مسلسل "الاختيار 2" تناول فض اعتصامي رابعة والنهضة
مسلسل "الاختيار 2" تناول فض اعتصامي رابعة والنهضة

أثار مسلسل مصري يعرض خلال شهر رمضان حالة من الجدل الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تناولت إحدى حلقاته فترة سياسية هامة من تاريخ مصر تتباين الآراء حولها.

مسلسل "الاختيار 2" الذي يعد الجزء الثاني من مسلسل يحمل اسم "الاختيار" والذي كان قد عرض خلال شهر رمضان الماضي أثار نقاشا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر وخارجها حول الحلقة التي تناولت أحداث فض اعتصامين كبيرين مؤيدين للرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، في 14 أغسطس من عام 2013.

وبينما يرى أنصار مرسي أن اعتصامي رابعة والنهضة كانا محاولة سلمية للاعتراض على عزل الجيش لمرسي قبل ذلك بأسابيع، يؤكد أنصار الحكومة أنه كان مسلحا.

وتبنّى المسلسل الرواية الثانية التي تشير إلى أن المعتصمين كانوا مدججين بالأسلحة وكان يستخدمون النساء والأطفال دروعا بشرية.

والمسلسل، الذي أنتجته شركة "سينرجي" ومن بطولة كريم عبد العزيز وأحمد مكي، وإخراج بيتر ميمي وتأليف هاني سرحان، يتناول العديد من الأحداث السياسية في الفترة من 2013 وحتى 2020، ومن بينها مسألة فض الاعتصامين.

وتتناول الحلقة الخامسة التي عرضت، السبت الماضي، عملية تفريق المتظاهرين في مخيمات أقامها أنصار مرسي والتي قتل فيها أكثر من 600 شخص، بحسب تقرير لمجلس حقوق الإنسان المصري.

الناقد الفني طارق الشناوي، قال لموقع الحرة إن المؤلف والكاتب قدما رؤية "تعد استكمالا للجزء الأول رغم تغيير الكاتب في الجزء الثاني، لكن المخرج يسيطر على الرؤية واستطاع أن يمزج الوثيقة والحقيقة".

وعلى تويتر، تباينت وجهات النظر حول حقيقة ما حدث. البعض اعتبر أن فض الاعتصامين كانت خطوة ضرورية لفرض النظام.

علاء مبارك، نجل الرئيس المصري الراحل، حسني مبارك، رأى أن المسلسل أظهر "حمل المعتصمين للسلاح وأعمال القتل والعنف التي حدثت من حرق للكنائس واقتحام الأقسام". 

وقال في تغريدة: "مسلسل الاختيار 2 يقوم بتوثيق الأحداث التى حدثت في رابعة ويؤكد وجود مسلحين في رابعة وفوق أسطح العمارات ويظهر أعمال القتل والعنف التي حدثت من حرق للكنائس واقتحام الاقسام، تحيه لكل القائمين على هذا العمل ولأبطال الشرطة والجيش ورحم الله شهداء الوطن وحفظ لنا مصرنا".

الممثل أشرف عبد الباقي أشار إلى وقائع الهجوم على قسم كرداسة في القاهرة، عندما تعرض لهجوم بقذائف صاروخية في أغسطس 2013 سقط خلاله 12 من رجال الشرطة، وذلك بعد ساعات من فض الاعتصامين.

وقال في تغريدة: "مهما حاولنا أن نقدم جزءاً ولو بسيطاً من اللي (الذي) حصل لشهداء مصر لن نفيهم حقهم حقهم ربنا يرحمهم جميعا- وقائع الهجوم على قسم كرداسة واستشهاد اللواء محمد جبر - رحم الله شهداء الوطن".

لكن مغردين آخرين قالوا إن المسلسل لا يعكس كل الحقائق، وقال مغرد: "كنت دائما معارضا للإخوان المسلمين، لكن ما فعله السيسي والجيش المصري في رابعة يعد مجزرة 'الأكثر دموية في التاريخ المصري' كل هذه البروباغندا، من ضمنها مسلسل الاختيار، لن يمكنها غسل صورة أو إخفاء ما حصل".

 وقال مغرد آخر: "اختفاء كامل لقوات الجيش المشاركة في المجزرة !!! أين مدرعاتهم؟ أين جرفاتهم؟ أين ضباطهم وجنودهم؟ ما هو السر في إخفائهم؟ أليست ملحمة وبطولة كما تزعمون؟ لماذا تتبرأون منها؟". 

وقال مغرد آخر: "رأيت العديد منكم يقولون 'تجمع سلمي' ماذا كنتم ستقولون إن كان غير سلميا؟ لنتحدث عن انتظاركم 'السلمي' وإخفاء أسلحة كافية لمواجهة الجيش في ذلك الموقع، أو كيف أنتم من بدأ بقتلهم".

وقال الشناوي في تصريحاته للحرة: "كلنا شهود عيان لكن لم ننزل إلى الشارع لنرى ما جرى، ورغم ذلك كنا تتابع المشاهد وردود الفعل على الانتفاضة الدموية من قبل المتطرفين بضرب الكنائس وأقسام الشرطة والاعتداء على الأموال العامة والتي كلها أدت لحالة من الاستنفار... ضرب طلقات الرصاص استدعى ردود فعل أدت لما حدث".

وأضاف أن المسلسل قدم "وصفات فيلمية صورها المعتصمون أنفسهم وقدم وجهة نظرهم ولم يغفل القرار السيادي بضرورة فض الاعتصام ومحاولة إنقاذ أكبر عدد من المعتصمين لأنهم في النهاية مصريين".

بعض العرب أيضا انضموا للحديث حول المسلسل مثل الكاتبة نورا المطيري التي قالت في تغريدتها: "نحتاج مسلسل عن الاختيار وأن يكون عن الجنوب العربي الذين اختاروا التحالف العربي لتحرير الجنوب من براثن الحوثية الارهابية وما زالوا يختارون التحالف حبا ووفاء لتخليصه من الجماعات الارهابية وعلى رأسها الإخوان والقاعدة وغيرها".


كانت لجنة لتقصي الحقائق الحكومية التي شكلت للتحقيق في الأحداث قد أصدرت تقريرا ألقى باللوم على المعتصمين إلى حد كبير في مقتل المئات من أنصار جماعة الإخوان المسلمين الذين قالت إنهم استفزوا قوات الأمن مما دفعها لإطلاق النار عليه

وخلصت اللجنة إلى أن 632 شخصا قتلوا بينهم 624 مدنيا وثمانية من رجال الشرطة.

وقالت إن السبب يقع على عاتق المحتجين حيث بادر مسلحون بين صفوفهم بإطلاق النار على قوات الأمن واستخدموا المدنيين دروعا بشرية.

وتعكس النتائج بشكل أساسي رواية الحكومة للأحداث، لكن اللجنة ألقت ببعض المسؤولية في سقوط قتلى على قوات الأمن، قائلة إنها استخدمت قوة غير متناسبة.

"السياحة المفرطة" تؤثر على جزيرة كومينو المالطية

تحولت جزيرة صغيرة، طالما وُصفت بأنها بين الأجمل في البحر المتوسط، إلى منطقة "كارثية" تعاني من انتشار القوارض والنفايات وتحتاج إلى تدخل عاجل، وفقًا لما ذكره نشطاء بيئيون لصحيفة "تلغراف" البريطانية.

وكومينو، جزيرة صخرية صغيرة قبالة ساحل مالطا، اشتهرت بمياهها الفيروزية ورمالها البيضاء وموقع السباحة الخلاب المعروف باسم "البحيرة الزرقاء".

لكن مثل العديد من مناطق البحر المتوسط، تعاني الجزيرة الصغيرة من النشاط السياحي الكثيف، حيث يصلها يوميا ما يقرب 10 آلاف سائح، خلال أشهر الصيف. 

وكشف أندريه كالوس، الناشط بمنظمة مدنية تناضل من أجل تغيير جذري في طريقة إدارة الجزيرة: "إنه وضع لا يطاق. يجلب المشغلون مئات السياح إلى الشاطئ الصغير حتى يصبح مزدحما بشكل لا يمكن تخيله".

وأضاف مارك سلطانة، الرئيس التنفيذي لمنظمة "بيردلايف مالطا" للحفاظ على البيئة: "إنها كارثة. عندما يكون لديك 10 آلاف شخص على الجزيرة، هناك إزعاج بسبب الضوضاء، وتُدهس النباتات، وتتراكم النفايات.. إنها مشكلة كبيرة جدا".

وأدى التخلص العشوائي من الطعام إلى انفجار في عدد الجرذان على الجزيرة، وهي تؤثر بشكل كبير على الحياة البرية المحلية.

ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا في تفاقم أزمة "السياحة المفرطة"، التي تعاني منها جزيرة كومينو المالطية. 

فقد ساهمت منصات مثل إنستغرام في زيادة شعبية الجزيرة بشكل هائل، حيث أصبحت مياهها ذات اللون السماوي الشفاف وجهة مثالية تجذب آلاف السياح المتأثرين بالصور المنتشرة، والتي تظهر غالبا سباحين يطفون فوق المياه الزرقاء، غير أن الواقع الذي يصدمون به عند وصولهم يختلف تماما عن تلك الصور المثالية.

وفي تعليق له على الوضع بالجزيرة، صرحّ وزير السياحة المالطي، إيان بورغ، لوسائل إعلام محلية: "يجب أن ننظف كومينو. لا يمكننا الاستمرار في السماح للمشغلين بتفريغ قوارب تحمل 700 أو 800 راكب في وقت واحد في مساحة صغيرة. الخطة هي تقليل عدد الركاب إلى النصف".

لكن الناشط كالوس،  يرى أن هذا لا يكفي، مطالبا بحظر قوارب الجولات الكبيرة تماما وتقليل عدد الحانات المؤقتة بشكل كبير، بينما تذهب "بيردلايف مالطا" خطوة أبعد، وتقول إنه يجب ألا تكون هناك حانات على الإطلاق، وتقترح بديلا يتمثل في إحضار الطعام والشراب على متن المراكب كل يوم، والتي ستأخذ القمامة كل مساء.

ويؤكد نشطاء بيئيون أن الوضع الفوضوي في كومينو، نموذج لقضية أوسع، حيث يتصرف بعض المطورين العقاريين والسياسيين "دون رقابة"، مما تسبب باستنزاف جزر وتدهور الحياة البرية عليها.