقة احتيال جديدة تهدف إلى سرقة الأموال والمعلومات الشخصية عبر مكالمات هاتفية ورسائل نصية مزورة. 

و أصدر المكتب في منطقة فيلادلفيا تحذيرا بشأن مخططات يقوم فيها المحتالون بالتنكر في صورة موظفين حكوميين أو مسؤولين رسميين في محاولة لابتزاز الضحايا.

المحتالون يرسلون إشعارات مزورة عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو المكالمات الهاتفية، يطالبون فيها الضحايا بتقديم أموال أو معلومات تتعلق بمخالفة غير حقيقية. 

وغالبًا ما يقوم المحتالون بتزوير معلومات هوية المتصل، مما يجعل المكالمات تظهر وكأنها قادمة من وكالة حكومية حقيقية.

وأوضح مكتب التحقيقات الفيدرالي أن المحتالين يهدفون إلى خداع الأشخاص لإفشاء معلوماتهم الشخصية أو تحويل أموالهم إليهم، في حين أنهم يستخدمون أساليب متطورة لضمان عدم كشفهم.